تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها (٢)

وهذا من الإعجاب المفرط والجهل بفنون العلم، وكفى دلالة بقلة معلوم الورى قوله تعالى: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

النسيان وذكر بنيه: قيل: فلان لو غابت عنه العافية لنسيها وحكى جراب الدولة أن رجلا كان على عاتقه صبي عليه قميص أحمر، وهو ينادي من وجد صبيا عليه قميص أحمر؟ فقيل: أليس هو على عاتقك؟ فلمسه فقال: أحسنت كنت نسيته.

وقال قتادة يوما: ما نسيت شيئا قط، ثم قال في أثره: يا غلام ائتني بنعلي، فقال له الغلام: أليس نعلك في رجلك، وكان قد نسيه.

عذر من نسي أجرا: قال النبي ﷺ: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

وقال تعالى في آدم: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

، وقال تعالى: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ

وسمّي الناسي ابن سهوان ومنه قيل أن الموصين بنو سهوان. قال البحتري:

إن كنت أنسيتها فلا عجبقد عاهد الله آدما فنسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «طويت في أمرها على لبس»

وقال آخر:

وسميت إنسانا لأنّك ناسي

تذكّر الشيء: قيل: في المثل ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. وقال ابن الرومي في تذكر المتلو بالعود إلى ما قبله وهو بديع في بابه:

وتال تلا يوما فأنسي آيةفأعيت عليه حين رام انتهازها
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وتال تلا يوما فأنسي آية»
فكرّ على ما قبلها متدبّرافثاب له فكر فأفضى حجازها
فشبّهته بابن السبيل تعرضتله وهدة فاستصعبت حين رازها
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وتال تلا يوما فأنسي آية»
فقهقر عنها قيس عشرين خطوةفجاش إليها جيشة فأجازها

ما يورث النسيان: قال أمير المؤمنين عليّ ﵁: مما يورث النسيان الحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح المقابر والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطرين، وإلقاء القملة إلى الأرض.

وقيل: إن الباقلاء تفسد من الحفظ في يوم ما لا يصلحه البلاذر في سنة.

تصنيف الكتب: قال الجاحظ: لا يزال المرء في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يصنّف كتابا.

وقيل من ألّف فقد استهدف فإن أحسن فقد استشرف، وإن أساء فقد استقذف.

وقيل: عرض بنات الصلب على الخطاب أسهل من عرض بنات الصدر على ذوي الألباب.

جاهل يصنّف كتابا أو يقول شعرا: قال الفضل بن سلمة:

عجبا منك أبا الهيثم إذ كنت تصنّف

وقال أحمد بن أبي طاهر:

أظنّ دعوته في الشعر جائزةله عليّ كما جازت على النسب
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

ويوهمنا أنّه شاعركأنّا قدمنا من الباديه

وقال ابن الرومي:

كيف لا يشتدّ وسواسيحيث أشعارك تدراسي
للشاعر إيليا أبو ماضي، من قصيدة «كيف لا يشتد وسواسي»
ما اقتنى مثلك دهرالسوء إلا حين إفلاس
للشاعر إيليا أبو ماضي، من قصيدة «كيف لا يشتد وسواسي»

التعريض بجاهل: قال حجازيّ لابن شبرمة: منّا خرج العلم. فقال: نعم ولكن لم يعد إليكم.

وأورد رجل على آخر علما فقال: أتحمل التمر إلى هجر ؟ فقال: إذا قلّ حملها ونزر نخلها.

قال الشاعر:

يتعاطى كلّ شيءوهو لا يحسن شيئا

وقال آخر:

موّه في ما ادّعاه من حكملكنّ تمويهه على بقر

وقال آخر:

وقال الطانزون فتى أديبفصعّد مقلتيه له وتاها
وأطرق للمسائل أي بايهولا يدري وحقّك ما طحاها

جاهل غير عارف بجهله: قيل: من لا يدري، وهو لا يعلم أنه لا يدري فذاك جاهل فعلّموه. ومن لا يدري وهو يقدر أنه يدري فذاك أحمق فاجتنبوه.

قال الشاعر:

جهلت ولم تعلم بأنّك جاهلومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل

وقال آخر:

أخالد لم تعلم ولست بعالمبأنّك لا تدري وذا غاية الجهل

وبضد ذلك تمدح من قال: ما فيّ من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم.

العتب على من يذمّ علما: تحدّث يوما شريك بحديث فقال عافية القاضي: لا أعلم هذا. فقال: وهل يضرّ عالما جهل جاهل.

وقال المتنبي:

وكم من عائب قولا صحيحاوآفته من الفهم السّقيم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»

وقال ابن الرومي:

عابوا قريضي وما عابوا بمعرفةولن ترى الشمس أبصار الخفافيش
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «نبئت أن رجالا لا خلاق لهم»

ذمّ مستكثر لعلمه معجب بنفسه: ذكر النظّام الخليل فقال: توحد به العجب فأهلكه وصوّب له الاستبداد صواب رأيه فتعاطى ما لا يحسنه. وقال إبليس: ثلاث من كنّ فيه أدركت حاجتي منه: من استكثر علمه، ونسي ذنبه، وأعجب برأيه.

ويدخل في هذا الباب ما ذكر في قول عديّ بن الرقاع وقد تقدم.

ذمّ مدّع للعلم: قال كشاجم:

تشبّه في النحو بالأخفشينفجاء بأعجوبة مطرفه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «تشبه في النحو بالأخفشين»
ولم يسمع النّحو لكنّهقرا منه شيئا وقد صحّفه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «تشبه في النحو بالأخفشين»
فإن لم يكن أخفش الناظرينفإنّ الفتى أخفش المعرفه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «تشبه في النحو بالأخفشين»

وقال آخر:

فما لك بالغريب يد ولكنّتعاطيك الغريب من الغريب

وقال أبو العتاهية:

أشدّ النّاس للعلم ادعاءأقلّهم بما هو فيه علما
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كأني بالتراب عليك ردما»

وقال الصّولي في نفطويه:

يشرع في أكثر العلوم ولايعرف منها أقلّها خطرا

من ادّعى ففضحه الامتحان

ويدّعي الحفظ للقران ولايقوم بالحمد وحدها نظرا

وقيل: لسان الدعوى إذا نطق فضحه الامتحان.

وقال الشاعر:

كلّ من يدّعي بما ليس فيهكذّبته شواهد الامتحان
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

ذمّ من يصيب من غير قصد: ذمّ أعرابي رجلا فقال خطؤه بعد اجتهاد وصوابه من غير اعتماد.

قال الشاعر:

يصيب وما يدري ويخطي وما درىوكيف يكون النّوك إلا كذلك
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يصيب وما يدري ويخطي وما درى»

الموصوف بالإصابة مرّة والخطأ أخرى: قيل في المثل: يشجّ مرة ويأسو أخرى. وقيل: شخب في الإناء وشخب في الأرض، يشوب ويروب»

فؤاد خطاء وواد مطر.

من سئل فتبلّه: قال الشاعر:

سألته عن علمه فكأنّماسألت عن سكّانه ربعا خلا

وقال آخر:

كأنّهم عند السؤال جلامد

من يروي علما ولا يفهم: قال الله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً

قال ابن الرومي:

فإن تقل إنّني رويت فكالدفتر جهلا بكلّ ما أعتقده

محنة العلماء في أيدي الجهّال: قال النبي ﷺ: ارحموا عزيز قوم ذلّ، وغنيا افتقر، وعالما بين جهال. وقيل: إن أردت أن تعذّب عالما فاقرن به جاهلا.

وقيل: إن ثمامة بن أشرس لما غضب عليه الرشيد سلّمه إلى خادم يقال له ياسر، وكان الخادم يتفقّده ويحسن إليه حتى سمعه ثمامة يوما يقرأ: ويل يومئذ للمكذبين (بفتح الذال) فقال ثمامة: ويحك المكذّبين هم الأنبياء، اقرأ المكذّبين (بكسر الذال). قد قيل لي إنك زنديق ولم أصدق. أتشتم الأنبياء؟ ثم هجره وتركه فلم يتفقّده فلما رضي عنه الرشيد وردّه إلى مجلسه، سأله يوما ما أشدّ الأشياء؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.

فظنّ الرشيد أنه تعريض به حتى عرّفه خبر الخادم.

معاداة الجاهل العالم: قال رجل لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر الناس أعداء ما جهلوا، فقال: هذا في كتاب الله، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله.

معاداة العلماء بعضهم بعضا: قيل: هلاك العلماء بحسدهم. وقيل: الحسد والملق مذمومان في كل شيء إلا في العلم.

قال ابن عباس: لا تقبلوا قول العلماء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيس في الزريبة.

وقال الأشجّ: أني لأغار على الحديث كما يغار على الجارية الحسناء.

قال أبو تمّام:

وما أنا بالغيران من دون جارتيإذا أنا لم أصبح غيورا على العلم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا القاسم اسلم في وفود من القسم»

ومما جاء في التعلم والتعليم وما يتعلق بهما

وجوب التعلّم: قال النبي ﷺ: طلب العلم فريضة على كل مسلم.

وقال سقراط: من لم يصبر على تعلّم العلم وتعبه صبر على شقاء الجهل.

وقال بعضهم: تعلّموا الأدب وإن لم ينلكم حظّ من الدنيا، فلأن يذم فيكم الزمان أحسن من أن يذم بكم.

تفضيل بثّ العلم ووجوبه: قال النبي ﷺ: من علم علما فكتمه ألجمه الله تعالى بلجام من نار يوم القيامة.

وقال الحسن ﵀: زكاة العلم تعلّمه.

أتى رجل الزهريّ ليحدثه فأبى، فقال: إن الله تعالى لم يأخذ الميثاق على الجهال أن يتعلموا حتى أخذه على العلماء أن يعلموا.

قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ

وقيل: ما يتصدق رجل بصدقة أفضل من علم ينشره. وأتى طالب علم باب عالم فقال: أعطني مما أعطاك الله، فأمر له بدراهم، فقال: أنا طالب هدى لا طالب ندى، فعلم أوضح لبسا خير من مال أغنى نفسا.

فضل المعلّم والمتعلّم معا: قال النبي ﷺ: لا خير في من كان من أمّتي ليس بعالم ولا متعلّم. وقيل: الناس عالم ومتعلّم وما سواهما همج.

وجوب تعظيم المعلّم: قيل: للإسكندر أنك تعظم معلمك أكثر من تعظيمك لأبيك فقال لأن أبي سبب حياتي الفانية ومؤدبي سبب الحياة الباقية. وقال النبي ﷺ: لا يقام لأحد إلا لذي علم أو لذي سن أو لذي سلطان. وقيل: لا يستخف أحد بمن تعلم منه علما إلا وضيع خامل أو رفيع جاهل.

وعن بعض العلماء لا يتحركن ثلاثة لأحد القاضي في يوم مجلسه والكاتب في وقت أمره ونهيه والمؤدب في مكتبة.

وجوب تعظيم المتعلّم: قال النبي ﷺ: وقّروا من تتعلمون منه، ووقّروا من تعلّمونه.

قال أبو العالية: ولا تصعّر خدّك للناس: أي ليكن الفقير والغنيّ عندك سواء في تعلّم العلم.

اختيار التلامذة وحثّ كلّ إلى تعلّم ما يليق به: سأل أفلاطون بعض تلامذته عن مسألة لم تكن تليق بحاله، فقال: لست من أهلها فلكل تربة غرس ولكل بناء أس.

وقيل: تصفح طلاب علمك كما تتصفح خطاب حرمك.

وكان يونس يختلف إلى الخليل يتعلم منه العروض فصعب عليه تعلّمه، فقال له الخليل يوما: من أي بحر قول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئا فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «إذا لم تستطع شيئاً فدعه»

ففطن يونس لما عناه الخليل فترك العروض.

وقيل اختر كل إنسان للفنّ الذي يستطيبه، فبقدر شهوته يكون نفاذه فيه.

منع العلم عن غير أهله: قال المسيح ﵇: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينتفع به.

وفي بعض الكتب يا بني إسرائيل لا تطرحوا الدرّ بين أيدي الخنازير فتطؤه وهي لا تعرفه.

وقال الإمام الشافعي ﵁:

ومن منح الجهّال علما أضاعهومن منع المستوجبين فقد ظلم
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «أأنثر درا بين سارحة البهم»

وقيل: ما كلّ تريبة تحتمل القلائد، ولا كلّ ضريبة تستحقّ الفوائد.

النّهي عن تعليم الأوغاد، وذمّهم إذا تعلّموا: قالت الحكماء: لا تعلمنّ الدنيء علما فيستفيده منك، ويصير به عدوا لك. فلأن يتضع ألف من عليّين أولى من أن يرتفع دنيء واحد.

وقيل لبعضهم: أي علم أضر؟ فقال: ما يفاد الأوغاد. وقيل لأبي سنان: تموت وتدخل علمك معك القبر، فقال: ذاك أحبّ إليّ من أن اجعله في إناء سوء.

ورأى حكيم رجلا يعلم دنيئا علما فقال له: أتسقي سهما ترمى به يوما.

وقال دعبل في أبي تمّام:

إن عابني لم يعب إلا مؤدّبهفنفسه عاب لمّا عاب آدابه
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «يا بؤس للفضل لو لم يأت ما عابه»
وكان كالكلب أضراه مكلبهكيما يصيد له فاصطاد كلابه

وقال آخر:

أعلّمه الرماية كلّ يومفلمّا اشتدّ ساعده رماني
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
وكم علّمته نظم القوافيفلمّا قال قافية هجاني
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

دنيء استفاد علما فازداد به شرا: قال البديهي، وقد أجاد:

إذا ما اقتنى العلم ذو شرةتضاعف ما ذمّ من مخبره
وصادف من علمه قوّةيصول بها الشرّ في جوهره
وصار عدوّا لإخوانهوسيفا حساما على معشره

فضل تعليم الأولاد: يروى عن النبي ﷺ: ما منح والد والدا أفضل من أدب حسن. وكانت اليونانية تورث الأبناء الأدب والبنات النسب. وقيل من أدب ولده صغيرا قرّت به عينه كبيرا.

وقيل: من أدب ولده أرغم حاسده. حكى أن المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية يقول لهم: ما أشدّ ما مر بكم في هذا الحبس؟ فقالوا ما فقدنا من تأديب أولادنا.

وقيل: لا يحبّ الأب ابنه حتى ينغضه على ترك الأدب.

فضل التعلّم في الصّغر: قيل: بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال. وسمع الحسن رجلا يقول: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر فقال الكبير أوفر عقلا منه لكنه أشغل قلبا.

وقيل: من لم يتعلّم في الصّغر هان في حال الكبر.

وقال الشاعر:

هل الحفظ إلا للصبيّ فذو النّهىيمارس أشغالا تشرد بالذّكر

فضل التعلّم في الكبر: قيل لأنوشروان: أيحسن بالشيخ أن يتعلّم؟ قال: إن كانت الجهالة تقبح منه فالتعلم يحسن به، فقيل: وإلى متى يحسن منه؟ فقال: ما حسنت به الحياة.

وقيل: لحكيم ما حدّ التعلم فقال حدّ الحياة، أي يجب له أن يتعلم ما دام حيا.

وقال شيخ للمأمون: أقبيح بي أن أستفهم؟ فقال: بل قبيح بك أن تستبهم.

الأحوال التي تحصل بها العلوم: قيل: لا يصير الإنسان عالما إلا بخمس غريزة محتملة للعلم، وعناية تامّة وكفاية قائمة، واستنباط لطيف، ومعلم فصيح.

وقيل: لا تستطيع أن تعي العلوم السنيّة، حتى تمحو من ذهنك الأمور الدنيّة.

الأوقات المرتضاة للدّرس: قيل: انظروا في العلم بالليل، فالقلب بالنهار طائر وبالليل ساكر، أي ساكن.

وقيل لبعضهم: لم اخترت الغدوة للدرس؟ فقال: لأن العقل أجمّ لقرب عهده بالصمت، وبعد جوارحه من المعاصي.

من سهل عليه التعلّم: قيل: إذا كانت الطبيعة نقيّة، اكتفت بالأذكار، وغنيت عن التكرار.

وقيل: فلان يكتفي باللحظ ويستغني عن اللفظ.

من عسر عليه التعلّم: قال الله تعالى: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا

وقال بعض الحكماء: صقلك سيفا ليس له جوهر من سنخه خطأ، وحملك الصعب المسنّ على الرياضة عناء، وبثّك الحبّ في أرض سبخة ترجو نباتها جهل.

وقال أبو تمام:

السيف ما لم يلف منه صيقلمن سنخه لم ينتفع بصقال

وقال الخليل ﵀ لبليد: ما أجد لقفل بلادتك مفتاحا.

تعسّر تعلّم الكبار: نظر رجل إلى فيلسوف يؤدب شيخا فقال: ما تصنع؟ قال: اغسل مسبحا لعله يبيض.

قال:

ومن العناء رياضة الهرم

وقال آخر:

أدب الكبير من التعبكبر الكبير عن الأدب

وقال آخر:

إن الرياضة لا تجدي لدى الشّيب

وأسلم بعض الولاة هرما إلى كتاب ليتعلم شيئا من القرآن، وكان إذا تعلّم شيئا نسي ما قبله، فوجه إليه أن ابعث إليّ من يتسلم منّي ما أحفظه، أوّلا فأوّلا.

من يعلّم من هو أعلم منه: قيل: كمستبضع التمر إلى هجر، وكمعلمة أمها البضاع.

وقيل: تعلّمني بضبّ أنا حرّشته، وقيل: فلان يقرأ سورة يوسف على يعقوب ﵉.

وقال المتنبي:

فآجرك الإله على عليلبعثت إلى المسيح به طبيبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»

ويقال: أنا منه كحاقن الإهالة إذا كنت عارفا به.

الحثّ على الحفظ دون الاعتماد على الكتب: قيل: إذا فقد العالم الذهن قلّ على الأضداد احتجاجه وكثر إلى الكتب احتياجه.

وقيل: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النّادي.

وقال محمد بن بشير:

ليس بعلم ما يعي القمطرما العلم إلا ما وعاه الصّدر

وله أيضا:

إذا لم تكن حافظا واعيافجمعك للكتب لا ينفع
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

غدوت بتشمير وجدّ عليهمفمحبرتي سمعي ودفترها قلبي
للشاعر علي بن هارون المنجم، اقرأ القصيدة

ضبط العلم بالكتابة: قيل: قيّدوا العلم بالكتابة، وقال سقراط: ما بنته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام.

وقيل: العلم يندّ فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليها رعاة. العلم عقود فاجعلوا الكتب لها نظاما.

وقيل: اكتبوا ما تسمعونه من الحكم ولو في بياض النواظر بأطراف الخناجر.

وصف المثبت لكلّ ما يسمع: قال أعرابي في رجل يكتب كل ما يسمع: أنت حتف الكلمة الشّرود.

وقال آخر:

ما أنت إلا الحفظةتكتب لفظ اللفظة

قال الأصمعي: قال لي أعرابي رآني أكتب ما أسمع وأستحسن لا تدع شيئا إلا نمصته أي نتفته.

السؤال عمّا يجهل: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: العلم خزانة مفتاحها السؤال.

وقال أنس: السؤال يعمر العلم.

وقيل: لا تسل رياء ولا تتركه حياء.

وقيل: سل سؤال الحمقى واحفظ حفظ الأكياس.

وقيل لدغفل: بم أدركت هذا العلم؟ فقال بلسان سؤول وقلب عقول.

وقال الشاعر:

شفاء العمى طول السؤال وإنّماتمام العمى طول السكوت على الجهل
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «شفاء العمى طول السؤال وإنما»

الحثّ على الأخذ من الصّغير والكبير: قال النبي ﷺ: الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها قيّدها.

وقيل: خذ الحكمة ممّن تسمعها منه، فرب رمية من غير رام وحكمة من غير حكم.

وقيل: لا يمنعنّك ضعة القائل عن الاستماع إليه، فربّ فم كريه مجّ علما ذكيا وتبر صاف في صخر جاس.

وسمع الكنديّ كلمة من مخنّث فكتبها، فلاموه على ذلك فقال: ربّ لسان خنث نتج لفظا فحلا، والجوهرة النفيسة لا يشينها سخافة غائصها ولا دناءة بائعها.

وقال بزرجمهر: أخذت من كل شيء أحسن ما فيه حتّى من الكلب ذبّه عن حريمه ومن الخنزير بكوره في مقاصده. وقال ابن السكيت لرجل: أتراك أحطت بما لم أحط به، فقال وما أنكرت. وقد قال الهدهد- وهو أخس الطيور- لسليمان: أحطت بما لم تحط به.

مدح من يقول لا أدري: سئل الشعبيّ عن مسألة فقال: لا أدري. فقيل: ألا تستحي من قولك هذا وأنت فقيه العراقيين؟ فقال: إن الملائكة لم تستحي إذ قالت سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا.

وقيل لأبي عمرو: ومثله، فقال: أقبح من هذا أن أقول فأخطىء وأروي فلا أروي.

وقال شاعر:

إذا ما انتهى علمي تناهيت عندهأطال فأملى أم تناهى فقصّرا
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة

وقال الحسين ﵁: لو أن العالم كلّ ما قال أحسن وأصاب، لأوشك أن يجنّ من العجب، وإنما العالم من يكثر صوابه.

وقال بعض الفقهاء: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، ولا أدري فيقتضي اجتهادا.

ذمّ من يقول ذلك: سئل رجل عن شيء، فقال: لا أدري، ولا أدري نصف العلم فقيل له: لكنه النصف الأخس.

وقال آخر: مثل ذلك فقيل له: فقله مرتين تحز العلم كله. وقال آخر ذلك فقيل له:

لكن أبوك بالنصف الآخر تقدم.

صعوبة جانب العلم: قال الخليل (رحمة الله عليه): العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلّك، ثم أنت في إعطائه إياك بعضه مع إعطائك إياه كلّك على خطر.

وقيل: لا يتأدّب الرجل حتّى يتجنب الفراش الوطيء والدثار الدفيء. وقيل: لا يدرك العلم من لا يطيل درسه، ولا يكدّ نفسه. وقيل لبعض العلماء: ذللت طالبا فعززت مطلوبا، فقال: من ذلّ طلبه عزّ أدبه.

وقال أرسطاطاليس: طالب العلم كالغائص في البحر، لا يصل إلى الجواهر الكريمة إلا بالمخاطرة العظيمة.

ترفيه النّفس في طلبه: قال النبي ﷺ: إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. وقيل: دار القلب فإذا نشط فأودعه، وإذا فتر فتودعه.

وقيل: روّحوا الأذهان كما تروّحون الأبدان، فإنّ العقل المكدود ليس لرؤيته لقاح ولا لرأيه نجاح.

وقيل: نفسك مطيتك إن رفهتها اضطلعت، وإن تحاملت عليها انقطعت.

الحرص على الاستكثار منه وعزّه إذا كثر: قال ﷺ: منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم، ومنهوم في المال. وقيل: الشره في المال دناءة وفي العلم نباهة.

وقيل: كل شيء يعزّ حين ينزر والعلم يعزّ حيث يغزر.

اتساع القلب بازدياد العلم: قال أبو نواس: ما رأيت شيئا إلا قليله أخف من كثيره، إلا العلم فإنه كلما كان أكثر كان أخف محملا.

وقيل: كلّ إناء يفرغ فيه شيء يضيق، إلا القلب فإنه كلما أفرغ فيه علم اتسع.

وقال أنوشروان: قلب العالم كبيت فيه مصباح لا يضيق عن تظاهر النور فيه، بل يتسع للنظر ويزيد في الضياء.

الترغيب في اختيار النّكت: قيل: العلم أكثر من أن يحوى، فخذوا من كل شيء أحسنه، وقيل: حلّ طبعك بالعيون والفقر، فالشجرة لا يشينها قلّة الحمل إذا كانت ثمرتها نافعة.

وقال ابن عباس ﵄: العلم كثير فارعوا أحسنه. أما سمعتم قول الله تعالى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؟

قال الشاعر:

قالوا خذ العين من كلّ فقلت لهمفي العين فضل ولكن ناظر العين
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

تناول طرف من كلّ نوع: قال يحيى بن خالد: انتق من كلّ علم طرفا، فمن جهل شيئا عاداه، واكره أن تكون عدوّا لشيء من الآداب.

وقيل: إذا أردت أن تكون عالما فاقصد فنا واحدا، وإذا أردت أن تكون أديبا فخذ طرفا من كل فن.

وقيل: من لا يعلم إلا فنا واحدا من العلم سمّي الخصيّ من العلماء.

تقديم تعلم ما لا يستغنى عنه: قال المأمون: العلم لا يدرك غوره ولا يسبر قعره، فابدؤا بالأهم فالأهم بالفرض قبل النفل، إن الأهم المقدّم.

وقيل: ضيّع الناس الأصول بتركهم الأصول.

النهي عن الخوض في فنون من العلم: قيل: ازدحام العلم في السمع مضلّة للفهم. وقيل: إذا رأيتم رجلا يريد تعلم أنواع العلوم فداووه. وقيل: من رام أن ينتحل فنون العلم استخفّ بنحيزته، ووقف الناس على غميزته.

قال الشاعر:

تعلّمت حتّى من كلاب عواءهالعمري لقد أسرفت في طلب العلم
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

كثرة العلم: قال الحسن ﵁: ما ترك قول الله تعالى:- وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

- عالما يظن أنّ علمه كثير.

وقيل لفيلسوف: إلى أين بلغت في العلوم؟ قال: إلى الوقوف على القصور عنها.

زهد من يقرب من العلماء في العلم: قيل: أزهد الناس في العالم جاره. وقيل: العالم كالجمة من البئر، يأتيها البعداء، ويزهد فيها القرباء.

وقيل لرجل: كيف غلبت البرامكة؟، فقال: بتطراف الغرباء والملالة من القرباء.

وقال أنوشروان: رأيت في منامي رجلا يعدو والماء خلفه يناديه، فعبّر بأنه رجل يفرّ من العلم وعالم يناديه ليفيده وهو يمنع منه.

حمد التأديب: قال أمير المؤمنين علي رضي عنه: النّاس عالم ومتعلم، وما سواهما همج. فدلّ ذلك على تفضيل التأديب، وجميع ما تقدم من عموم فضل التعليم فدلالة على فضل المؤدبة.

وقال ابن ثابت: إن المؤدبة ولدوا بنجم الملوك حاسبون حسابهم. وسأل الرشيد يوما: من أكرم الناس خدما؟ قيل: أمير المؤمنين فقال: لا، بل أكرمهم خدما الكسائيّ فقد رأيته يخدمه الأمين والمأمون وليّا عهد المسلمين وليس لي من الخدم مثلهما.

وقال خالد بن صفوان لمؤدب: أنت أنظفنا وصيفا وأحضرنا رغيفا.

الحثّ على تفقّد المؤدب: قيل: أولى من تبذل له ثراك من أفادك علاك وصقل حجاك.

قال الشاعر:

إن المعلّم والطبيب كلاهمالا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبهواصبر لجهلك أن جفوت معلّما

ووقّع الصاحب لبعض المؤدّبة إلى من تقاعد بمشاهرته:

الكلب يرفع نفسه ويجلّها مع خسّته من أن يفيت مؤدّبا مستوجبا من أجرته وسمع مؤدّب يلقّن صبيّا: وإذ قال لقمان لابنه: وهو يعظه يا بنيّ لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. فقيل له:

ما هذا؟ فقال: إن أباه يدخل مشاهرة شهر في شهر، وأنا أدخله من سورة إلى سورة، لئلا يحصل على شيء كما لا أحصل أنا على شىء.

نوادر المعلمين فيما يقرأ عليهم الصبيان: قرأ صبيّ على معلم: وإنّ عليك اللعنة يا شيخ، وأخذ يكرر ويقف. فقال: عليك وعلى والديك. فقال الصبيّ: ليس فيه وعلى والديك، لكنه عليك هل ألحقه به؟

وقرأ آخر على معلّم: اخرج منها فإنّك رجيم. فقال: ذلك أبوك الكشحان.

وقرأ آخر على معلّم: ما لنا في بناتك من حقّ وأخذ يكررها كالمستفهم، فقال: لا ولا كرامة لك.

نوادرهم فيما يقرأ عليهم من التصحيفات: قرأ صبي على معلم إنّي أريد أن أنكحك، فقال: هذا إذا قرأت على أمّك القحبة.

وقرأ آخر: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون.

فقال: هؤلاء أكراد لا ملائكة.

وكان معلّم يلقّن صبيا «عبس وتولّى»، فكان يقول: أبس وتولّى. فضربه المعلم فقال: عاه فقال: حوّل العين من ههنا إلى ثمّ وخلّصني.

وقرأ آخر: وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصل، فقال يا ابن الفاعلة لعلك تشتهي البصيلة.

حماقة المعلّمين: قال يعقوب الدورقي: إن الله أعان على عرامة الصبيان، بحماقة المعلمين. وقال سهل بن هارون لم أر قاضيا ولا عدلا معلم كتاب، لا في تافه حقير ولا في ثمين خطير.

وقال الشاعر:

وكيف يرجّى العقل والرأي عند منيروح على أنثى ويغدو على طفل

وقال آخر:

أنت ألحى معلّم وطويلحسبنا ربّنا ونعم الوكيل

وقال الجاحظ:

المعلمون على ضربين: منهم من ارتفعوا عن أولاد العامّة إلى تعليم أولاد الملوك والمرشّحين للخلافة كالكسائي وقطرب وحماد وعبد الصمد، فهؤلاء لا تجوز عليهم الحماقة، وإن لكلّ قوم حاشية وجهالا وسفهاء.

وصف بلادة الصبيان في التعلّم: كان معلّم يضرب صبيّا، فقيل له: لم تضربه؟ فقال أنه يترك الصواب الهيّن ويأتي الخطأ الصعب، فإذا هو يقرأ: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ

ويقرأ: فيؤخذ بالنواهض والأقدام.

وحكي أن مؤدبا ادّعى أنه علّم صبيا النحو والفرائض، فامتحنه أبوه فقال له: كيف تقول ضرب زيد عمرا؟ قال: كما تقول فقال له: فما إعرابهما؟ قال زيد رفع بفعله وما بقي فللعصبة.

وأمر آخر معلما أن يعلمه الفرائض فامتحنه يوما، فقال له: ما تقول في رجل مات وخلف ابنتين وابنا، فقال: أما الابن فيسقط، فقال: نعم إذا كان مثلك.

وسلّم أشعب في البزازين فقيل له بعد سنة إلى أين بلغت في معرفة البز، قال:

أحسنت النشر وأرجو أن أتعلم الطي.

ومما جاء في البلاغة وما يضادها

ما حدّ به البلاغة: قيل: البلاغة ما اجتيازه فساده. وقيل: الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطل. وسئل آخر فقال: أن لا تخطىء ولا تطىء.

وسأل المأمون الحسن بن سهل عن ذلك، فقال: ما فهمته العامة ورضيته الخاصّة.

وسئل عنه بعض اليونانيين، فقال: تصحيح الأقسام واختيار الكلام. وسئل حكيم عن البليغ، فقال: ما إذا أخذ شبرا كفاه، وإن أخذ طومارا ملاه.

ما حدّ به الإيجاز ووصفه: سئل بعضهم فقال: اللمحة الدالة قال جعفر بن يحيى البرمكي: إن استطعتم أن تكون كتبكم توقيعات، فافعلوا.

ووقّع محمد بن طاهر أيام الفتنة إلى الكتاب: لتدقق الأقلام ويختصر الكلام.

فالقراطيس لا ترام.

وقيل: من أطال الحديث فقد عرض أصحابه للسآمة وسوء الاستماع. وقيل:- الكلام إذا طال اختلّ وإذا اختلّ اعتلّ، وقال منصور الفقيه:

ولا تكثرن فخير الكلام القليل الحروف الكثير المعاني وقيل: خير الكلام ما قلّ ودلّ ولم يطل فيملّ.

استقباح إعادة الحديث: قيل: الحديث الرجيع كالحدث والرجيع. وقيل: إذا أعيد الحديث ذهب ضوؤه ورونقه. قال ابن السماك لجارية له تصغي إلى كلامه: كيف تجدين كلامي؟ قالت: ما أحسنه إلا أنك تكثر ترداده قال إنما أردده ليفهمه من لم يفهمه قالت إلى أن يفهمه من لم يفهمه ملّه من قد فهمه. وقيل لرجل يعيد كلاما لغبي: قد ثقل كلامك على الذكيّ قبل حصوله في قلب الغبي.

ذم إطالة الحديث: قيل: من أطال حديثه فقد عرض أصحابه للسآمة»

وطول الاستماع.

وقال سقراط لرجل: أنساني أول كلامك بعد العهد بآخره، وفارق آخره فهمي لتفاوته. وخطب رجل خطبة نكاح فأخذ يطيل فقام بعض الحاضرين فقال: إذا فرغ الخطيب فبارك الله لكم، فإني على شغل.

الموصوف بالفصاحة: سمع إعرابي الحسن يتكلم، فقال: هو فصيح إذا لفظ، نصيح إذا وعظ. وقال:

ملقّن ملهم فيما يحاولهجمّ خواطره جوّاب آفاق
للشاعر صفوان الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقيل: انتهت الفصاحة إلى أربع: عليّ وابن عباس وعائشة ومعاوية ﵃.

قال الشعبي: ما رأيت أحدا يتكلم فيحسن إلا أحببت أن يسكت إلا زيادا فإنّه لم يخرج قط من حسن إلا إلى ما هو أحسن منه.

وقال يحيى بن زياد: فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد وساقه أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف له الأبصار الطامحة. وقيل: كلام كنظم الجمان وروض الجنان فكأنه من كل قلب ينظم.

وقال أبو تمام:

من السحر الحلال لمجتنيهولم أر قبله سحرا حلالا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شهدت لقد لبست أبا سعيد»

وقالت الخنساء:

كأن كلام النّاس جمّع حولهفأطلق في إحسانه يتخيّر

فضيلة اللسان: قال العباس ﵁ للنبي ﷺ: فيم الجمال؟ قال: في اللسان، وقيل: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة.

وذكره بعضهم فقال: لله درّه من عضو ما أصغره وأكثر ضرّه ونفعه.

وقيل: مروءتان ظاهرتان الفصاحة والرياش.

موصوف لسانه بالصرامة: قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت ﵁ ما بقي من لسانك فضرب به أرنبته وقال

والله لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه قال الله تعالى: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ

، ووصف أعرابي رجلا فقال: أدقّ من ورقة وألين من سرقة.

قال الغساني:

له بين فكّيه لسان كأنّهحسام دقيق الشفرتين عتيق

وقال آخر:

وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا

وقال آخر:

وحسبت أنّ لسانه من عضبه

وصف كلام بالسلاسة: قيل: لو كان الكلام طعاما لكان هذا إداما كلام يقطر عسله هذا. والله نثر نغم أحسن من نثر نغم، كلام كالوبل في المحل.

وتكلّم المأمون بكلام حسن في مسألة ثم قال لبعض ندمائه: كيف كان الكلام في هذه المسألة؟ قال: كان والله كغيث وقع على أرض عطشة. فقال: جوابك هذا أحلى لدي من الأمن بعد الخوف.

وقال المتنبّي:

إذا ما صافح الأسماع يوماتبسّمت الضمائر والقلوب
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «يريك قوامها الغصن الرطيب»

قال ابن المقفع: ما زالت ينابيع حكمه تترقرق في معابر الآذان حتّى ملأت القلوب عقولا. اللفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد.

وقيل في وصف كلام: إنه يحطّ الجندل ويثقب الخردل، وأنه لدون السحر وفوق الشعر.

لفظ ساعد المعنى في الجودة: مدح أعرابي رجلا فقال: كان ألفاظه قوالب لمعانيه.

قال الشاعر:

تزين معانيه ألفاظهوألفاظه زائنات المعاني

وقيل: خير الكلام ما كان لفظه بكرا ومعناه فحلا.

وقال شاعر:

نرى حلل البيان منشراتتخير وسطها صور المعاني

مدح كلام وسط: خير الكلام ما لا يكون عاميا سوقيا ولا عربيا وحشيّا. وقيل: الإيغال في البلاغة معجزة، والخروج عن كلام أهل الزمان هجنة.

قال أبو الأسود الدؤلي لابنه: يا بنيّ إذا كنت في قوم فلا تتكلّم بكلام من لم يبلغه سنّك فيستثقلوك، ولا بكلام من هو دونك فيستحقروك.

مفاضلة الرواية والبديهة: قال معاوية لعمرو بن العاص: أنا آدب منك، فقال: أنت للرويّة وأنا للبديهة وبينهما بون.

وقال ابن الرومي:

نار الرويّة نار غير منضجةوللبديهة نار ذات تلويح
وقد يفضّلها قوم لعاجلهالكنّه عاجل يمضي مع الرّيح
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «نار الروية نار جد منضجة»

فضل البديهة وما يحاضر به: قيل: خير الفقه ما حضرت به، ولا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النادي. وقال الحطيئة:

فهذا بديه لا كتحبير قائلإذا ما أراد القول دوره شهرا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «فهذا بديه لا كتحبير قائل»

وقال المتنبي:

أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع وعند التعمّق الزلل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبعد نأي المليحة البخل»

النهي عن التشادق والتقعّر وذمّهما: قال النبي ﷺ: إن أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون. وقال: ﷺ إياك والتشادق.

وقال بشر بن المعتمر إيّاك والتقعر فإنّه يسلمك إلى التعقيد، فيستهلك معانيك، ويمنعك من مراميك.

وقال تشقيق البيان من شقاشق الشيطان.

وقال النبي ﷺ شعبتان من النفاق البذاء والبيان، وشعبتان من الإيمان: الحياء والعيّ،

وهذا إنما هو لمن جاوز المقدار أو قصّر عنه وكفاك ما قال النبي ﷺ إن الله يبغض البليغ يتخلّل بلسانه تخلل البقرة بلسانها.

وأنشد العجّاج:

أمسى الغواني معرضات صددا

وأعرابي حاضر فقال: تنحّ عن سننه، وإلا تسقط منه كلمة فتشدخك، وما أجود ما قال ابن أبي طاهر:

إن خير الكلام ما ليس فيهعند من يفهم الكلام كلام
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

ذمّ عييّ متقعّر: قيل: أعيا العيّ بلاغة بعي. وقال محمد بن وهيب:

تشبهت بالأعراب أهل التعجرففدلّ على مثواك قبح التكلّف
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تشبهت بالأعراب أهل التعجرف»
لسان عرابيّ إذا ما صرفتهإلى لغة الإعراب لم يتصرّف

وقال أبو الأسود لابن صديق له: ما فعلت امرأة فلان التي كانت تساره وتضاره وتماره فقال: طلقها فتزوج بها فلان فخطيت وبظيت فقال أبو الأسود: ما معنى بظيت فقال: كلام لم تدر من أي بيض خرج وفي أي عش درج فقال: إن ما لا أعرفه فاخبأه كما تخبأ الهرة خرءها.

من ارتكب أمرا طلبا للسجع: خرج عبادة إلى عبادان فقيل: ما الذي جاء بك؟ فقال: لا جمع بين عبادة وعبادان.

وكان علي بن رستم خرج إلى بغداد وأسلم فكتب إلى أهله: كتابي إليكم من مدينة السلام عن سلامة وإسلام فقال: أخوه ما خرج أخي وأسلم إلا طلب أن يكتب هذه المسجعة.

ما حدّ به العيّ وذمّه: قال أكثم العي أن تتكلم بفوقما تقتضيه حاجتك، وقيل: العي معنى قليل يحويه لفظ كثير، وقيل: العي داء دواؤه الخرس، وقيل: لاعي ولا شلل، وتكلم رجل عند معاوية وكان ذا عيّ فقال عمر: وسكوت الألكن نعمة فقال معاوية: وكلام الأحمق نقمة، وقال النمر بن تولب:

أعذني ربّ من حصر وعيّومن نفس أعالجها علاجا
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

الآفات المعترضة للسان من العيّ: اللثغة تغيير في القاف والسين واللام والراء، والتمتمة التتعتع في التاء، والفأفاة في الفاء، واللفف إدخال حرف في حرف وإياه عني الشاعر بقوله:

كأن فيه لففا إذا نطق

والتلجلج يقارب ذلك والحبسة ثقل في الكلام والعقلة اعتقال اللسان والحكلة نقصان آلة النطق حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال وأصله في الفحل إذا عجز عن الضراب، وقيل: لا يصفو كلام من يكون منزوع الثنيتين.

ما يعرض في بعض اللغات من العيّ: كشكشكة تميم وهو قلب كاف المؤنث شيئا نحو، فعيناش عيناها وجيدش جيدها، وكسكسة بكر وهي قلبها، سينا وعنعنة تميم كقوله: ظننت عنك ذاهب والعجرفة جفاء في الكلام، واللخلخانية تعرض في أعراب الشجر وعمان والطمطمانية لغة في حمير كقولهم طاب امهواء، أي طاب الهواء.

استعمال كلّ كلام مع الجنس المخصوص به: قيل: الكلام بذلة ومدخر فمن تكلم وقت البذلة بالمدخر أتعب نفسه، ومن تكلم وقت المدخر بالبذل هجن نفسه.

الأحوال الدّالة على العيّ: من العي البهرة، وفتل الأصابع، ومسّ اللحية، ولذلك قال:

مليء ببهر والتفات وسعلةومسحة عثنون وفتل الأصابع

وقال ابن المقفع: من علامة العيّ النكث في الأرض، والإطراق من غير فكرة.

المحتبس في كلامه: قال الشاعر:

كأنّ في فيه لقمة عقلتلسانه فالتوى على حنق
للشاعر البحتري، من قصيدة «مرت على عزمها ولم تقف»
محرّك رأسه توهّمهقد قام من عطسة على شرق
للشاعر البحتري، من قصيدة «مرت على عزمها ولم تقف»

وقال آخر:

كأنّ فيه لففا إذا نطقمن طول تحبيس وهمّ وأرق

وقال آخر:

ديافيه قلف كأنّ خطيبهمسراة الضّحى في سلحه يتمطّق
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة

ويقال: هو عياياء طباقاء.

اعتذار محتبس في كلامه: قال بعضهم: نحن حيّ فعال ولسنا بحيّ مقال. ونحن بأدنى مقالنا عند أحسن فعالهم.

وقال بعض وفد خراسان: إنا ببلاد نأت عن العرب، شغلتنا الحرب عن الخطب.

واعتذر رجل لحبسة فقال: يعزب البيان ويعتقم الصواب وإنما اللسان مضغة من الإنسان يفتر بفتوره إذا نكل، ويثوب بانبساطه إذا ارتجل.

وقيل لأعرابي: أين فصاحتك؟ فقال: لحقت بمواطنها بنجد.

وقال شاعر:

ارفق بعبدك إنّ فيه بلادةجبلية ولك العراق وماؤه

المقام الذي لا يستنكف فيه من العيّ والحصر: سئل ابن داود: متى يكون البليغ عييا؟ فقال: إذا سأل عما يتمنّاه وشكا حبّه إلى من يهواه، ثم أنشد:

بليغ إذا يشكو إلى غيره الهوىوإن هو لاقاه فغير بليغ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى»

وقال بعضهم: موطنان لا آنف من الحصر فيهما، إذا شكوت إلى محبوبي عشقي، وإذا سألت حاجة لنفسي.

المحسن في كلامه ابتداء والمسيء انتهاء: تكلّم ابن ثوابة ثم غلط في آخره فقال أبو العيناء: ترفعت حتى خفتك ثم تخفّضت حتى عفتك.

وتكلم رجل فأحسن ثم أعاد فأساء، فقال له أعرابي أنك تسترجع محاسنك.

وصف كلام غير مفهوم: قال الله تعالى:- حكاية عن فرعون- أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ

قال الشاعر:

قلت لمّا بدا يجمجم في القول ويهذي كأنّه مجنون»
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة
أنت حقا شبيه ما ذكر اللهمهين ولا يكاد يبين

وقال محمد بن صالح:

يهوي إليّ بأقوال يلفّقهافلا أعي منه شيئا وهو يسمعني
يلقى صداي صفير الطير من فمهمخاطبا وهو إنسان يكلّمني

المستقبح إنشاده: قال عبد الله بن معاوية:

يزين الشعر أفواه إذا نطقتبالشعر يوما وقد يزرى بأفواه

وقال أبو خليفة:

كأنّ الشعر من فيه إذا تمّتقوافيه كنيف قد خرى فيه

ذمّ من يطول سكوته عيّا: قال الشاعر:

يا صنما في الصّمت لا في الحسن

ووصف رجل آخر فقال: يصلح لصدور المجالس، ونظم المحافل ما لم يكن كلام.

كلمات لأهل العيّ: قال الحجّاج لأبي الجهمة النخّاس: أتعيب الدواب المعيية من جند السلطان؟ فقال:

شركتنا في هوازها وشركتنا في مدانيها وكما يجىء يكون.

قال الجاحظ: طلبت بعض أصدقائي في داره فلم أجده فقلت لجاريته: إذا حضر صاحبك فقولي له: إن الجاحظ كان بالباب. قالت: نعم الجاحد بالباب، قلت: قولي الحدقيّ قالت: نعم الحلقيّ، فقلت: عليك بالأول.

المتكلّم بكلام غير متّسق: دق رجلان على باب نحوي فقيل: من؟ فقال أحدهما: أنا الذي اشترى عبد الله كلم الآجر. وقال الآخر: أنا الذي أبو يعقوب الجصاص عقد طاق باب هذه الدار. فقال صاحب الدار: انصرفا فما أرى لكلاميكما صلة.

وقال رقبة بن مصقلة: ما أعجزني شيء كما أعجزني رجل قام إليّ يوما وقد دخلت المسجد، فقال: إني رأيتك فشبهتك بي فأعجبني ذلك لك وأنا فيه متفكر بعد ولا أدري ما معنى كلامه.

من جارى غيره فلحن فأجابه بمقتضى كلامه: قال رجل لأعرابي: كيف أهلك؟ قال صلبا، أراد كيف أهلك؟

وقال الوليد لرجل: من ختنك؟ قال: الحجّام. فضحك القوم وخجل الوليد، وإنما أراد أن يقول من ختنك؟

ومرّ رجل بدار ميت فقال من المتوفّي؟ فقال له رجل: الله فقال له: يا كافر الله يموت؟ فقال: لعلك تريد المتوفّى.

من أنكر لحنا بطبعه: سمع أعرابي مؤذنا يقول: أشهد أنّ محمدا رسول الله بالنصب، فقال: الأعرابي فعل ماذا؟ فهذا علم بطبعه أنه لم يأت بخبر أنّ.

وسمع رجل آخر يقرأ وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر بفتح الكاف والفاء فقال: لا يكون هذا فقالوا: كفر، فقال: أما هذا فنعم.

المتأذّى بلحنه: قدم رجل على زياد فقال: إن أبونا مات، وأخينا وثب على مال أبانا فضيّعه. فقال زياد: الذي ضيّعته من لسانك أضر عليك مما ضيعه أخوك من مالك.

ومرّ عثمان ﵁ برماة يسيؤن الرمي، فقال: ما أسوأ رميكم فقال بعضهم: نحن متعلمين. فقال كلامكم أسوأ من رميكم.

ودخل الخليل على مريض نحوي وعنده أخ له فقال للمريض: افتح عيناك وحرّك شفتاك إن أبو محمد جالسا. فقال الخليل: أرى أن أكثر علة أخيك من كلامك. وسمع الأعمش إنسانا يلحن فقال: من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم.

المتفادي في كلام الكبار عن كلام فيه إيهام: دخل سعيد بن مرة على معاوية فقال له: من أنت؟ فقال: أنت سعيد، وأنا ابن مرة.

وقال السفاح للسيد الحميري: أنت السيّد؟ قال أنا ابن أبي وأمير المؤمنين هو السيّد.

وسأل رسول الله ﷺ قيس بن سعد: أنت أكبر أم أنا؟ فقال: رسول الله أعزّ وأكبر وأنا أقدم منه في المولد. وقال عمرو بن عثمان لطويس: أيّنا أسنّ؟ قال: لقد شهدت زفاف أمّك المباركة على أبيك الطيّب، فلم يجعل الطّيب صفة للام تفاديا من سوء ظنّ فيه.

وفي ضدّ ذلك: ما روي أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله. فقال: لقد علمتم لو تعلمون قل: لا، وعافاك الله.

وتكلّم بعض أهل زماننا عند الصاحب فسأله عن شيء فقال: لا أطال الله بقاءك فقال: قل لا، وأطال الله بقاءك فقال: بعضهم ما رأينا واوا أحسن موقعا من واوك.

ومما جاء في مفاضلة النطق والسكوت والمقال والسماع

تفضيل النطق على السكوت: قيل لزيد بن عليّ: الصمت خير من الكلام، فقال: لعن الله المساكتة فما أفسدها للسان وأجلبها للحصر، والله المماراة أسرع في هدم العيّ من النار إلى يبيس العرفج.

واختصم رجلان إلى سعيد بن المسيب في النطق والصمت فقال: بماذا أبين لكما ذلك؟ فقالا بالبيان فقال: إذا الفضل له. وقيل لبعضهم: الصمت مفتاح السلامة، فقال ولكنّه قفل الفهم.

قال الشاعر:

خلق اللسان لنطقه وبيانهلا للسكوت وذاك حظّ الأخرس
فإذا جلست فكن مجيبا سائلاإنّ الكلام يزين ربّ المجلس

الحثّ على الإكثار من الكلام: قال حكيم: لولا سوء العادة لأمرت فتياني أن يماري بعضهم بعضا. وقال العتابي:

أقدر الناس على الكلام من عوّد لسانه الركض في ميادين الألفاظ. طول الصمت حبسة وترك الحركة عقلة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.