أَبَــــت لِيَ سَــــعــــدٌ أَن أُضــــامَ وَمــــالِكٌ
الشاعر: الخَطيم العكلي المَحرِزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، من العصر الأموي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبَــــت لِيَ سَــــعــــدٌ أَن أُضــــامَ وَمــــالِكٌ ... وَحيُّ الربابِ وَالقَبائِلُ من عَمرِو
وَإِن أُدعُ في القَيسِيَّةِ الشُمِّ يَأتِني ... قَرومٌ تَسامى كُلُّهُم باذِخُ القَدرِ
وَإِن تَلقَ نَدماني يُخَبِّركَ أَنَّني ... ضَعيفُ وَكاءِ الكيسِ لَم أُغذَ بِالفَقرِ
وَتَشهَدُ لي العوذُ المَطافيلُ أَنَّني ... أَبو الضَيفِ أُقري حينَ لا أَحَدٌ يَقري
فَلَولا قُرَيشٌ مِلكُها ما تَعَرَّضَت ... لِيَ الجِنُّ بَلهَ الإِنسِ قَد عَلِمَت قَدَري
وَما اِبنُ مِراسٍ حينَ جِئتُ مُطَرَّداً ... بِذي عِلَّةٍ دوني وَلا حاقِدِ الصَدرِ
عَشِيَّةَ أَعطاني سِرلاحي وَناقَتي ... وَسَيفي جَداً مِن فَضلِ ذي نائِلٍ غَمرِ
خَليلي الفَتى العُكلي لَم أَرَ مِثلَهُ ... تحلبُ كَفاهُ النَدى شائِعُ القَدرِ
كَأَنَّ سُهَيلاً نارُهُ حينَ أوقِدَت ... بِعَلياء لا تَخفى عَلى أَحَدٍ يَسري
وَتيهاءَ مِثكالٍ إِذا اللَيلُ جَنَّها ... تَزَمَّلَ فيها المدلِجونَ عَلى حذرِ
بَعيدَةِ عَينِ الماءِ تَركُضُ بِالضُحى ... كَرَكضِكَ بِالخَيلِ المُقَرَّبَةِ الشُقرِ
فَلاةٍ يخافُ الرَكبُ أَن يَنطِقوا بِها ... حِذارَ الرَدى فيها مُهَوِّلَةٍ قَفرِ
سَريعٌ بِها قَولُ الضَعيفِ أَلا اِسقِني ... إِذا خَبَّ رِقراقُ الضُحى خَبَبَ المُهرِ
سَمَت لِيَ بِالبَينِ اليَماني صَبابَةٌ ... وَأَنتَ بَعيدٌ قَد نَأَيتِ عَنِ المِصرِ
أَتــــيــــحُ لِذي بَــــثٍّ طَريدٍ تَعودُهُ ... هُمومٌ إِذا ما باتَ طارِقُها يَسري
بِنَجرانَ يَقري الهَمَّ كُلَّ غَريبَةٍ ... بَعيدَةِ شَأوُ الكَلمِ باقِيَةِ الأَثَرِ
يُمَثِّلُها ذو حاجَةٍ عَرَضَت لَهُ ... كَئيبٌ يُؤَسّى بَينَ قَرنَةَ وَالفِهرِ
فَقالَ وَما يَرجو إِلى الأَهلِ ردَّةً ... وَلا أَن يَرى تِلكَ البِلادَ مَدَ الدَهرِ
لَعَمرُكَ إِنّي يَومَ نَعفِ سُوَيقَةٍ ... لَمعتَرِفٌ بِالبَينِ مُحتَسِبُ الصَبرِ
غَداةَ جَرَت طَيرُ الفِراقِ وَأَنبَأَت ... بِنَأيٍ طَويلٍ مِن سُلَيمى وَبِالهَجرِ
وَمَرَّت فَلَم يَزجُر لَها الطَيرُ عائِفٌ ... تَمُرُّ لَها مِن دونِ أَطلالِها تَجري
سَنيحاً وَشَرُّ الطَيرِ ما كانَ سانِحاً ... بِشَؤمى يَدَيهِ وَالشَواحِجُ في الفَجرِ
فَما أَنسَ مِنَ الأَشياءِ لا أَنسَ طائِعاً ... وَإِن أَشقَذَتني الحَربُ إِلّا عَلى ذُكرِ
عيوفَ الَّتي قالَت تَعَزَّ وَقَد رَأَت ... عَصا البين شُقَّتـ وَاِختِلافاً مِنَ النَحرِ
عَلَيكَ السَلامُ فَاِرتَحِل غَيرَ باعِدٍ ... وَما البُعدُ إِلّا في التَنائي وَفي الهَجرِ
وَعَفَّتــ لِجَفنِ العَينِ جائِلَ عَبرَةٍ ... كَما اِرفَضَّ نَظمٌ مِن جُمانٍ وَمِن شَذرِ
تَهَــــلَّلَ مِــــنــــها واكِفٌ مطَرَت بِهِ ... جَمومٌ بِمِلءِ الشَأنِ ماتِحَةُ القَطرِ
وَقالَت تَعَلَّم أَنَّ عِندي مَعشراً ... يَرَونَكَ ثَأراً أَو قَريباً مِنَ الثَأرِ
فَقُلتُ لَها أَنّى سَتَبلُغُ مُدَّتي ... إِلى قَدَرِ ما بَعدَهُ لي مِن قَدرِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً ... بِأَعلى بُلَيٍّ ذي السَلامِ وَذي السِدرِ
وَهَل أَهبِطَن رَوضَ القَطا غَيرَ خائِفٍ ... وَهَل أُصبِحَنَّ الدَهرَ وَسطَ بَني صَخرِ
وَهَل أَسمَعَن يَوماً بُكاءَ حَمامَةٍ ... تُنادي حَماماً في ذَرى تَنضُبٍ خضرِ
وَهَل أَرَيَن يَوماً جِيادي أَقودُها ... بِذاتِ الشقوقِ أَو بِأَنقائِها العُفر
وَهَل تَقطَعَنَّ الخَرقَ بي عَيدَهِيَّةٌ ... نَجاةٌ مِنَ العيدي تَمرَحُ لِلزَجرِ
طَوَت لِقَحاً مِثلَ السَرارِ وَبَشَّرَت ... بِأَصهَبَ خَطّارٍ كَخافِيَةِ النَسرِ
هَبوعٌ إِذا ما الريمُ لاذَ مِن اللَظى ... بِأَوَّلِ فَيءٍ وَاِستَكَنَّ مِنَ ا لهُجرِ
وَباشَرَ مَعمورَ الكِناسِ بِكَفِّهِ ... إِلى أَن يَكونَ الظِلُّ أَصَرَ مِن شِبرِ
وَقَد ضَمَرَت حَتّى كَأَنَّ وَضينَها ... وِشاحٌ عَروسٍ جالَ مِنها عَلى خَصرِ
حَديثَةُ عَهدٍ بِالصُعوبَةِ دُيِّثَت ... بِبَعضِ الرُكوبِ لا عَوانٍ وَلا بَكرِ
تَخالُ بِها غَبَّ السُرى عَجرَفِيَّةً ... عَلى ما لَقَينَ مِن كَلالٍ وَمِن حَسرِ
وَلَو مَرَّ مَيلٌ بعد ميل وَأَصبَحَت ... عِتاقُ المَطايا قَد تَعادَينَ بِالفَترِ
وَهَل أَرَيَن بَينَ الحَفيرَةِ وَالحِمى ... حِمى النَهرِ أَو يَوماً باكِثبَةِ الشُفرِ
جَميعَ بَني عَمّي الكِرامِ وَإِخوَتي ... وَذَلِكَ عَصرٌ قَد مَضى قَبلَ ذا العَصرِ
أَخلايَ لَم يُشمِت بِنا ذو شَناءَةٍ ... وَلَم تَضطَرِب مِنّي الكَشوحُ عَلى غَمرِ
وَلا مُنهَمٍ حَتّى دَعَتنا غواتُنا ... إِلى غايَةٍ كانَت بِأَمثالِنا تُزري
أَتَيناهُمُ إِذ أَسلَمَتهُم حُلومُهُم ... فَكُنّا سَواءً في المَلامَةِ وَالعُذرِ
فَلَأياً بِلَأيٍ ما نَزَعنا وَقَبلَهُ ... مَدَدنا عَنانَ الغَيِّ مُتَّسِقاً يَجري
فَكُنّا لأقوامٍ عِظاتٍ وَقُطِّعَت ... وَسائِلُ قُربى مِن حَميمٍ وَمِن صِهرِ
لَحى اللَهُ مَن يَلحى عَلى الحِلمِ بَعدَما ... دَعَتنا رِجالٌ لِلفِخارِ وَلِلعَقرِ
وَجاؤوا جَميعاً حاشِدينَ نَفيرَهُم ... إِلى غايَةٍ ما بَعدَما ثَمَّ مِن أَمرِ
وَقُلتُ لَهُم إِن تَرجِعوا بَعدَ هَذِهِ ... جَميعاً فَما أُمّي بِأُمِّ بَني بَدرِ
قَدَحنا فَأَورَينا عَلى عَظمِ ساقِنا ... فَهَل بَعدَ كَسرِ الساقِ لِلعَظمِ مِن جَبرِ
بَني مُحرِزٍ هَل فيكُم اِبنُ حَمِيَّةٍ ... يَقومُ وَلَو كانَ القيلم على جمر
بما يُؤمِنُ المَولى وَما يَرأَبُ الثَأيَ ... وَخَيرُ المَوالي مِن يَريشُ وَلا يَبري
كَما أَنا لَو كانَ المُشَرَّدُ مِنكُم ... لَأَبلَيتُ نُجحاً أَو لُقيتُ عَلى عُذرِ
لَأَعطَيتُ مِن مالي وَأَهلي رَهينَةً ... وَلا ضاقَ بِالإِصلاحِ مالي وَلا صَدري
بَني مَحرِزٍ مَن تَجعلونَ خَليفَتي ... إِذا نابَكم يَوماً جَسيمٌ مِنَ الأَمرِ
بَني مُحرِزٍ كُنتُم وَما قَد عَلِمتُم ... كَفارِيَةٍ خَرقاءَ عَيَّتــ بِما تَفري
رَأَت خَــــلَلاً مــــا كُلُّهُ سَدَّ خَرزُها ... وَأَثأى عَلَيها الخَرَزُ مِن حَيثُ لا تَدري
بَني مُحرِزٍ أَن تَكنِسِ الوَحشُ بَينَكم ... وَبَيني وَيَبعُدُ مِن قُبورِكُم قَبري
فَقَد كُنتُ أَنهى عَنكُم كُلُّ ظالِمٍ ... وَأَدفَعُ عَنكُم بِاليَدَينِ وَبِالنَحرِ
مُعَنّىً إِذا خَصمٌ أَدَلَّ عَلَيكُم ... بَني مُحرِزٍ يَوماً شَدَدتُ لَهُ أَزري
بِحَدٍّ سِنانٍ يُستَعَدُّ لِمِثلِهِ ... وَرِقــــمِ لِســــانٍ لا عَــــيِــــيٍّ وَلا هَــــذرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- العوذ: عوذ: عَاذَ بِهِ يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لَاذَ بِهِ ولجأَ إِليه وَاعْتَصَمَ. ومعاذَ اللهِ أَي عِيَاذًا بِاللَّهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ … (لسان العرب)
- الكيس: كيس: الكَيْسُ: الخفَّة والتوقُّد، كَاسَ كَيْساً، وَهُوَ كَيْسٌ وكَيِّسٌ، وَالْجَمْعُ أَكْياس؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: واللَّه مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرأً جُنُباً، ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ، بأَكْياسِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: … (لسان العرب)
- باذخ: بذخ: البَذَخ: الْكِبَرُ. والبَذَخ: تَطَاوُلِ الرَّجُلِ بِكَلَامِهِ وَافْتِخَارِهِ؛ بَذَخَ يَبْذَخُ ويَبْذُخُ، وَالْفَتْحُ أَعلى، بَذَخاً وبُذُوخاً. وتَبَذَّخَ: تَطَاوَلَ وَتَكَبَّرَ وفَخَر وَعَلَا. وشَرَفٌ باذِخٌ أَي عَا … (لسان العرب)
- بالفقر: فقر: الفَقْر والفُقْر: ضِدُّ الغِنى، مِثْلُ الضَّعْفِ والضُّعْف. اللَّيْثُ: والفُقْر لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وقَدْرُ ذَلِكَ أَن يَكُونَ لَهُ مَا يَكْفي عيالَه، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ فَقُرَ، فَهُ … (لسان العرب)
- بله: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن … (لسان العرب)
- تعرضت: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)