وَتَـنـوفَـةٍ مَـد الضَـمـيـر قَـطَـعـتها
الشاعر: ابن طباطبا العلوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن طباطبا العلوي، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَتَـنـوفَـةٍ مَـد الضَـمـيـر قَـطَـعـتها — وَاللَيــل فَــوقَ آكـامـهـا يَـتَـرَبـع
لَيــل يَــمُــدُّ دُجــاه دونَ صَــبـاحـه — آمـال ذي الحـرص الَّذي لا يَـقـنَع
بــاتَــت كَــواكـبـه تَـحـوط بَـقـاءه — فــي كُــلِ أُفــق مِـنـهُ نـجـم يَـلمَـع
زَهـرٌ يُـثـيـر عَلى الصَباح طَلائِعاً — حَــولَ السَــمــاء فَهُـنَّ حَـسـرى ضـلع
مُـتَـيَـقِـظـات فـي المَـسـيـر كَـأَنَّها — بــاتَــت تُــنـاجـي بِـالَّذي يَـتَـوَقـع
وَالصُــبــح يَــرقـب مِـن دُجـاه غُـرة — مُــتَــضــائل مِــن ســحــقـه يَـتَـطَـلَع
مُــتَـنَـفِّسـاً فـيـهِ جِـنـانـاً واهِـنـا — فــي كُــل لَحــظــة سـاعـة يَـتَـشَـجَـع
حَتّى اِنزَوى اللَيل البَهيم لِضوئِهِ — وَقــد اِســتَـجـابَ ظَـلامـه يَـتَـقَـشَـع
وَبَـدَت كَـواكـبـه حَـيـارى فـيـهِ لا — تَـدري بِـوَشـك زيـالهـا مـا تَـصـنَع
مُــتـهـادِلات النـور فـي آفـاقِهـا — مُـسـتَـعـبِـرات فـي الدُجـى تَـستَرجع
وَكَـواكـب الجَـوزاء تَـبـسـط باعَها — لِتُــعــانــق الظَـلمـاء وَهِـيَ تَـودع
وَكَـأَنَّهـا فـي الجَـو نَعش أَخي بِلى — يَــبــكــي وَيــوقــف تـارة وَيَـشـيـع
وَكَـأَنَّمـا الشعرى العبور وَراءَها — ثَــكــلى لَهــا دَمـعٌ غَـزيـر يـهـمـع
وَبَـنـات نَـعـشٍ قَـد بَـرَزنَ حَـواسِـراً — قَــدامــهــا أَخــواتــهــنّ الأَربــع
عَـبـرى هَـتَـكنَ قِناعهن عَلى الدُجى — جَــزَعــاً وَآلت بَــعــدُ لا تَـتَـقـنـع
وَكــانَ أفــقــاً مِـن تَـلألئ نَـجـمِهِ — عِـنـدَ اِفـتِـقـاد اللَيـل عَينٌ تَدمَع
وَالفَـجـر فـي صَـفـوِ الهَـواء مَورد — مَـل المـدامـة فـي الزُجاج تَشَعشَع
يـا لَيـل ما لَكَ لا تَغيب كَواكِباً — زَفــراتــهــا وَجـداً عَـلَيـكَ تَـقـطـع
لَو أَنَّ لي بِـضـيـاء صُـبـحـك طـاقـة — يــا لَيــل كُــنـتُ أَوده لا يَـسـطَـع
حَـذراً عَـلَيـك وَلَو قَـدرت بِـحـيلَتي — جــرعــتــه الغـصـص الَّتـي تَـتَـجَـرع
يـا صُـبح هاكَ شَبيبتي فافتك بِها — وَدَع الدُجــى بِــســوادِهِ يَــتَــمَـتـع
أَفـقـدتَـنـي أُنـسـي بِأَنجُمِها الَّتي — أَصــبَـحَـت مِـن فَـقـدي لَهـا أَتَـوجَـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استجاب: اسْتَجابَ يَسْتَجِيبُ اِسْتَجِبْ اسْتِجابةً [جوب]:- له: أطاعه قيما دعا إليه وَمَا كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلطَانٍ إلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي.- له: قضى حاجَته؛ مطلوب من الدولة أن تضع قوانين تستجيب لروح …
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
- بقاءه: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- تحوط: تَحَوَّطَ يَتَحَوَّطُ تَحَوُّطاً :- ـه: حفظه وتَعَهَّدَه بجلب ما ينفعه ودفع ما يضرّه؛ تَحَوَّط العاملين معه في بناء السدّ ورعاهم.
- تناجي: تَنَاجَى يَتَنَاجَي تَنَاجَ تنَاجياً [ نجو]:- وا: تسارّوا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَنَاجَيْتُمْ فلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمعْصِيَةِ الرَّسُولِ.
- جنانا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
- دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …