من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
الحرباء
ومن حسن التشبيه بالحرباء قول ذي الرمة يصف أرضاً
ودويةٍ جرداء جداءَ جثمتْبها هبواتُ الصيفِ منْ كلِ جانبِ
كأنَّ يديْ حربائها متشمساًيدا مذنبٍ يستغفرُ الله تائبِ
الحرباء دويبة شبيهة بالعظاءة تأتي شجرة تعرف بالتنضبة وما أشبهها من ذوات الأغصان فتمسك بيديها غصنين من الشجرة وتقابل بوجهها عين الشمس وكلما زالت عين الشمس عن ساق خلت الحرباء يدها عنه وأمسكت بساق آخر حتى تغيب الشمس ثم تستخفي وعلى ذلك قول أبي دؤادٍ الإيادي
أنَّى ايتحَ لها حرباءُ تنضبةٍلا يرسلُ الساقَ إلا ممسكاً ساقا
وقال ابن الرومي في قينةٍ
ما بالها قدْ حسنتْ ورقيبُهاأبداً قبيحٌ قبحَ الرقباءُ
ما ذاك إلا أنها شمسُ الضحىأبداً يكونُ رقيبها الحرباءُ
وقال ذو الرمةِ
وقد جعل الحرباءُ يصفرُّ لونهُوتخضرُّ من حرِ الهجيرِ غباغبهْ
ويشبحُ بالكفينِ حتى كأنهُأخو فجرةٍ عالَى بهِ الجذعَ صالبُهْ
وقال عبد الله بن المعتز
ومهمهٍ فيه بيضاتُ القطا كسراًكأنها في الأفاحيصِ القواريرُ
كانَّ حرباءهُ والشمسُ تصهرُهُصالٍ دنا من لهيبِ النارِ مقرورُ
ومن حسن الاستعارة فيه قول ذي الرمة
يصلي بها الحرباءُ للشمسِ ماثلاُعلى الجذعِ إلا أنهُ لا يكبرُ
إذا حولَ الظلَّ العشيُّ رأيتهُحنيفاً وفي قرنِ الضحى ينتصرُ
خبرَ أنه يدور بإزاء الشمس حيث دارت وقال البحتري في بابك وقد صلب
مستشرفاً للشمسِ منتصباً لهافي أخريات الجذعِ كالحرباء
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع