خليلي إن أم الحكيم تحملت

الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«خليلي إن أم الحكيم تحملت» من شعر كثير عزة، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَليلَيَّ إِن أُمُّ الحَكيمِ تَحَمَّلَت — وَأَخلَت لِخَيماتِ العُذَيبِ ظِلالَها

فَلا تَسقِياني مِن تِهامَةَ بَعدَها — بِلالاً وَإِن صَوبُ الرَبيعِ أَسالَها

وَكُنتُم تَزينونَ البَلاطَ فَفارَقَت — عَشِيَّةَ بِنتُم زَينَها وَجَمالَها

وَقَد أَصبَحَ الراضونَ إِذ أَنتُم بِها — مَسوسُ البِلادِ يَشتَكونَ وَبالَها

فَقَد أَصبَحَت شَتّى تَبُثُّكَ ما بِها — وَلا الأَرضَ ما يَشكو إِلَيكَ اِحتِلالَها

إِذا شاءَ أَبكَتهُ مَنازِلُ قَد خَلَت — لِعَزَّةَ يَوماً أَو مَناسبُ قالَها

فَهَل يُصبِحَن يا عَزُّ مَن قَد قَتَلتِهِ — مِنَ الهَمِّ خِلواً نَفسُهُ لا هَوىً لَها

وَما أَنسَ مِنَ الأَشياءِ لا أَنسَ رَدَّها — غَداةَ الشَبا أَجمالَها وَاِحتِمالَها

وَقَد لَفَّنا في أَوَّلِ الدَهرِ نِعمَةٌ — فَعِشنا زَماناً آمِنينَ اِنفِتالَها

كَآلِفَةٍ إِلفاً إِذا صَدَّ وِجهَةً — سِوى وَجهِهِ حَنَّت لَهُ فَاِرعَوى لَها

فَلَستُ بِناسيها وَلَستُ بِتارِكٍ — إِذا أَعرَضَ الأُدمُ الجَوازي سُؤالَها

أَأُدرِكُ مِن أُمِّ الحكيِّمِ غبطَةً — بِها خَبَّرَتني الطَيرُ أَم قَد أَنى لَها

أَقولُ إِذا ما الطَيرُ مَرَّت سَحيقَةً — لَعَلَّكَ يَوماً فَاِنتَظِر أَن تَنالَها

فَإِن تَكُ في مِصرٍ بِدارِ إِقامَةٍ — مُجاوِرَةً في الساكِنينَ رِمالَها

سَتَأتيكَ بِالرُكبانِ خوصٌ عَوامِدٌ — يُعارِضنَ مُبراةً شَدَدتُ حِبالَها

عَلَيهِنَّ مُعتَمّونَ قَد وَجَّهوا لَها — صَحابَتُهُم حَتّى تَجِذَّ وِصالَها

مَتى أَخشَ عَدوى الدار بَيني وَبَينَها — أَصِل بِنواصي الناجِياتِ حِبالَها

عَلى ظَهرِ عادِيٍّ تَلوحُ مُتونُهُ — إِذا العيسُ عالَتهُ اِسبَطَرَّت فَعالَها

وَحافِيَةٍ مَنكوبَةٍ قَد وَقيتُها — بِنَعلي وَلَم أَعقِد عَلَيها قِبالَها

لَهُنَّ مِنَ النَعلِ الَّتي قَد حَذَوتُها — مِنَ الحَقِّ لَو دافَعتُها مِثلُ ما لَها

إِذا هَبَطَت وَعثاً مِنَ الخَطِّ دافَعَت — عَلَيها رَذايا قَد كَلَلنَ كِلالَها

إِذا رَحَلَت مِنها قَلوصٌ تَبَغَّمَت — تَبَغُّمَ أُمِّ الخِشفِ تَبغي غَزالَها

تَذَكَّرتُ أَنَّ النَفسَ لَم تَسلُ عَنكُمُ — وَلَم تَقضِ مِن حُبّي أُمَيَّةَ بالَها

وَإَنّى بِذي دَورانَ تَلَقَى بِك النَوى — عَلى بَرَدي تَظعانَها فَاِحتِمالَها

أَصاريمَ حَلَّت مِنهُمُ سَفحَ راهِطٍ — فَأَكنافَ تُبنى مَرجَها فَتِلالَها

كَأَنَّ القِيانَ الغُرَّ وَسطَ بُيوتِهِم — نِعاجٌ بِجَوٍّ مِن رُماحٍ خَلا لَها

لَهُم أُندِياتٌ بِالعَشِيِّ وَبِالضُحى — بَهاليلُ يَرجو الراغِبونَ نَوالَها

كَأَنَّهُمُ قَصراً مَصابيحُ راهِبٍ — بِمَوزَنَ رَوّى بِالسَليطِ ذُبالَها

يَجوسونَ عَرضَ العَبقَرِيَّةِ نَحوَها — تَمَسُّ الحَواشي أَو تُلِمُّ نِعالَها

هُمُ أَهلُ أَلواحِ السَريرِ وَيُمنَةٌ — قَرابينُ أَردافاً لَها وَشِمالَها

يُحَيّونَ بُهلولاً بِهِ رَدَّ رَبُّهُ — إِلى عَبدِ شَمسٍ عِزَّها وَجَمالَها

مَسائِحُ فَودي رَأسِهِ مُسبَغِلَّةٌ — جَرى مِسكُ دارينَ الأَحَمُّ خِلالَها

أَحاطَت يَداهُ بِالخِلافَةِ بَعدَما — أَراد رِجالٌ آخَرونَ اِغتِيالَها

فَما تَرَكوها عَنوَةً عَن مَوَدَّةٍ — وَلَكِن بِحَدِّ المَشرِفِيّ اِستَقالَها

هُوَ المَرءُ يَجزي بِالمَوَدَّةِ أَهلَها — وَيَحذو بِنَعلِ المُستَثيبِ قِبالَها

بَلَوهُ فَأَعطَوهُ المَقادَةَ بَعدَما — أَدَبَّ البِلادَ سَهلَها وَجِبالَها

مَقانِبَ خَيلٍ ما تَزالُ مُظَلَّةً — عَلَيهِم فَمَلّوا كُلَّ يَومٍ قِتالَها

دَوافِعَ بِالرَوحاءِ طَوراً وَتارَةً — مَخارِمَ رَضوى مَرجَها فَرِمالَها

يُقَيِّلنَ بِالبَزواءِ وَالجَيشُ واقِفٌ — مَزادَ الرَوايا يَصطَبِبنَ فِضالَها

وَقَد قابَلَت مِنها ثَرىً مُستَجيزَةً — مَباضِعَ في وَجهِ الضُحى فَثُعالَها

يُعانِدنَ في الأَرسانِ أَجوازَ بُرزَةٍ — عِتاقَ المَطايا مُسنِفاتٍ حِبالَها

فَغادَرنَ عَسبَ الوالِقِيِّ وَناصِحٍ — تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَريقِ عِيالَها

عَلى كُلِّ خِنذيذِ الضُحى مُتَمَطِّرٍ — وَخَيفانَةٍ قَد هَذَّبَ الجَريُ آلَها

وَخَيلٍ بِعاناتٍ فَسِنَّ سُمَيرَةٍ — لَهُ لا يُرَدُّ الذائِدونَ نِهالَها

إِذا قيلَ خَيلَ اللَهِ يَوماً أَلا اِركَبي — رَضيتَ بِكَفِّ الأُردُنِيِّ اِنسِحالَها

إِذا عَرَضَت شَهباءُ خَطّارَةُ القَنا — تُريكَ السُيوفَ هَزَّها وَاِستِلالَها

رَمَيتَ بِأَبناءِ العُقَيمِيَّةِ الوَغى — يَؤُمّونَ مِشيَ المُشبِلاتِ ظِلالَها

كَأَنَّهُمُ آسادُ حَليَةَ أَصبَحَت — خَوادِرَ تَحمي الخَيلَ مِمَّن دَنا لَها

إذا أَخَذوا أَدراعَهُ فَتَسَربَلوا — مُقَلَّصَ مَسروداتِها وَمُذالَها

رَأَيتَ المَنايا شارِعاتٍ فَلا تَكُن — لَها سَنَناً نَصباً وَخَلِّ مَجالَها

وَحَربٍ إِذا الأَعداءُ أَنشَت حِياضَها — وَقَلَّبَ أَمراسُ السَواني مَحالَها

وَرَدتَ عَلى فُرّاطِهِم فَدَهَمتَهُم — بِأَخطارِ مَوتٍ يَلتَهِمنَ سِجالَها

وَقارِيَةٍ أَحواضَ مَجدِكَ دونَها — ذِياداً يُبيلُ الحاضِناتِ سَخالَها

وَشَهباءَ تَردي بِالسَلوقِيِّ فَوقَها — سَنا بارِقاتٍ تَكرَهُ العَينُ خالَها

قَصَدتَ لَها حَتّى إِذا ما لَقيتَها — ضَرَبتَ بِبُصرِيِّ الصَفيحِ قَذالَها

وَكُنتَ إذا نابَتكَ يَوماً مُلِمَّةٌ — نَبَلتَ لَها أَبا الوَليدِ نِبالَها

سَمَوتَ فَأَدرَكتَ العَلاءَ وَإِنَّما — يُلَقّى عَلِيّاتِ العُلا مَن سَما لَها

وَصلتَ فَنالَت كَفُّكَ المَجدَ كُلَّهُ — وَلَم تَبلُغِ الأَيدي السَوامي مَصالَها

عَلى اِبنِ العاصي دِلاصٌ حَصينَةٌ — أِجادَ المُسَدّي سَردَها وَأَذالَها

يَؤودُ ضَعيفَ القَومِ حَملُ قَتيرِها — وَيَستَضلِعُ الطَرفُ الأَشَمُّ اِحتَمالَها

وَسَوداءُ مِطراقٍ إِلى آمِنِ الصَفا — أَبِيٍّ إِذا الحاوي دَنا فَصَدا لَها

كَفَفتُ يَداً عَنها وَأَرضَيتُ سَمعَها — مِنَ القَولِ حَتّى صَدَّقَت ما وَعى لَها

وَأَشعَرتُها نَفثاً بَليغاً فَلَو تَرى — وَقَد جُعِلَت أَن تَرعِيَ النَفثَ بالَها

تَسَلَّلتُها مِن حَيثُ أَدرَكَها الرُقى — إِلى الكَفِّ لَمّا سالَمَت وَاِنسِلالَها

وَإِني اِمرؤٌ قَد كُنتُ أَحسَنتُ مَرَّةً — وَلِلمَرءِ آلاءٌ عَلَيَّ اِستَطالَها

فَأُقسِمُ ما مِن خُلَّةٍ قَد خَبِرتُها — مِنَ الناسِ إِلّا قَد فَضَلتَ خَلالَها

وَما ظَنَّةٌ في جَنبِكَ اليَومَ مِنهُم — أُزَنُّ بِها إِلّا اِضطَلَعتُ اِحتِمالَها

وَكانوا ذَوي نُعمى فَقَد حالَ دونَها — ذَوو أَنعُمٍ فيما مَضى فَاِستَحالَها

فَلا تَكفُروا مَروانَ آلاءَ أَهلِهِ — بَني عَبدُ شَمسٍ وَاِشكُروهُ فِعالَها

أَبوكُم تَلافى قُبَّةَ المُلكِ بِعدَما — هَوى سَمكَها وَغَيَّرَ الناسُ حالَها

إِذا الناسُ ساموها حَيَاةً زِهيدَةً — هِيَ القَتلُ وَالقَتلُ الَّذي لا شَوى لَها

أَبى اللَهُ لِلشُمِّ الأُلاءِ كَأَنَّهُم — سُيوفٌ أَجادَ القَينُ يَوماً صِقالَها

فَلِلَّهِ عَينا مَن رَأى مِن عِصابَةٍ — تُناضِلُ عَن أَحسابِ قَومٍ نِضالَها

وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ هُوَ الَّذي — غَزا كامِناتِ النُصحِ مِنّي فَنالَها

وَإِنّي مُدِلٌّ أَدَّعي أَنَّ صُحبَةً — وَأَسبابَ عَهدٍ لَم أُقَطَّع وِصالَها

فَلا تَجعَلَنّي في الأُمورِ كَعُصبَةٍ — تَبَرَّأَتُ مِنها إِذا رَأَيتُ ضلالَها

عَدُوٍّ وَلا أُخرى صَديقٍ وَنصحُها — ضَعيفٌ وَبَثُّ الحَقِّ لَمّا بَدا لَها

تَبَلَّجَ لَمّا جِئتُ وَاِخضَرَّ عودُهُ — وَبَلَّ وَسيلاتي إِلَيهِ بِلالَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتلالها: [ح ل ل]. (مصدر اِحْتَلَّ). "دَخَلَتْ جُيُوشُ الاحْتِلاَلِ البِلاَدَ ": دُخُول البلاَدِ والاسْتِيلاَءُ عَلَى أرَاضِيهَا قَهْراً وَغَزْوًا. "نَظَّمَ الشَّعْبُ مُقَاوَمَةً جَبَّارَةً ضِدَّ الاحْتِلالِ".
  • البلاط: البَلاطُ : الأرض المستوية الملساء. -: صفائح الحجارة تفرش بها الدار واحدته بَلاَطةٌ؛ فرشتُ أرض الشقّة ببلاط مرخَّم، -: الأرضُ المفروشة بها. -: قصر المَلِك ومجلسه وأهله؛ يزخر بَلاَط الملك يوم الاحتفال بالوزراء والكبراء وال …
  • بلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و …
  • بنتم: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا …

قصائد ذات صلة

  • عفا الله عن أم الحويرث ذنبها
  • وقفت عليه ناقتي فتناعت
  • طرب الفؤاد فهاج لي ددني
  • لمن الديار بأبرق الحنان
  • أأطلال دار من سعاد بيلبن
  • سيأتي أمير المؤمنين ودونه
  • لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا
  • أبائنة سعدى نعم ستبين