من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
نحول المسافرين
ومما يتصل بذلك في تحولِ المسافرين وضمور الإبلِ وشدة التعب قول ذي الرمة
وأشعثَ مثل السيفِ قد لاحَ جسمهُوجيفُ المهارَى والهمومُ الأباعدُ
سقاهُ الكرى كأسَ النعاسِ فرأسُهُلدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ
وقال آخر
وفلاةٍ كأنما اشتمل الليلُ على ركبها بأبناء حامِ
خضتُ فيها إلى الخليفة بالشرفةِ بحريْ ظهيرةٍ وظلامِ
وقال الطائي يصف مسافرين
سفعَ الدؤبُ وجوههمْ فكأنَّهموأبوهمُ سامٌ أبوهم حامُ
وقال ابن المعتز
ثمَّ استشارهمُ دليلٌ فارطٌيسمو لغايتهِ بعينيْ أجدلِ
لبسَ الشحوبَ مع الظهائرِ وجههُفكأنه ماويةٌ لم تصقلِ
وقال ذو الرمة
ألمتْ بشعثٍ كالسيوفِ وأينقٍحراجيجَ من نسلِ الجديلِ وداعرِ
جذبنَ البرَى حتى شدفنَ وأصعرَتْأنوفَ المهارَى لقوةً في المناخرِ
وفي نعت الناقة يقول أيضاً
رجيعةِ أسفارٍ كأنَّ زمامهاشجاعٌ على يسرى الذراعينِ مطرقُ
وقال آخر
تنازعُ مثنى حضرمي كأنهحبابُ نقًى يتلوهُ مرتحلٌ يرمي
شبهَ زمامها بالحية وقال الفرزدق
إذا ما أنيختْ قابلتْ عن ظهروهاحراجيج أمثالُ الأهلةِ شسفُ
وقال ثابتُ قطنةَ في ناقة
وكأنَّ مدرجةَ النسوعِ بدفِّهاطرقٌ تقدُّ سباسباً وإكاما
وقال ابن المعتز في ناقة
ترنو بناظرةٍ كأنّ حجاجهاقلتْ أنافَ بشاهقٍ لم يحللِ
وكأنَّ آثارَ النسوعِ بدفِّهامسرى الأساودِ في هيامٍ أهيلِ
وكأنَّ مسقطها إذا ما عرستْآثارُ مسقطِ ساجدٍ متبتلِ
ويسدُّ حاذيها بحبلٍ كاملٍكعسيبِ نخلٍ خوصهُ لم ينجلِ
وقال أيضاً
كأن المطايا إذْ غدونَ بسحرةٍتركنَ أفاحيص القطا في المباركِ
وقال مالك بن أخي رفيع
كأنَّ عيونهنَّ قلاتُ هضبٍتحدرُ من مدامعهنَّ ماءُ
وقال العتابي
إذا الركائبُ مخسوفٌ نواظرهاكما تضمنتِ الدهنَ القواريرُ
ونحوهُ قول آخر في ناقة كالةٍ وهو ذو الرمة
كأنما عينُها منها وقد ضمرتْوضمها السيرُ ضماً في الأضاميمُ
الأضا الغدرانُ والميضأة التي يتوضأ فيها للصلاة وقال آخر
ألا حبذا عيشُ الرخاء وضجعهُإلى جنبِ مقلاقِ الوضينِ سعومِ
الوضين للبعير مثل الحزام للدابة والسعوم الواسعة الخطو
ترامتْ بها الأهوالُ حتى كأنماتحيف من أقطارها بقدومِ
وقال ابن الخطيم نحو ذلك
وقد ضمرتْ حتى كأنَّ وضينهاوشاحُ عروسٍ جال منها على خصرِ
وقال ذو الرمة في كلال ناقة
تشكو الخشاش ومجرى النسعتينِ كماأنَّ المريضُ إلى عوادِهِ الوصبُ
الخشاش مثل البرةِ ومثله قول المثقب العبدي
إذا ما قمتُ أحلها بليلٍتأوهُ آهةَ الرجلِ الحزينِ
وقال أبو نواس في سرعتها
وتجشمتْ بي هولَ كلِّ تنوفةٍهوجاء فيها جرأةٌ مقدامُ
تذرُ المطيَّ وراءها وكأنَّهاصفٌّ تقدمهنَّ وهيَ إمامُ
وكلهم يصف ناقة بالضخمِ والعلوِ كقول طرفة
كقنطرةِ الروميِّ أقسمَ ربهالتكتنقنْ حتى تشاد بقرمدِ
وكقول عنترة
فوقفتْ فيها ناقتي وكأنهافدنٌ لأقضِيَ حاجةَ المتلومِ
وقال ابن المعتز
لنا إبلٌ ملءُ الفضاءِ كأنماحملنَ التلاعَ الجونَ قوقَ الحواركِ
وقال ابن أبي حفصة
يتبعنَ جاهلةَ الزمامِ كأنهاإحدى القناطرِ وهي حرفٌ ضامرُ
وقال الراعي يصف أضلاعها
وكأنما انتطحتْ على أثباجهافدرٌ بشابةَ قد كملْنَ وعولا
وقال الفرزدق في سرعتها
تشيح بها أجوازَ كلِّ تنوفةٍكأنَّ المطايا يتقينَ بها جمرا
وقال الفرزدق في ناقة
تنفِي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍنفى الدراهيمِ تنقادُ الصياريفِ
ونحوهُ قول الآخر المتقارب
تطيرُ مناسمهنَّ الحصىكما نقدَ الدرهمَ الصيرفُ
وقال رؤبة
كأنّ أيديهنَّ بالقاعِ القرقْأيدي جوارٍ يتعاطينَ الورقْ
وقال مسلم بن الوليد
إلى الإمامِ تهادانا بأرحلناخلقٌ من الريحِ في أشباهِ ظلمانِ
كأنَّ إفلاتها والفجرُ يأخذهاإفلاتُ صادرةٍ عن قوسِ حسبانِ
والعرب تشبه سرعتها بشرود النعام قالت ليلى الأخيلية
روموها بأثوابٍ خفافٍ فلا ترىلها شبهاً إلا النعامَ المنفرا
قال ثعلب الأثواب ههنا الأبدان قال وفي قوله ﷿ " وثيابك فطهر " قال قلبك وقال آخر
إذا بركتْ خرتْ على ثفناتهامجافيةُ صلباً كقنطرةِ الجسرِ
كانَّ يديها حين تجري ضفورهاطريدانِ والرجلانِ طالبتا وترِ
وقال آخر
حمراءُ من نسلِ المهارَى نسلهاإذا ترامتْ يدها ورجلُها
كأنها غيرَي استفزَّ عقلهاأتَى التي كانتْ تخافُ بعلها
وقال الغطمش الضبي
كأنّ يديها حينَ جدَّ نجاؤهابدا سابحٍ في غمرةٍ يتبوعُ
ومثله قول بشامة بن الغدير المتقارب
كأنَّ يدَيْها إذا أرقلتْوقد حرنَ ثمَّ اهتدينَ السبيلا
يدا سابحٍ غصَ في غمرةٍفأدركهُ الموتُ إلا قليلا
ومما يدخل في هذا الباب وإن لمي يكن فيه تشبيه قول الشاعر
أقولُ لنضوٍ أذهبَ السيرُ نيهافلم يبقَ منها غيرُ عظمٍ مجلدِ
خذي بي ابتلاكِ الله بالشوقِ والهوىوشاقكِ تغريدُ الحمامِ المغردِ
فسارتْ مراحاً خوفَ دعوةِ عاشقٍتخب بي الظلماءُ في كل فدفدِ
فلما ونتْ في السيرِ ثنيتُ دعوتيفكانتْ لها سوطاً إلى ضحوةِ الغد
وقال القضاعيّ
خوصٌ نواجٍ إذا حثَّ الحداةُ بهاحسبتَ أرجلها قدامَ أيديها
وقال مسلم
إليك أمينَ اللهِ راعتْ بنا القطابناتُ الفلا في كلِ ميثٍ وفدفدِ
أخذنَ السرَى أخذَ العنيفِ وأسرعَتْخطاها بها والنجمُ حيرانُ مهتدِ
لبسنَ الدجَى حتى نضتْ وتصوبتْهوادي نجومِ الليلِ كالدحوِ باليدِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع