حبيب سرى في خفية وعلى ذعر
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«حبيب سرى في خفية وعلى ذعر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَبيبٌ سَرى في خُفيَةٍ وَعَلى ذُعرِ ... يَجوبُ الدُجى حَتّى اِلتَقَينا عَلى قَدرِ
تَشَكَّكتُ فيهِ مِن سُرورٍ وَخِلتُهُ ... خَيالاً أَتى في النَومِ مِن طَيفِهِ يَسري
وَأَفرَطتُ مِن وَجدٍ بِهِ فَدَرى بِنا ... عَلى ساعَةِ الهِجرانِ مَن لَم يَكُن يَدري
وَما الحُبُّ ما وَرَّيتَ عَنهُ تَسَتُّراً ... وَلَكِنَّهُ ما مِلتَ فيهِ إِلى الجَهرِ
أَتى مُستَجيراً بي مِنَ البَينِ تائِباً ... إِلَيَّ مِنَ الصَدِّ المُبَرِّحِ وَالهَجرِ
فَلَم يَستَطِع قَلبي اِمتِناعاً مِنَ الهَوى ... وَلَم تَستَطِع نَفسي سَبيلاً إِلى الصَبرِ
سَقاني بِكَأسَيهِ وَعَينَيهِ قادِراً ... بِأَلحاظِهِ دونَ المُدامِ عَلى سُكري
وَأَقسَمَ لي أَلّا يَخونَ مَوَدَّتي ... وَإِن أَسرَفَ الواشي وَكَثَّرَ ذو الغِمرِ
وَلَم أَنسَنا عِندَ التَلاقي وَضَمَّنا ... سَوالِفُ نَحرٍ مِن مَشوقٍ إِلى نَحرِ
وَتَكرارَنا ذاكَ العِناقَ إِذا اِنقَضَت ... لَنا عَبرَةٌ عادَت لَنا عَبرَةٌ تَجري
أَحاديثُ شَكوى مِن مُحِبّينَ لا تَني ... تُعِلُّ فُؤاداً بِالصَبابَةِ أَو تُبري
تَعَجَّبتُ مِن فِرعَونَ إِذ ظَنَّ أَنَّهُ ... إِلَهٌ لِأَنَّ النيلَ مِن تَحتِهِ يَجري
وَلَو شاهَدَ الدُنيا وَجامِعَ مُلكِها ... لَقَلَّ لَدَيهِ ما يُكَثِّرُ مِن مِصرِ
وَلَو بَصُرَت عَيناهُ بِالزَوِّ لَاِزدَرى ... حَقيرَ الَّذي نالَت يَداهُ مِنَ الأَمرِ
إِذاً لَرَأى قَصراً عَلى ظَهرِ لُجَّةٍ ... يَروحُ وَيَغدو فَوقَ أَمواجِها يَجري
تُصادُ الوُحوشُ في حِفافَي طَريقِهِ ... وَتَستَنزِلُ الطَيرُ العَوالي عَلى قَسرِ
وَلَم أَرَ كَالمُعتَزِّ إِذ راحَ موفِياً ... عَلَيهِ بِوَجهٍ لاحَ في الرَونَقِ النَضرِ
مَلِيّاً بِأَن يَجلو الظَلامَ بِغُرَّةٍ ... تَخاضَعُ إِكباراً لَها غُرَّةُ الفَجرِ
إِذا اِهتَزَّ غِبَّ الأَريَحِيَّةِ وَالنَدى ... وَأَسفَرَ في ضَوءِ الطَلاقَةِ وَالبِشرِ
وَقابَلَهُ بَدرُ السَماءِ بِوَجهِهِ ... فَبَدرٌ عَلى بَدرٍ وَبَحرٌ عَلى بَحرِ
رَأَيتُ بَهاءَ المُلكِ مُجتَمِعاً لَهُ ... وَديباجَةَ الدُنيا وَمَكرُمَةَ الدَهرِ
وَخِرقٌ مَتى اِمتَدَّت يَداهُ بِنائِلٍ ... فَما النَيلُ مِنها بِالزَهيدِ وَلا نَزرِ
مَواهِبُ مَكَّنَ الفَقيرَ مِنَ الغِنى ... مِراراً وَأَعدَينَ المُقِلَّ عَلى المُثري
بَقيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّما ... بَقاؤُكَ يُسرُ الناسِ شَرَّدَ بِالعُسرِ
سَأَجهَدُ في شُكرٍ لِنُعماكَ إِنَّني ... أَرى الكُفرَ لِلنَعماءِ ضَرباً مِنَ الكُفرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- المبرح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- الهجران: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- تائبا: أَبَأَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّي رحِمه اللَّهُ: الأَبَاءَةُ لأَجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قَالَ وَرُبَّمَا ذُكر هَذَا الْحَرْفُ فِي المعتلِّ مِنَ الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قَالَ: وَلَيْسَ … (لسان العرب)
- تشككت: شكك: الشَّكُّ: نَقِيضُ الْيَقِينِ، وَجَمْعُهُ شُكُوك، وَقَدْ شَكَكْتُ فِي كَذَا وتَشَكَّكْتُ، وشَكَّ فِي الأَمر يَشُكُّ شَكّاً وشَكَّكَه فِيهِ غيرُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مَنْ كَانَ يزعمُ أَن سيَكتُم حبَّه، ... حَتَّى يُشَكِّ … (لسان العرب)