أَداراً بِــحُــزوى هِـجـتِ لِلعَـيـنِ عَـبـرَةً

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ذو الرمة، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَداراً بِــحُــزوى هِـجـتِ لِلعَـيـنِ عَـبـرَةً — فَــمــاءُ الهَــوى يَــرفُـضُّ أَو يَـتَـرَقـرَقُ

كَــمُــسـتَـعـبَـري فـي رَسـمِ دارٍ كَـأَنَّهـا — بِـوَعـسـاءَ تَـنـصـوهـا الجَـماهيرُ مُهرَقُ

وَقــفــنـا فَـسَـلَّمـنـا فَـكـادَت بِـمُـشـرِفٍ — لِعِـرفـانِ صَـوتـي دِمَـنـةُ الدارِ تَـنـطِقُ

تَــجــيــشُ إِلى النَـفـسِ فـي كُـلِّ مَـنـزِلٍ — لِمَـــيٍّ وَيَـــرتــاعُ الفُــؤادُ المُــشَــوَّقُ

أَرانــي إِذا هَــوَّمــتُ يـا مَـيُّ زُرتِـنـي — فَــيـا نِـعـمَـتـا لَو أَنَّ رُؤيـايَ تَـصـدُقُ

فَــمـا حُـبُّ مَـيٍّ بِـالَّذي يَـكـذِبُ الفَـتـى — وَلا بِـــالَّذي يُـــزهــي وَلا يَــتَــمَــلَّقُ

أَلا ظَــعَــنَــت مَــيٌّ فَهــاتــيـكَ دارُهـا — بِهـا السُـحـمُ تَـردي وَالحَمامُ المُطَوَّقُ

أَرَبَّتــ عَــلَيــهــا كُــلُّ هَــوجــاءَ رادَةٍ — زَجـولٍ بِـجَـولانِ الحَـصـى حـيـنَ تَـسـحَـقُ

لَعَــمــرُكَ إِنّــي يَــومَ جَــرعــاءِ مــالِكٍ — لَذو عَــبــرَةٍ كُــلّاً تَــفــيــضُ وَتَــخـنُـقُ

وَإِنـسـانُ عَـيـنـي يَـحـسِـرُ الماءَ تارَةً — فَــيَــبــدو وَتــاراتٍ يَــجُــمُّ فَــيَــغــرَقُ

يَـــلومُ عَـــلى مَـــيٍّ خَـــليــلي وَرُبَّمــا — يَــجــورُ إِذا لامَ الشَــفــيــقُ وَيَـخـرَقُ

وَلَو أَنَّ لُقــمــانَ الحَــكــيـمَ تَـعَـرَّضَـت — لِعَــيــنَــيــهِ مَـيٌّ سـافِـراً كـادَ يَـبـرَقُ

غَـداةَ أَمَّنـي النَـفـسَ أَن تُسعِفَ النَوى — بِــمَــيٍّ وَقَـد كـادَت مِـنَ الوَجـدِ تَـزهَـقُ

أَنــاةٌ تَـلوثُ المِـرطَ مِـنـهـا بِـدِعـصَـةٍ — رُكــامٍ وَتَــجــتــابُ الوِشــاحَ فَــيَـقـلَقُ

وَتَـكـسـو المِـجَـنَّ الرَخـوَ خَـصـراً كَأَنَّهُ — إِهــانٌ ذَوى عَــن صُــفــرَةٍ فَهــوَ أَخــلَقُ

لَهـا جـيـدُ أُمِّ الخَـشـفِ ريـعَت فَأَتلَعَت — وَوَجــهٌ كَــقَــرنِ الشَــمـسِ رَيّـانُ مُـشـرِقُ

وَعَـيـنٌ كَـعَـيـنِ الرِئمِ فـيـهـا مَـلاحَـةٌ — هِـيَ السِـحرُ أَو أَدهى اِلتِباساً وَأَعلَقُ

وَتَــبـسِـمُ عَـن نـورِ الأَقـاحِـيِّ أَقـفَـرَت — بِــوَعــســاءِ مَــعــروفٍ تُــغــامُ وَتُـطـلَقُ

أَمِـن مَـيَّةـَ اِعـتـادَ الخَـيـالُ المُـؤَرِقُ — نَـعَـم إِنَّهـا مِـمـا عَـلى النَـأيِ تَـطرُقُ

أَلَمَّتــ وَحُـزوى عُـجـمَـةُ الرَمـلِ دونَهـا — وَخَــفّــانُ دونــي سَــيــلُهُ فَــالخَـوَرنَـقُ

بِــأَشــعَــثَ مُــنــقَــدِّ القَــمــيـصَ كَـأَنَّهُ — صَــفــيــحَــةُ سَــيــفٍ جَــفــنَهُ مُــتَــخَــرَّقُ

سَــرى ثُـمَّ أَغـفـى عِـنـدَ وَجـنـاءَ رَسـلَةٍ — تَـرى خَـدَّهـا فـي ظُـلمَـةِ اللَيـلِ يَـبرُقُ

رَجـــيـــعَــةِ أَســفــارٍ كَــأَنَّ زِمــامَهــا — شُـجـاعٌ لَدى يُـسـرى الذِراعَـيـنِ مُـطـرِقُ

طَـرَحـتُ لَهـا فـي الأَرضِ أَسـفَـلَ فَـضـلِهِ — وَأَعـلاهُ فـي مَـثـنـى الخِـشـاشَـةِ مُعلَقُ

ثَـوى بَـيـنَ نِـسـعَـيـهـا عَلى ما تَجَشَّمَت — جَــنــيــنٌ كَــدُعـمـوصِ الفَـراشَـةِ مُـغـرِقُ

وَقَـد غـادَرَت فـي السَـيرِ ناقَةُ صاحِبي — طَــلاً مَــوَّتَــت أَوصــالَهُ فَهــوَ يَــشـهَـقُ

جُـــمـــالِيَــةٌ حَــرفٌ سِــنــادٌ يَــشُــلُّهــا — وَظـــيـــفٌ أَزَجُّ الخَــطــوِ رَيّــانُ سَهــوَقُ

وَكَــعــبٌ وَعُـرقـوبٌ كِـلا مَـنـجَـمَـيـهِـمـا — أَشَـــمُّ حَـــديــدُ الأَنــفِ عــارٍ مُــعَــرَّقُ

وَفَـــوقَهُـــمــا ســاقٌ كَــأَنَّ حَــمــاتَهــا — إِذا اِسـتُـعرِضَت مِن ظاهِرِ الرَحلِ خِرنِقُ

وَحــاذانِ مَــجــلوزٌ عَــلى صَــلَوَيــهِـمـا — بَـضَـيـعٌ كَـمَـكـنـوزِ الثَـرى حـيـنَ يُحنِقُ

إِلى صَهـــوَةٍ تَـــحــدو مَــحــالا كَــأَنَّهُ — صَــفــاً دَلَّصَـتـهُ طَـحـمَـةُ السَـيـلِ أَخـلَقُ

وَجَـوفٍ كَـجَـوفِ القَـصـرِ لَم يَـنـتَـكِت لَهُ — بِــآبــاطِهِ الزُلِّ الزَهــاليــلِ مِــرفَــقُ

وَهــادٍ كَــجِــذعِ الســاجِ ســامٍ يَـقـودُهُ — مُــعَــرَّقُ أَحــنــاءِ الصَــبِــيَّيــنِ أَشــدَقُ

وَدَفــواءَحَــدبــاءِ الذِراعِ يَــزيــنُهــا — مِـلاطٌ تَـعـادى عَـن رَحـا الزورِ أَدفَـقُ

قَــطَــعــتُ عَــلَيــهـا غَـولَ كُـلِّ تَـنـوفَـةٍ — وَقَــضَّيــتُ حــاجــاتــي تَــخُــبُّ وَتَــعِـنـقُ

بِــمُــشــتَـبِهِ الأَربـاءِ يَـرمـي بِـرَكـبِهِ — يَـبـيـسُ الثَـرى نـائي المَـناهِلِ أَخوَقُ

إِذا هَــبَّتــِ الريـحُ الصَـبـا دَرَجَـت بِهِ — غَــرابــيــبُ مِــن بــيــضٍ هَـجـائِنَ دَردَقُ

يُــخَــيِّلــُ فــي المَـرعـى لَهُـنَّ بِـشَـخـصِهِ — مُــصَــعــلَكُ أَعــلى قُـلَّةِ الرَأسِ نِـقـنِـقُ

وَنـــادى بِهِ مـــاءٍ إِذا ثـــارَ ثَـــورَةً — أُصَــيــبِـحُ أَعـلى نُـقـبَـةِ اللَونِ أَطـرَقُ

تَــــريــــعُ لَهُ أُمٌّ كَــــأَنَّ سَــــراتَهــــا — إِذا اِنجابَ عَن صَحرائِها اللَيلُ يَلمَقُ

وَتَـيـهـاءَتُـودي بَـيـنَ أَرجائِها الصَبا — عَــلَيــهــا مِـنَ الظَـلمـاءِ جُـلٌّ وَخَـنـدَقُ

غَــلَلتُ المَهــارى بَــيـنَهـا كُـلَّ لَيـلَةٍ — وَبَــيــنَ الدُجــى حَــتّـى أَراهـا تَـمَـزَّقُ

فَــأَصــبَــحـتُ أَجـتـابُ الفَـلاةَ كَـأَنَّنـي — حُــســامٌ جَــلَت عَـنـهُ المَـداوِسُ مِـخـفَـقُ

إِذا الأَروَعُ المَـشـبـوبُ أَضـحـى كَـأَنَّهُ — عَـلى الرَحـلِ مِـمّـا مـنَّهـُ السَّيرُ أَخرَقُ

نَــظَــرتُ كَــمــا جَــلَّى عَـلى رَأسِ رَهـوَةٍ — مِـنَ الطَـيـرِ أَقـنـى يَـنفُضُ الطَلَّ أَزرَقُ

طِــراقُ الخَــوافــي واقِـعٌ فَـوقَ ريـعَـةٍ — نَـــدى لَيـــلِهِ فــي ريــشِهِ يَــتَــرَقــرَقُ

وَمــاءٍ قَــديــمِ العَهـدِ بِـالنـاسِ آجِـنٍ — كَـأَنَّ الدَبـا مـاءَ الغَـضـى فـيهِ يَبصُقُ

وَرَدتُ اِعــتِــسـافـا وَالثُـرَيّـا كَـأَنَّهـا — عَــلى قِــمَّةــِ الرَأسِ اِبـنُ مـاءٍ مُـحَـلِّقُ

يَـــدُفُّ عَـــلى آثـــارِهـــا دَبَـــرانُهـــا — فَــلا هُــوَ مَــســبــوقٌ وَلا هُــوَ يَـلحَـقُ

بِـعِـشـريـنَ مِـن صُـغـرى النُـجومِ كَأَنَّها — وَإِيـاهُ فـي الخَـضـراءِ لَو كـانَ يَـنطِقُ

قِـــلاصٌ حَـــداهـــا راكِـــبٌ مُـــتَـــعَــمِّمٌ — هَــجــائِنُ قَــد كــادَت عَــلَيــهِ تَــفَــرَّقُ

قُــرانــى وَأَشــتـاتـاً وَحـادٍ يَـسـوقُهـا — إِلى المـاءِ مِـن جَـوزِ التَـنوفَةِ مُطلِقُ

وَقَــد هَــتَــكَ الصُــبـحُ الجَـلِيُّ كَـفـاءَهُ — وَلَكِــــنَّهــــُ جَــــونُ السَــــراةِ مُــــرَوَّقُ

فَــأَدلى غُــلامـي دَلوَهُ يَـبـتَـغـي بِهـا — شِــفــاءَ الصَـدى وَاللَيـلُ أَدهَـمُ أَبـلَقُ

فَــجــاءَت بِــنَــسـجِ العَـنـكَـبـوتِ كَـأَنَّهُ — عَــلى عَــصَــوَيــهــا ســابِــرِيُّ مُــشَـبـرَقُ

فَـقُـلتُ لَهُ عُـد فَـاِلتَـمِـس فَـضـلَ مائِها — تَـجـوبُ إِلَيـهـا اللَيـلَ وَالقَـعرُ أَخوَقُ

فَــجــاءَت بِــمُــدٍّ نِــصــفُهُ الدِمـنُ آجِـنٌ — كَـمـاءِ السَـلا فـي صَـغـوِهـا يَـتَـرَقـرَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السحم: سحم: السَّحَمُ والسُّحام والسُّحْمَةُ: السَّوَادُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: السّحْمَةُ سَوَادٌ كَلَوْنِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ، وَكُلُّ أَسود أَسْحَمُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ؛ هُوَ الأَ …
  • المطوق: المُطَوَّقُ :- من الحمامِ ونحوه: ما كان له طوقٌ في عنقه لونه يخالف سائر البدن؛ ما أجمل الحمام المطوَّق.
  • بمشرف: جمع: مَشَارِفُ. [ش ر ف]. "مَشْرَفُ الْمَسْكَنِ": بَهْوٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُلْتَصِقاً بِغُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الْمَسْكَنِ كَالشُّرْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ اتِّسَاعاً. ن. مَشَارِفُ.
  • بوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
  • تجيش: تَجَيَّشَ يَتَجَيَّشُ تَجَيُّشاً : تجمّع: سُرعان ما تجيّشوا إذ بدأت فرقة موسيقى الجيش تعرف الأناشيد الحماسيّة.
  • تصدق: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا