تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

أحوال إعارة الكتب واستعارتها

قال بعض الشعراء:

إنّي حلفت بربّ البيت والحرمهل فوقها حلفة ترجى لذي قسم
أن لا أعير كتابا فيه لي أربإلا أخا ثقة عندي وذا كرم

وقال بعضهم معتذرا عن امتناع إعارته:

لصيق فؤادي منذ عشرين حجّةوصقيل ذهني والمفرّج من همّي
يعزّ على مثلي إعارة مثلهوآليت لا يفارقه كمّي

وقال الشيخ أبو القاسم ﵀: كتبت إلى أبي القاسم بن أبي العلاء أبياتا استعير منه شعر عمران بن حطان وضمّنتها أبياتا لبعض من امتنع من إعارة الكتب إلا بالرهن، وأبياتا عارضها بها أبو علي بن أبي العلاء في مناقضة فقلت:

يا ذا الذي بفضلهأضحى الورى مفتخره
أصبحت يدعوني إلىشعر ابن حطّان شره
فليعطنيه منعماعارية لأشكره
مقتفيا والدهألبس ثوب المغفره
عارض من أنشده إذرام منه دفتره
هذا كتاب حسنقدمت فيه المعذره
حلفت بالله الذيأطلب منه المغفره
أن لا أعير أحداإلا بأخذ التّذكره
بنكتة لطيفةأبلغ منها لم أره
فقال والقول الذيقد قاله وحبّره
من لم يعر دفترهضاقت عليه المعذره
يقبّح في الذّكر وفيالسّماع أخذ التذكره
ما قال ذاك الشعرإلا ماضغ للعذره
فامنن به مصطفياسلوك طرق البرره

فأجابني بأبيات منها:

حبر شعرا خلّتيأنشر منه حبره
يريدني فيه علىخليقة مستنكره
مستنزل عن عادةعوّدتها مشتهره
أن لا أعير أحدالا رجلا ولا مره
لا أقبل الرهن ولاتذكر عندي تذكره
ولو حوت كفّى بهافضل الرّضا والمغفرة
كان لشيخي مذهبمن مذهبي أن أهجره
خالفت فيه رسمهمعفيا ما أثره
ولو أتاني والديمن بيته في المقبره
يروم سطرا لم يجدما رامه وسطّره

والغرض في ذلك ما قاله أبو القاسم لا ما خاطبته به أعوذ بالله أن أكون ممّن يزري بعقله، بتضمين مصنّفاته شعر نفسه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.