أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ
الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ» من شعر كثير عزة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ — تضمّنهُ فرْشُ الجَبَا فالمَسَارِبُ
يجرُّ ويستأني نشاصاً كأنَّهُ — بغَيْقَة َ حادٍ جَلْجَلَ الصَّوْتَ جالبُ
تألَّقَ واحمومى وخيَّمَ بالرُّبى — أحمُّ الذُّرى ذو هيدبٍ متراكبُ
إذا حرّكتهُ الريحُ أرزمَ جانبٌ — بلا هزَقٍ مِنه وأوْمضَ جانِبُ
كما أمضت بالعينِ ثمَّ تبسَّمتْ — خَريعٌ بدا منها جبينٌ وحاجِبُ
يمجُّ النَّدى لا يذكُر السَّيرَ أهلهُ — ولا يَرْجع الماشي بِهِ وَهْوَ جادِبُ
وَهبْتُ لسُعدى ماءهُ وَنَبَاتَهُ — كما كُلُّ ذي وُدّ لِمَنْ وَدَّ وَاهِبُ
لتروى به سعدى ويروى محلُّها — وتُغدِقَ أعدادٌ به ومشارِبُ
تذكرت سُعدي والمطيُّ كأنَّهُ — بآكامِ ذي رَيْطٍ غَطاطٌ قَوارِبُ
فَقَدْ فُتْنَ مُلْتجّاً كأنَّ نئيجَهُ — سُعالُ جَوٍ أعْيَتْ عليه الطَّبَائِبُ
فقلتُ وَلَمْ أمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَة ٍ — سقى أهلَ بيسانَ الدُّجونُ الهواضبُ
وإنّي ولو صَاحَ الوشاة ُ وطَرَّبوا — لَمُتَّخِذٌ سُعْدى شباباً فناسبُ
يقولون أجْمِعْ من عُزيْزَة َ سَلْوَة — ً وكيف؟ وهل يسلو اللَّجوجُ المطالبُ؟
أعزُّ! أجدَّ الرَّكبُ أن يتزحزحوا — وَلَمْ يعتبِ الزَّاري عليكِ المعاتبُ
فأحْيي هداكِ الله مَنْ قَدْ قَتَلِهِ — وعاصي كما يُعْصى لديه الأقاربُ
وإنَّ طلابي عانساً أمَّ ولدة — ٍ لممّا تُمَنّيني النُّفوسُ الكواذبُ
ألا ليتَ شعري هل تغيَّرَ بعدنا — أراكٌ فصرْما قادم،فتناضِبُ؟
فبُرقُ الجبا، أم لا ؟ فهنَّ كعهدنا — تنزّى على آرامهنَّ الثعالبُ
تقي اللهُ فيهِ - أمَّ عمروٍ-ونوِّلي — موَدَّتَهُ لا يَطْلُبَنَّكِ طَالِبُ
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ ذُنُوبًا كَثِيرَةً — تُرِيبُكَ لَمْ يَسْلَمْ لَكَ الدَّهْرَ صَاحِبُ
ومن لا يُغَمِّضْ عَينَهُ عن صَديقِهِ — وَعَنْ بَعْضِ ما فيه يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ
ومن يَتَتَبَّعْ جاهِداً كلَّ عَثْرَة — ٍ يجدْها ولا يسْلَمْ له الدَّهْرَ صاحِبُ
فلا تأمنيهِ أن يسرَّ شماتة ً — فيُظهرها إن أعقبتهُ العواقبُ
كأنْ لم أقل والليلُ ناجٍ بريدُهُ — وقد غالَ أميالَ الفِجَاجِ الرَّكائِبُ
خليليَّ حثّا العيسَ نصبحْ وقد بدتْ — لنا من جِبَالِ الرّامتينِ مَناكِبُ
فوالله ما أدري أآتٍ على قلى — ً وبادي هوانٍ منكمُ ومغاضبُ
سَأَمْلُكُ نفسي عَنْكُمْ إنْ ملكتُها — وهلْ أغلبنْ إلاّ الذي أنا غالبُ
حليلة ُ قذّافِ الديارِ كأنّهُ — إذا ما تَدانينا من الجيشِ هارِبُ
إذا ما رآني بارزاً حالَ دونَها — بمَخْبَطَة ٍ يا حُسْنَ مَنْ هُوَ ضَارِبُ
ولو تُنْقَبُ الأضْلاعُ أُلْفِيَ تَحْتَها — لسعدى بأوساطِ الفؤادِ مضاربُ
بها نعمٌ من ماثلِ الحبِّ واضحٌ — بمجتمعِ الأشراجِ ناءٍ وقاربُ
تَضَمّنَ داءً منذ عِشْرِينَ حِجّة ً — لَكُمْ ما تُسَلّيهِ السّنونَ الكواذبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ …
- الماشي: مَاشَى يُمَاشِي مَاشِ مُمَاشَاةً [مشي] :- هُ: مشى معه؛ ماشاه في نزهته/ ماشى أستاذَه في أسلوب معالجة الموضوع.
- بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- تضمنه: تَضَمَّنَ يَتَضَمَّنُ تَضَمُّناً :- الشيءَ: اشتمل عليه واحتواه؛ تَضَمَّنَ كلامه أكثرَ من معنى / تضمَّن جدول الأعمال موضوع زيادة الإنتاج / تَضَمَّن الغيثُ النباتَ، أي أخرجه وأذكاه. - الأمرَ عنه: التزم به وغرمه؛ تَضَمَّن ق …
- جلجل: الجُلْجُلُ : الجرس الصغير؛ منعت ابنها من اللعب بالجلجل تخلُّصاً من الضجيج.- من الأمر: العظيم أو اليسير؛ لا يُعنى هذا الرجل إلا بجلاجل الأمور.- من الغلمان: الخفيف الروح النشيط في عمله ج جَلاَجِلُ.