عفت غيقة من أهلها فحريمها
الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«عفت غيقة من أهلها فحريمها» من شعر كثير عزة، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَفَت غَيقَةٌ مِن أَهلِها فَحَريمُها — فَبُرقَةُ حِسمى قاعُها فَصَريمُها
وَهاجَتكَ أَطلالٌ لِعَزَّةَ بِاللَوى — يَلوحُ بِأَطرافِ البِراقِ رُسومُها
إِلى المِئبَرِ الداني مِنَ الرَملِ ذي الغَضا — تَراها وَقَد أَقوَت حَديثاً قَديمُها
وَقالَ خَليلي يَومَ رُحنا وَفُتِّحَت — مِنَ الصَدرِ أَشراجٌ وَفُضَّت خُتومُها
أَصابَتكَ نَبلُ الحاجِبِيَّةِ إِنَّها — إِذا ما رَمَت لا يَستَبِلُّ كَليمُها
كَأَنَّكَ مَردوعٌ مِنَ الشَمسِ مَطرَدٌ — يُفارِقُهُ مِن عُقدَةِ البُقعِ هيمُها
أَخو حَيَّةٍ عَطشى بِأَرضٍ ظَميئَةٍ — تَجَلَّلَ غَشياً بَعدَ غَشيٍ سَليمُها
إِذا شَحَطَت يَوماً بِعَزَّةَ دارُها — عَنِ الحَيِّ صَفقاً فَاِستَمَرَّ مَريرُها
فَإِن تُمسِ قَد شَطَّت بِعَزَّةً دارُها — وَلَم يَستَقِم وَالعَهدَ مِنها زَعيمُها
فَقَد غادَرَت في القَلبِ مِنّي زَمانَةً — وَلِلعَينِ عَبراتٍ سَريعاً سُجومُها
فَذوقي بِما جَشَّمتِ عَيناً مَشومَةً — قَذاها وَقَد يَأتي عَلى العَينِ شومُها
فَلا تَجزَعي لَمّا نَأَت وَتَزَحزَحَت — بِعَزَّةَ دوراتُ النَوى وَرُجومُها
وَلي مِنكِ أَيّامٌ إِذا شَحَطَ النَوى — طِوالٌ وَلَيلاتٌ تَزولُ نُجومُها
قَضى كُلُّ ذي دينٍ فَوفّى غَريمَهُ — وَعَزَّةُ مَمطولٌ مُعنّىً غَريمُها
إِذا سُمتُ نَفسي هَجَرَها وَاِجتِنابَها — رَأَت غَمَراتِ المَوتِ في ما أَسومُها
إِذا بِنتِ بانَ العُرفُ إِلّا أَقَلَّهُ — مِنَ الناسِ وَاِستَعلى الحَياةَ ذَميمُها
وَتُخلِقُ أَثوابُ الصِيا وَتَنَكَّرَت — نَواحٍ مِنَ المَعروفِ كانَت تُقيمُها
فَهَل تَجزِيَنّي عَزَّةُ القَرضَ بِالهَوى — ثَواباً لِنَفسٍ قَد أُصيبَ صَميمُها
بِأَنّيَ لَم تَبلُغ لَها ذا قَرابَةٍ — أَذاتي وَلَم أُقرِر لِواسٍ يَذيمُها
مَتى ما تَنالا بِيَ الأولى يَقصِبونَها — إِلَيَّ وَلا يُشتَم لَدَيَّ حَميمُها
وَقَد عَلِمَت بِالغَيبِ أَن لَن أُوَدَّها — إِذا هِيَ لَم يَكرُم عَلَيَّ كَريمُها
فَإِن وَصَلتَنا أُمُّ عَمرٍو فَإِنَّنا — سَنَقبَلُ مِنها الوُدَّ أَو لا نَلومُها
فَلا تَزجِرِ الغاوينَ عَن تَبَعِ الصِبا — وَأَنتَ غَوِيُّ النَفسِ قِدماً سَقيمُها
بِعَزَّةَ مَتبولٌ إِذا هِيَ فارَقَت — مُعَنّى بِأَسبابِ الهَوى ما يَريمُها
وَلَمّا رَأَيتُ النَفسَ نَفساً مُصابَةً — تَداعى عَلَيها بَثُّها وَهُمومُها
عَزَمتُ عَلَيها أَمرَها فَصَرَمتُهُ — وَخَيرُ بَديعاتِ الأُمورِ عَزيمُها
وَما جابَةُ المِدرى خَذولٌ خَلا لَها — أَراكٌ بِذي الرَيّانِ دانٍ صَريمُها
بِأَحسَنَ مِنها سُنَّةً وَمُقَلَّداً — إِذا ما بَدَت لَبّاتُها وَنَظيمُها
وَتَفرُقُ بِالمِدرى أَثيثاً نَباتُهُ — كَجَنَّةِ غَربيبٍ تَدَلَّت كُرومُها
إِذا ضَحِكَت لَم تَنتَهِز وَتَبَسَّمَت — ثَنايا لَها كَالمُزنِ غُرٌّ ظُلومُها
كَأَنَّ عَلى أَنيابِها بَعدَ رَقدَةٍ — إِذا اِنتَبَهَت وَهناً لِمَن يَستَنيمُها
مُجاجَةَ نَحلٍ في أَباريقِ صَفقَةٍ — بِصَهباءَ يَجري في العِظامِ هَميمُها
رَكودُ الحُمَيّا وَردَةُ اللَونِ شابَها — بِماءِ الغَوادي غَيرَ رَنقٍ مُديمُها
فَإِن تَصدُفي يا عَزَّ عَنّي وَتَصرِمي — وَلا تَقبَلي مِنّي خِلالاً أَسومُها
فَقَد أَقطَعُ المَوماةَ يَستَنُّ آلُها — بِها جيفُ الحَسرى يَلوحُ هَشيمُها
عَلى ظَهرِ حُرجوجٍ يُقَطَّعُ بِالفَتى — نِعافَ الفَيافي سَبتُها وَرَسيمُها
وَقَد أَزجُرُ العَوجاءَ أَنقَبَ خُلُّها — مَناسِمُها لا يَستَبِلُّ رَثيمُها
وَقَد غَيَّبَت سُمراً كَأَنَّ حُروفَها — مَواثِمُ وَضّاحٍ يَطيرُ جَريمُها
وَلَيلَةِ إيجافٍ بِأَرضٍ مَخوفَةٍ — تَقَتني بِجَوناتِ الظَلامِ نُجومُها
فَبِتُّ أُساري لَيلَها وَضَريبَها — عَلى ظَهرِ حُرجوجٍ نَبيلٍ حَزيمُها
تُواهِقُ أَطلاحاً كَأَنَّ عُيونَها — وَقيعٌ تَعادَت عَن نِطافٍ هَزومُها
أَضَرَّ بِها الإِدلاجُ حَتّى كَأَنَّها — مِنَ الأَينِ خِرصانٌ نَحاها مُقيمُها
تُنازِعُ أَشرافَ الإِكامِ مَطِيَّتي — مِنَ اللَيلِ سيجاناً شديدا فُحومُها
بِمُشرِفَةِ الأَجداثِ خاشِعَةِ الصُوى — تَداعى إِذا أَمسَت صَداها وَبومُها
إِذا اِستَقبَلَتها الريحُ حالَ رُغامُها — وَحالَفَ جَولانَ السَرابِ أَرومُها
يُمَشّي بِحِزّانِ الإِكامِ وِبِالرُبى — كَمُستَكبرٍ ذي مَوزَجَينِ ظَليمُها
رَأَيتُ بِها العوجَ اللَهاميمَ تَغتَلي — وَقَد صُقِلَت صَقلاً وَتَلَّت جُسومُها
تُراكِلُ بِالأَكوارِ مِن كُلِّ صَيهَبٍ — مِنَ الحَرِّ أَثباجاً قَليلاً لُحومُها
وَلَو تَسأَلينَ الرَكبَ في كُلِّ سَربَخٍ — إِذا العيسُ لَم يَنبِس بِلَيلٍ بَغومُها
مِنَ الحُجرَةِ القُصوى وَراءَ رِحالِها — إِذا الأُسدُ بِالأَكوارِ طافَ رَزومُها
وَجَرَّبتُ إِخوانَ الصَفاءِ فَمِنهُمُ — حَميدُ الوِصالِ عِندَنا وَذَميمُها
وَأَعلَمُ أَنّي لا أُسَربَلُ جُنَّةً — مِنَ المَوتِ مَعقودً عَلَيَّ تَميمُها
وَمَن يَبتَدِع ما لَيسَ مِن سوسِ نَفسِهِ — يَدَعهُ وَيغلِبهُ عَلى النَفسِ خيمَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- البقع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي …
- الداني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.
- المئبر: المِئْبَرُ : الإبرةُ الكبيرةُ.-: عضوُ التذكير في النّباتات الزَّهرية.-: وِعاءُ الإبَر؛ أَحْضَرَ الخَيَّاطُ المِئْبَرَج مَآبِرُ.
- تجلل: تَجَلَّلَ يَتَجَلَّلُ تَجَلُّلاً : تغطَّى؛ يتجلل أهلُ الفقيد باللباس الأسود طوال فترة الحداد. - الشيءَ: أخذ معظمه.
- رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.