تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تغيير كتابة قليلة يغير بها المعنى

خرج توقيع عن الرشيد إلى بعض أوليائه، باقطاع مائة ألف وألف دينار إلى الريّ فدفع إلى معين لنسخه وطلب رسما من صاحبه، فامتنع. فزاد المعين ألفا وجعله أو ألف دينار. فلما أخرج وأوصله إلى العامل، قال: لك ما فيه توفير السلطان من أحد هذين.

فقال: إنما أمر لي بهما. فاسترجع التوقيع وعاد به إلى الحضرة، فلما رآه الرشيد، ضحك وقال: لعلّك لم ترض الكاتب فأصلحه. وعلّق ستر على باب أم جعفر وكان قد أمر أن يكتب عليه السيدة الميمونة المباركة، فأغفل المطرّز الراء فدخل الرشيد فرآه وقرأ مناكة، فضحك وأمر أن يمزّق.

وقال الصاحب: لا ينبغي أن يخاطب النساء بحراستها ونظرها ولا عقلها لأنه لا يؤمن أن يصحف بحراستها وبظرها وعفلها. ودفع المعروف بصخرة دبير قصة إلى الصاحب يستوهب منه شيئا. وفي آخر القصة فعل إن شاء الله فزاد الصاحب فيه ألفا وجعله أفعل إن شاء الله. وقال: خذها فقد وقعت لك. فأخذ صخرة دبير القصة فتأمّلها فلم ير توقيعا، فراجعه مرتين كل ذلك يقول: قد وقعت فيه حتى أراه الصاحب ما أثبته من الألف.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.