أرحلت من سلمى بغير متاع

الشاعر: المسيب بن علس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أرحلت من سلمى بغير متاع» من شعر المسيب بن علس، من العصر الجاهلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَحَلتَ مِن سَلمى بِغَيرِ مَتاعِ — قَبلَ العُطاسِ وَرُعتَها بِوَداعِ

مِن غَيرِ مَقلِيَةٍ وَإِنَّ حِبالَها — لَيسَت بِأَرمامٍ وَلا أَقطاعِ

إِذ تَستَبيكَ بِأَصلَتِيٍّ ناعِمٍ — قامَت لِتَفتِنَهُ بِغَيرِ قِناعِ

وَمَهاً يَرُفُّ كَأَنَّهُ إِذ ذُقتَهُ — عانِيَّةٌ شُجَّت بِماءِ وِقاعِ

أَو صَوبُ غادِيَةٍ أَدَرَّتهُ الصَبا — بِبَزيلِ أَزهَرَ مُدمَجٍ بِسَياعِ

فَرَأَيتُ أَنَّ الحُكمَ مُجتَنِبُ الصِبا — وَصَحَوتُ بَعدَ تَشَوُّقٍ وَرُواعِ

فَتَسَلَّ حاجَتَها إِذا هِيَ أَعرَضَت — بِخَميصَةٍ سُرُحِ اليَدَينِ وِساعِ

صَكّاءَ ذِعلِبَةٍ إِذا اِستَدبَرتَها — حَرَجٍ إِذا اِستَقبَلَتها هِلواعِ

وَكَأَنَّ قِنطَرَةً بِمَوضِعِ كورِها — مَلساءَ بَينَ غَوامِضِ الأَنساعِ

وَإِذا تَعاوَرَتِ الحَصا أَخفافُها — دَوّى نَواديهِ بِظَهرِ القاعِ

وَكَأَنَّ غارِبَها رَباوَةُ مَخرَمٍ — وَتَمُدُّ ثِنيَ جَديلِها بِشِراعِ

وَإِذا أَطَفتَ بِها أَطَفتَ بِكَلكَلٍ — نَبِضِ الفَرائِصِ مُجفَرِ الأَضلاعِ

مَرِحَت يَداها لِلنَجاءِ كَأَنَّما — تَكرو بِكَفَّي لاعِبٍ في صاعِ

فِعلَ السَريعَةِ بادَرَت جُدّادَها — قَبلَ المَساءِ تَهُمُّ بِالإِسراعِ

فَلَأُهدِيَنَّ مَعَ الرِياحِ قَصيدَةً — مِنّي مُغَلغَلَةً إِلى القَعقاعِ

تَرِدُ المِياهَ فَما تَزالُ غَريبَةً — في القَومِ بَينَ تَمَثُّلٍ وَسَماعِ

وَإِذا المُلوكُ تَدافَعَت أَركانُها — أَفضَلتَ فَوقَ أَكُفِّهِم بِذِراعِ

وَإِذا تَهيجُ الريحُ مِن صُرّادِها — ثَلجاً يُنيخُ النَيبَ بِالجَعجاعِ

أَحلَلتَ بَيتَكَ بِالجَميعِ وَبَعضُهُم — مُتَفَرِّقٌ لِيَحُلَّ بِالأَوزاعِ

وَلَأَنتَ أَجوَدُ مِن خَليجٍ مُفعَمٍ — مُتَراكِمِ الآذِيِّ ذي دُفّاعِ

وَكَأَنَّ بُلقَ الخَيلِ في حافاتِهِ — يَرمي بِهِنَّ دَوالِيَ الزُرّاعِ

وَلَأَنتَ أَشجَعُ في الأَعادي كُلِّها — مِن مُخدِرٍ لَيثٍ مُعيدِ وِقاعِ

يَأتي عَلى القَومِ الكَثيرِ سِلاحُهُم — فَيَبيتُ مِنهُ القَومُ في وَعواعِ

أَنتَ الوَفِيُّ فَما تُذَمُّ وَبَعضُهُم — تودي بِذِمَّتِهِ عُقابُ مَلاعِ

وَإِذا رَماهُ الكاشِحونَ رَماهُمُ — بِمَعابِلَ مَذروبَةٍ وَقِطاعِ

وَلِذاكُمُ زَعَمَت تَميمٌ أَنَّهُ — أَهلُ السَماحَةِ وَالنَدى وَالباعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العطاس: العُطَاسُ : مصـ.-: تهيّج في الغشاء الداخليّ من الأنف يتبعه اندفاع الهواء منه بعنف مع صوت؛ إنَّ رائحة الفلفل تسبب له عطاساَ شديداً.-: الصبح؛ استيقظت قبل طلوع العُطاس.
  • بوداع: الوَداعُ : تشييعُ المسافر؛ دَفْعْتُ إليها في الوداع وديعةً ** وقلتُ احفظِيها إنَّني سأعُودُ
  • تشوق: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • حبالها: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.

قصائد ذات صلة

  • مررن على الشراف فذات رجل
  • وقد أختلس الطعنة
  • بمحالة تقص الذباب بطرفها
  • وعين السخط تبصر كل عيب
  • إذ هي كالرشإ المخروف زينها
  • هم الربيع على من ضاف أرحلهم
  • أرتك بذات الضال منها معاصماً
  • فإن سركم أن لا تؤوب لقاحكم