تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الثاني عشر في الإخوانيّات

حدود الأخوة: سئل بعضهم عن الأخوة فقال: هي الموافقة في التشاكل. وقال إبراهيم الموصلي: قلت لاسباط الشيباني: صف لي الأخوّة وأوجز فقال: أغصان تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول.

قيل لبعض الحكماء: ما الأصدقاء؟ قال: نفس واحدة في أجساد متفرقة.

الترغيب في اقتناء الإخوان: قال أمير المؤمنين ﵁: عليكم باقتناء الإخوان فهم عدّة في الدين والدنيا. ألا ترى إلى قول الله ﷿ في حكاية عن أهل النار في النار: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ

قيل أغبط الناس من لا يزال رحله من صالح الإخوان موطأ، وقيل: المرء كثير بأخيه. وقيل لأبقراط: ما أفضل ما يقتني الإنسان؟ فقال: الصديق المخلص، وقال عمرو بن إبراهيم:

إن السرور إذا بلغت بوصفه كنه النّهايه
خلّ تؤانسه ودود والرّجوع إلى الكفايه

قال شاعر:

أخاك أخاك إنّ من لا أخا لهكساع إلى الهيجا بغير سلاح
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أخاك أخاك إن من لا أخا له»

وقد أحسن الذي قال: إن الأخ الصالح خير لك من نفسك لأن النفس أمارة بالسوء والأخ لا يأمرك إلا بالخير.

الحثّ على الإكثار منهم: قال محمود الوراق:

تكثّر من الإخوان ما استطعت إنهمعماد إذا استنجدتهم وظهور
فما بكثير ألف خلّ وصاحبوإنّ عدوّا واحدا لكثير
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «تكثر من الإخوان ما اسطعت إنهم»

تفضيل الصديق على النسيب: قيل لعبد الله ابن المقفع: أصديقك أحب إليك أم نسيبك؟ فقال: إنما أحب النسيب إذا كان صديقا. وقال: الأخ نسيب الجسم والصديق نسيب الروح. قال أبو فراس:

نسيبك من ناسبت بالودّ قلبهوجارك من صافيته لا المصاقب
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «أراني وقومي فرقتنا مذاهب»

وقال آخر:

أخو ثقة يسير بحسن حالوإن لم تدنه منّي قرابه
أحبّ إليّ من ألفي قريبتبيت صدورهم لي مسترابه

قال بعضهم: الصديق الموافق خير من الشقيق المنافق.

قال بشّار:

يخونك ذو القربى مرارا وربّماوفى لك عند الجهل من لا تقاربه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وللموت خير من حياة على أذى»

وفي المثل: ربّ أخ لك لم تلده أمّك.

إجراء الصديق مجرى الشقيق: قال أبو تمّام:

وإذا رأيت صديقه وشقيقهلم تدر أيّهما ذوو الأرحام

وقال رجل من خثعم:

ذو الود منّي وذو القربى بمنزلةوإخوتي أسوة عندي وإخواني
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن الأمير حمام الجارع الجاني»

مدح مصاحبة الأخيار وتجنب الأشرار: قيل: صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشرّ، كالريح إذا مرّت على النتن حملت نتنا وإذا مرّت على الطّيب حملت طيبا.

وقال النبي ﷺ: مثل الجليس الصالح كمثل الذي إن لا يجدك من عطره يعلقك من ريحه. ومثل الجليس السوء كمثل التّبن إن لم يحرقك بشرره يؤذك بدخانه.

الحثّ على مصاحبة من ينتفع به: قيل: لا تصاحب إلا رجلا ترجو نواله أو تخاف يده أو تستفيد من علمه أو ترجو بركة دعائه. وقال أبو جعفر بن محمد: عليك بصحبة من إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن نزلت حاجة ما بك أعانك، وإن سألته أعطاك، وإن تركته بداك، إن رأى حسنة أظهرها أو سيئة سترها.

وقال بعض من سمع ذلك لابن عيينة: ما أراه إلا أمره أن لا يصحب أحدا، فقال:

بلى إنه أدرك الناس وهذه الأخلاق فيهم، فأوصى بقدر ما عرف.

كون الإنسان مصاحبا شكله: قال النبي ﷺ: المرء على دين خليله فلينظر امرؤ من يخالل. وقال إياس: قدمنا بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين. قيل له: كيف؟ قال: كان معنا خيار وشرار فلحق خيارنا بخياركم، وشرارنا بشراركم، فألّف كل شكله. قال شاعر:

وكلّ امرئ يصبو إلى من يجانس

وقال آخر:

فإنّما الناس أشكال وألّاف

وقيل: اغلب المحبة ما كان عن تشاكل. بالمشاكلة دوام المواصلة. قال شاعر:

ولا يصحب الإنسان إلا نظيرهوإن لم يكونا من قبيل ولا بلد

ومما يؤكد ذلك:

وإنّ البزاة البيض لا تألف القطا

وقال آخر:

لكلّ امرئ شكل من الناس مثلهوأكثرهم شكلا أقلّهم عملا

وقيل: الشدّ بالقد أهون من مصاحبة الضدّ.

اعتبار المرء بإخوانه وأنّ من يصاحب صاحبا ينسب إليه: قال شاعر:

ومن يصاحب صاحباينسب إلى مستصحبه
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «من يَلَم الدَّهر ألا»
وربما عرّ صحيحا جرب بجربه

وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم: أنا كنت مغنيا لهم فقيل له: غنّ، فغنّى:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينهفكل قرين بالمقارن يقتدى
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «إذا شاء يوما قاده بزمامه»

قيل له: صدقت وأمر بقتله. قال شاعر:

يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فلا تصحب أخا الجهل»
وللنّاس على النّاس مقاييس وأشباه

وقيل: انظر من تجانس، فقلّ حصاة طرحت مع حصاة إلا أشبهتها. قال مسكويه:

يقولون لي إن الرئيس محمدايؤول إلى رأي كريم المناسب
فقلت دعوني قد عرفت اختيارهبطلعة منصور وخطّ ابن كاتب

الحثّ على مصاحبة العقلاء: قيل: جالس العقلاء أعداء كانوا أم أصدقاء، فالعقل يقع على العقل.

وقيل: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء أشبه منه بلين العيش مع الجهّال، وقيل: آخ الكريم واسترسل إليه وعليك أن تصحب العاقل وإن لم يكن كريما لتنتفع بعقله، واهرب كل الهرب من اللئيم الأحمق.

وقيل: من صبر مع الأحمق فهو مثله، وقد مضى في فضل العقل باب مثل هذا.

صنوف الإخوان: قال لقمان: الإخوان ثلاثة: مخالب ومحاسب ومراغب، فالمخالب الذي ينال من معروفك ولا يكافئك، والمحاسب الذي ينيلك بقدر ما يصيب منك، والمراغب الذي يرغب في مواصلتك بغير طمع.

وقال المأمون: الإخوان ثلاثة: أخ كالغذاء لا يحتاج إليه كل وقت، وأخ كالدواء يحتاج إليه أحيانا، وأخ كالداء لا يحتاج إليه أبدا.

اختبار الصديق عند الغضب: قيل: إذا أردت مصافاة رجل فأغضبه، فإن ملك نفسه فصاحبه، وإلا فلا تصاحبه.

قال الشاعر:

لا تحمدنّ امرأ يرضيك ظاهرهوأخبر مودّته في العتب والغضب

وقيل: كان بين حاتم طيئ وبين أوس بن حارثة ألطف ما كان بين اثنين. فقال النعمان لجلسائه: لأفسدّن ما بينهما فدخل على أوس، فقال: إن حاتما يزعم أنه أفضل منك، فقال: أبيت اللعن صدق ولو كنت أنا وأهلي وولدي لحاتم لوهبنا في يوم واحد.

وخرج فدخل على حاتم، فقال له: مثل ذلك، فقال: صدق وأين أقع من أوس وله عشرة ذكور دونهم أفضل منّي؟ فقال النعمان: ما رأيت أفضل منكما.

اعتبار من تريد مصادقته بصديقه قبلك: قيل: إذا أردت أن تعرف صاحبا كيف يكون لك، فانظر كيف كان من قبلك، فإن أحمدته فاستخلصه لك وإن ذممته فتنكّبه.

الأعتبار بالعين والاعتماد على ما في القلب: قيل: اعتبر ما في قلب أخيك بعينه، فالعين عنوان القلب. وقيل: شاهد الحب والبغض اللحظ، فاستنطق العيون تعلم المكنون. قال شاعر:

تقلّب أحوال الفتى في أمورهتبيّن عمّا تقتضيه ضمائره
وفي لحظ عينيه وفي حركاتهدليل على ما تحتويه سرائره

قال إسحاق:

ستور الضّمائر مهتوكةإذا ما تلاحظت الأعين
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

وقال ابن بسام:

ألا إنّ عين المرء عنوان قلبهتخبّر عن أسراره شاء أم أبى
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وقال كشاجم:

ويأبى الذي في القلب ألا تبيّناوكلّ إناء بالذي فيه يرشح
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ومستهجن مدحي له إن تأكدت»

متابعة الصديق في رشده دون غيّه: استشهد ابن الفرات أيام وزارته علي بن عيسى بغير حقّ، فلم ينصره، فلّما رجع كتب إليه لا تلمني على نكوصي في نصرتك بشهادة زور، فإنه لا بقاء لاتفاق على نفاق ولا وفاء لذي مين واختلاق، وأحرى بمن تعدّى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتحرى الباطل في مساءتك إذا غضب، وقد تقدم هذا الخبر. قال شاعر:

ألم تعلمي أنّي إذا الإلف قادنيإلى الجور لا أنقاد والإلف جائر
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة

ودعا أعرابي فقال: اللهمّ أني أعوذ بك ممّن لا يلتمس خالص مودّتي إلا بالتأتّي لمواقع شهوتي.

متابعته في غيّه ورشده: قال عروة:

وخلّ كنت عين الرشد منهإذا نظرت، ومستمعا سميعا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «وخل كنت عين الرشد منه»
أطاف بغية فنهيت عنهاوقلت له أرى أمرا فظيعا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
أردت رشاده جهدي فلمّاأبى وعصى عصيناه جميعا

قال بشّار:

وما كنت إلا كالزّمان فإن صحاصحوت وإن ماق الزمان أموق

قال أحمد بن صالح:

أنا كالمرآة ألقى كلّ وجه بمثاله

وقال رجل لصديقه: ما رأيك في كذا؟ فقال: أنا من غزيّة. يريد أني تابع لك إشارة إلى قول دريد:

وهل أنا إلا من غزيّة إن غوتغويت وإن ترشد غزية أرشد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أرث جديد الحبل من أم معبد»

الحثّ على نصرة الصديق على جميع الأحوال: قال النبي ﷺ: انصر أخاك ظالما أو مظلوما. وقيل: حافظ على الصديق ولو على الحريق.

وقيل: أفضل الكرم أن يكون الرجل عند النائبة أكرم وفاء وأمحض صفاء ولتكن معاونتك أخاك بمهجتك عند البلاء، أكثر منها عند الرخاء.

مماراة الصّديق والحثّ على تركها

قيل: مع الاختلاف طمع في الائتلاف ورب مخالفة دعت إلى محالفة ومعاسرة تحمل على المعاشرة. وقيل بإحياء الملاطفة تستمال القلوب العارفة. وقيل: إستدم مودّة أخيك بترك الخلاف عليه، ما لم تكن عليك منقصة أو غضاضة. وقال يموت بن مزروع:

سمعت أبي يقول قرأت خمسين ألف بيت وما وقع لي مثل قوله:

وما أنا بالشيء الذي ليس نافعيويغضب منه صاحبي بقؤول

الأمر بالإغضاء على عيب الصديق: قيل إن جعفرا الصادق كان يقول: لا تفتّش على عيب الصديق، فتبقى بلا صديق.

وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول بشّار:

إذا كنت في كلّ الأمور معاتباصديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
للشاعر راجح عبد الله، من قصيدة «قد توقد لاهبه»
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّهمقارف ذنب مرة ومجانبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذىظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه؟
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

وقال آخر:

ومن لا يغمض عينه عن صديقهوعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقك برق آخر الليل واصب»
ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرةيجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ»

وقيل: لا يجد رفيقا من لم يزدرد ريقا. وقيل: من عاتب في كل وقت أخاه فجدير أن يملّه ويقلاه. وعلى عكس ذلك قال الشافعي- ﵀: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.

محافظة من يوفى بمحاسنه على مقابحه: قال لقمان: إذا أردت مصاحبة رجل فانظر، فإن كانت محاسنه أكثر فارتبطه، وقال ابن المقفع: إنّ في الناس طبائع أربعا فارتبط من رجحت محاسنه.

وقيل لبزرجمهر: هل صديق لا عيب فيه؟ فقال: الذي لا عيب فيه يجب أن لا يموت. قال شاعر:

وحيث اختبرت النّاس حقّ اختبارهمرجعت إلى وصلي وأنت ذميم

ونحوه:

وترجعني إليك وإن نأت بيديار عنك، تجربة الرجال
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «حياتك يا ابن سعدان بن يحيى»

الإغضاء على إساءة الصديق المحسن: قال ابن المقفع، وقد بلغه عن رجل شيء يكرهه: ينبغي للرجل أن يكذّب سوء الظن بصديقه ليكون ذا ودّ صحيح وقلب مستريح. قال منصور التيمي:

إذا ما الصّديق أسا مرّةوقد كان من قبلها مجملا
حفظت المقدّم من فعلهولم يفسد الآخر الأولا

وقيل: احتمل لأخيك ثلاثة: الغضب والدالة والهفوة. وقيل من صحّت مودته احتملت جفوته.

النهي عن تضييع حقوق الإخوان: قيل: أقلّ الناس عقلا من فرّط في اكتساب الإخوان. وأقلّ منه عقلا من ظفر بأخي صدق فضيّعه. وقال عمر: إذا رزقك الله ودّا من رجل فتمسّك به.

وقيل: لا يقطع الرجل أخاه إلا لواحد من اثنين لا خير فيهما: لملاله أو لسوء اختياره للصداقة.

الحثّ على المصافاة وترك المداجاة: قال سفيان لرجل: لا تكوننّ صديق عين وعدوّ غيب. وسئل خالد بن صفوان عمّا يجب للإخوان، قال: تجنّب طريق النفاق ولا تقصر عن الاستحقاق قال إبراهيم بن عباس:

خلّ النفاق لأهلهوعليك فانتهج الطريقا
واذهب بنفسك أن ترىإلّا عدوا أو صديقا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وفي مدح من يحفظ أخاه بظهر الغيب، قال بعضهم:

موكل النّفس بظهر المغيبأقصى رفيقيه له كالقريب

قال المثقّب العبدي:

فإمّا أن تكون أخي بصدقفأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاجتنبني واتخذنيعدوّا أتّقيك وتتّقيني

وقال آخر:

ولا تك ممّن إن نأى عنه صاحبفغاب عن العينين غاب عن القلب

الحثّ على مداجاة العدوّ: قيل: إذا صافاك عدوّك رياء فتلقّى مصافاته بأوكد مودة، فإنه إذا ألف ذلك اعتاده وخلصت مودّته. وقال ابن السماك: لن لمن يجفو فقلّ من يصفو.

وقال ابن الحنفية: ليس بحكيم من لم يعاشر من لم يجد عن معاشرته بدّا حتى يجعل له فرجا ومخرجا. قال التنوخي:

ألقى العدوّ بوجه لا قطوب بهيكاد يقطر من ماء البشاشات
فأحزم الناس من يلقى أعاديهفي جسم حقد وثوب من موّدات
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وصف أخوّة صادقة: مدح أعرابي صديقا فقال: مجالسته غنيمة وصحبته سليمة ومؤاخاته كريمة، هو كالمسك إن بعته نفق وإن تركته عبق.

وعاتب رجل خليله فقال: لو علمت أن يومي أهنأ من يومك لاخترت أن أوثرك به.

قال شاعر:

وذي لطف لو كان يعلم أنّهشفائي دم من جوفه لسقاني
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «غشيت ديار الحي بالسبعان»

وقال آخر:

قد تخللت مسلك الرّوح منّيوبذا سمّي الخليل خليلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد تخللت مسلك الروح مني»

وقيل: لم يسمع بأطيب وأعذب من قول البحتري:

وجدت نفسك من نفسي بمنزلةهي المصافاة بين الماء والرّاح
للشاعر البحتري، من قصيدة «ألمع برق سرى أم ضوء مصباح»

وقال يصف خليلا:

أخ وأب لي ثم أمّ شفيقةتفرّق في الأحباب ما هو جامعه
سلوت به عن كلّ من كان قبلهوأذهلني عن كائن هو تابعه

ولآخر:

ونحن كروح بين جسمين قسّمافجسماهما جسمان والروح واحد

اصطحاب نذلين: في المثل: وافق شنّ طبقة. وافقه فاعتنقه. قال شاعر:

كأنس الخنافيس بالعقرب

ولأبي الحسن:

كلاكما بالمجد مستهتروبابتناء المجد مفتون
وفرّق ما بينكما واحدأنت رقيع وهو مأفون
وأنت لوطيّ على ظنّهوذاك بالإجماع مأبون

استبقاء الإخوان بالإفضاء عليهم

قيل: إذا سرّك أن يثبت لك الصديق، فليكن لك عليه الفضل. قال شاعر:

إذا أنت لم تفضل على ذي مودّةوكنت وإيّاه بمنزلة سوا
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «إذا أنت لم تفضل على ذي مودة»
فلاتك ذا عتب عليه وإنّمايعاقب بالذّنب المثيب على الرّضا

الحثّ على مشاركة الصديق في سرّائه دون ضرّائه: قالت امرأة يحيى بن طلحة له: أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك؟ فقال: هذا من كرمهم يأتوننا في حال القوة منّا على الإحسان إليهم ويتركوننا في الضعف عنهم:

يعرف الأبعد إن أثرى ولايعرف الأقرب إن يفتقر

ولآخر:

أبو مالك قاصر فقرهعلى نفسه ومشيع غناه
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لعمرك ما إن أبو مالك»

وقيل: فلان يتحسى المرّ ويسقي إخوانه العذب.

الحثّ على مشاركة الصديق في ذات اليد: رأى بعض الحكماء رجلين لا يفترقان فسأل عنهما فقيل: هما صديقان. قال: ما بال أحدهما غني والآخر فقير؟ وقيل: لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه.

وقال محمد بن علي: أيدخل أحدكم يده في كمّ أخيه فيأخذ حاجته؟ قالوا: لا.

قال: فلستم إذا بإخوان.

الحثّ على أن تشارك في السرّاء من يشاركك في الضرّاء: قال أكثم بن صيفي: حقّ أن تشارك في النعم من يشاركك في المكاره. قال أبو تمّام:

إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن

وقال جحظة البرمكي:

قل للوزير أدام الله دولتهأذكر منادمتي والخبز خشكار
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
إذا ليس بالباب برذون لنوبتكمولا غلام ولا بالباب طيّار

وقال آخر:

شركناك في مرّ الزّمان فكن لناإذا الحلو منه درّ غير شريك

ذمّ من أعرض عنك في حال يساره

صبغت أميّة في الدماء رماحناوطوت أميّة دوننا دنياها

وقال آخر:

رأيتك لما نلت مالا وعضبازمان نرى في حدّ أنيابه شغبا
جعلت لنا ذنبا لتمنع نائلافأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا

قال محمود:

وكنت أخي أيام عودك يابسفلمّا اكتسى واخضرّ صرت مع الدّهر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وكنت أخي أيام عودك يابس»

ولآخر:

ابتاع ودّي وهو ذو عسرةحتّى إذا نال الغنى باعه

وكتب المعروف بالزغل إلى بعض السلاطين:

رآني بعين النّقص أن صار ذا غنىوأغفل قبل اليوم نقص يديه
وما نال إلا حظّه غير أنّهتوهّم أن الرزق صار إليه
فكله إلى مرّ الليالي وصرفهاستأتي على ما عنده وعليه

وقال آخر:

صديقك من يرعاك عند شديدةفكلّ تراه في الرّخاء مراعيا

وقال آخر:

فلا يغرّنك إخوان تعدّهمأنت العدوّ لمن كلّفته حاجه

ذمّ من تكبّر على أصدقائه لغناه وسلطانه: قال صالح بن عبد القدوس:

تاه على إخوانه كلّهمفصار لا يطرف من كبره
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
أعاده الله إلى حالهفإنّه يصلح في فقره
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

قال الخوارزمي:

وصلتك بالسّلطان حتّى إذا اعتلىمكانك واستمكنت لم تملك الحقدا
كمقتدح نارا بزند لحاجةفلما تلظّت ناره أحرق الزّندا

تغيّر الإخوان في حال العلاء: قال زياد: إذا كان لك صديق فولى ولاية وبقى لك واحد من عشرة، فليس بصديق سوء.

وقال بعضهم: إذا كان لك أخ صافي الودّ فلا تتمنّى له منزلة، ففي ذلك تغيّر له عن الوداد.

قال شاعر:

وكلّ إمارة إلا قليلامغيّرة الصديق عن الصديق
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إذا ما أردت وداد امرئفلا تدعونّ له بارتقاء

نهي من بلغ صديقه منزلة من التدلّل عليه: قال منصور:

إذا رأيت امرأ في حال عسرتهصافي المودّة ما في ودّه وغل
فلا تمنّ له حالا يسّر بهافإنّه بانتقال الدهر ينتقل

قيل: لا تنظر إلى صديقك إذا بلغ منزلة بعينك الذي نظرت إليه بها قبل، وإذا جعلك أبا فاتخذه ربّا. وقيل: ذو الحرمة ملوم على الإفراط في الدالة كما أن المحترم له ملوم على تناسي المودّة والحرمة.

وقال أبو عباد يوما لأبي بكر المقري: إيّاك والدالّة في غير مكانها فنحن بالليل إخوان وبالنهار ذوو سلطان. فرط الادلال يدعو إلى الملال.

مدح من لم يتغيّر لمنزلة نالها

فتى زاده السلطان في الحمد رغبةإذا غيّر السلطان كلّ خليل

وقال الموسوي:

وغيري إذا ما طار خلّف صحبهدوين المعالي واقعين وحلّقا

ولما بشّر هشام بالخلافة سجد من حوله شكرا لذلك، غير الأبرش الكلبي فقال له هشام: ما منعك أن تسجد معي؟ قال: إني معك ليلا ونهارا وغدا ترقى إلى السماء فتنكرني. قال: بل أصعد بك، فقال: أما الآن فإني أسجد عشرين سجدة.

مدح من نزّه إخوانه عن استخدامهم في سلطانه: كان هشام يعتمّ فقام إليه الأبرش ليسوّي عمامته، فقال: مه فإنّا لا نتخذ الإخوان خولا.

وقام عمر بن عبد العزيز ﵁ بنفسه فأصلح سراجه، فقال واحد من جلسائه: ألا أمرتني، فكنت أكفيك. قال: ليس من المروءة أن يستخدم الرجل جليسه.

الحثّ على خدمة الإخوان ومدح ذلك: قال النبي ﷺ: سيد القوم خادمهم. وفي المثل: إذا عزّ أخوك فهن.

قال ابن المعتمر:

إذا أنت رافقت الرجال فكن فتىكأنّك مملوك لكلّ رفيق
وكن مثل طعم الماء غضّا وبارداعلى الكبد الحرّى لكلّ صديق

وقال آخر:

كأنّه عبد لإخوانهوليس فيه خلق العبد

ونحوه:

وعبد للصحابة غير عبد

النّهي عن ذلك: قال بعضهم: إنّ لكل قوم كلبا فلا تكن كلب إخوانك. قال عبد الله بن معاوية:

لا تهيننّ للصديق مكرمةنفسك، حتى تعدّ من خوله
يحمل أثقاله عليك كمايحمل أثقاله على جمله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

احتمال أذى الصديق ما لم يكن فيه هوان: قال صالح:

أرضى عن المرء يصفيني مودّتهوليس شيء من البغضاء يرضيني

وقال آخر:

سأصبر عن رفيقي إن جفانيعلى كلّ الأذى إلا الهوان
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

قال جحظة:

تذلّل لمن إن تذلّلت لهيرى ذاك للفضل لا للبله
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وجانب صداقة من لا يزالعلى الأصدقاء يرى الفضل له
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

كون الناس أصدقاء ذي المال: قيل لبعض الفضلاء: كم لك من صديق؟ قال: لا أعلم لأن الدنيا مقبلة عليّ والأموال موجودة لديّ، وإنما أعرف ذلك لو ولّت الدنيا. ألم تسمع إلى قول طريح:

النّاس أعداء لكل مدقعصفر اليدين وإخوة للمكثر

ولما نكب علي بن عيسى لم يطر بناحيته أحد، فلما ردّت إليه الوزارة رأى الناس حوله، فأنشد:

ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبهافأينّما انقلبت يوما به انقلبوا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لكل أمر جرى فيه القضا سبب»

وقال عبد الملك لأصحابه: أيّكم يصف لي عامّة الناس؟ فقال الوليد ابنة: إخوان طمع وأعداء نعم.

وقيل: إذا احتاج إليك عدوك أحبّ بقاءك، وإذا استغنى عنك وليّك هان عليه موتك.

الإخوان عند الجفان كثير وعند الحقائق قليل.

ذمّ المودّة التي يجلبها الطمع: كلّ مودة عقدها الطمع حلّها اليأس. وقيل: إياك ومن مودّته لك لحاجة.

قال إبراهيم بن العباس:

وكنت أخي كالدّهر حتى إذا نبانبوت فلّما عاد عدت مع الدّهر
فلا يوم إقبالي عددتك طائلاولا يوم إدباري عددتك من أمري

حمد الغيرة على الإخوان: سأل الرشيد رجلا عن بني أمية فقال: كانوا يتغايرون على الإخوان كتغايرهم على القيان. وقيل: لتكن غيرتك على صديقك كغيرتك على صديقتك.

وقال شاعر:

وكن عالما أني أغار على أخيوخلّي كما أنّي أغار على عرسي
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أخي لا تروعني بميل إلى أخ»
ووفّر عليّ الحظّ منك فإنّنيخصصتك بالحظّ الموفّر من نفسي
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أخي لا تروعني بميل إلى أخ»

ذمّ من يصاحب من أصدقائك أعداءك: في كتاب الهند: من علامة الصديق أن يكون لصديقه صدوقا ولعدوه عدوا. قال شاعر:

تؤاخي عدوّي ثم تزعم أنّنيصديقك إنّ الرأي منك لعازب

وقيل: ليس من المروءة أن تحبّ ما يبغضه حبيبك. وقيل: لا يحبّك من يحبّ عدوّك.

وقال أيوب بن جعفر للمأمون: أنا أودّك مودّة حرة وأبغض أعداءك بغضة مرّة، فقال:

إنك تقول فتحسن وتحضر فتزين وتغيب فتؤمن.

قال السريّ:

وليس يكون المرء سلم صديقهإذا لم يكن حرب العدوّ المخالف

حمد من يصاحب منهم أعداءك: قال ابن المقفع: إذا رأيت صديقك مع عدوّك فلا يوحشنّك ذلك، فإنما هو أحد رجلين إذا كان من إخوان الثقة فانفع مواطنه قربه من عدوّك شرّ يلفّه وعورة يسترها وغائبة يطلع عليها، وإن كان غير ثقة فهو أولى به فهبه له.

مدح رفض الحشمة بين الأصدقاء: قال علي ﵁: شرّ الإخوان من يحتشم منه ويتكلّف له. قال العرجيّ الصوفي: إذا صحّ الود سقطت شروط الأدب. وقال الحسن بن وهب: إعلم أن المودة لا تتم ما دامت الحشمة عليها مسلّطة.

وقال بعضهم: أسقط عن نفسي نصف همّ الدنيا بعشرة من لا أحتشمه، وقال الجنيد ﵁ لا تصحب من تحتاج أن تكتمه ما يعرف الله منك.

مباسطة الكرام والانقباض عن اللئام

وما لي وجه في اللئام ولا يدولكنّ وجهي في الكرام عريض
أهشّ إذا لاقيتهم وكأنّنيإذا أنا لاقيت اللئام مريض

وقال ابن كناسة:

فيّ انقباض وحشمة فإذاأبصرت أهل الوقار والكرم
أرسلت نفسي على سجيّتهاوقلت ما قلت غير محتشم
للشاعر ابن كناسة، اقرأ القصيدة

النهي عن فرط المودّة والعداوة

قيل: من أحببت فلا تأمنه ومن أبغضت فلا تهجره. وقيل خالط الناس وزايلهم وقال أمير المؤمنين عمر ﵁: لا يكن حبّك كلفا ولا بغضك تلفا.

قال زياد بن زيد:

وإن امرأ قد جرّب الدهر لم يخنتقلّب عصريه لغير لبيب
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
فلا تيأسنّ الدهر من حبّ كاشحولا تأمننّ الدهر صرم حبيب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»

وقال آخر:

فهونك في حبّ وبغض فربّمابدا جانب من صاحب بعد جانب

ذمّ الاستكثار من الأصدقاء: قيل: لتكن الإخوان عندك كالنار قليلها متاع وكثيرها بوار. وقال الفضيل: من سخافة عقل المرء كثرة معارفه. وقال حفص بن حميد: من لم ينقص كل يوم صديقا لا يفلح أبدا:

عدوّك من صديقك مستفادفلا تستكثرنّ من الصّحاب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «عدوك من صديقك مستفاد»
فإنّ الداء أكثر ما تراهيكون من الطعام أو الشراب
للشاعر فرنسيس مراش، اقرأ القصيدة

إعواز صديق صادق: قال الفضيل لسفيان رحمهما الله: دلّني على صديق أركن إليه إذا غبت وآمن معه إذا حضرت، فقال تلك ضالة لا توجد.

وقيل لرجل: من أبعد الناس سفرا؟ فقال: من كان سفره في طلب أخ صالح وسمع المأمون أبا العتاهية ينشد:

وإني لمحتاج إلى ظلّ صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه

فقال خذ منّي الخلافة وأعطني هذا الصاحب.

وقيل لفيلسوف ما الصديق؟ فقال: اسم على غير معنى. قال أبو فراس:

نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوةأجاب إليها عالم وجهول
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «مصابي جليل والعزاء جميل»
فيا حسرتي من لي بخلّ موافقأقول بشجوي مرّة ويقول

قال الصابئ:

أيا ربّ كلّ الناس أولاد علّةأما تغلط الدنيا لنا بصديق
وجوه بها من مضمر الغلّ شاهدذوات أديم في النّفاق صفيق
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة

التخويف من دغل الإخوان: قال أعرابي: اللهمّ اكفني بوائق الثقات والاغترار بظاهر المودّات. وقال آخر: اللهم احفظني من الصديق. فقيل: كيف؟ قال: لأني متحرّز من العدوّ. قال علي بن عيسى:

إحذر عدوّك مرّةواحذر صديقك ألف مرّة
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
فلربّما انقلب الصديقفكان أعلم بالمضرّة

وقيل: احذر من تأمنه، فودائع الناس لا تضيع إلا عند الثقات. وقيل: قلّ من يؤذيك إلا من تعرفه.

ذمّ من يستعدّ حين الصداقة للعداوة: ذمّ العبّاس رجلا فقال هو يترصّد في صداقته ما يتوثّب به في عداوته. قال شاعر:

احذر أخوّة كلّ منشاب المرارة بالحلاوه
يحصي الذنوب عليكأيام الصداقة للعداوه

قلّة نفع مودة مكرهة

فلا خير في ودّ امرئ متكارهعليك ولا في صاحب لا توافقه

وقال آخر:

ألا إنّ خير الودّ ودّ تطّوعتبه النفس لا ودّ أتى وهو متعب
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة

ذم من يضمر عداوة ويظهر صداقة: قال بعضهم: تظن فلانا يضحك لك وهو يضحك منك فإن لم تتخذه عدوا في

علانيتك فلا تتخذه صديقا في سريرتك. وقيل: من عاشر الإخوان بالمكر كافأه بالغدر.

قال يزيد الحكمي:

لسانك لي أري وقلبك علقموشرّك مبسوط وخيرك ملتوي

وقال آخر:

زعمت صديقى طاب مرأى ومسمعاصدقت ولكنّ المغيب معيب

وقال آخر:

إذا أنت فتّشت القلوب وجدتهاقلوب أعاد في جسوم أصادق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «بود الرذايا أنها في السوابق»

تأسّف من تكدّر ودّه بعد الصفاء

أخ كنت آوي منه عند ادّكارهإلى ظلّ آباء من العزّ شامخ
سعت نوب الأيام بيني وبينهفأقلعن منّا عن عدوّ وصارخ
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقال أعرابي: يا حسرتي فقد صفرت من فلان عياب ودّي بعد امتلائها واكفهرت وجوه كانت بمائها. فأدبر ما كان مقبلا وأقبل ما كان مدبرا.

ذمّ من يتجنّى على صديقه طلبا لصرمه

إن الملول إذا أراد قطيعةملّ الوصال وقال كان وكانا

وقال آخر:

زماني كلّه غضب وعتبوأنت عليّ والأيام إلب
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «زماني كله غضب وعتب»

وقال ابن المقفع: ينبغي للعاقل أن يكذب سوء الظن بصديقه ليكون ذا ودّ صحيح وقلب مستريح. وقال ابن سيرين: إذا بلغك عن صديقك ما تكرهه فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعلّ له عذرا وأنت تلوم.

معاتبة من أساء الظنّ بصديقه: قيل لرجل ما ظنك بأخيك؟ قال: ظني بنفسي. قال المتنبيّ:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهوصدّق ما يعتاده من توّهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»
وعادى محبّيه بقول عداتهفاصبح في داج من الشكّ مظلم

وله:

ومن يك ذا فم مرّ مريضيجد مرّا به الماء الزلالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

قال الموسوي:

من ساء ظنّا بما يهواه فارقهوحرّضته على إبعاده التهم

معاتبة من سلا عن صديقه

مالي جفيت وكنت لا أجفىودلائل الهجران لا تخفى
وأراك تشربني فتمزجنيولقد عهدّتك شاربي صرفا

من كفّ عنك أذاه فهو صديق صدق. خير ما في اللئيم أن يكفّ ضرره.

قال المتنبيّ:

إنّا لفي زمن ترك القبيح بهمن أكثر النّاس إحسان وإجمال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

وقال آخر:

لي صديق لديه نصح وودّغير أنّ الدماغ فيه مرمّه
فإذا ما سعى ليدفع عنهفي الملمّات صار عون الملمّه
ليته كفّ خيره وأذاهورعى لي بذاك حقّا وحرمه

وقال آخر:

قد جناها أخ عليّ كريموعلى أهلها براقش تجني

ذمّ من يعادي أصدقاءه: قال السري الكندي:

رأيتك تبري للصّديق نوافذاعدوّك من أوصابها الدّهر آمن
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «رأيتك تبري للصديق نوافذا»

وقال آخر:

لنا أخ يطلب غير ثارهيطوي العدا وينتحي لجاره

والكلب لا ينبح من في داره

تفضيل صداقة من قدم إخاؤه: قال معاوية لكاتب له: عليك بصاحبك الأقدم فإنّك تجده على مودّة واحدة وإن قدم العهد وبعدت الدار. وإيّاك وكلّ مستحدث فإنه يجري مع كل ريح. وقيل لا تستبدلنّ بأخ لك قديم، أخا مستفادا ما استقام لك. قال شاعر:

كيف يبقى لك الجديد من الناس إذا كنت تطرح الخلقانا

قال أبو الشّيص:

نقل فؤادك حيث شئت من الهوىما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»
كم منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه أبدا لأوّل منزل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»

عكس ذلك: قيل: عليك بمستظرف الإخوان تستفيد منهم مستطرف الإحسان، وتأمن منهم بوائق الشقاق:

فللعين ملهىّ في التّلاد ولم يفدهوى النفس شيء كافتياد الظرائف

ولهذا الباب وما تقدّم نظير في حدّ الغزل.

عتب من ترعاه وهو يجفوك

وأعجب من جفائك لي وصبريعلى طول ارتفاعك وانخفاضي
سروري أن تدوم لك اللياليبما تهوى كأنّي عنك راضي
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «وأعجب من جفائك لي وعسري»

الحثّ على مصارمة من تبغضه: قال رجل لآخر: لي أخ إذا كلّمته آذاني وأثمت، وإذا كرهته أراحني وسلمت فأنشده:

وفي البعد مسلاة وفي الصّرم راحةوفي النّاس أبدال سواه كثير

وقال آخر:

ودّ ما لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق

المسرّة بفراق من لا تحبّه: قال منصور الفقيه:

ومستوجب شكري بإعراضه عنّيأجلّ يد عندي له بعده عنّي
تلافى بهجري بعض ما كان جرّهعليّ بوصلي قبل إعراضه عنّي

واعتذر رجل إلى آخر بتأخّره عنه فقال: ما رأيت إحسانا يعتذر منه سوى هذا. وقال إسحاق الموصلي: ذكرت للعبّاس العلوي رجلا فقال: دعني أتذوّق طعم فراقه فهو والله لا تشجى له النفس ولا يدمى لفراقه الجفن. قال شاعر:

كلانا غنيّ عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وعين الرضا عن كل عيب كليلة»

الحثّ على مصارمة من رثّ حبل ودّه: في المثل: خلّ سبيل من وهى سقاؤه. وقيل: لا تصحب من لا يرى لك في الودّ مثل ما ترى له. وقيل: شغل المرء بمشتغل عنه مسقطة من العيون، وإقباله على معرض عنه معرضة به لسوء الظنون. وقيل: جدعا لمن أعطى الرغبة من أعطاه الزهادة وما أدري أيهما ألأم. قال شاعر:

من لم يردك فلا تردههبه كمن لم تستفده

قال البحتري:

شرّق وغرّب تجد من معرض عوضافالأرض من تربة والنّاس من رجل

وقال آخر:

أرى الغبن كلّ الغبن وصلي صارماوإن كان ذا فضل ويرى جافيا

وقال آخر:

ولرّبّ مصحوب ترفت بلونهفلفظته قبل التطعّم عاجلا

المجاملة في إعراض من رام صرم حبالك: يستحسن في ذلك قول الأقرع بن حابس:

أصدّ صدود امرئ مجملإذا حال ذو الودّ عن حاله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
ولست بمستعتب صاحباإذا جعل الهجر من باله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
ولكنّني قاطع حبلهوذلك فعلي بأمثاله
وما أن أدلّ بحقّ لهعرفت له حقّ إدلاله
وإنّي على كلّ حال لهمن إدبار ودّ وإقباله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
لراض لأحسن ما بيننابحفظ الأخاء وإجلاله

من أنس في الخلوة بالعبادة والقراءة: قال حاتم الأصم: إلزم بيتك فإذا أردت الصاحب فالله يكفيك، وإن أردت الرفيق فرفيقاك رقيباك، وأن أردت أنيسا فالقرآن يؤنسك، وذكر الموت يعظك:

تركت الأنس بالأنسفما في الأنس من أنس
وأقبلت على القرآن درسا أيّما درس
عسى يؤنسني ذاكإذا استوحشت في رمسي

ذمّ الخلوة والوحدة: قيل: أجهل الناس من استأنس بالوحدة واستكثر من الخلوة. وقيل: إيّاكم والعزلة فإن في ملاقاة الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا، فإن البيت رمس ما لزمته.

وحدة الإنسان خيرمن جليس السوء عنده
وجليس الخير خيرمن جلوس المرء وحده

وفي الحديث: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس.

قلّة الاستغناء عن النّاس والأمر بمداراتهم: قال رجل لابن عبّاس: ادع الله أن يغنيني عن الناس. فقال: إن حوائج الناس. تتصل بعضها ببعض كاتصال الأعضاء فمتى يستغني المرء عن بعض جوارحه. ولكن قل: إغنني عن شرار الناس.

وقيل: كان بعضهم يطوف ويقول: من يشتري مني بضائع بعشرة آلاف درهم؟ فدعاه بعض الملوك وبذل له المال، فقال له: اعلم أن الله لم يخلق خلقا شرا من الناس وإن لم يكن لك بدّ من الناس فانظر كيف تحتاج أن تعامل ما لا بد منه، ولا غنى بك عنه. ثم قال: هل يساوي هذا الكلام عشرة آلاف درهم؟ قال: دونك المال ولم يأخذه.

ومما جاء في محبة المعاشرين وبغضهم

المحبوب إلى الناس: قيل: فلان مودود في الورى مخصوص بالهوى.

كأنّ قلوب الناس في حبّه قلب.

وقال التنوخي:

كأنّك في كلّ القلوب محبّبفأنت إلى كلّ القلوب حبيب

وقال الرفاء:

ودّ البريّة أن عمرك دائموكذا الربيع يحبّ منه دوامه
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إن عاده بعد السلو غرامه»

وقال آخر:

محبّب في جميع الناس إن ذكرتأخلاقه الغرّ حتّى في أعاديه
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناشد الغيث كي تهمي غواديه»

وقال آخر:

محبب في قلوب الناس كلهمفكلّ قلب إليه مائل كلف

اعتبار مودّة صاحبك بما عندك: في الأثر الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. وقال بعضهم لآخر: إني أحبك. فقال: رائد ذلك عندي. وقال: رجل لعبد الله بن جعفر: إن فلانا يقول إنه يحبني فبماذا أعلم صدقه؟ قال: امتحن قلبه بقلبك فإن كنت تودّه فإنه يودّك، وشاهد ذلك قول بكر بن النطاح:

وعلى القلوب من القلوب دلائلبالودّ قبل تشاهد الأرواح
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

قل للتي وصفت مودّتهاللمستهام بذكرها الصبّ

ما قلت إلا الحق أعرفه:

إنّ الدليل عليه من قلبيقلبي وقلبك بدعة خلقا

يتجاريان بصادق الحب

وقال آخر:

لعمري لقد زعم الزاعمونبأن القلوب تجاري القلوبا
فلو كان حقّا كما تعلمونلما كان يجفو حبيب حبيبا

المدّعي محبّة صديقه: قال المتنبّي:

أحبّك يا بدر الزمان وشمسهوإن لامني فيك السّها والفراقد
وذاك لأن الفضل عندك باهروليس لأن العيش عنك بارد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
وإن قليل الحبّ بالعقل صالحوإنّ كثير الحبّ بالجهل فاسد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

وقال إبراهيم بن العباس:

وأنت هوى النفس من بينهموأنت الحبيب وأنت المطاع
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وما بك إن بعدوا وحشةولا معهم إن بعدت اجتماع
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

فيا ليت ما بيني وبينك عامروبيني وبين العالمين خراب
للشاعر عبد الباقي العمري، اقرأ القصيدة
وليتك تحلو والحياة مريرةوليتك ترضى والأنام غضاب
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «أما لجميل عندكن ثواب»

النهي عن فرط الحبّ والبغض: قال رجل لأرسطاطاليس: عظني، قال: لا يملأن قلبك محبة شيء ولا يستولينّ عليك بغضه، واجعلهما قصدا. فالقلب كاسمه يتقلّب، وفي الأثر: أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.

قلة المبالاة ببغض من لا يقصد ضرّك: قال عمر بن الخطاب ﵁ لطليحة الأسدي: قتلت عكاشة فقلبي لا يحبك أبدا. قال: فما عشرة جميلة، فإن الناس يتعاشرون على البغضاء. وقال الوليد لرجل: إني أبغضك. فقال: إنما تجزع النساء من فقد المحبّة، ولكن عدل وانصاف يا أمير المؤمنين.

وقال ابن أبي الحواري لأبي سليمان: إن فلانا لا يقع من قلبي، فقال: ولا من قلبي، ولكنّا لعلنا أتينا من قبل أنه ليس فينا خير فلسنا نحب الصالحين.

وقال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل هم بطلاق امرأته: لم تطلقها؟ قال: لا أحبها. قال: أَوَكلّ بيت يبنى على المحبة، أين الرعاية والذمم؟

أسباب المحبة والبغض ومضرتهما ونفعهما: روي في الخبر أن الله إذا أحب عبدا ألقى محبته في الملأ، فلا يمرّ به أحد إلا أحبه.

وقالت عائشة ﵂: جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

وقال يحيى بن خالد: إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه إليكم فاحذروه وإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه.

كون المبغض معيبا: قيل لما أراد أنوشروان أن يصير ابنه ولي عهده استشار وزراءه فكلّ ذكر عيبا:

فقال بعضهم: إنه قصير وذلك لا يصلح للملك. فقال أنوشروان محتجا له، إنه لا يكاد يرى ألا راكبا أو جالسا.

فقال آخر: إنّه ابن رومية، فقال: الأبناء ينسبون إلى الآباء وإنما الأمّهات أوعية.

فقال الموبذ: إنّه مبغض إلى الناس، فقال: حينئذ هذا هو العيب. فقد قيل إن من كان فيه خير ولم يكن ذلك الخير محبّة الناس له فلا خير فيه، ومن كان فيه عيب ولم يكن ذلك العيب بغض الناس فيه، فلا عيب فيه.

وقال الأحنف يوما: فقير صدوق خير من غنيّ كذوب. وقال بعض مجالسيه:

ووضيع محبّب، خير من شريف مبغّض. فقال الأحنف: هذه مثل هذه.

وصف بغيض: قيل: فلان لا تحبّه النّاس حتى تحبّ الأرض الدم، وذلك لأن الأرض لا تشرب الدم.

قال الشاعر اليتامي:

يا بغيضا زاد في البغض على كلّ بغيضأنت عندي قدح اللباب في كفّ المريض

وقال آخر:

رمينا بأقلى من جهنّم منظراوأقبح آثارا من الحدثان
وأكره في الأبصار من طالع الردىوأنحس آثارا من الدبران

وقال آخر:

ولو أن ذا فضل لجا في حرامهلجاء نفيل في الحرام يزاحمه

وقد مرّ من ذلك كثير.

التعريض بثقيل أو بغيض: كان أبو هريرة إذا رأى ثقيلا قال: اللهم اغفر له وأرحنا منه. وقال ثقيل لمريض ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن لا أراك. وقيل أن ثقيلا قال لأعمى إنّ الله لم يأخذ من عبد كريمتيه إلا عوضه عنهما شيئا فما الذي عوضك؟ قال: أن لا أرى أمثالك وكان لابن سيرين خاتم منقوش عليه أبرمت فقم، فإذا استثقل إنسانا دفعه إليه. وقيل من ثقل عليك بنفسه وغمك بسؤاله فوّله أذنا صمّاء وعينا عمياء.

ومما جاء في الزيارة

وصف الزيارة بأنها تغرس المحبة: في كتب الهند ثلاثة تزيد في الأنس: الزيارة والمؤاكلة والمحادثة.

المسرّة بزيارة الصاحب

فالوا تجشّم زائرا من بينهفأجبتهم والنّجم بين سعودي
لو كان ملّكني الكرام خدودهملفرشت أرضا تحته بخدود

وقال ثعلب:

الفتح علقمة البكريّ خبّرناأنّ الوزير أبا مروان قد حضرا
فقلت للنفس هذي منية قدرتوقد يوافق بعض المنية القدرا

وقال البحتري:

حبيب سرى في خفية وعلى ذعريجوب الدّجى حتّى التقينا على قدر
للشاعر البحتري، من قصيدة «حبيب سرى في خفية وعلى ذعر»
فشككت فيه من سرور وخلتهخيالا سرى في النّوم من طيفه يسري

وله:

فرحت حتّى استخصّني فرحيفشبّت عين اليقين بالوهم
أمسح عيني مستثبتا نظريأخالني نائما ولم أنم
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

وقال:

وما زارني إلّا ولّهت صبابةإليه وإلا قلت أهلا ومرحبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

البشارة بورود الحبيب: قال الخبزارزي:

ومبشّري بقدوم من أهواهلا زال وهو مبشّر بمناه
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «ومبشري بقدوم من أهواه»
عندي له بشرى ولو ملكتهروحي وقلبي قلّ عن بشراه
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «ومبشري بقدوم من أهواه»

زيارة من لا يزورك: كتب بعضهم إلى آخر: كلّ جفوة منك مغفورة للثقة بك وسنأخذ بقول قيس بن الأسلت:

ويكرمها جاراتها فيزرنهاوتغفل عن إتيانهنّ فتعذر

وقال ابن الحجّاج:

وإنّي لزوّار لمن لا يزورنيإذا لم يكن في ودّه بمريب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وقال ابن ميّادة:

فإن هو لم يهمم بنا اليوم قادماقدمنا عليه نحن في داره غدا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

الشكوى ممّن يقلّل الزيارة: في المثل أنت كبارح الأروى قلّما يرى. قال شاعر:

وحظك لقية في كلّ عامموافقة على ظهر الطريق
سلاما خاليا عن كلّ شيءيعود به الصديق على الصديق

قال أبو الجهم:

زائر يهدي إلينانفسه في كلّ عام
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

استقراب الطريق في زيارة الحبيب

وكنت إذا ما جئت سعدى أزورهاأرى الدار تطوى لي ويدنو بعيدها

وقال ابن ميادة:

تقرّب لي دار الحبيب وإن نأىوما دار من أبغضته بقريب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وقال العبّاس:

يقرّب الشّوق دارا وهي نازحةمن عالج الشوق لم يستبعد الدار

وقال العبّاس:

ترى الرجل قد تسعى إلى من تحبّهوما الرجل إلا حيث يسعى بها القلب

من حثه شوقه نحو محبوبه: قال الموصلي:

يحثّ مطاياه تذكرّكموليس ينساكم إن حلّ أو سارا

وقال آخر:

يعتادني طربى إليك ويعتليوجدي ويدعوني هواك فأتبع

وقال عمرو بن شاس:

إذا نحن أدلجنا وأنت أمامناكفى لمطايانا بذكراك حاديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وقال العباس:

لا يهتدي قلبي إلى غيركمكأنّما سدّ عليه الطريق
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

متابعة المحبوب: قال أعرابي:

وإن تدعي نجدا أدعه ومن بهوإن تسكني نجدا فيا حبّذا نجد
للشاعر يزيد بن مجالد الفزاري، اقرأ القصيدة

وقال المهلّبي:

إن كنت أزمعت الرحيلفإنّ رأيي في الرحيل
أو كنت قاطنة أقمتوإن منعت دنوّ سولي
كالنّجم يصحب في المسيرولا يزور لدى النزول
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

معاتبة من ذكر شوقه

يا من شكا عبثا إلينا شوقهفعل المشوق وليس بالمشتاق
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
لو كنت مشتاقا إليّ تريدنيما طبت نفسا ساعة بفراق
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
وحفظتني حفظ الخليل خليلهووفيت لي بالعهد والميثاق
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

تفضيل التزاور على التجاور: قال عمر ﵁: زاوروا ولا تجاوروا وقال: إدمان اللقاء سبب الجفاء. وفي المثل: من يتجمّع يتقعقع، أي تقع الخصومة بين المتجاورين.

الحثّ على تقليل الزيارة وكراهة مداومتها: قال النبي ﷺ: زر غبا تزدد حبا.

قال شاعر:

اغبب زيارتك الصديقيراك كالشّيء استجدّه
إنّ الصديق يملّ منأن لا يزال يراك عنده

وقيل: قلّة الزيارة أمان من الملالة وكثرة التعاهد سبب التباعد.

قال أبو تمّام:

وطول مقام المرء في الحيّ مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدّد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»
فإنّي رأيت الشمس زادت محبّةإلى الناس أن ليست عليهم بسرمد

وقال آخر:

عليك باغباب الزّيارة إنّهاتكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت الغيث يسأم دائماويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا

شكوى من خفف الزيارة: قال كشاجم:

بأبي وأمّي زائر متقّنعلم يخف ضوء الشمس تحت قناعه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بأبي وأمي زائر متقنع»
لم أستتمّ عناقه لقدومهحتى ابتدأت عناقه لوداعه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بأبي وأمي زائر متقنع»
فمضى وأبقى في فؤادي حسرةتركته موقوفا على أوجاعه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بأبي وأمي زائر متقنع»

وقال آخر:

وزائر زار وما زاراكأنّه مقتبس نارا
ألمّ بالباب أخا نجوةما ضرّه لو دخل الدارا
نفسي فدا لك من زائرما حلّ حتّى قيل قد سارا

وقال ابن أبي البغل:

حبيب إذا ما زارنا قلّ لبثهوإن هو عنّا غاب طال جفاؤه

وفي عذر تخفيف الزيارة قال أبو العيناء: سلام معظّم، وجلوس مخفّف وانصراف متأسف.

شكاية من تأخّر عنك

حاذرت إذ واصلت إملالنافخف إذا ما غبت أن نسلو

وقال إسحاق: كنت أزور العبّاس بن الحسن فتأخرت عنه مدة مديدة فقال لي أذقتنا نفسك فلما استعذبناك لفظتنا.

وكان بعضهم يختلف إلى الأعشى فتأخّر عنه أياما فلقيه، فأنشده:

ولجّ بك الهجران حتّى كأنّماترى الموت في البيت الذي كنت تألف
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عزفت بأعشاش وما كدت تعزف»

قال العبّاس بن الأحنف:

من ساءل بدر الدجاما باله ترك الطلوعا

وقال ابن الرومي:

يعتلّ بالشغل عنّا ما يزاورناوالشغل للقلب ليس الشغل للبدن

شكوى من قلّ الإلتقاء معه: قال ابن سكّرة:

إن أغب لم تغب وإن لم تغب غبتكأن افتراقنا باتّفاق

قال الصنوبري:

إذا حضرنا غبت أو لم تغبنحضر فنحن الورد والنرجس
لم يجمعا للعين في روضةقطّ ولم يجمعهما مجلس

قال منصور الفقيه:

هجرت المسجد الجامع والهجر له ريبه
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة
فأخبارك تأتيناعلى الأعلام منصوبه
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
فإن زدت من الغيبة زدناك من الغيبة
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة

زيارة من لا تحبّه: قالت أعرابية:

فلا تحمدوني في الزّيارة إنّنيأزوركم إن لم أجد متعلّلا

وبعث عمرو بن مسعدة إلى أبي العتاهية فاستزاره فقال:

كسّلني اليأس منك عنك فماأرفع عيني إليك من كسلي
إنّي إذا ما الصّديق أو حشنيقطعت منه حبائل الأمل

وقال آخر:

يقولون زرنا واقض واجب حقّناوقد أسقطت حالي حقوقهم عنّي
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة
إذا أبصروا حالي ولم يأسفوا لهاولم يأنفوا منها أنفت لهم منّي

وقال آخر:

إذا ما تقاطعنا ونحن ببلدةفما فضل قرب الدار منّا على البعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخ لي من سعد بن نبهان طالما»

القيام للصديق الزائر: كان الأحنف مستندا إلى سارية في المسجد وحده، فأقبل بعض إخوانه فتنحّى له عن مجلسه، فقال: يا أبا بحر ما عندك من أحد ولا مجلسك ضيق فلم تنحّيت؟ قال: كرهت أن تظن أني لم أهشّ لزيارتك ومجيئك فشكرت ذلك بأقرب ما حضرني من الإكرام. وقال محمد بن يزيد. حضر بعض الناس مجلس كبير فنهض له فقال له في ذلك، فقال:

لئن قمت ما في ذاك عندي غضاضةلديّ لأني للشريف مذلّل
على أنه منّي لغيرك هجنةولكنّه مثلي لمثلك يجمل

وقال غيره:

فلما بصرنا به ماثلاحللنا الحبا وابتدرنا القياما
فلا تنكرنّ قيامي لهفإنّ الكريم يجلّ الكراما

كراهة القيام: أقبل معاوية وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر جالسان، فقام ابن عامر ولم يقم ابن الزبير، فقال معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ أمقعده من النار، وقال ﷺ: لا يقومنّ الرجل لغيره من مجلسه ثم يجلسه فيه.

وقيل: الكراهة في أن يقعد الرجل ويقيم الناس بين يديه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.