تبارك الله خالق الكرم البارع
الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح
«تبارك الله خالق الكرم البارع» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تبارك الله خالق الكرم ال — بارع من حمأة ومن علقِ
ماذا رعيناه في جناب فتى — كالبدر يجلو غواشي الغسقِ
أزمانه كلها بنائله — مثل زمان الربيع ذي الأنق
أشهر في الناس بالجميل من ال — أبلق بين الجياد بالبلق
فتىً يرى المجد ما أخلَّ به ال — تمجيد كالحق غير ذي الطبق
فيشتري عالي الثناء ولو — أملق من ماله سوى العُلَق
تلقاه كالمربَع المَريع إذا — شئت وطوراً كالمورد الرفق
فراتع فيه غير ذي غصص — وكارع فيه غير ذي شرق
يكنى أبا الفضل وهو منتجع ال — فضل وما قلت ذاك عن ملق
وخير ما يكتنى الرجال به — كنية لا نحلة ولا سَرق
عبد المليك المقلِّد المنن ال — زهر قديماً معاقدَ الريق
يتخذ المال حين يملكه — واقية كالدروع والدرق
من آل عباس الكرام ذوي ال — سؤدد والفائزين بالسبق
بحر بحور إذا نزلت به — أصبحت من موجه بمصطفق
يفهق بالنائلين ساجله — عند السؤالين أيَّما فهق
منطلق الكف واللسان إذا — سوئل وامتيح أيَّ منطلق
بنائل من ندى وآخر من — علم ففيه أتم مرتفق
يجري إلى كل غاية شطط — لم تُلتَمس قبله ولم تطق
كما جرى الطرف غير ذي صكك — يفلُّ من غربه ولا طَرق
شاهد أعراقه التي كرمت — صفاء أخلاقه من الرنق
أصبح من فضله يحلُّ من ال — أهواء طراً بملتقى الفرق
ظلنا لديه بمنزل خصب — في مَرَع تارة وفي غدق
يسمعنا الشدو عنده غرِدٌ — كالسطر في المُسمعين لا اللَّحق
يشدو فيحيي لنا السرور وإن — ألفاه ميتاً في آخر الرمق
متى يُقدَّر لمن ينادمه — مصطبح يتصل بمغتبق
يسقي الندامى فيشربون له — كشرب فرعون ساعة الغرق
قديمه مطرب ومحدثه — فهو جديد الجديد والخَلِق
ما عيبه غير أنه رجل — يدعو ذوي حلمنا إلى النزق
يقلق من حسن ما يجيء به ال — زمِّيت بل يطمئن ذو القلق
كنيته شِقَّةُ السلامة وال — سلمِ سلامٌ لتلك في الشقق
أبو سليمان ذو الإصابة وال — إحسان وابن الملوك لا السوَق
يا حسن ذاك الغناء يشفعه — هدير تلك الحمائم الحزق
من ذي تلاوين وشيُهُ حسن — ومن بهم الدجى ومن لهق
ونحن نُسقَى شراب في فجر — ثناؤه من فواكه الرُّفَق
لا يمنع الري طالبيه ولا — يسقي نديماً له على تأق
وفّاه قوّامه قيامهمُ — وأنفقت كفه بلا فرق
على دنان كأنها جثث — من قوم عاد عظيمة الخلق
فجاء شيء إذا الذباب دنا — منه دنواً دنا من الزهق
يلقاك في رقة الشراب وفي — نشر الخزامى وصفرة الشفق
ظاهره ظاهر يحرِّمُه — وما على شاربيه من رهق
له صريح كأنه ذهب — ورغوة كاللآلئ الفلق
يختال في منظر يزينه — من الرحيق العتيق مسترق
تديره جونة تحرّق بال — دلِّ إذا البيض جُدنَ بالرمق
سوداء لم تنتسب إلى برص ال — شقر ولا كُلفة ولا بهق
ليست من العبس الأكف ولا ال — فلح الشفاه الخبائث العرق
بل من بنات الملوك ناعمة — تنشر بالدلِّ ميِّت الشبق
في لين سمورة تخيَّرها ال — فراء أو لين جيد الدلق
تذكرك المسك والغوالي وال — سُكَّ ذوات النسيم والعبق
هيفاء زينت بخمص محتضَنٍ — أوفى عليه نهود معتنق
غصن من الآبنوس أُلِّفَ من — مؤتَزَرٍ معجب ومنتطق
يهتز من ناهديه في ثمر — ومن دواجي ذراه في ورق
أكسبها الحبَّ أنها صُبغت — صبغة حَبِّ القلوب والحدق
فانصرفت نحوها الضمائر وال — أبصار يُعنِقن أيَّما عنق
يفترُّ ذاك السواد عن يقق — من ثغرها كاللآلئ النسق
كأنها والمزاح يضحكها — ليل تفرّى دجاه عن فلق
سحماء كالمهرة المُطهمَّة ال — دهماء تنضو أوائل الصِّيَق
تجري ويجري رسيلُها معها — شأوين مستعجلين في طلق
لها هَنٌ تستعير وقدتَه — من قلب صب وصدر ذي حنق
كأنما حره لخابره — ما ألهبت في حشاه من حرق
يزداد ضيقاً على المراس كما — تزداد ضيقاً أنشوطة الوَهق
له إذا ما القُمُدُّ خالطه — أزم كأزم الخناق بالعنق
يقول من حدَّث الضمير به — طوبى لمفتاح ذلك الغَلَق
أخلق بها أن تقوم عن ذكَرٍ — كالسيف يفري مُضاعَف الحَلَق
إن جفون السيوف أكثرها — أسود والحق غير مختلق
خذها أبا الفضل كسوة لك من — خَزِّ الأماديح لا من الخرق
وصفتُ فيها الذي هويتُ على ال — وهم ولم تُختَبر ولم تُذَق
إلا بأخبارك التي وقعَت — منك إلينا عن ظبية البُرَق
حاشا لسوداء منظر سكنت — دارك إلا من مخبر يقق
وبعض ما فضل السواد به — والحقُّ ذو سُلَّمٍ وذو نَفَقِ
أن لا تعيب السواد حلكتُهُ — وقد يعاب البياض بالبهق
واهاً لها خلعةً تشفُّ أخا ال — ضغن ولا تُستَشفُّ عن حَرق
أتاك طوعاً وداد قائلها — ولم يعد كارهاً ولم يُسَق
وإن منعت الصحاب أكسيةً — تقي أذى القرِّ أو أذى اللثق
مستأثراً دونهم بلبسكها — لا معقباً فيقة من الفِيَق
أعقِبهمُ لا تقم بمخترق ال — ذم فتُلفى بأيِّ مخترق
لحاجتي إن بعثتها ليَ في — إسكاف والدير وجه متَّفق
أولا فما سُدَّ باب معذرة — كلا ولا سُدَّ بابُ مرتزق
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر …
- الطبق: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و …
- العلق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ …
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- بارع: البَارِع : فا.-: المتفوق فىِ مجال ما، كان المصريون بارعين في بناء الأهرامات/ إنها بارعة الجمال، مؤ بارعة.
- بالبلق: بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقا …
- بالجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.