تجاوز إلى المحتوى

أخرقاء للبين استقلت حمولها

ذو الرمةالطويلالعصر الأموي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أخرقاء للبين استقلت حمولها» من شعر ذي الرمة، من العصر الأموي، وتقع في ٥٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة رومانسية.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في «مجمع الأمثال» للميداني

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول ذي الرمة

كَأَن لَم يَرُعكَ الدَهرُ بِالبَينِ قَبلَها

لِمَيٍّ وَلَم تَشهَد فِراقاً يُزيلُها

قال أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب في «ديوان ذي الرمة بشرح أبي نصر الباهلي»: يقول لنفسه: أنت مفجع بالبين، فلأي شيء تجزع؟ .. فاصبر، فكأنك لم تشهد فراقًا. "يزيلها" أي: يخرجها عنك. ثم قال: بلى قد كان ذاك و"قبلها"، يريد: قبل خرقاء. أي: راعك الدهر لمي غير مرة.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَخرَقاءُ لِلبَينِ اِستَقَلَّت حُمولُها

    نَعَم غَربَةً فَالعَينُ يَجري مَسيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المسيل": مجرى الدمع. فيقول: ذلك الموضع يسيل، يقول: نعم، استقلت "غربة" أي: لأرض بعيدة.

  2. ٢

    كَأَن لَم يَرُعكَ الدَهرُ بِالبَينِ قَبلَها

    لِمَيٍّ وَلَم تَشهَد فِراقاً يُزيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "كأن لم يرعك الدهر" يقول لنفسه: أنت مفجع بالبين، فلأي شيء تجزع؟ .. فاصبر، فكأنك لم تشهد فراقًا. "يزيلها" أي: يخرجها عنك. ثم قال: بلى قد كان ذاك و"قبلها"، يريد: قبل خرقاء. أي: راعك الدهر لمي غير مرة.

  3. ٣

    بَلى فَاِستَعارَ القَلبُ يَأساً وَمانَحَت

    عَلى إِثرِها عَينٌ طَويلٌ هُمولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "فاستعار القلب يأسًا" أي: كأنه استعار اليأس من مكان، فأدخله قلبه. و"الممانحة": سيلان الدموع، وهو أن لا ينقطع. و"الممانحة" من الإبل: التي لا ينقطع درها، يقال: "ناقة ممانح" فضربه مثلًا للعين وسيلان دموعها. و"همولها": سيلانها وتتابعها.

  4. ٤

    كَأَنّي أَخو جِريالَةٍ بِابِلِيَّةٍ

    مِن الراحِ دَبَّت في العِظامِ شَمولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: كأني أخو خمرة من الخمر، أي كأني سكران من الحزن. و"شمولها": خمرها.

  5. ٥

    غَداةَ اللِوى إِذ راعَني البَينُ بَغتَةً

    وَلَم يودِ مِن خَرقاءَ شَيئاً قَتيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "اللوى": مكان. و"اللوى": منقطع الرمل. و"راعني": أفزعني البين. وقوله: "ولم يود قتيلها" أي: لم تؤخذ له دية، يقول: هي قتلتني حبًا، فكأن أهلي لم يعطوا ديتي، وهو مثل.

  6. ٦

    وَلا مِثلَ وَجدي يَومَ جَرعاءِ مالِكٍ

    وَجُمهورِ حُزوى يَومَ سارَت حُمولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "ولا مثل وجدي يوم جرعاء مالك" .. ألا ترى أنه قد قال قبل هذا البيت: بلى، فاستعار القلب يأسًا ومانحت ... على إثرها عين طويل همولها ثم قال: ولا مثل وجدي بجرعاء مالك يوم زالت حمولها من مكان إلى مكان.

  7. ٧

    فَأَضحَت بِوَعساءِ النُمَيطِ كَأَنَّها

    ذُرى الأَثلِ مِن وادي القُرى وَنَخيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الوعساء": رملة سهلة تنبت أحرار البقل وشبه الظعن بـ "ذرى الأثل" أي: بأعلى الأثل، أو نخيل وادي القرى. و"النميط": واد بالدهناء.

  8. ٨

    وَفي الجيرَةِ الغادينَ حورٌ تَهَيَّمَت

    قُلوبَ الصِبى حَتّى اِستُخِفَّت عُقولِها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الغادون": الذين غدوا، وهم أهل مي. و"تهيمت قلوب الصبا" أي: ضللت قلوب الصبا، يريد: قلوب أهل الصبا حتى استخفت عقول الذين يتبعون الصبا.

  9. ٩

    كَأَنَّ نِعاجَ الرَملِ تَحتَ خُدورِها

    بِوَهبينَ أَو أَرطى رُماحَ مَقيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كأن نعاج الرمل التي بوهبين، والتي مقيلها بهذه الأرطى. والمعنى: كأن نعاج الرمل في خدور هؤلاء النساء، شيههن بالبقر والظباء.

  10. ١٠

    عَواطِفُ يَستَثبِتنَ في مَكنَسِ الضُحى

    إِلى الهَجرِ أَفياءً بَطيئاً ضُهولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: قد عطفن أعناقهن في كناسهن، وذلك أنهن كوانس "يستثبتن" أي: ينتظرن في مكنس الضحى "أفياء": وهو جمع فيء. "بطيئًا ضهولها" أي: خروج الفيء بطيء. ومنه يقال: "ما ضهل إليك من ذلك الأمر؟ " أي: ما خرج؟ .. وقوله. "في مكنس الضحى": وللضحى مكنس لا تصيبه شمس الضحى، فيستثبتن متى يكون الفيء، أي: ينتظرن.

  11. ١١

    يَزيدُ التَنائي وَصلَ خَرقاءَ جِدَّةً

    إِذا خانَ أَرماثَ الحِبالِ وُصولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التنائي": البعد. فيقول: يزيد البعد وصل خرقاء "جدة" أي: يبقى جديدًا، لا يخلق. "إذا خان أرماث الحبال وصولها": و"أرماثه": أخلاقه. و"خان أرماث الحبال": أتاها الهلاك والقطع من قبل الوصول، يقول: كانت حبالًا أخلاقًا فوصلت، فخانتها وصولها، أي: تحللت الوصول، وهذا مثل.

  12. ١٢

    أَلِمّا بِمَيٍّ قَبلَ أَن تَطرَحَ النَوى

    بِنا مَطرَحاً أَو قَبلَ بَينِ يُزيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "ألما بمي .. " أي. آسياني، كونا معي، أقيما من قبل أن تقذف النوى بنا مطرحًا، أي: قبل بين يزيلها. و"البين": الفرقة والتزايل.

  13. ١٣

    لَقَد أُشرِبَت نَفسي لِمَيٍّ مَوَدَّةً

    تَقَضى اللَيالي وَهوَ باقٍ وَسيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أشربت": ألزمت فنشب. و"تقضى الليالي": تذهب وتنقطع. و"وسيلها باق": و"الوسيلة": المنزلة، يريد: وسيل مي باق.

  14. ١٤

    وَلَو كَلَّمَت مُستَوعِلا في عَمايَةٍ

    تَصَبّاهُ مِن أَعلى عَمايَةَ قيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المستوعل"، يريد: وعلًا عاقلًا، قد استوعل في الجبل فتوحش. و"عماية": جبل. و"تصباه": أخذه بوجه الصبا. قيلها، أي: يصبو لكلام مي.

  15. ١٥

    أَلا رُبَّ هَمٍّ طارِقٍ قَد قَرَيتُهُ

    مُواكِبَةً يَنضو الرِعانَ ذَميلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: رب هم قد طرقني، أي: أتاني ليلًا فـ "قريته مواكبة" أي: جعلتها قرى لهمي فركبتها. و"المواكبة": التي تلزم الموكب. و"ينضو الرعان ذميلها". أي: يجوز "الرعان": وهي أنوف الجبال. و"الذميل": ضرب من السير فوق العنق.

  16. ١٦

    رِتاجَ الصَلا مَكنوزَةَ الحاذِ يَستَوي

    عَلى مِثلِ خَلقاءِ الصَفاةِ شَليلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: صلاها مرتجة، أي: موثقة كأنها باب. و"الرتاج": الباب. و"الصلا": ما عن يمين الذنب وشماله. و"الحاذ": ما يقع الذنب عليه من دبر الفخذين، وهما حاذان. و"الشليل": المسح الذي يكون على عجز البعير. فيقول: شليلها على العجز على مثل صخرة ملساء.

  17. ١٧

    وَأَبيضَ تَستَحيي مِن اللَّومِ نَفسُهُ

    إِذا صَيَّرَ الوَجناءَ حَرفاً نُحولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: يستحيي نفسه أن تلؤم في هذه الحال، وهو قوله: "إذا صير الوجناء حرفًا". وجواب "وأبيض"، "غدا وهو لا تعتاد عينيه ... ". يستحيي أن يؤم في هذه الحال إذا صير الوجناء نحولها حرفًا. و"النحول": ذهاب لحمها، يقول: كانت وجناء فنحلت، فصيرها حرفًا. وأراد: أبيض من الناس "ندي المحل بسام إذا القوم قطعت * أحاديثهم .. ".

  18. ١٨

    نَدي المَحلِ بَسّامٍ إِذا الرَكبُ قَطَّعَت

    أَحاديثَهُم يَهماءُ عارٍ مَقيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ندي المحل" أي: يندى في المحل، يعطي. و"البسام": الذي يتبسم، لا يضحك. يقول: "قطعت أحاديثهم يهماء" يقول: فرقوا فلا يتحدثون من الفرق وبعدها. و"يهماء": عمياء الطريق، فيقول: هو يندى في هذا الوقت، يعطي.

  19. ١٩

    إِذا اِنجابَ أَظلالُ السُرى عَن قَلوصِهِ

    وَقَد خاضَها حَتّى تَجَلّى ثَقيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "انجاب": انكشف السرى عنا. و"السرى": سير الليل، فأراد: إذا انكشف عنا الليل. "وقد خاضها" والهاء للسرى، "حتى تجلى": تكشف عنه غم السرى وثقلها.

  20. ٢٠

    غَدا وَهوَ لا يَعتادُ عَينَيهِ كَسرَةً

    إذا ظُلمَةُ اللَيلِ اِستَقَلَّت فُضولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا انكشف السرى عن قلوصه غدا صاحبه وهو ليس به كسر من نعاس. وقوله: "ظلمة الليل استقلت فضولها" يقول: تقلصت نواحيها التي كانت مسترخية، أي: ذهب الليل.

  21. ٢١

    نَقِيَّ المَآقي سامِيَ الطَّرفِ إِذ غَدا

    إِلى كُلِّ أَشباحٍ بَدَت يَستَحيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "نقي المآقي" أي: من النعاس. و"سامي الطرف": لا تنكسر عيناه من النعاس. و"أشباح": شخوص. و"يستحيلها": ينظر أتحول من مكانها أم لا؟ ويعني بذلك صاحبه.

  22. ٢٢

    دَعاني بِأَجوازِ الفَلا وَدَعَوتُهُ

    لِهاجِرَةٍ حانَت وَحانَ رَحيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أجواز" الفلاة: وسطها. أي: دعاني ودعوته في وسط الفلاة. "حانت": جاء وقتها، وحان أن يرحل فيها. وإنما دعا صاحبه، ودعاه. و"الهاجرة": عند الزوال.

  23. ٢٣

    فَقُمنا إِلى مِثلِ الهِلالَينِ لاحَنا

    وَإِيّاهُما عَرضُ الفَيافي وَطولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "إلى مثل الهلالين" يريد: ناقتين قد ضمرنا حتى صارتا مثل الهلالين، أي: تعقفتا.

  24. ٢٤

    وَسوجَينِ أَحياناً مَلوعَينِ بِالَّتي

    عَلى مِثلِ حَدِّ السَيفِ يَمشي دَليلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الوسيج": ضرب من السير. و"الملع": عال من السير. و"الزلجان": المر السريع وقوله: "على مثل حرف السيف يمسي دليلها" يقول: يمسي على أمر إن أخطأ هلك الدليل.

  25. ٢٥

    وَصافي الأَعالي أَنجَلَ العَينِ رُعتُهُ

    بِعانِكَةٍ ثَبجاءَ قَفرٌ أَميلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "صافي الأعالي" أي: أبيض الوجه. و"أنجل العين" أي: واسع العين. يعني: ثورًا. و"العانكة": من الرمل، المتعقدة الطويلة الصعبة المرتقى. و"ثبجاء": ضخمة الوسط، يعني: العانكة. و"الأميل": من الرمل، والجمع: أمل، وهو حبل من الرمل عرضه نحو من ميل.

  26. ٢٦

    وَأَبيضَ مَوشِيِّ القَميصِ نَصَبتُهُ

    عَلى خَصرِ مِقلاتٍ سَفيهٍ جَديلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أبيض": يعني سيفًا. "نصبته على خصر مقلات" يعني: على خصر ناقة لا يعيش لها ولد، فهو أصلب لها. و"سفيه جديلها" أي: يضطرب من النشاط. و"الجديل": الزمام.

  27. ٢٧

    قَذوفٍ بِعَينَيها إِذا اِسوَدَّ غَرضُها

    جَؤوبِ المَوامي حينَ يَدمى نَقيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "قذوف" أي: تطمح بعينيها، لا ينكسر بها نشاط. وقوله: "إذا اسود غرضها" أي: إذا عرقت فاسود حزام الرحل. و"جؤوب الموامي" أي: تقطع الموامي، والواحدة: موماة، وهي القفر. وقوله: "حين يدمى نقيلها" يعني: نعلها، فهي تقطع الموامي على هذه الحال، وقد دمي نقيلها.

  28. ٢٨

    وَبَيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وَأُمُّها

    إِذا ما رَأَتنا زيلَ مِنّا زَويلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بيضاء" يريد: بيضة نعام، و"لا تنحاش منا" أي: لا تحرك منا ولا تفزع. و"أمها" يعني النعامة، إذا رأتنا أخذها منا محاذرة وفرق. ويقال للرجل إذا رأى رجلًا فأخذه منه محاذرة وفزع: "زيل منه زويله" ..

  29. ٢٩

    نَتوجٍ وَلَم تُقرَف لِما يُمتَنى لَهُ

    إَذا نُتِجَت ماتَت وَحَيَّ سَليلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: البيضة حامل. "ولم تقرف لما يمتنى له" أي: لم تحمل لما له منية، أي: لقحت من باب آخر، ليس مما يضرب. و"المنية": انتظار لقح البعير أيامًا. وقوله: "ماتت" يعني: البيضة، وعاش الذي فيها. وقوله: "ولم تقرف" أي: لم تدان، و"المقارفة": المداناة، أي: لم تدان لما له منية. يقال: "قد قارفت البيضة" إذا دنا أن يخرج ما فيها.

  30. ٣٠

    رَأَيتُ المَهارى وَالِدَيها كِلَيهِما

    بِصَحراءَ غُفلٍ يَرمَحُ الآلَ ميلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المهارى": الإبل المهرية. يقول: أريت الإبل والدي البيضة بصحراء "غفل" أي: ليس بها علم. والمعنى: يقول: سلكت الإبل حيث يكون النعامة والظليم. و"الميل": القطعة من الأرض، أي: الميل يركض الآل، كأنها ترمح من السراب، فالميل ينزو في السراب. ويروى: "يرفع الآل".

  31. ٣١

    إِذا الشَخصُ فيها هَزَّهُ الآلُ أَغمَضَت

    عَلَيهِ كَإِغماضِ المُقَضّي هُجولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا الآل هز الشخص، أي: حركه، أغمضت الهجول على الشخص. و"الهجول": ما اطمأن من الأرض، أي: يدخل الشخص في الهجول فلا يرى، كما يغمض الإنسان على الشيء. و"المقضي": الذي ينزع.

  32. ٣٢

    فَلاةٌ تَقُدُّ الآلَ عَنها وَتَرتَمي

    بِنا بَينَ عَبرَيها رَجاها وَجولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تقد الآل" أي: تشقه، وإنما يكون ذلك في الفلوات. و"عبراها": جانباها. و"الجول": الناحية. فيقول: رجا هذه الفلاة وجولها. "يرتمي بنا بين عبريها" أي: بين جانبيها.

  33. ٣٣

    عَلى حِميَرِيّاتٍ كَأَنَّ عُيونَها

    قِلاتُ الصَفا لَم يَبقَ إِلّا سُمولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: ترتمي بنا الفلاة على "حميريات" يريد: إبلًا. وشبه عيونها في غؤورها بـ "القلات": وهي النقر في الجبل. و"السمول": بقايا الماء. فيقول: لم يبق في القلات إلا بقايا.

  34. ٣٤

    كَأَنّا نَشُدُّ المَيسَ فَوقَ مَراتِجٍ

    مِنَ الحُقبِ أَسفى حَزنُها وَسُهولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأنا نشد رحالنا فوق أحمرة حوامل. يقال: "أتان مرتج": إذا أغلقت الرحم على الماء. ويروى: "فوق هوائج من الحقب" وقوله: "أسفى حزنها وسهولها" يريد: حزن هذه الحمر التي ترعى في الحزن والجبل. و"أسفى": صار له سفى، أي: خرج "سفاه": وهو شرك البهمى. فذهبن يطلبن الماء لأنه قد ذهب البقل.

  35. ٣٥

    رَعَت واحِفاً فَالجَزعَ حَتّى تَكَمَّلَت

    جُمادى وَحَتّى طارَ عَنها نَسيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: رعت هذه الحمر "واحفًا": وهو موضع. و"الجزع": منعطف الوادي. "حتى تكملت جمادى": وكانت جمادى في ذلك الوقت إذا تكملت فقد جاء الصيف فإذا جاء الصيف فلابد أن تطلب الماء. و"طار نسيلها": وذلك قبل جمادى حين أكلت الربيع وسمنت.

  36. ٣٦

    وَحَتّى اِستَبانَ الجَأبُ بَعدَ اِمتِنائِها

    مَنَ الصَيفِ ما اللّاتي لَقِحنَ وَحولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: فيقول: "استبان" أي: علم ما التي حملت من أتنه، وما التي حالت. و"الامتناء". أن تنظر أحملت أم لا؟ قدره خمس عشرة ليلة أو عشر ليال.

  37. ٣٧

    أَبَت بَعدَ هَيجِ الأَرضِ إِلّا تَعَلُّقاً

    بِعَهدِ الثَرى حَتّى طَواها ذُبولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "أبت بعد هيج الأرض": و"هيجها": يبس بقلها. يقال: "هاجت الأرض". وأما قوله: "إلا تعلقًا بعهد الثرى": فإنما يريد أبت إلا أن تعلق بحب عهد الثرى، أي: بحب ما عهدت ن الثرى، أي: أدركت. و"الثرى": البلل من التراب، يقال: "القوم مثرون": لم تجف أرضهم. وقد ثري مكانه يثرى ثرى: إذا ندي، وهو ثرز و"ثريته": نديته. وقوله: "حتى طواها ذبولها" يريد: طوى الحمر ذهاب الماء عنها ويبست بطونها. فذلك ذبولها. ويقال للعود إذا ذهب ماؤه وتهيأ لليبس: "قد ذبل".

  38. ٣٨

    حَشَتها الزُبانى حِرَّةً في صُدورِها

    وَسَيَّرَها مِن صُلبِ رَهبى ثَميلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الزبانى": قرنا العقرب عند طلوعها. و"الحرة": حرارة العطش. "وسيرها من صلب رهبى ثميلها" يعني: ما بقي في بطونها من العلف، لم يبق إلا بقايا أذهبها الحر، فسارت تطلب الماء.

  39. ٣٩

    فَلَمّا حَدا اللَيلُ النَهارَ وَأَسدَفَت

    هَوادي الدُجى ما كادَ يَدنو أَصيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حدا": ساق الليل النهار. "وأسدفت هوادي دجًا" أي: اسودت "هوادي" أي: أوائل دجًا، يريد: دجا الليل، ما كاد يدنو عشيها من طول اليوم. فيقول: لما ساق الليل النهار ودنا العشي "حداها" أي: حدا الحمر "جميع الأمر" أي: اجتمع رأي الفحل وعزم.

  40. ٤٠

    حَداها جَميعُ الأَمرِ مُجلَوِّذُ السُرى

    حُداءً إِذا ما اِستَسمَعَتهُ يَهولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: ساق الحمر "جميع الأمر": وهو الفحل الذي اجتمع رأيه وعزم ولم ينتشر أمره. يقال: "رجل جميع الرأي" و"امرأة جميعة الرأي". و"مجلوذ السرى" أي: منبسط ماض. وقوله: "إذا استسمعته" يريد إذا سمعت الحداء هالها.

  41. ٤١

    مِصَكٌّ كَمِقلاءِ الفَتى ذادَ نَفسَهُ

    عَنِ الوِردِ حَتّى اِئتَجَّ فيها غَليلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مصك" يعني: هذا الفحل، أنه شديد "كمقلاء الفتى"، يقول: هو مدرج خميص شديد. و"ذاد نفسه عن الورد": جعل يخاف الرمي، فحبس نفسه حتى اضطرمت فيها حرارة العطش.

  42. ٤٢

    تُنَيِّهِ مِن بَينِ الصَبِيَّينِ أُبنَةٌ

    نَهومٌ إِذا ما اِرتَدَّ فيها سَحيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأبنة": العقدة، ويعني بها ها هنا الغلصمة، فهو يصدح ويصيح. و"نهوم" أي: "ينهم": ينحط في جوفه. وقوله: "إذا ارتد فيها" يريد: في الأبنة. "سحيلها": صوتها، يريد: صوت الأبنة.

  43. ٤٣

    فَظَلَّت تَفالى حَولَ جَأبٍ كَأَنَّهُ

    رَبيئَةُ أَثآرٍ عِظامٍ ذُحولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: ظلت الحمر تفالى حول "جأب": وهو الحمار الغليظ، كأنه ربيئة قوم يطلب بدم أثآر، كأنه يربأ لقوم. يقول: الحمر يفلي بعضها بعضًا. و"الذحل .. ": الأمر الذي أسأت به، وذلك أنه ينتظر سقوط الشمس حتى يرد.

  44. ٤٤

    مَحانيقُ أَمثالُ القَنا قَد تَقَطَّعَت

    قُوى الشَكِّ عَنها لَو يُخَلّى سَبيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "محانيق": ضمر. "أمثال القنا": في طولها. "قد تقطعت قوى الشك" أي: قد تقطعت حبال الشك عنها، ليست تشك في الورود لو يخلي الفحل سبيلها.

  45. ٤٥

    تُراقِبُ بَينَ الصُلبِ وَالهَضبِ وَالمِعى

    مِعى واحِفٍ شَمساً بَطيئاً نُزولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: تراقب الشمس متى تغور حتى تطلب الماء لأنها تكره أن تطلبه في الحر. و"نزولها": غؤورها.

  46. ٤٦

    تَرى القِلوَةَ القَوداءَ مِنها كَفارِكٍ

    تَصَدّى لِعَينَيها فَصَدَّت حَليلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القلوة": الخفيفة من الأتن. و"القوداء": الطويلة العنق. قوله: كفارك تصدى لعينيها حليلها فصدت عنه، فيقول: كأنها في إغضائها في الهاجرة "كفارك" أي: كامرأة أبغضت زوجها، فقد أغضت عنه.

  47. ٤٧

    فَأَورَدَها مَسجورَةً ذاتَ عَرمَضٍ

    تَغولُ سيولَ المُكفَهِرّاتِ غولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: أورد الحمار الأتن عينًا "مسجورة" أي: مملوءة. "ذات عرمض": وهو الخضرة على رأس الماء. و"المكفهرات": السحائب المتراكبة. فأراد: أن العين تغول سيول المكفهرات من سعتها، أي: تذهب بمائها.

  48. ٤٨

    فَأَزعَجَها رامٍ بِسَهمٍ فَأَدبَرَت

    لَها رَوعَةٌ يَنفي السِلامَ حَفيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حفيلها": اجتهادها في العدو. و"السلام": الحجارة، فهي تنفيها بحوافرها وتجتهد في ذلك. و"روعة": فزعة.

  49. ٤٩

    تَقولُ سُلَيمى إِذ رَأَتني كَأَنَّني

    لِنَجمِ الثّريّا راقِباً أَستَحيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: ينظر هل يزول النجم لطول الليل. "أستحيلها": يقال: "استحل هذا الشخص" أي: انظر هل يتحرك أم لا؟ فنقول: "قد حال" أي: تحرك.

  50. ٥٠

    أَشَكوى حَمَتكَ النَومَ أَم نَفَّرَت بِهِ

    هُمومٌ تَعَنّي بَعدَ وَهنٍ دَخيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: تقول سليمى: أشكوى منعتك النوم أم نفرت بالنوم هموم "تعنى": تعهد. "بعد وهن" أي: بعد هوي من الليل. "دخيلها": ما دخله وبطنه. "والدخيل" في غير هذا الموضع: الضيف الذي يدخل البيت.

  51. ٥١

    فَقُلتُ لَها بَل هُمومٌ تَضَيَّفَت

    ثَوِيَّكِ وَالظَلماءُ مُلقىً سُدولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: رد عليها فقال: ليس بي شكوى، ولكن هموم "تضيفت" أي: نزلت عند ثويك، وهو ذو الرمة. ويقال: "هذا ثويهم": إذا ثوى عندهم. و"سدول" الظلماء: ستورها.

  52. ٥٢

    أَتى دونَ طَعمِ النَومِ تَيسيرِيَ القِرى

    لَها وَاِحتِيالي أَيَّ جالٍ أُجيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: أتى دون طعم النوم "تيسيري" أي: تهيئتي لها، يريد لهذه الهموم، أي: أنظر ما أعمل لها، كما يقرى الضيف، واحتيالي لهذه الهموم "أي جال أجيلها" أي جهة أوجهها. ومعنى "أتى دون طعم النوم تيسيري القرى" أي: حال بيني وبين النوم. وجعل الهموم إذا طرقته أضافها، والهموم لا تقرى، وإنما هذا مثل. وجعل دواء الهموم وقراه الارتحال، أي: ارتحلت لألقي عني الهموم. يقال: "أجل الأمر مجاله" أي: أدر الأمر مداره. و"مجاله" ها هنا: مصدر. و"المجال" في غير هذا: الموضع الذي يجال فيه، فيمن قال: أجلته، فإن قلت: جلت أنا جولانًا ومجالًا هما مصدر، فالموضع "مجال" حيث يجال فيه.

  53. ٥٣

    فَطاوَعتُ هَمّي فَاِنجَلى وَجهُ بازِلٍ

    مِنَ الأَمرِ لَم يَترُك خِلاجاً بُزولُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: أمرتني نفسي بشيء فطاوعتها. وقوله: "وانجلى وجه بازل من الأمر" يريد: وجه خصلة انكشفت و"انبزلت": استبانت. ومنه يقال: "بزلته" شققته. وقوله: "فلم يترك خلاجًا بزولها" يقول: استبانتها وانبزالها لم يترك في الأمر "خلاجًا"، أي: شكًا.

  54. ٥٤

    فَقالَت عُبيدَ اللَهِ مِن آلِ مَعمَرٍ

    إِلَيهِ اِرحَلِ الأَنقاضَ يَرشَد رَحيلُها

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: قالت لي: ارحل إلى عبيد الله، و"الأنقاض": الواحد نقض، وهو المهزول، رجيع سفر. فيقول: هذه الخصلة التي انكشفت لي أمرتني بذلك.

هذه القصيدة بشرح أبي نصر الباهلي، برواية ثعلب

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.