من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
طروق الخيل
ومن حسن التشبيه في طروق الخيل قول البحتري
أجدك ما ينفك يسري لزينباخيالٌ إذا آبَ الظلامُ تأوبا
سرى من أعالي الشأمِ يجلبهُ الكرىهبوبَ نسيم الروضِ تجلبه الصبا
وقال أيضاً
ألمتْ بنا بعدَ الهدوء فسامحتْبوصلٍ متى تطلبهُ في الجد تمنعِ
وولتْ كأنَّ البينَ يخلجُ شخصهاأوانَ تولتْ من حشايَ وأضلُعي
وأصل هذا المعنى لقيس بن الخطيم ومنه أخذ البحتري وغيره وهو قوله
أني سريت وكنت غير سروبوتقربُ الأحلامُ غير قريب
وما تمنعى يقظى فقد تؤتينهُفي النوم غير مصردٍ محسوبِ
وعلى ذلك قول المؤمل
أتاني الكرى ليلاً بشخصٍ أحبهُأضاءتْ له الآفاقُ والليلُ مظلمُ
وكلمني في النوم غير مغاضبٍوعهدي به يقظانَ لا يتكلمُ
وذكر العباس بن الأحنف العلة في طروق الخيال فقال
خيالكِ حينَ أرقدُ نصبَ عينيإلى وقتِ انتباهي لا يزولُ
وليس يزورني صلةً ولكنحديثُ النفسِ عنكِ به الوصولُ
وتبعه الطائي فقال
زار الخيالُ لها لا بل أزاركهُفكرٌ إذا نامَ فكرُ الخلقِ لم ينمِ
ظبيٌ تقنصتهُ لما نصبتُ لهفي آخر الليلِ أشراكاً من اللحمِ
وله أيضاً
زاركَ الزورُ ليلةَ من رملةَ بين الحمى وبين المطالي
نمْ فما زاركَ الخيالُ ولكنك بالفكرِ زرت طيفَ الخيالِ
وقال عبد الصمد بن المعذل
لم أنلهُ فنلتهُ بالأمانيفي منامي سراً من الهجرانِ
واصل الحلمُ بيننا بعدَ هجرٍوالتقينا ونحن مفترقان
وقال البحتري
أراني لا أنفكُّ في كلِ ليلةٍتعاودُ فيها المالكية مضجعي
أسرُّ بقربٍ من ملمٍ مسامرٍوأشجى ببينٍ من حبيبٍ مودعِ
فكائنْ لنا بعد النوى من تفرقٍتزجيه أحلامُ الكرى وتجمعِ
وقال الطائي
استزارتهُ فكرتي في المنامِفأتاها في خفيةٍ واكتتامِ
الليالي أحفَى بقلبي إذا ماجرحتهُ النوى من الأيامِ
يا لها ليلةً تزاورتِ الارْواحُ فيها سراً من الأجسامِ
مجلسٌ لم يكن لنا فيه عيبٌغيرَ أنا في دعوةٍ الأحلامِ
ومن حسن التشبيه في هذا المعنى قول البحتري
حبيبٌ أتى في خفيةٍ وعلى ذعرِيجوبُ الدجى حتى التقينا على قدرِ
تشككتُ فيه من سرورٍ وخلتهُخيالاُ أتى في النومِ من طيفهِ يسرِي
وقال أيضاً
خطرتْ في النوم منها خطرةٌخطرةَ البرقِ ابتدَى ثم اضمحلْ
أيُّ زورٍ لك لو قصدا سرىوملمٍ بك لو حقاً فعلْ
يتراءى والكرى في مقلتيفإذا فارقها النومُ بطلْ
وقال علي بن يحيى نحو ذلك المديد
بأبي واللهِ منْ طرقاكابتسامِ البرقِ إذْ خفقا
زارني طيفُ الحبيبِ فمازادَ أنْ أغرَى بيَ الأرقا
ومثله قول أحمد بن يوسف
في سبيل الله ودٌّ حسنٌدامَ من قلبي لوجهٍ حسنِ
وهوًى ضيعتهُ في سكنٍليسَ حظي منه غير الحزنِ
يرقدُ الليل ويستعذبهُفإن استعذبتُ طيبَ الوسنِ
زارني منه خيالٌ ما لهأربٌ في غير أنْ يوقظني
وقال البحرتي وهو أحد المحسنين في ذكر طروق الخيال
وأرى خيالك لا يزال مع الكرىمتعرضاً ألقاهُ أو يلقاني
يدني إليَّ من الوصالِ شبيهَ مايبديهِ لي أبداً من الهجرانِ
وله أيضاً
وليلةَ هومنا على العيسِ أرسلتْبطيفِ خيالٍ يشبهُ الحقَّ باطلهْ
فلولا بياضُ الصبحِ طالَ تشبثيبعطفيْ غزالٍ بتُّ وهناً أغازلهْ
وقال التمار
لو زارني طيفكَ يا سيديلقلتُ لا واللهِ لا نفترقْ
وقلبَ هذا المعنى فقال
آنسني طيفكَ حتى إذاهمَّ بأن يمضي تعلقتُ بهِ
وقال البحتري المنسرح
وزائرٍ زار من أعفتهِيخلطُ وزناً بأنسهِ ذعرهُ
كأنه جاء منجزاً عدةًوبتُّ في الراقبينَ أنظرهْ
لم أنسهُ موشكاً على عجلٍمدامجاً في الحديثِ يختصرهْ
كأنما الكاشحون قد حضروامكانهُ أو أتاهمُ خبرهْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع