من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
لمع البرق
ومن حسن التشبيه في لمع البرق قول امرئ القيس
أصاحِ ترى برقاً أريكَ وميضهُكلمعِ اليدينِ في حبيٍّ مكللِ
وقال آخر
أرقتُ لبرقٍ آخرَ الليلِ يلمعُسرى دائباً منها يهبُّ ويهجعُ
سرى كاحتساء الطيرِ والليلُ ضاربٌبأرواقهِ والصبحُ قد كاد يسطعُ
وقال آخر المتقارب
أرقتُ لبرقٍ سرى موهناًخفيٍّ كغمزكَ بالحاجبِ
كأنَّ تألقهُ في السماءيدا كاتبٍ أو يدا حاسبِ
وقال ابن المعتز يصف سحابةً
رأيتُ فيها برقها منذُ بدتْكمثلِ طرفِ العينِ أو قلبٍ يجبْ
ثمَّ حدتْ بها الصبا حتى بدافيها إلى البرقِ كأمثالِ الشهبْ
تحسبهُ فيها إذا ما انصدَعتْأحشاؤها عنه شجاعاً يضطربْ
وتارةً تحسبهُ كأنهُأبلقُ مالَ جلُّهُ حين وثبْ
حتى إذا ما رفَعَ اليومَ الضحىحسبتهُ سلاسلاً من الذهبْ
الشجاعُ هاهنا الحية وهو مأخوذ من قول دعبل في قوله
أرقتُ لبرقٍ آخر الليلِ منصبِخفيٍ كبطنِ الحيةِ المتقلبِ
وقال للبيد بن ربيعة
تسمعُ الرعدَ في المخيلة منهاكهدير القرومِ في الأشوالِ
وترى البرقَ عارضاً مستطيراًمرح البلقِ جلنَ في الأجلالِ
وقال آخر
كأنه حين تبدَّى ساطعاهنديةٌ تهتزَّ حين تنتضي
والبرقُ في حافتهِ يفعلُ مايفعلهُ وجدُ الحزينِ بالحشا
وقال الطائيّ يصف سحابةً
سيقتْ ببرقٍ ضارمِ الزنادِكأنه ضمائر الأغمادِ
وقال العلوي في سحابةٍ
وكأنَّ لمعَ بروقِهافي الجوِّ أسيافُ المثاقفْ
وقال دعبل
ما زلتُ أكلأُ برقاً في جوانبهِكطرفةِ العينِ يخبو ثمَّ يختطفُ
برقٌ تجاسرَ من خفانَ لامعهُيقضي اللبانةَ من قلبي وينصرفُ
وقال عنترة في تمكثه وضيائه
ألا يا من لذا البرقِ اليمانييلوحُ كأنه مصباحُ باني
شبهه بسراج الباني بأهله لأنه لا يطفأ في تلك الليلة من طول مكثه وقال آخر
وحتى حسبتُ البرقَ نارين شبتاببرقةِ ساقٍ ما بنَى موقداهما
وقال الطائي
يا سهمُ للبرقِ الذي استطاراثابَ على رغمِ الدجى نهارا
آض لنا ماءً وكان ناراأرضَى الثرى وأسخطَ الغبارا
وينشد أهل المعاني فيه
نارٌ تجددُ للعيدانِ تضرمهاوالنارُ تلفحُ عيداناً فتحترقُ
وقال البحتري
فسقاهمْ وإنْ أطالتْ نواهُخلفةُ الدهرِ ليلهُ ونهارهُ
كلُّ جودٍ إذا التقَى البرقُ فيهأوقدتْ للعيونِ بالماءِ نارهُ
وقال آخر
بدا البرقُ من نحوِ الحجازِ فشاقنيوكلُّ حجازيٍّ له البرقُ شائقُ
سرى مثلَ نبضِ العرقِ والليلُ دونهُوأعلامُ نجدٍ كلها والأسالقُ
وقال الطائي مثله
إليكَ سرى بالمدحِ قومٌ كأنهمعلى الميسِ حياتُ اللصابِ النضانضُ
تشيم بروقاً من تدارك كأنهاوقد لاحَ أولاها عروقٌ نوابضُ
اللصاب الطرق في الجبال واحدها لصب والنضانض الحيات الواحد نضناض وهو الذي له حركةٌ لا تستقر، والميس خشب الرحل فخبر أنهم قد أعيوا من السير حتى صاروا في الدقة كالحيات ومثله قوله أيضاً
وركبٍ كأمثالِ الأسنةِ عرسواعلى مثلها والليلُ تسطو غياهبهْ
لأمرٍ عليهمْ أنْ تتمَّ صدورهْوليسَ عليهمْ أن تتمَّ عواقبه
وله من سفر قد أنضوا ركائبهم
فقد أكلوا منها الغواربَ بالسرىوصارتْ لها أشباحهم كالغواربِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع