تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

مدح الكتابة

جعل الله تعالى كتبة الملائكة كراما كاتبين. حيث يقول: كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون.

وقال تعالى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ

قيل: بلغت الكتابة بقوم مبلغ الملوك وأعطتهم أزمة الخلافة. ونال الخلافة أربعة من الكتاب: عثمان وعليّ ومعاوية وعبد الملك.

وسأل أعرابي من أصحاب النبي ﷺ فذكروا له حتى انتهوا إلى ذكر معاوية، فقالوا:

كان كاتب النبي ﷺ فقال: فلج وربّ الكعبة فإن الأمور بيد الكتاب.

قال الشاعر:

ما النّاس إلا الكتبههم فضّة في ذهبه
قد أحرزوا دنياهمبشعبة من قصبه

وقال ابن الحجّاج:

وشمول كأنّما اعتصروهامن معاني شمائل الكتّاب

وقيل: كل صناعة تحتاج إلى ذكاء، إلا الكتابة فإنها تحتاج إلى ذكاءين: جمع المعاني بالقلب، والحروف بالقلم. ولذلك قيل بالفارسية: ديبر، أي له ذكاآن.

وقال الجاحظ: لم أر مثل طريقة الكتاب، فإنهم اختاروا من الألفاظ ما لم يكن وحشيا ولا ساقطا سوقيا، وقال: إنما عذب شعر النابغة لأنه كان كاتبا وكذلك زهير.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.