من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
معيب بالكذب
قال رجل لكذّاب: مرحبا بأبي المنذر، فقال: ليس هذا كنيتي. فقال: قد علمت إنما هو كنية مسيلمة، ولكنّها صفتك: يعرّض بأنه كذّاب.
وقيل لرجل: ما تقول في فلان؟ فقال: أنا لا أذمّ مسيلمة. وذم رجل آخر فقال:
الكذب أحسن ما فيه، وهذا غاية الذم. وقال رجل لأبي حنيفة ﵁: ما كذبت قطّ؟ فقال: أما أنا فقد شهدت عليك بهذه.
وقال رجل: أنا لا أكذب كذبة بألف، فقال صاحبه: أما هذه فواحدة بلا درهم.
وقيل: أكذب من يلمع أي السراب. قال الشاعر:
أكثر ما يجري على فيه الكذب
وقال بعضهم: أسأت نظرا فأطرفت خبرا وقال: جاء فلان نزهات البسابس، وجاء بالحطب الرطب، أي بمحض الكذب.
وقال الرشيد للفضل بن الربيع: كذبت، فقال: يا أمير المؤمنين وجه الكذّاب لا يقابلك، ولسانه لا يخاطبك، يعرّض به، لأن الإنسان لا يقابل نفسه ولا يخاطبها فاستحسن تعريضه فأولاه وما جفاه.
وقيل: فلان فيه روغان الثعلب وطبيعة العقعق ولمعان البرق، أي الحيلة والسرقة والكذب.
قال الشاعر:
كلام أبي مالك كلّهصياح الفواخت جاء الرّطب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع