تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

الطرد والظفر

ومنَ التشبيهات في الطرد والظفر قول أبي نواس في الكلب

كأنَّ لحييهِ لدى افترارِهِسكُّ مساميرٍ على طوارِهِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما غدا الثعلب من وجاره»
كأنَّ خلفَ ملتقَى أشفارِهِجمرَ غضًى ذرَّ منِ استعارهِ
فانصاعَ كالكوكبِ في انحدارهِلفتَ المشيرِ موهناً بنارهِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما غدا الثعلب من وجاره»

وقال ذو الرمة في سرعة العدوِ

كأنهُ كوكبٌ في إثرِ عفريةٍمسومٌ في سوادِ الليلِ منقضبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وأخذ ذلك ابن الرومي فقال في آخر قصيدة له هجا بها رجلاً

خذها تبوعاً لمنْ ولَّى مسومةًكأنها كوكبٌ في إثرِ عفريتِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل للأمير أدام الله دولته»

وقال ابن المعتز في كلبةٍ

وكلبةٍ زهراء كالشهابِتحسبها في سرعةِ انسيابِ
نجماً منيراً لاحَ في انصبابِخفيفةُ الوطئِ على الترابِ

وقال خلف الأحمر في ثور

كالكوكبِ الدري مبتذلاًشداً يفوتُ الطرفَ أسرعهُ
وكأنما جهدتْ أليتهُألا تمسَّ الأرضَ أربعهُ
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة

وقال أبو نواس يصف الكلبَ

أرسلهُ كالسهمِ إذ غالى بهِيسبقُ طرفَ العينِ في إلهابهِ
يكادُ أنْ ينسلَّ منْ إهابهِكلمعانِ البرقِ في سحابهِ

وقال ابن المعتز

وكلبةٍ لم ترَ وقتَ شدِّهاقطُّ إذا ما أطلقتْ من قدها
خضتُ بها ليلاً يرى كجلدهاكأنهُ استعارَ لونَ بردِها
فأبصرتْ عشراً أتتْ من بعدهاوأطلقتْ فانطلقتْ من عقدها
كالسهم لا تحسنُ غيرَ جدهاأفقدني الرحمن يومَ فقدها

وقال أبو نواس في الكلب

كأنَّ متنيهِ لدى انسلابهِمتنا شجاعٍ لج في انسيابهِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
كأنما الأظفورُ في قنابهِموسَى صناعٍ ردَّ في نصابهِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
تراهُ في الحضرِ إذا هاها بهِيكادُ أن يخرجَ من إهابهِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»

وقال ابن المعتز

وكلبةٍ تاهتْ على الكلابِبجلدةٍ صفراءَ كالزريابِ

تنسابُ مثلَ الحيةِ المنسابِ

ومعنى قول بي نواس: يكاد أن يخرج من إهابه: لذي الرمة يصف ثورين ندَّا

لا يذخرانِ من الإيغالِ باقيةًحتى تكادُ تقرَّى عنهما الأهبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وقال كثير في فرس

إذا جرى معتمداً لأمهِيكادُ يفرِي جلدهُ عن لحمهِ

وقال ابن الرقاع في ثورين يعدوان

يتعاورانِ من الغبارِ ملاءةًبيضاءَ محكمةً هما نسجاها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ما هاج شوقك من مغاني دمنة»
تطوَى إذا وردا مكاناً جاسياًوإذا السنابكُ أسهلتْ نشراها

وقال الطرماح في ثور

يبدو وتضمرهُ البلاد كأنهُسيفٌ على شرفٍ يسل! ُ ويغمدُ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «بان الخليط بسحرة فتبددوا»

وقال ابن المعتز في الكلاب

تخالها في حلقِ الأطواقِضواحكاً من سعةِ الأشداقِ

وقال أبو نواس فيه

ترى إذا عارضتهُ مفروراخناجراً قدْ نبتتْ سطورا
يعطيك أقصى حضرهِ الموفرواشداً ترى من همزهِ الأظفورا

منشطاً من أذنهِ سيورا

وقال ابن المعتز

وكلبةٍ غدا بها فتيانُأطلقهمْ من يدهِ الزمانُ
كأنها إذا تمطتْ جانُأو صعدةٌ وخطمها السنانُ
ونجمتْ للحظها غزلانُفلحقتْ ما لحقَ العنانُ

وقال أبو نواس

ترى له شدقين خطا خطاوملمظاً سهلاً ولحياً سبطا

ذاك ومتنينِ إذا تمطَّا قلتَ شراكان أجيدا قطا

ترى إذا كان الجراءُ غبطابراثنا سحمَ الأثافي ملطا
ينشطُ أذنيهِ بهن نشطاتخالُ مأزمينِ منه شرطا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعددت كلبا لطراد سلطا»
ما إنْ يقعنَ الأرضَ إلا فرطاكأنما يعجلنَ شيئاً لُقطا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعددت كلبا لطراد سلطا»

وقال ابن المعتز في فرس

وأربعٍ كأنها تستلبهْتخالها تعجلُ شيئاً تحسبهْ

وأنشد الجاحظ

يكادُ عندَ ثملِ المراحِيطيرُ في الجوِّ بلا جناحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أغتدي في فلق الإصباح»

وقال آخر وهو ابن المعتز

تحسبهُ يطيرُ وهو يعدُو

وقال آخر

تفوتُ خطاها الطرفَ سبقاً كأنهاسهامُ مقالٍ أو رجومُ كواكبِ
كأنَّ بناتِ القفزِ حينَ تفرقَتْغدونَ عليها بالمنايا الشواعبِ

وقال ابن المعتز

فأبصرتْ سرباً من الظباءفغادرتهنٌ بلا إعياء
شبهها لحظي على تناءِبمدةٍ من قلمٍ سوداءِ

ترضَى من اللحومِ بالدماءِ

وقال أبو نواس في البازي

كأنّ عينيه إذا ما أنورافصانِ قيضا من عقيقٍ أحمرا
في هامةٍ علياءَ تهدى منسراكعطفةٍ الجيمِ بكفٍّ أعسرا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما رأيت الليل قد تشزرا»
يقولُ منْ فيها بعقلٍ فكرالو زادها عيناً إلى فاءٍ ورا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما رأيت الليل قد تشزرا»

واتصلتْ بالجيم كان جعفرا

وقال ابن المعتز

ونذعرُ الصيدَ ببازٍ أقمرِكأنهُ في جوشنٍ مزرر
وجوجؤٍ منمنمٍ محبرِكأنَّه رقٌّ خفيُّ الأسطرِ

وقال أيضاً

غدوتُ في ثوبٍ من الليلِ خلقْبطارِحِ النظرةِ في كلِّ أفقْ
ومقلةٍ تصدقهُ إذا رمقْكأنها نرجسةٌ بلا ورقْ

مباركٍ إذا رأى فقد رزقْ

وقال أبو نواس

ألبسهُ التكريرُ من حوكهِوشياً على الجؤجؤِ موضونا
له حرابٌ فوقَ قفازهِيجمعنَ تنييفاً وتسنينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
كلُّ سنانٍ عجَّ منْ متنهِتخالُ محنَى عطفهِ نونا
ومنسرٌ أكلفُ فيه شغاًكأنه عقدُ ثمانينا
ومقلةٌ أشربَ آماقهاتبراً يروقُ الصيرفيينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»

الموضون المصفوف بعضه إلى بعض: ووضنت الخوص صففتهُ: وتنييفاً تعليةً ونيفَ على المائة زاد عليها: والشغا إشراف المنقار الأعلى على الأسفل ومنه قيل للعقاب شغواءُ: وقال أيضاً

يصقلُ حملاقاً شديدَ الطحرِكأنه مكتحلٌ بتبرِ
في هامةٍ لمتْ كلمِّ الفهرِوجؤجؤْ كالحجرِ القهقرِ

يقال عين طحراء إذا أخرجت القذى والملموم المستوى التدوير والقهقرُّ الصلب من الحجارة وقال آخر في صفة عقعقٍ المتقارب

إذا باركَ اللهُ في طائرٍفلا باركَ اللهُ في العقعقِ
يقلبُ عينينِ في وجههِكأنهما قطرتا زئبقِ
طويلُ الذنابَى قصيرُ الجناحِمتى ما يجدْ غفلةً يسرقِ

وقال آخر في صفة ناقة

كأنما عينُها من طولِ ما جشمتْحرَّ الهواجر زيتٌ في قواريرِ

وقال الشمردل اليربوعي في صقرٍ

كأنَّ عينيهِ إذا جلاهماياقوتتانِ رابحٌ شراهما

وقال ابن المعز في صفة بازٍ

قدْ أغتدي في نفسِ الصباحِبقرمٍ للصيدِ ذي ارتياحِ
معلقِ الألحاظِ بالأشباحِيركضُ في الهواءِ بالجناحِ
قمشَ ريشاً حسنَ الأوضاحِعليهِ منه كحبابِ الراحِ

ذو جلجلٍ كالصرصرِ الصياحِ

وله أيضاً

وفيتانٍ غدوا والليلُ داجٍوضوءِ الصبحِ متهمُ الطلوعِ
كأنَّ بزاتهمْ أمراءُ جيشٍعلى أكتافهم صدأُ الدروعِ

وقال في الزرق

وزرقٍ ريانَ من شبابهِكأنَّ سلخَ الأيمِ من أثوابهِ

قال الشمردل في الصقر

قد أغتدي والليلُ في جلبابهِبتوجي صادَ في شبابهِ
فانقضَّ كالجلمودِ إذْ علا بهِكأنما بالحقِ من خضابهِ
عصفرةُ الصباغِ أو قصابهِأو عترة المسكِ الذي يطلى بهِ

وقال ابن المعتز

وأجدلٍ يفهمُ نطقَ الناطقِململمِ الهامةِ فخمِ العاتقِ
أقنى المخاليبِ طلوبٍ مارقِكأنَّها نوناتُ كفِّ الماشِقِ
ذي جؤجؤٍ لابسِ وشيٍ رائقِكمبتدا اللاماتِ في المهارقِ
أو كامتدادِ الكحلِ في الحمالقِونجمتْ للحظِ عينِ الرامقِ
عشرٌ من الإوزِ في غلافقِفمرَّ كالريح بعزمٍ صادقِ
حتى دنا منه دنوَّ السارقِثم علاها بجناحٍ خافقِ

فطفقتْ من هالكٍ أو زاهقِ

وله أيضاً

وأجدلٍ لم يخلُ من تأديبِيرى بعيدَ الشيءِ كالقريبِ
يهوِي هويَّ الدلوِ في القليبِبناظرٍ مستعجمٍ مقلوبِ
كناظرِ الأقبلِ ذي التقطيبِرأَى إوزاً في ثرًى رطيبِ
فكان كالمستوهلِ المرعوبِينفذُ في الشمالِ والجنوبِ

وقال عبد الصمد بن المعذل في الفهد

كأنها والخزرُ في أحداقِهاوالخططُ السودُ على أشداقِها

تركٌ جرى الإثمدُ من آماقِها

وقال آخر فيه

وليس للطرادِ إلا فهدُكأنَّما ألقتْ عليه الكردُ

من خلقها أو ولدتْها الأسدُ

وقال ابن المعتز في الفهد المتقارب

ولا صيدَ إلا بوثابةٍتسيرُ على أربعٍ كالعذبْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وحلو الدلال مليح الغضب»
تضمُّ الطريدَ إلى نحرهاكضمِّ المحبةِ منْ لا تحبْ
إذا ما رأى عدوَها خلفهُتناجتْ ضمائرُهُ بالعطبْ
لها مجلسٌ في مكانِ الرديفِكتركيةٍ قد سبتْها العربْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وحلو الدلال مليح الغضب»
ومقلتُها سائلٌ كحلُهاوقد حليتْ سبجاً من ذهبْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وحلو الدلال مليح الغضب»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.