تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

الثريا

فمن التشبيهات الحسان قول امرئ القيس في الثريا

إذا ما الثريا في السماء تعرضتْتعرضَ أثناءِ الوشاحِ المفصلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقد شبهها جماعةٌ من الشعراءِ فأصابوا وقاربوا فمن ذلك قول ابن الطثرية

إذا ما الثريا في السماء كأنهاجمانٌ هوى منْ سلكهِ فتبددا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»

وقال آخر في هذا المعنى

إذا ما بلغتُ والثريَّا كأنهاقلادةُ درٍ سلَّ عنها نظامها

وقال آخر

ولاحتْ لسارِيها الثريا كأنهالدى الجانبِ الغربي قرطٌ مسلسلُ

وقال علي بن العباس الرومي نحوه

قد ترشفتُ ريقهُ بعدَ وهنٍوالثريَّا بالجانبِ الغربِ قرطُ

وقال ذو الرمة يصفُ أرضاً قطعها

وردتُ اعتسافاً والثريا كأنهاعلى قمةِ الراسِ ابنُ ماءٍ محلقُ
للشاعر ذو الرمة، اقرأ القصيدة
يدبُّ على آثارها دبرانُهافلا هو مسبوقٌ ولا هو يلحقُ

وقال أبو قيس بن الأسلت

وقدْ لاحَ في الصبحِ الثريَّا لمن يرَىكعنقودِ ملاحيةٍ حين نورا
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «وقد لاح في الصبح الثريا لمن يرى»

وتبعه إبراهيم بن المهدي ووصف أرضاً قطعها فقال

خطرفتُها وثريَّا النجمِ خاضعةٌكأنها في أديم الليلِ عنقودُ

وأنشد المبرد

إذا ما الثريا في السماء تعرضتْيراها الحديدُ العينِ سبعةَ أنجمِ
على كبدِ الجرباء وهيَ كأنَّهاجبيرةُ درٍّ ركبتْ فوقَ معصمِ

شبهها بالدستينجِ العريض وقال ابن المعتز

كأنَّ الثريا في أواخرِ ليلهاتفتحُ نورٍ أو لجامٌ مفضضُ

وقال أيضاً

فناولنيها والثريَّا كأنهاجنَى نرجسٍ حبا الندامَى بهِ الساقِي
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أتاني والإصباح ينهض في الدجى»

وشبهها ابنُ الرومي بقدمٍ بيضاء فقال وذكر شعر امرأة المنسرح

تغشى غواشِيْ قرونها قدماًبيضاءَ للناظرينَ مقتدرهْ
مثلَ الثريَّا إذا بدتْ سحراًبعدَ غمامٍ وحاسرٍ حسرهْ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «راجع من بعد سلوة ذكره»

وأخذَه ابنُ المعتز وزادَ فقالَ

وأرى الثريَّا في السماءِ كأنَّهاقدمٌ تبدتْ منْ ثيابِ حدادِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قم يا نديمي نصطبح بسواد»

والعربُ تسمي الثريَّا النجمَ وينشدونَ في طلوعها في الشتاء

طابَ شربُ الراحِ لماطلع النجمُ عشاءا
وابتغى الراعي لمشتاهُ من القرِّ كساءا

وقال آخرُ في طلوعها في الصيف

طلعَ النمُ غديهْفابتغى الراعِي شكيهْ

وقال كعب الغنوي في الجوزاء

وقد مالت الجوزاءُ حتى كأنهافساطيطُ ركبٍ في الفلاةِ نزولِ

وقال ابنُ المعتز

كأنما الجوزاءُ في أعلى الأفقْأغصانُ نورٍ أو وشاحٌ منْ ورق

وقال الدلفي في جملةِ الكواكبِ

إذا السماءُ روضةٌنجومها كالزهرِ
للشاعر الدلفي، اقرأ القصيدة

والجوُّ صافٍ لمْ يكدرهُ انتشارُ النشرِ

وقال ابنُ المعتز

كأنَّ سماءنا لما تجلتْخلالَ نجومها عندَ الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ نداهُتفتحُ بينهُ نورُ الأقاحِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وموقرة بثقل الماء جاءت»

وقال امرؤ القيس

نظرتُ إليها والنجومُ كأنهامصابيحُ رهبانٍ تشبُّ لقفالِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وقال ابنُ المعتز

كأنَّ نجومَ الليلِ في فحمةِ الدجىرؤوسُ مدارٍ ركبتْ في معاجرِ

وقال عبدُ العزيز بنُ عبد اللهِ بن طاهر

واعترضتْ وسطَ السماءِ الشعرَىكأنها ياقوتةٌ في مدرَى

وشبه أبو نواسٍ الدرهم بها فقال

أنعتُ صقراً يغلبُ الصقورامظفراً أبيضَ مستديرا

تخلهُ في قدهِ العبورا

وقال آخر

يقرُّ بعيني أنْ أرى بمكانهِسهيلاً كطرفِ الأخزرِ المتشاوسِ

وقال جران العودِ

أراقبُ لمحاً من سهيلٍ كأنهُإذا ما بدا من آخرِ الليلِ يطرفُ

وقال البحتري

كأنَّ سهيلاً شخصُ ظمآنَ جانحٌمن الليلِ في نهيٍ من الأرضِ يكرعُ

وقال آخر

إذا كانت الشعرَى العبورُ كأنهامعلقُ قنديلٍ عليهِ الكنائسُ
ولاحَ سهيلٌ منْ بعيدٍ كأنهُشهابٌ ينحيه عن الريحِ قابسُ
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

وقال عبد الله بن المعتز

وقد لاح للسارِي سهيلٌ كأنهُعلى كلِ نجمٍ في السماءِ رقيبُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكه»

وقال العلوي الأصبهاني

كأنَّ سهيلاً والنجومُ أمامهُيغارضُها راعٍ وراءَ قطيعِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
إذا قامَ من مرباتِهِ قلتَ راهبْأطالَ انتصاباً بعدَ طولِ ركوعِ

وقال العلوي في النسرِ أي النسرِ الواقع

وركبٍ ثلاثٍ كالأثافي تعاوروادجى الليلِ حتى أومضتْ سنةُ الفجرِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
إذا اجتمعوا سميتهم باسمِ واحدٍوإن فرقوا لمْ يعرفوا آخرَ الدهرِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وأنشدَ الطائي

وتبدتْ بناتُ نعشٍ فلاحتْمثلَ نعشٍ عليهِ ثوبٌ جديدُ
وكانَّ الجوزاء لما استقلتْوتدلتْ سرادقٌ ممدودُ
للشاعر عمرو بن عروة، اقرأ القصيدة

وقال العلويُّ الإصبهانيُّ

وكواكب الجوزاء تبسطُ باعهالتعانق الظلماء وهي تودعُ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
وكأنها في الجو نعش أخي بلىيبكي ويوقفُ تارةُ ويشيع
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال ابنُ المعتز في إصغاء الثريا

وقد أصغتْ إلى الغربِ الثريَّاكما أصغى إلى الحسِ الفروقُ
كأنَّ نجومها والفجرُ بادٍلأعيننا سقيماتٌ تفيقُ

وقال ابنُ الزبيرِ الأسديُّ في ذلك

وقدْ خرمَ الغربَ الثريا كأنهابهِ رايةٌ بيضاءُ تخفضُ للطعنِ

وقال ابنُ المعتز نحوه

وقدْ هوى النمُ والجوزاءُ تتبعهُكذاتِ قرطٍ أدارتهُ وقد سقطا

وله أيضاً العميق

وترومُ الثريَّافي الغروبِ مراما
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
كانكبابِ الطمرِّكادَ يلقِي لجاما

وله

وقدْ سقانِي المدامَ والليلُ بالصبحِ مؤتزرْ

والثُّريَّا كنورِ غصنٍ على الغربِ منتثرْ

وقال أبو النجمِ في إصغاء الشمس للغروب

حتى إذا المسُ اجتلاها المجتليبين حفافيْ شفقٍ مهولِ
فهيَ على الأفقِ كعينِ الأحولِصغواءُ قدْ كادتْ ولمّا تفعلِ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً

صبَّ عليهِ قانصٌ لما غفلْوالشمسُ كالمرآةِ في كفِّ الأشلْ

وقال العلوي الأصبهاني

ومجلسِ شربٍ جئتهُ متطرباًعشاءُ وعينُ الشمسِ في الأفقِ تنعسُ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال ابنُ الرومي في هذا المعنى

كأنَّ جنوحَ الشمسِ ثمَّ غروبهاوقدْ جعلتْ في مجنحِ الليلِ تمرضُ
تخاوصُ عينٍ من أجفانَها الكرىيرنقُ فيها النومُ وهيَ تغمضُ

وقال ابنُ المعتز

تظلُّ الشمسُ ترمقنا بلحظٍمريضٍ مدنفٍ من خلفِ سترِ
تحاولُ فتقَ غيمٍ وهو يأبَىكعنينٍ يريدُ نكاحَ بكرِ

وفي طلوع الشمس من خلال السحاب يقول ابن الرومي

واليومُ مدجونٌ فحرتُهُفيه بمطلعٍ ومحتجبِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا ابن المسيب عشت في نعم»
ظلتْ تساترُنا وقدْ بعثتْضوءَ يلاحظنا بلا لهبِ

وقال ذو الرمة يصف امرأة

تريك بياضَ لمتها وجههاًكقرنِ الشمسِ أفتقَ ثم زالا
أصابَ خصاصةً فبدا كليلاًكلا وانغلَّ سائرهُ انغلالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

وقال ابن الرومي في غروب الشمس

إذا رتقتْ شمسُ الأصيل ونفضتْعلى الأفقِ الغربيِّ ورساً مزعزعا
وودعتِ الدنيا لتقضِي نحبهاوشولَ باقِي عمرها وتشعشعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
ولاحظت النوارَ وهي مريضةٌوقدْ وضعتْ خداً على الأرضِ أضرعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
كما لاحظتْ عوادهُ عينُ مدنفٍتوجعَ من أوصابهِ ما توجعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وظلتْ عيونُ النورِ تخضلُ بالندَىكما أغرورقتْ عينُ الشجيِّ لتدمعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وبينَ إغماءُ الفراقِ عليهماكأنهما خلاّ صفاءٍ تودعا

وقال آخر في دارةِ الشمس

والشمسُ معرضةٌ تمورُ كأنّهاترسٌ يقبلهُ كميٌّ رامحُ

وقال ابن المعتز في الهلال

ما ذقتُ طعم النوم لوْ تدرِيكأنَّ أحشائي على جمرِ
من قمرٍ مستبرقٍ نصفهُكأنهُ محرقةُ العطرِ

وقال أيضاً

أهلاً بفطرٍ قدْ أنارَ هلالهُفالآنَ فاغدُ على المدامِ وبكرِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
وانْظرْ إليهِ كزورقٍ من فضةٍقدْ أثقلتهُ حمولةٌ منْ عنبرِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أهلا بفطر قد أنال هلاله»

وقال آخرُ

وقدْ لاحَ ضوءُ البدرِ آخرَ ليلةٍعلى قمةٍ كأنهُ نصفُ دملجِ

وقال ابن المعتز

في ليلةٍ أكل المحاقُ هلالهاحتى تبدَّى مثلَ وقفِ العاجِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «حث الفراق بواكر الأحداج»

وأنشدنا ثعلب المتقارب

كأنَّ ابنَ مزنتها جاناًفسيطٌ لدى الأفقِ من خنصرِ

وقال ابن المعتز

وجاءني في قميصِ الليلِ مستتراًيستعجلُ الخطوَ منْ خوفٍ ومنْ حذرِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «سقى المطيرة ذات الظل والشجر»
ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يفضحهُمثل القلامةِ قد قدتْ من الظفرِ

وقال أيضاً

إذا الهلالُ فارقتهُ ليلتهْصارَ لمنْ يبصرُ وينعتهْ

كأنهُ أسمرُ شابتْ لحيتهْ

وقال العلوي الأصبهاني

ما للهلالِ ناحلاً في المغربِكالنونِ قد خطتْ بماءٍ مذهبِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال الناجم

وعاذلٍ وسخَ إسمي وقدْلامَ سحيراً أيَّ توسيخِ
قلتُ لهُ للراحِ أنبهتنِيفهاتها وأغرَ بتوبيخِ
والبدرُ قدْ قابلنِي طالعاًكأنَّها حزةُ بطيخِ
وضمخَ الحائطَ جاديهُلما تعالى أيَّ تضميخِ

وأنشدني أبو العسكرِ

وقومٍ همُ كانوا ملوكاً هديتهمْببيداءَ لا يبدو بها ضوءُ كوكبِ
ولا قمرٌ إلا صغيراً كأنهُقلامةُ أظفورِ الفتاةِ المخضبِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.