تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذكر أكاذيب متناهية

تكاذب أعرابيان، فقال أحدهما: خرجت مرّة على فرس، فإذا أنا بظلمة فيمّمتها، حتى وصلت إليها. فإذا قطعة من الليل فأنبهتها فما زلت أحمل عليها حتى اصطدتها. وقال الآخر: رميت مرّة ظبيا بسهم فعدل الظبي فعدل السهم خلفه فعلا الظبي ثم انحدر، فانحدر السهم حتى أصابه.

وقال رجل لرؤبة: إن حدثتني بحديث لم أصدقك عليه، فلك عندي جارية. فقال:

ابق لي غلام يوما فاشتريت يوما بطيخة فلما قطعتها وجدته فيها، فقال: قد علمت. فقال:

دبّر لي فرس فعالجته بقشور الرمان فنبت على ظهره شجرة رمان تثمر كلّ سنة. فقال: قد علمت. فقال: لما مات أبوك كان لي عليه ألف دينار، فقال: كذبت يا ابن الفاعلة. فأخذ الجارية.

وقال بعضهم: كان لأبي منقاش اشتراه بعشرين ألف درهم، فقيل له: إذا كان من جواهر أو مكللا فقال: ولكن كان إذا نتف به شعرة بيضاء عادت سوداء. وقال رجل: كان أبي زرع سنة السلجم، وكان يبلغ مساحة كل شجرة جريب أرض. فقال الآخر: كان أبي اتخذ مرجلا في بعض السنين، وكان يعمل فيه خمسون أستاذا، لا يسمع كل واحد منهم صوت مطرقة الآخر، فقال صاحبه: ما أكذبك أي شيء كان يطبخ في ذلك المرجل؟

فقال: السلجم الذي زرعه أبوك.

وقالت ليلى لأبيها أرأيت قول أبيك:

بجيش تضلّ البلق في حجراتهبيثرب أخراه بالشأم قادمه
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة

كم كنتم يومئذ؟ فقال: حضرتها وكنت أنا وابني ومعنا اثنان.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.