من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب) ٣ (في وضوح الصبح
ومن حسن التشبيه في وضوح الصبح قول ذي الرمة
وقدْ لاحَ للسارِي الذي كملَ السرَىعلى أخرياتِ الليلِ فتقٌ مشهرُ
كمثلِ الحصانِ الأنبطِ البطنِ قائماًتمايل عنهُ الجلُّ واللونُ أشقرُ
وشبه اختلاط الضوء بالظلمةِ بالفرسِ الأنبط وهو الأبيض البطن وقال ابن المعتز
وساقٍ يجعلُ المنديلَ منهُمكانَ حمائلِ السيفِ الطوالِ
غدا والصبحُ تحتَ الليلِ بادٍكطرفٍ أشقرٍ ملقي الجلالِ
وأنشد أبو الفرح
باتا بأنعمِ ليلةٍ حتى بداصبحٌ تبينَ كالأغرِّ الأشقرِ
فتلازما عندَ الفراقِ صبابةًأخذ الغريمِ بفضلِ ثوبِ المغفرِ
ومن التشبيهات الأندلسية قول أبي يوسف الرمادي
وليلة أنسٍ قد أنرنا ظلامَهابأنجمِ راحٍ تستنيرُ فترشفُ
إلى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ كأنماتحملَ لقمانُ وأقبلَ يوسفُ
وقال حميدُ بن ثور
وترى الصباحَ كأنَّ فيه مصلتاًللسيفِ يحملهُ حصانٌ أشقرُ
وقال ابن المعتز
وما راعنا إلا الصباحُ كأنهُجلالُ قباطيٍّ على سابحٍ وردِ
وقال ذو الرمة
كأنَّ عمودَ الصبحِ جيدٌ ولبةٌوراء الدجى منْ حرةِ اللونِ حاسرِ
وقال ابنُ المعتز
والصبحُ يتلو المشترِي فكأنهُعريانُ يمشي في الدجى بسراجِ
وقال العلوي الأصبهاني
والفجر في صفو الهواء موردٌمثل المدامةِ في الزجاجِ تشعشعُ
وله أيضاً
كأنَّ انجلاءَ الليلِ عنْ وجهِ صبحهِنصولُ خضابٍ كانَ سترَ نصوعِ
وقال ذو الرمة في حسن الاستعارة
أقامتْ بهِ حتى ذوَى العودُ في الثرَىوجرَّ الثريا في ملاءتهِ الفجرُ
وقال أبو نواس
فقمت والليلُ يجلوهُ الصباحُ كماجلا التبسمُ عنْ غرِّ الثنياتِ
وقال ابن المعتز
لاما تعرى أفقُ الضياءِمثلَ ابتسامِ الشفةِ اللمياء
وقال ابنُ الرومي في سوداء المنسرح
كأنها والمزاحُ يضحكهاليلٌ تعرى دجاهُ عنْ فلقِ
وقال الطائي
أمسى ابتسامك والألوانُ كاسفةٌتبسمَ الصبحِ في داجٍ من الظلمِ
وقال ابن المعتز
قد أغتدي على الجياد الضمرِوالصبحُ قدْ أسفرَ أو لم يسفرِ
حتى بدا في ثوبهِ المعصفرِونجمهُ مثل السراجِ الأزهرِ
كأنهُ غرةُ مهرٍ أشقرِ
وقال أبو نواس
قدْ أغتدِي والصبحُ في دجاهُكطرةِ البردِ على مثناهُ
وقال ابن المعتز
حتى بدا ضوءُ صباحٍ فالقِمثل تبدِي الشيب في المفارقِ
وقال الشمرذل بن شريك
ولاحَ ضوءُ الصبحِ فاستبيناكما رأيتَ المفرقَ الدهينا
وقال آخر
إذا ما الليلُ كان الصبحُ فيهأشقَّ كمفرقِ الرأسِ الدهين
وقال ابن المعتز
حتى بدا الإصباحُ منْ نقابِكما بدا المنصلُ من قرابِ
وقال أيضاً
وقد رفع الفجرُ الظلمَ كأنهُظليمٌ على بيضٍ تكشفَ جانبهُ
وقال أبو نواس
لما تبدى الصبحُ من حجابهِكطلعةِ الأشمطِ منْ جلبابهِ
وقال ابن المعتز
حتى بدا الصبحُ من الحجابِكشيبةٍ حلتْ على شبابِ
وقال أيضاً
لما انجلَى ضوءُ الصباح وفتقْتجليَ الصفوةِ من تحتِ الرنقْ
وقال أبو نواس
قد اغتدي والليلُ في حريمهِمعسكراً في الزهرِ من نجومهِ
والصبحُ قد نشمَ في أديمهِيدعهُ بكنفيْ حيزومهِ
دع الوصيِّ في قفا يتيمهِ
وقال ابن المعتز
قد أغتدي والليلُ في إهابهِكالحبشيِّ فرَّ منْ أصحابهِ
والصبحُ قدْ كشفَ عنْ أنيابهِكأنهُ يضحكُ من ذهابهِ
وله أيضاً
أما الظلامُ فحين رقَّ قميصهُوارَى بياضَ الصبحِ كالسيفِ الصدِي
وقال أيضاً
ولقدْ قفوتُ الغيثَ ينطفُ دجنهُوالصبحُ ملتبسٌ كعينِ الأشهلِ
وقال أيضاً المنسرح
أما ترى الفجر تحت ليلتهِكموقدٍ باتَ ينفخُ الفحما
ووصف خيلاً فقال
فوردتْ قبلَ الصباحِ المغتدِيوالأفق الغربيُّ ذو التوردِ
كأنهُ أجفانُ عينِ الأرمدِ
وله أيضاً
حتى رأيتُ الليل في الآفاقِ مسودَّ الذوائبْ
وكأنهُ لما تبدَّى في المشارقِ خطُّ شارِبْ
وقال الطائي في سواد الليل
إليك هتكنا جنحَ ليلٍ كأنهُقد اكتحلتْ منهُ البلادُ بإثمدِ
وقال أبو نواس
أبنْ لي كيفَ صرتَ إلى حريميوجفنُ الليلِ مكتحلٌ بقارِ
وقال آخر
وألقَى الليلُ كلكلهُ عليهِكأنَّ سوادهُ لونُ المدادِ
وقال عبدُ الصمدِ بنُ المعذلِ وهو من حسن الاستعارة المتقارب
أقولُ وجنحُ الدجى ملبَدٌولليلِ في كلِّ فجٍ يدُ
وقال ذو الرمة
ودويةٍ مثل السماء اعتسفتهاوقدْ صبغَ الليلُ الحصى بسوادِ
وقال أيضاً
ألمتْ بنا والليلُ داجٍ كأنهُجناحا غرابٍ عنهُ قد نفضا القطرا
وقال ابنُ المعتز
يا ربَّ ليلٍ كجناحِ الناعقِقد خضتهُ قبلَ طلوعِ الشارقِ
وقال أيضاً
يا ربَّ ليلٍ اسودِ الجلبابِملتحفٍ بخافقي غرابِ
وقال ذو الرمة
وليلٍ كجلبابِ العروسِ ادَّرعتهُبأربعةٍ والشخصُ في العينِ واحدُ
احمُّ علافيٌّ وأبيضُ صارمٌوعيسُ مهريٌّ وأروعُ ماجدُ
وقال البحتري نحوه
يا خليليَّ بالهواجرِ منْ معنِبنِ عوفٍ وبحترِ بن عتودِ
اطلبا ثالثاً سوايَ فإنيرابعُ العيسِ والدجى والبيدِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع