تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

نهي من لا يتّعظ عن الوعظ

قال رجل لأمير المؤمنين ﵇: عظني وأوجز، فقال: توقّ ما تعيب. وقال أيضا: لا تأت ما تعيب ولا تعب ما تأتي.

وجاء رجل إلى ابن عبّاس ﵁، فقال: إنّي أريد أن أعظ، فقال: أو بلغت ذلك إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله تعالى فافعل. قال: ما هي؟ قال:

قول الله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ

وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ

وقول العبد الصالح شعيب وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ

. أحكمت هذه الآيات. قال:

لا، قال: فابدأ إذا بنفسك.

وقال ابن كناسة:

يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهماإذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا واعظ الناس قد أصبحت مهتما»
كمن كسا النّاس من عري وعورتهللنّاس بادية ما إن يواريها

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.