١وَأَسقيهِ حَتّى كادَ مِمّا أَبُثُّهُ
تُكَلِّمُني أَحجارُهُ وَمَلاعِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "أبثه": أي أخبره بكل ما في نفسي. وقوله: "واسقيه": أي أدعو له بالسقيا. و"ملاعبه": مواضع يلعب فيها.
٢بِأَجرَعَ مِقفار بَعيدٍ مِنَ القُرى
فَلاةٍ وَحُفَّت بِالفَلاةِ جَوانِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مقفار": قفر. و"الأجرع من الرمل": رمل يرتفع وسطه، ويكثر، وترق نواحيه.
٣بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبنَ مَتنَهُ
وَجَّردَ أثباجَ الجَراثيمِ حاطِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "به"، أي: بالربع. "عرصات الحي": الواحدة عرصة، وهي كل بقعة ليس فيها بناء. و"قوبن، متنه"، أي: قلعن ما في الدار من الشجر، وصير الفعل للعرصات كأنها فاعلة، وإنما الحي فعل ذلك، وهذا كثير و"الجراثيم": الواحدة جرثومة، وهي أصل الشجر يجتمع إليه الرمل والتراب. و"أثباج": أوساط، والواحد ثبج:
٤تُمَشّي بِهِ الثيرانُ كُلَّ عَشِيَّةٍ
كَما اِعتادَ بَيتَ المَرزُبانِ مَرازِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تمشي": أي تكثر المشي بهذا الربع، كما تعود المرازبة بيت المرزبان، وهو رئيس المرازبة.
٥كَأَنَّ سَحيقَ المِسكِ رَيّا تُرابِهِ
إِذا هَضَبتهُ بِالطِلالِ هَواضِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأن ريح ترابه المسك. "إذا هضبته": أي مطرته بالطلال، يعني الأنداء، والواحد: طل. و"هواضبه": مواطره. ويقال: "أصابتنا هضبات من مطر"، أي: دفعات.
٦إِذا سَيَّرَ الَهيفُ الَصهيلَ وَأَهلَهُ
مِنَ الصَيفِ عَنهُ أَعقَبَتهُ نَوازِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الهيف": الريح الحارة إذا هبت، وذلك عند يبس البقل، فترتحل الخيل وأهلها. "عنه": عن هذا الموضع. وقوله: "من الصيف"، أي: من أجل الصيف. و"أعقبته نوازبه": "النوازب": الظباء، وإنما سماها نوازب لأنها "تنزب"، أي: تصيح. يقال: "ظبي نزب، وظبية نازبة". فيقول: إذا ارتحلوا عن هذا الموضع جاءت الظباء بعدهم.
٧نَظَرتُ إِلى أَظعانِ مَيٍّ كَأَنَّها
مُوَلِّيَةً مَيسٌ تَميلُ ذَوائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأظعان": النساء على الهوادج. و"الميس": شجر تعمل منه الرحال. وقوله: "كأنها مولية"، أي في هذه الحال، شجر "تميل ذوائبه": أغصانه وأعاليه.
٨فَأَبدَيتُ مِن عَينَيَّ وَالصَدرُ كاتِمٌ
بِمُغرَورَقِ نَمَّت عَلَيهِ سَواكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: أبديت من عيني، وقد اغرورقت عيناي "هوى آلف". وقوله: "نمت علي سواكبه"، أي: نمت علي سواكب الدمع المغرورق. و"الاغريراق" أن يترقرق الدمع في العين، ثم ينحدر بعد.
٩هَوى آلِف جاءَ الفِراقُ فَلَم تُجِل
جَوائِلها أَسرارُهُ وَمَعاتِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لم نجل جوائلها أسراره ومعاتبه": يقول: أسراره ومعاتبه لم توجه جهتها، لم تدر مدارها، أي: لم يستطع أن يعاتب، ولا يظهر سره وعتابه، وهو مكتوم. وهو كقولك في الكلام. لم يدر الأمر مداره"، أي: لم يوجه جهته.
١٠ظَعائِنُ لَم يَحلُلنَ إِلاّ تَنوفَة
عَذاةً إِذا ما البَردُ هَبَّت جَنائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التنوفة": القفر. و"عذاة": بعيدة من الريف تسقى بالسماء. "جنائبه" جمع جنوب.
١١يُعَرِّجنَ بِالصِمّانِ حَتّى تَعَذَّرَت
عَلَيهِنَّ أَرباعُ اللِوى وَمَشارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تعرجن"، أي: أقمن "بالصمان": وهو مكان بين الدو والدهنا. و"اللوى"- ها هنا: مكان. و"أرتاع اللوى": يريد المرتعى والمشرب. و"تعذرت"، أي: حتى لم يجدوا به شيئًا، ومنه يقال: "تعذرت عليه الحاجة": إذا تعسرت.
١٢وَحَتّى رَأَينَ القِنعَ مِن فاقِئِ السَفى
قَدِ اِنتَسَجَت قُريانُهُ وَمَذانِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القنع": مكان مطمئن وسطه، وما حوله مشرف. وقوله: "من فاقئ السفى": يريد: مما تفقأ من السفى فيه فخرج شوكه. و"القريان": مجاري الماء إلى الرياض. و"المذانب": كذلك، وهو مدفع الماء إلى الرياض، الواحد: قريء ومذنب. وقوله: "انتسجت قريانه": يقول: الريح هبت بالسفى فركب مجاري الماء، فكأنها نسجته.
١٣وَحَتّى سَرَت بَعَد الكَرى في لَوِيِّهِ
أَساريعُ مَعروفٍ وَصَرَّت جَنادِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وحتى سرت الأساريع في اللوي بعد النوم، وإنما تفعل ذلك عند يبس البقل وإقبال الصيف، يأتي الليل بعد ما ذهب من الليل هوي. و"اللوي": حين يبس البقل وفيه بعض الرطوبة، فيصعد الأساريع في اللوي. و"معروف": ب/ واد: و"صوت جنادبه"، أي: صاحت جراده، وذلك حين دخل الصيف.
١٤فَأَصبَحنَ بِالجَرعاءِ جَرعاءِ مالِك
وَآلُ الضُحى تَزهى الشُبوحَ سَبائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الجرعاء": من الرمل، وقد ذكرته. و"آل الضحى تزهى الشبوح"، أيك ترفعها، يريد: الشخوص. و"سبائبه"، يريد: سبائب الآل، وهي طرائقه، كأنها سبيبة ثوب، فيخيل إليك أن سبائب الآل ترفع الشخوص.
١٥فَلَمّا عَرَفنا آيةَ البَينِ بَغتَة
وَرُدَّت لِأَحداجِ الفِراقِ رَكائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: فملا عرفنا علامة البين. و"البين": الفرقة. و"ردت الركائب": وهي الإبل من الرعي لتركب ويرتحلوا. ويقال: "احدج بعيرك". و"الحدج": من مراكب النساء.
١٦وَقَرَّبنَ لِلأَظعانِ كُلَّ مُوقَّع
مِنَ البُزلِ يوفي بِالحَويِّةِ غارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الموقع": الذي به آثار الدبر. ويروى: "مدفع": وهو أن يدفع من شفقتهم عليه. و"يوفي بالحوية غاربه"، أي: غاربه يملأ الحوية. و"الحوية": مركب من مراكب النساء بغير محفة، وهي السوية. و"غارب البعير": ما تقدم عن الظهر وارتفع عن العنق.
١٧وَلَم يَستَطِع إِلفٌ لِإِلفٍ تَحِيَّةً
مِنَ الناسِ إِلّا أَن يُسَلِّمَ حاجِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: الإلف لم يقدر أن يحيي إلفه من الناس إلا أن يغمز بحاجبه خوف الرقباء.
١٨تَراءى لَنا مِن بَينِ سِجفَينِ لَمحَةً
غَزالٌ أَحَمُّ العَينِ بيضٌ تَرائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السجفان": مصراعا الستر، وكل شق سجف. و"أحم العين": أسود العين. "بيض ترائبه": و"التريبة": عظام الصدر.
١٩إِذا نازَعَتكَ القولَ مَيَّةُ أَو بَدا
لَكَ الوَجهُ مِنها أَو نَضا الدِرعَ سالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نازعتك القول": يقول: جاذبتك. وأصل "المنازعة": المجاذبة. و"نضا": خلع الدرع.
٢٠فَيا لَكَ مِن خَدّ أَسيلٍ وَمَنطِق
رَخيمٍ وَمِن خَلقٍ تَعَلَّل جادِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أسيل": طويل سهل. و"رخيم": لين. "ومن خلق تعلل جادبه"، يريد: عائبه، يعني: أن عائبه يتعلل بطلب العلل فلا يقدر أن يعيب هذا الخلق. يقال: "جدبته"، إذا عبته. و"قصبته" و"ثلبته"، إذا عبته.
٢١أَلا لا أَرى مِثلَ الهَوى داءَ مُسلِمٍ
كَريمٍ وَلا مِثلَ الهَوى ليمَ صاحِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: لا أرى مثل الهوى داء مسلم، ولا أرى "مثل الهوى ليم صاحبه"، أي: ينبغي لصاحبه أن لا يلام.
٢٢مَتى يَعصِهِ تُبرَح مُعاصاتُهُ بِهِ
وَإِن يَتَّبِع أَسبابَهُ فَهَو غالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: متى يعص الهوى تبرح معاصاته، أي: يشق عليه، كما تقول: "برح بي فلان". "وإن يتبع أسبابه"، يريد أموره التي يأتي منها "فهو عائبه".
٢٣مَتى تَظعَني يا مَيُّ عَن دارِ جيرَةٍ
لَنا وَالهَوى بَرحٌ عَلى مَن يُغالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "والهوى برج"، يريد: مشقة على من يغالب الهوى.
٢٤أَكُن مِثلَ ذي الأُلّافِ لُزَّت كُراعُهُ
إِلى أُختِها الأُخرى وَوَلّى صَواحِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: متى تظعني، أي ترتحلي أكن مثل بعير له ألاف، الواحد: آلف. فيقول: أكن مثل بعير قد ألف ألافا، وقد شدت كراعه إلى أختها، أي قيد. "وولى صواحبه": يعني ألافه، فهو يشتاق إلى ألافه، فكذاك أفا، متى تظعني أكن مثل هذا البعير. و"الكراع": الوظيف. و"الوظيف": عظم الساق.
٢٥تَقاذَفنَ أَطلاقاً وَقارَبَ خَطوَهُ
عَنِ الذَودِ تَقييدٌ وَهُنَّ حَبائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تقاذفن أطلاقًا": يعني ألاف هذا البعير، مرت متقاذفات، أي: رمين بأجرامهن "أطلاقًا": ليست عليهن قيود. يقال: "بعير طلق". والتقييد "قارب خطو هذا البعير عن الذود التي كانت معه". ثم قال: "وهن حبائبه". و"الذود": لا يكون إلا إناثًا، وهي من الثلاث إلى العشر.
٢٦نَأَينَ فَلا يَسمَعنَ إِن حَنَّ صَوتُهُ
وَلا الحَبلُ مُنحَلٌّ وَلا هُوَ قاضِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نأين": يعني الذود، أي: بعدن عن هذا البعير، فلا يسمعن صوته إن حن، ولا حبله منحل ولا هو قاطعه، فهو مقيد.
٢٧وَأَشعَثَ قَد قايَستُه عَرضَ هَوجَل
سَواءٌ عَلَينا صَحوُهُ وَغَياهِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: من قال: "قايسته"، أي: جعل صاحبي يقيسه وأقيسه، جعلنا نقدر ذلك، نسير فيه. ومن قال: "قاسيته": فهو من المقاساة. "وأشعث"، يعني: صاحبه، أنه شعث الرأس. و"الغيهب": سواد الغيم. فيقول: سواء علينا صحوه وسواده، فنحن نسير فيه. و"الهوجل": الأرض المجهولة، أي: لا يهتدى له بالليل ولا بالنهار.
٢٨وَمُنخَرَق خاوي اَلمَمِّر قَطَعتُهُ
بِمُنعَقِد خَلفَ الشَراسيفِ حالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المخترق": الخرق يخترق فيه. "خاوي الممر": أي قطعته ببعير، قد انعقد حالبه خلف الشراسيف وانطوى، والحالب لا ينعقد إلا من ضمر البطن. و"الشراسيف": أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن. و"الحالبان": عرقان يكتنفان السرة. ومن قال: "ومنخرق": يريد الفلاة البعيدة، ينخرق فيمضي في الفلاة.
٢٩يَكادُ مِنَ التَصديرِ يَنسَلُّ كُلَّما
تَرَنَّمَ أَو مَسَّ العِمامَةَ راكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: يكاد هذا البعير ينسل من "التصدير": يريد من حزام الرحل. كلما ترنم صاحبه، أو مس عمامته، فيكاد ينسل من تصديره، من نشاطه وخفته.
٣٠طَويلِ النَسا وَالأَخدَعَينِ شَمَردَل
مُضَبَّرَةٍ أَوراكُهُ وَمَناكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "طويل النسا": يريد به إشرافه وطول قوائمه. و"طويل الأخدعين" يريد: طويل العنق. و"عذافر": شديد. و"ضبارمة". شديد الخلق.
٣١كَأَنَّ يَمامِيّاً طَوى فَوقَ ظَهرِهِ
صَفيحاً يُداني بَينَهُ وَيُقارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: شبه ظهره بطي الحجارة إذا طويت البئر. و"الصفيح": الحجارة الفطح العراض. وأهل اليمامة معروفون بطي الآبار. و"يداني بين الصفيح ويقاربه": أي يشد طيه.
٣٢إِذا عُجتُ مِنهُ أَو رَأى فَوقَ رَحلِهِ
تَحَرُّكَ شَيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "إذا عجت منه": أي عطفت من هذا البعير، أي. رددت منه قليلًا. "أو رأى فوق رحله * تحرك شيء ظن أني ضاربه": يقول: هو حديد نشيط.
٣٣كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ سَيِّدِ عانَة
مِنَ الحُقبِ زَمّامٍ تَلوحُ مَلاحِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأن رحلي على حمار وحشي. و"زمام": متقدم. و"ملاحبه": حيث يحلب، أي: حيث يمر مرًا سريعًا، أي: لهذا الحمار آثار تلوح. و"الأحقب": الذي يكون في موضع الحقب منه بياض. "زمه": إذا تقدمه.
٣٤رَعى مَوقِعَ الوَسمِيِّ حَيثُ تَبَعَّقَت
عَزالي السَواحي وَاِرثَعَنَّت هَواضِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: رعى هذا الحمار حيث وقع الوسمي. "حيث تبعقت عزالي السواحي": يريد حيث تشققت، تفتحت "العزالي": وهي أفواه المزاد، وهذا مثل ضربه للسحاب. و"الساحية" "المطرة التي تقشر الأرض لشدتها، والجميع: سواح. ومنه: "سحوت القرطاس": إذا قشرته، أسحوه وأسحاه سحوًا. و"السحا": القشر. و"ارثعنت": أي تساقطت. و"هواضبه": دفعاته، وهي "هضبة" من مطر: أي حلبة، ليست بشديدة. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
٣٥لَهُ واحِفٌ فَالصُلبُ حَتّى تَقَطَّعَت
خِلافَ الثُرَيّا مِن أَريكٍ مَآرِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: لهذا الحمار "واحف والصلب": وهما موضعان ترعى فيهما. وروى أبو عمرو: "من أريك .. ". وقوله: "حتى تقطعت خلاف الثريا": يريد بعد طلوع الثريا. "من أريك مآربه": يقول: تقطعت حوائجه من هذا الموضع لأنه يبس مرعاه، فتحول عنه إلى غيره.
٣٦يُقَلِّبُ بِالصِمّانِ قوداً جَريَدة
تَرامى بِهِ قيعانُهُ وَأَخاشِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذا الفحل "يقلب بالصمان قودًا": أي اتنا طوال الأعناق. و"جريدة": قد جردها ليس فيها صغير ولا كبير، هي أفتاء. و"ترامى بها قيعانه وأخاشبه": يقول: يقذف به القاع إلى الأخاشب، والأخاشب إلى القاع. و"القاع": المكان الصلب الحر الطين. و"الأخشب": المكان الغليظ المرتفع و"الأخشب": الجبل.
٣٧وَيَومٍ يُزيرُ الظَبيَ أَقصى كِناسِهِ
وَتَنزو كَنَزوِ المُعلَقاتِ جَنادِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: من شدة الحر يصير هذا الظبي إلى أقصى كناسه. و"المعلقات": الطير حين يقعن في الشرك، فجنادبه تنزو، ولا تقدر أن تطير، تنزو من شدة الحر، كهذه التي تقع في الشرك فتنزو وتضطرب.
٣٨أَغَرَّ كَلَون المِلحِ ضاحي تُرابِهِ
إِذا اِستَوقَدَت حِزّانُهُ وَسباسِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "أغر": يعني أن هذا اليوم أبيض لشدة حر شمسه. و"ضاحي ترابه": ظاهره. و"حزانه": والواحد "حزين": وهو المكان الغليظ المرتفع. و"السبسب": المستوي.
٣٩تَلَثَّمتُ فَاِستَقَبلتُ مِن عُنفُوانِهِ
أُوارا إِذا ما أَسهَلَ اِستَنَّ حاصِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: تلثمت من شدة الحر فاستقبلت من "عنفوانه": أي: من أوله. "أوارًا": وهو التوهج. وقوله: "إذا ما أسهل": يعني إذا ما وقع الأوار في مكان سهل لين. "استن صاحبه": أي مضى سننًا على وجه واحد. و"الحاصب": حصى صغار. يقول: الأوار ريح حارة، فهي تقلع الحصى.
٤٠وَقَد جَعَلَ الحِرباءُ يَبيَضُ لَونُهُ
وَيَخضَرُّ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَباغِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الغباغب": جلد أسفل الحلق. يقول: يخضر من شدة الحر
٤١وَيَشَبَحُ بِالكَفَّينِ شَبَحاً كَأَنَّهُ
أَخو فُجرَةٍ عالى بِهِ الجِذعَ صالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يشبح": يمد، يرفع كفيه، كأنه رجل أخذ في فجرة فصلب، يعني: الحرباء، فيقول: هو على الشجرة، وقد مد يديه، اخذ بغصنين، فكأنه مصلوب.
٤٢عَلى ذاتِ أَلواحٍ طِوالٍ وَكاهِلٍ
أَنافَت أَعاليهِ وَمارَت مَناكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: ورب يوم يزير الظبي أقصى كناسه تلثمت، وأنا "على ذات ألواح"، يريد: ناقة، و"ألواحها": عظامها. و"أنافت": أشرفت أعاليه. و"مارت مناكبه": أي تجيء وتذهب، تمور من النجابة.
٤٣وَأَعيَسَ قَد كَّلَفتُهُ بُعدَ شُّقَةٍ
تَعَقَّدَ مِنها أَبيَضاهُ وَحالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أعيس": بعير أبيض فيه حمرة. و"الشقة": السفر البعيد. و"أبيضاه": عرقان في البطن والحالب إذا تعقد، فهو من الهزال والضمر.
٤٤مَتى يُبلِني الدَهرُ الّذي يُرجِعُ الفَتى
عَلى بَدئِهِ أَو تَشتَعِبني شَواعِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "يرجع الفتى": أي يرده كالطفل. و"تشتعبني": تجتذبني جواذبه، يريد جوذاب الدهر، يعني: الموت.
٤٥فَرُبَّ اِمرِئٍ طاطٍ عَنِ الحَقِّ طامِحٍ
بِعَينَيهِ عَمّا عَوَّدَتهُ أَقارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله "طاط عن الحق": البعير إذا هاج رفع رأسه من شدة هيجه، يقال له: "طاط وطائط". فيقول: رب امرئ يرفع أنفه عن الحق، ويشمخ به، ولا يكاد يبصره من الكبر. و"طامح بعينيه": وهو ارتفاعه "مما عودته أقاربه"، وعودته أن يطيعوه ويشرفوه.
٤٦رَكِبتُ بِهِ عَوصاءَ كُلِّ كَريهَةٍ
وَزوراءَ حَتّى يَعرِفَ الضَيمَ جَانِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "ركبت به": أي ركبت بهذا الأمر كل داهية معوصة كريهة لا يهتدى لسبيلها، يعني: ركبت به "عوصاء": أي حملته عليها، على هذه الداهية. وقوله: "وزوراء": وهي كل خصلة عوجاء. وقوله: "حتى يعرف الضيم جانبه": يقول: جانبه الغليظ الذي كان لا يلين عرف الضيم. و"الضيم": الاضطهاد.
٤٧وَأَزوَرَ يَمطو في بِلادٍ عَريضَةٍ
تَعاوى بِهِ ذُؤبانُهُ وَثَعالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "وأزور": يعني الطريق فيه عوج. و"يمطو": يقول: هذا الطريق يمد في بلاد عريضة. و"الذؤبان" جماعة ذئب.
٤٨إِلى كُلِّ دَيّارٍ تَعَرَّفنَ شَخصَهُ
مِنَ القَفرِ حَتّى تَقشَعِرَّ ذَوآئِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: هذه الذئاب تعوي إلى "كل ديار": أي إلى كل إنسان. ومنه يقال: "ما بها ديار". وقوله: "تعرفن شخصه من القفر" يقول: الذئاب تعرفن شخص الإنسان حين طلع من القفر. "حتى تقشعر ذوائبه": أي حتى يقوم شعره- يريد شعر هذا الإنسان- من الفرق.
٤٩قَطَعتُ بِهِ لَيلاً عَلى كورِ نِضوَةٍ
تُعاطي زِمامي تَارَةً وَتُجاذِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تعسفته" أي أخذت فيه على غير هدى. "أسري": أسير بالليل: "على كور نضوة": "فالكور": الرحل. و"النضوة": الناقة المهزولة وقوله: "تعاطي زمامي تارة وتجاذبه": أي تلين لي مرة وتجذبه مرة.
٥٠إِذا زَاحَمَت رَعناً دَعا فَوقَهُ الصَدا
دُعاءَ الرُوَيعي ضَلَّ في اللَيلِ صاحِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا زاحمت هذه الناقة رعنًا، أي: تسير إلى جانبه. و"الرعن": أنف من الجبل يتقدم. و"دعا فوقه الصدى": وهو طائر. و"الرويعي": تصغير راع. ضل صاحبه فهو يدعوه، فكأن دعاء هذا الصدى دعاء هذا الراعي.
٥١أَخو قَفرَةٍ مُستَوحِش لَيسَ غَيرُهُ
ضَعيفُ النِداءِ أَصحَلُ الصَوتِ لاغِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أخو قفرة": يقول: هذا الرويعي ضعيف النداء من الإعياء مما صاح. و"أصحل الصوت": والصحل بحة في الصوت. و"لاغبه": من اللغوب، معيبه ضعيفه.
٥٢تَلَوَّمَ يَهياهٍ بِياهٍ وَقَد مَضى
مِنَ اللَيلِ جَوزٌ وَاِسبَطَرَّت كَواكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تلوم يهياه": يعني هذا الرويعي، ألا ترى أنه قد ذكر دعاء الرويعي صاحبه، ثم قال: "تلوم": أي انتظر "يهياه بياه": وذلك أن الرويعي صاح بـ "ياه" فانتظر "يهياه". يريد بذا الجواب فلم يأته. "وقد مضى من الليل * جور": أي نصف. و"جور كل شيء": وسطه. و"اسبطرت كواكبه": أي انبسطت للمغيب.
٥٣وَبَيتٍ بِمَهواةٍ خَرَقتُ سَماءَهُ
إِلى كَوكَبٍ يَزوي لَهُ الوَجهَ شارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني بيت العنكبوت. وقوله: "بمهواة": وهو ما بين النفنفين، وهو ما بين أعلى البئر وأسفله. يقول: فالعنكبوت قد نسج فيه لطول العهد بالاستقاء منها. وقوله: "إلى كوكب": يريد هتكت بيت العنكبوت إلى "كوكب": وهو معظم الماء. و"يزوي له الوجه شاربه": أي يقبض وجهه من ملوحته.
٥٤بِمَعقودَةٍ في نَسعِ رَحلٍ تَقَلقَلَت
إِلى الماءِ حَتّى اِنقَدَّ عَنها طَحالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: هتكت ذلك البيت- بيت العنكبوت- بسفرة استقوا بها في نسع رحل. و"تقطقطت إلى الماء": أي مرت إلى الماء، ويقال: "خرج يتقطقط حتى دخل على بني فلان"،. "التقطقط": تقارب الخطو. وقوله: "وحتى انقد" أي انشق الطحلب عن السفرة. و"الطحلب": الخضرة على رأس الماء.
٥٥فَجاءَت بِسَجلٍ طَعمُهُ مِن أَجونِهِ
كَما شابَ لِلمَورودِ بِالبَولِ شائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: جاءت "بسجل": أي بماء. "طعمه من أجونه": يريد من تغيره. "كما شاب للمورود": يريد: كما خلط للمحموم بالبول شائبه. و"الورد": الحمى، فربما سقي أبوال الإبل وأشياء معها.
٥٦فَجاءَت بِنَسجٍ مِن صَناعٍ ضَعيفَةٍ
يَنوسُ كَأَخلاقِ الشُفوفِ ذَعالِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: المعقودة من السفرة جاءت بنسج العنكبوت من "صناع": وهي الحاذقة بالعمل. و"تنوس ذعالبه": أي تذبذب. و"الذعالب": أصله شقق الثوب وأخلاق في أسفله، فضربه مثلًا لبيت العنكبوت. و"الشفوف": مارق من الثياب. رجل صنع وامرأة صناع.
٥٧هِيَ اِنتَسَجَتهُ وَحدَها أَو تَعاوَنت
عَلى نَسجِهِ بَينَ المَثابِ عَناكِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "هي انتسجته": يعني العنكبوت. و"المثاب": مقام الساقي حيث يضع رجليه.
٥٨هَرَقناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍ
قَديمٍ بِعَهدِ الناسِ بُقعٍ نَصائِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: دفقنا ذلك الماء في "بادي النشيئة": يريد فيما ظهر من "النشيئة": وهي من الحوض ما أنشئ من جداره. و"الداثر": الذي كاد يمحي. و"النصائب" حجارة يشرف بها الحوض، فهي بقع من ذرق الطير.
٥٩عَلى ضُمَّرٍ هيمٍ فَراوٍ وَعائِفٌ
وَنائِلُ شَيءٍ سَيِئُ الشُربِ قاصِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "هيم": عطاش، يعني الإبل. و"عائف": "عاف الماء" كرهه. و"القاصب" الذي يأبى أن يشرب.
٦٠سُحَيراً وَآفاقُ السَماءِ كَأَنَّها
بِها بَقَرٌ أَفتاؤُهُ وَقَراهِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "آفاق السماء": نواحيها، فشبه النجوم بالبقر فيها مسان وصغار. و"القرهب": المسن، شبه صغار النجوم بأفتاء البقر، والكبار بمسانها.
٦١وَنُطنا الأَداوى في السَوادِ فَيَمَّمَت
بِنا مَصدَرًا وَالقَرنُ لَم يَبدُ حاجِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ونطنا": أي علقنا الأداوى بالرحال .. "فيممت بنا مصدرًا": أي مخرجًا ومذهبًا، أي: قصدت بنا مصدرًا، أي: مذهبًا. و"القرن": قرن الشمس. و"قرن الشمس": ناحية من نواحيها. يقال: "طلع قرن من قرونها". و"حاجبه": حرفه وناحيته. قال الأصمعي: "سمعت أعرابية تقول لرجل قدم إليه رغيف، وجعل يأكل من وسطه، فقالت: يا هذا كل من حواجب الرغيف، أي: من حروفه".
٦٢تَؤُمُ فَتىً مِن آلِ مَروانَ أُطلِقَت
يَداهُ وَطابَت في قُرَيشٍ مَضارِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تؤم فتى": يعني ناقته. و"اطلقت يداه": أي جعلت يده مبسوطة. "مضاربه"، يريد حيث ضربت عروقه.
٦٣أَلا رُبَّ مَن يَهوى وَفاتي وَلو دَنَت
وَفاتي لَذَلَّت لِلعَدُوِّ مَراتِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أصل "المرتبة": الدرجة. فأراد: لذل للعدو ما كان مستصعبًا.
٦٤وَقائِلَةٍ تَخشى عَلي أَظُنُّهُ
سَيودي بِهِ تَرحالُهُ وَمَذاهِبُه
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي تقول: أظنه سيودي به ترحاله، أي: سيهلكه ترحاله.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.