هاتيك دارهم فعرج واسأل
الشاعر: ابن المعتز · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«هاتيك دارهم فعرج واسأل» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاتيكَ دارُهُمُ فَعَرِّج وَاِسأَلِ — مَقسومَةً بَينَ الصَبا وَالشَمأَلِ
وَكَأَنَّنا لَم نَغنَ بَينَ عِراصِها — في غَبطَةٍ وَكَأَنَّنا لَم نَحلُلِ
لَجَّت جُفونُكَ بِالبُكاءِ فَخَلِّها — تَسفَح عَلى طَلَلٍ لِشُرٍّ مُحوِلِ
وَلَرُبَّ مُهلِكَةٍ يَحارُ بِها القَطا — مَسجورَةٍ بِالشَمسِ خَرقٍ مُجهَلِ
خَلَّفتُها بِشِمِلَّةٍ تَطَأُ الدُجى — مُرتاعَةِ الحَرَكاتِ حِلسٍ عَيطَلِ
تَرنو بِناظِرَةٍ كَأَنَّ حِجاجَها — وَقبٌ أَنافَ بِشاهِقٍ لَم يُحلَلِ
وَكَأَنَّ مَسقِطَها إِذا ما عَرَّسَت — آثارُ مَسقِطِ ساجِدٍ مُتَبَتِّلِ
وَكَأَنَّ آثارَ النُسوعِ بِدَفِّها — مَسرى الأَساوِدِ في هِيامٍ أَهيَلِ
وَيَشُدُّ حاديها بِحَبلٍ كامِلٍ — كَعَسيبِ نَخلٍ خوصُهُ لَم يَنجَلِ
وَكَأَنَّها عَدواً قَطاةٌ صَبَّحَت — زُرقَ المِياهِ وَهَمُّها في المَنزِلِ
مَلَأَت دِلاءَ تَستَقِلَّ بِحَملِها — قُدّامَ كَلكَلِها كَصُغرى الحَنظَلِ
وَغَدَت كَجُلمودِ القِذافِ يُقِلُّها — وافٍ كَمِثلِ الطَيلَسانِ المُخمَلِ
حَمَّلتُها ثِقَلَ الهُمومِ فَقَطَّعَت — أَسبابُهُنَّ بِنا تَخِبُّ وَتَعتَلي
عَن عَزمِ قَلبٍ لَم أَصِلهُ بِغَيرِهِ — عَضبِ المَضارِبِ صائِبٍ لِلمَفصِلِ
حَتّى إِذا اِعتَدَلَت عَلَيهِم لَيلَةٌ — سَقَطوا إِلى أَيدي قَلائِصَ نُحَّلِ
حَتّى اِستَثارَهُمُ دَليلٌ فارِطٌ — يَسمو لِغايَتِهِ بِعَينَي أَجدَلِ
يُدعى بِكُنيَتِهِ لِآخِرِ ظِمئِها — يَوماً وَيُدعى بِاِسمِهِ في المَنهَلِ
لَبِسَ الشُحوبَ مِنَ الظَهائِرِ وَجهُهُ — فَكَأَنَّهُ ماوِيَّةٌ لَم تُصقَلُ
سارٍ بِلَحظَتِهِ إِذا اِشتَبَهَ الهُدى — بَينَ المَجَرَّةِ وَالسِماكِ الأَعزَلِ
وَلَرُبَّ قِرنٍ قَد تَرَكتُ مُجَدَّلاً — جَزَراً لِضارِيَةِ الذِئابِ العُسَّلِ
عَهدي بِهِ وَالمَوتُ يَخفُرُ رَوحَهُ — وَبِرَأسِهِ كَفَمِ الفَنيقِ الأَهزَلِ
وَلَقَد قَفَوتُ الغَيثَ يَنطُفُ دَجنُهُ — وَالصُبحُ مُلتَبِسٌ كَعَينِ الأَشهَلِ
بِطَمرَةٍ تَرمي الشُخوصَ بِمُقلَةٍ — كَحلاءَ تُعرِبُ عَن ضَميرِ المُشكِلِ
فَوهاءَ يَفرُقُ بَينَ شَطرَي وَجهِها — نورٌ تَخالُ سَناهُ سَلَّةَ مُنصُلِ
وَكَأَنَّما تَحتَ العِذارِ صَفيحَةٌ — عُنِيَت بِصَفحَتِها مَداوِسُ صَيقَلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- بشاهق: الشَّاهِقُ : فا. ـ من الأَبنية والجبال ونحوها: العظيمُ الارتفاع؛ صعدتُ جَبَلاً شاهِقاً/ فلانٌ ذو شاهِقٍ ، أي شديدُ الغضب/ فحلٌ ذو شاهِقٍ، أي شديدُ الهديرِ.