تجاوز إلى المحتوى

من «الممتع في صنعة الشعر» لعبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)

باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب

قال أبو عبيدة: كان الرجال من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجال؟. فقال من بني نمير بن عامر كما ترى! فما هو إلا أن قال جرير:

فغض الطرف إنك من نميرفلا كعباً بلغت ولا كلابا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقلي اللوم عاذل والعتابا»

صار الرجال من بني نمير إذا قيل له ممن أنت قال: من بني عامر. وكان الرجل من بني أنف الناقة إذا قيل له ممن الرجال قال: من بني قريع، ويأنف من بني أنف الناقة، فما هو إلا أن قال الحطيئة:

سيري أمام فإن الأكرمين حصاًوالأطيبين إذا ما ينسبون أبا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهمومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

صار الرجل منهم إذا قيل له ممن أنت؟. قال: من بني أنف الناقة. واسم أنف الناقة جعفر بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.

وقال جرير:

إذا جلست نساء بني نميرعلى تبراك خبثت الترابا

تبراك: ماء لبنى نمير، وهي مسبة لا يكاد أحد يذكرها لمكان بيت جرير.

إذا قيل لأحدهم أين تنزل؟ قال: على ماء، ولم يقل تبراك. وتبارك ماء لبنى العنبر.

وكانت بنو فزارة تعاب بشعر القفا فيخزون من ذلك. قال الحارث بن ظالم المري وادعى في بني عامر بن قريش:

فما قومي بثعلبة بن سعدولا بفزارة الشعرى الرقابا
للشاعر الحارث بن ظالم المري، من قصيدة «نأت سلمى وأمست في عدو»
وقومي إن سألت بني لؤيبمكة علموا الناس الضرابا

وكانت بنو فزارة تأنف من هذا الاسم حتى مدحهم مزرد به فقال:

منيح بين ثعلبة بن سعدوبين فزارة الشعرى الرقاب
فما قد كان بينهما بنكسلعمرك في الخطوب ولا بكاب

فصار ذلك مدحاً لهم كأنهم شبهوا بالأسود لمكان زبرة الأسد واكليله فرضوا بذلك. والعربي

إذا نفى من نسب إلى نسب غيره فيرضى معروف لم ينكر ذلك ورضى ومدحه وحسنه.

وكان حارثة بن بدر الغداني حول ديوانه إلى قريش، وترك قومه فقال خندف.

شهدت بأن حارثة بن بدرغداني اللهازم ولكلام
وسجحة في كتاب الله أولىبه من حارث وابني هشام

سجحة يعني سجاح المتنبئه، وحارث وابنا هشام يعني بني مخزوم.

وكان رهط الزبرقان بن بدر يخلجون إلى كعب بن يشكر، فقال الزبرقان:

فإن أك من كعب بن سعد فإننيرضيت بهم من حي صدق ووالد
وإن يك من كعب بن يشكر منصبيفإن أبانا عامر ذو مجاسد
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة

وكان الحطيئة ينمى إلى ذهل، فقال:

إن اليمامة خير ساكنهاأهل القرية من بني ذهل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «إن اليمامة خير ساكنها»

وقال مزرد لكعب بن زهير:

فلست كحسان الحسام بن ثابتولست كشماخ ولا كمنخل
وأنت امرو من آل قدس وآرةأحلتك عبد الله أكناف مبهل

قال محمد بن سلام البصري: أخبرني بعض أهل العلم أن بني أبي سلمى عندهم بالبادية من بني عبد الله بن غطفان. ولم يثبت أحد ممن عزى إلى قبيلة غير آل أبي سلمى، فانهم ثبتوا في مزينة إلى يومهم هذا، فنماهم مزرد بن عبد الله ابن غطفان إلى مزينة بأن قدس وآره منازل مزينة، فثبت كعب نفسه أنه من مزينة. فقال كعب يجيب مزرداً:

أتعرف رسماً بين رهمان فالرقمإلى ذي مراهيط كما خط بالقلم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
عفته رياح الصيف بعدي بمورهاوأندية الجوزاء بالوبل والديم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»

يقول فيها:

ألا أبلغا هذا المعرض أنهأيقظان قال القول أم قال أو حلم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجةلم يخز يوماً في معد ولم يلم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
وأكرمه الأكفاء من كل معشركرام، فإن كذبتي فسل الأمم
أنا ابن الذي لم يخزني في حياتهولم أخزه حتى تغيب في الرجم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
فأشبهته من بين من وطئ الحصىولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم
أعيرتني عزاً عزيزاً ومعشراكراماً بنوا للمجد في باذخ أشم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
هم الأصل مني حيث كنت وإننيمن المزنيين المصفين بالكرم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
هم ضربوكم حين جرتم عن الهوىبأسيافهم حتى استقمتم على القيم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»
فساقتك منهم عصبة خندفيةفلا لك فيها قيد كف ولا قدم
وهم منعوا حزن الحجاز وسهلهقديماً وهم أجلوا أباك عن الحرم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أتعرف رسما بين رهمان فالرقم»

وكان أوس بن حجر الأسدي انتمى إلى طئ فعيرته امرأته فقال:

غضبت علي أني اتصلت بطيءوأنا امرؤ من طيء الأجبال
وإذا دعوت بني جديلة جاءنيمرد علي جرد المتون طوال

وقال بشر بن مروان لزفر بن الحارث الكلابي: ما رأيت غلاماً قط يحوط من ليس منه ويضع من هو منه إلا أنت، فإنك رجل من كندة. فقال زفر:

فنحن بنو وهب كما قد زعمتمبرئنا إليكم من كلاب ومن كعب
للشاعر زفر بن الحارث الكلابي، اقرأ القصيدة
أنجعل أخلاقاً عليها عباؤناككندة ترديف المطارف والعصب
أولئك أهل المجد إن كنت فيهموفي هؤلاء من سوقة سرف حسبي

فأما من وضعه الشعر من القبائل وقصر به حتى صار مثلا، وإن كان فيهم خير كثير، وشرف وفرسان فعاملة، وغنى، وعكل، وسلول، ومحارب وجشم، وتميم، والحبطات من عمرو بن تميم الذي قال فيهم الشاعر:

رأيت الخمر من شر المطاياكما الحبطات شر بني تميم

وروى أن الفرزدق بلغه أن رجلا من الحبطات خطب امرأة من بني دارم فقال:

بنو دارم أكفاؤهم آل مسمعوتخطب في أكفائها الحبطات

فقال رجل من الحبطات يجيبه:

أما كان عباد كفيا لدارمبلى ولأبيات بها الحجرات

عباد بن الحصين الحبطي. وكان شريفاً وابنه المسور. وقال الحسن: ما ظننت رجلا يعد بألف فارس حتى رأيت عبادا ليلة كابل. والحبط هو الحارث بن عمرو بن تميم. وقيل له الحبط لعظم بطنه. وكان عباد صاحب شرطة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إذ كان على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير.

قال الفرزدق

وقالوا لعباد أغثنا وقد رأواشآبيب موت يقطر السم وابله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
وما عند عباد لهم من كريهتيرواح إذا ما الشر عمت رواحله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فقالوا له رد الحمار فإنه»
أتحسب قلبي خارجاً من حجابهإذا دف عباد أرنت جلا جله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
أفي قملي من كليب هجوتهأبو جهضم تغلي علي مراجله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
فقبلك ما أعييت كاسر عينهزياداً، فلم تقدر علي حبائله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»
فأقسمت لا آتيه تسعين حجةولو كسرت عين القباع وكاهله

أبو جهضم: عباد، وكانت بنو طيب استعانت به من هجاء الفرزدق، والقباع الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وكاسر عينه زياد بن أبي سفيان وكان أحول، فطلب الفرزدق، فأعجزه، وهرب من البصرة إلى الكوفة فطلبه بالكوفة فطلبه بالكوفة فهرب إلى المدينة، فاستجار بسعيد بن العاص، فلم يزل بالمدينة حتى مات زياد.

وقال رجل: ما رأيت رجلا بين يدي زياد، وزياد كاسر عينه جاعل رجله على ركبته إلا رحمت ذلك الرجل.

وقال آخر:

إذا تخادرت وما بي من خدرثم كسرت العين من غير عور
ألفيتني آلو بعيد المستمرأحمل ما حملت من خير وشر

كالحية الرقشاء في أصل الحجر

هذه الأبيات للنعمان بن المنذر يقولها في خالد بن معاوية السعدي.

وأما باهلة بن أعصر، فاسمه منبه، وإنما أعصر بقوله:

قالت عميرة ما لرأسك بعدمافقد الشباب أتى بلون منكر
أعمير إن أباك غير رأسهمر الليالي واختلاف الأعصر

وأعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.

قال زيد الخليل الطائي:

وخيبة من يخيب علي عنيوباهلة بن أعصر والرباب

واسم غني بن أعصر عمرو، وكانت غني وباهلة توالى عامر بن صعصعة في الجاهلية بالحاجة إليهم في الاعتصار والانتصار بهم، وكانت بنو عامر تخمل عنهم النوائب والديات

وكذلك كانوا يشترطون عليهم في حلف الذل والقهر. فلذلك قال معاوية بن مالك معوذ الحكماء:

رأيت الصدع من كعب وكانتمن الشنآن قد دعيت كعابا
سأحملها ونغفلها عنيوأورث مجدها أبداً كلاباً
تعوذ مثلها الحكماء بعديإذا ما المرء في الأشياء نابا

وبهذا البيت سمي بمعوذ الحكماء. وذلك أن النعمان بن المنذر بعث لطيمة خفيرها قرة بن هبيرة القشيري في السنة التي هرب فيها النعمان من كسرى فاحتوى عليها، فقالت بنو عقيل بن كعب إن هذا للملك، فأعطونا منه بعضه، فأبت بنو قشير فاقتتلوا ووقعت بينهم دماء، فتراضوا بأحد بني أم

البنين عامر أو طفيل ابني مالك، فأتوهما وهما غازيان، ووجدوا معاوية، فقال: ما طلبتكم، فأما أن أفصل وإما أن أحمل، فتحاكموا إليه، فحكم بينهم ثم حمل عنهم. وقال:

سأحملها ونغفلها عني

وقال الأخطل:

شفى النفس قتلى من سليم وعامرولم يشفها قتلى غني ولا جسر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»
ولا جشم شر القبائل إنهاكبيض القطا ليسوا بسود ولا حمر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»
ولو تبتنى ذبيان بلت رماحنالقرت بهم عيني وباء بهم وتري

وتنافر عيينة بن حصن، وزبان بن سيار، فقال عيينة: أنا عيينة، فقال زبان: أنا زبان. قال عيينة: أنا ابن حصن. قال زبان: أنا ابن سيار قال عيينة: أنا ابن حذيفة، قال زبان: أنا ابن أبي عمرو. قال عيينة: أنا ابن بدر. قال زبان: أنا ابن جابر. قال عيينة: أنا ابن الجون.. فلما انتسب في كندة، ورغب عن نسبه في فزارة قال زبان:

قرعت المجد في غطفانحتى تفاخرنا بزينة بنت بدر
للشاعر زبان بن سيار الفزاري، اقرأ القصيدة

يقال إن أم بدر كانت عند الجون الكندي فحملت ببدر وخلف عليها عمرو ابن جونة بن لوذان، فولدت له بدرا على فراشه، فقال حاتم بن عبد الله لحصن بن حذيفة حين جاروه زمن النسار:

فإن أباك الجون لم يك غادراًولا من بني بدر أبيك الغوائل

وقال الفرزدق لجرير:

وما استشهد الأقوام من روح حرةمن الناس إلا منك أو من محارب

أي يأخذون عليه العهد أنه ليس من كليب ولا من محارب. ومحارب كليب ابن يربوع. ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان. وإياهم أراد، ومحارب أيضاً ابن فهر بن مالك بن النضر، ومحارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس.

وممن حالف على لؤم الحلف جسر بن محارب، حالفت بني أمر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، ثم قال في آل فارس الضحياء، وهو عمرو بن عامر جد خداش ابن زهير الشاعر على اللؤم والذلة. وخداش بن زهير الذي يقول:

يا راكباً إما عرضت فبلغنعقيلاً وأبلغ إن لقيت أبا بكر
فيا أخوينا من أبينا وأمناإليكم لا سبيل إلى جسر
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
دعوا جانبي إني ساترك جانباًلكم واسعاً بين اليمامة والفهر
أغركم من قومكم عدد الحصىوأن الفضول في رواس وفي وبر
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
أبي فارس الضحياء عمرو بن عامرأبي الذم واختار الوفاء على الغدر

عقيل بن كعب وأبو بكر بن كلاب، وبنو كلاب عشرة أبطن: عبد الله بن كلاب، وأبو بكر اسمه عبيد، وعمرو بن كلاب، ورؤاس بن كلاب، والوحيد وكعب ووبر. هؤلاء سبعة أمهم سبيعة بنت سلول. وجعفر بن كلاب وربيعة بن كلاب والضباب وهم ولد عمرو بن معاوية بن كلاب، وأم هؤلاء الثلاثة ذؤيبة بنت عمرو بن سلول.

وعمرو بن عامر فارس الضيحاء أبو أم البنين التي يعنى لبيد بقوله:

نحن بنو أم البنين الأربعة

وكانت تحت مالك بن جعفر فولدت له عامر بن مالك أبا براء، وطفيل بن مالك، ومعاوية بن مالك، وربيعة بن مالك أبا الوليد.

قدم عمرو بن معدي كرب على رسول الله ﷺ فقال: حياك إلهك. أبيت اللعن. فقال رسول الله ﷺ. إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فآمن بالله واليوم الآخر يؤمنك من الفزع الأكبر. فقال عمرو: ما الفزع؟، فإني لا أفزع. فقال رسول الله ﷺ: يا عمرو إنه فزع

ليس كما ظننت. أو تظن أنه يصاح بالناس صحية لا يبقى حي إلا مات إلا ما شاء الله من ذلك. ثم يصاح بالناس صحية لا يبقى حي إلا مات إلا ما شاء الله من ذلك. ثم يصاح بالناس صحية لا يبقى ميت إلا نشر، ثم تلك الصحيحة تدوي تنهد منها الأرض وتخر منها الجبال، وتنشق منها السماء في عرضها انشقاق القباطي الجديدة إلا ما شاء الله من ذلك، ثم تبرز النار فينظر الناس إليها حمراء مظلمة فيطار لها لسان في السماء يرمى بمثل رءوس الجبال من شرر، لا يبقى ذو روح إلا أنخلع قلبه. فأين أنت من ذلك يا عمرو؟. قال: لا إني أسمع أمراً عظيماً.

قال رسول الله ﷺ: يا عمرو أسلم تسلم. فأسلم وبايع قومه على الإسلام، وذلك في شهر رجب من سنة تسع، فما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وعظم عليه، فقال عمرو في ذلك:

أمرتك يوم ذي صنعاء أمراً بيناً رشده
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «تمناني ليقتلني وأنت»
أمرتك باتقاء اللهوالمعروف تتعده
خرجت من المنامثل الحمير عزه وتده
عناني على فرسعليه جالساً أسده
يرد الرمح شبا الــسنان عوائراً قصده
فلولا فتنتي لاقيت ليثاً فوقه لبده
يسامى القرن إنقرن تيممه فيعتضده
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أمرتك يوم ذي صنعاء أمرا»
فيأخذه فيرفعهفيخفضه فيتقتصده
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أمرتك يوم ذي صنعاء أمرا»
فيدمغه فيحطمهفيمضغه فيزدرده

فأقام عمرو في قومه بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك، فلما توفي رسول الله ﷺ ارتد عمرو. وقال حين ارتد:

وجدنا ملك فروة شر ملكحماراً ساف منخره بثفر
وكنت إذا رأيت أبا عميرأرى الخيلاء من خبث وغدر

ثم أسلم بعد ذلك وغزا القادسية، فأبلى ومعه قيس بن مكشوح، وشهد مع النعمان بن مقرن فتح نهاوند فقتل هناك.

ووفد عمرو بعد فتح القادسية على عمر فسأله عن سعد فقال خير أمير بطئ في حبوته عربي في نمرته أسد في تامورته أو ناموسته، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، وينتقل إلينا حقنا كما تنقل الذرة حبوة من حباية الخراج. يقال حيث المال والماء حبوة، وهو حسن الحبيبة. والحبوة للخراج. والنمرة: بردة من صوف يلبسها الأعراب والإماء. وجمعها نمار، والنامورة عريسة الأسد وعرينه والنامورة الصومعة. والنامور علقة القلب، والناموسة مكمن الصائد شبه به موضع الأسد.

ومن مختار شعر عمرو بن معدى كرب:

أمن ريحانة الداعي السميعيؤرقني وأصحابي هجوع
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «أمن ريحانة الداعي السميع»
ينادي من يراقش أو معينفأسمع واتلأب بنا مليع
وقد جاوزن من غمدان أرضالأبوال البغال بها وقيع
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «ألا ظعن الخليط غداة ريعوا»
ورب محرش في جنب سلمىيصل بعيبها عندي شفيع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
كان الإثمد الحاري منهايسف بحيث تبتدر الدموع
وأبكار تموث بهن حيناًنواعم في أسرتها الرجوع
أمشي حولها وأطوف فيهاوتعجبني المحاجر والفروع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
إذا يضحكن أو يبسمن يوماًترى برداً ألح به الصقيع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
كأن على عوارضهن راحاًيفض عليه رمان ينبع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
تراها الدهر مقترة كباء وتقدحوتقدح صفحة فيها نقيع
وصبغ ثيابها من زعفرانبجيدتها كما احمر الجيع
وقد عجبت أمامة أن رأتنيتفرع لمتي شيب فظيع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
أشاب الرأس أيام طوالوهم ما تبلعه الضلوع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
وإسناد الأسنة نحو صدريوهز المشرفية والوقوع
وسوق كتيبة دلفت لأخرىكأن زهاءها رأس صليع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
دنت واستأخر الأوغال عنهاوخلي بينهم إلا الوزيع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
وخيل قد دلف لها بخيلتحية بينهم ضرب وجيع
فدى لهم معاً عمي وخاليوشرخ شبابهم إن لم يضيعوا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
فإن تنب النوائب آل عصمترى حكماتهم فيها رفوع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
إذا لم تستطع شيئاً فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «إذا لم تستطع شيئاً فدعه»
وصلة بالزماع فكل أمرسما لك أو سموت له ولوع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ينادي من براقش أو معين»
وكم من غائط من دون سلمىقليل الأنس ليس به كتيع

ترى السرحان مفترشا يديه كأن بياض لبته الصديع

وأرض قد قطعت بها المواميمن الجنان سوبخها مليع
ترى جيف المطي بجانبيهكأن عظامها الرخم الوقوع

قوله: ترى حكماتهم فيها رفوع. يقال إنه لمرتفع الحكمة عن هذا الأمر إذا لم ينله: وكان الصمة سبى ريحانة بنت معدى كرب فاتبعه عمرو وهي تناديه بأعلى صوتها، فلم يقدر على استعادتها فقال:

أمن ريحانة الداعي السميع... القصيدة المذكورة.

كتب رجل على بابه: لا يدخل هذا المنزل شر، فقال له ديوجانس: فمن أي باب تدخل امرأتك؟. وقيل لرجل: أنت وسيم وتزوجت امرأة دميمة فقال: اخترت من الشر أقله. وقيل لسقراط: أي السباع أحسن؟. قال: المرأة.

ورأى آخر جارية تتعلم الكتابة فقال: يا معلم لا تزد الشر شراً، ورأى امرأة تحمل ناراً فقال: نار على نار والشر بالشر يهلك، وحامل شر محمول.

ورأى امرأة حملها السيل فقال: زاد بها على كدره كدرا. ورأى جارية حسناء فقال: خير قليل وشر كثير. ورأى امرأة تتعلم الكتابة فقال: سهم يستم ليرمى به يوماً ما. ورأى عجوزاً متزينة فقال لها: إن كنت تهيأت للأحياء فأنت مخادعة، وإن كنت تهيأت للموتى فبادري.

وكان الحارث بن تولب العكلي سيداً، فأغار على بني أسد فسبى منهم امرأة يقال لها حمرة بنت نوفل، فوهبها لأخيه النمر بن تولب فتركته فحسبها حتى استقرت وولدت له أولادا ثم قالت أزرني أهلي. فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى قومك أن تغلبيني على نفسي فواثقته لترجعن إليه، فخرج بها في شهر حرام حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطل على الحي، تركته واقفا وانصرفت إلى منزل بعلها الأول، فمكث طويلا، فلم ترجع إليه، فعرف ما صنعت، فانصرف وقال:

جزى الله عنا حمرة بنت نوفلجزاء معل بالأمانة كاذب
بما سألت عني الوشاة ليكذبواعلي وقد أبليتها في النوائب
تداركها مني بدو كأنهالدى النجم نيطت عنده بالذوائب
فقصدت كأن الشمس تحت قناعهابدا حاجب منها وصدت بحاجب

يعني أنها أعرضت. عنه: وقال فيها أيضاً:

وكل خليل عليه الرغابوالجبلات كذوب ملق
وقامت إلي فأحلفتهابهدي قلائده تختفق
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
بان لا أخونك فيما وليتفإن الخيانة شر خلق
ولكنني امرأة إِن نأيتفرفدي البكا وعطائي الشرق

والبيت الأول من هذه الأبيات يجب أن يكون في آخرها. وكذلك الرواية. ثم حج عاماً من الأعوام فنزل بمنى، ونزلت مع بعلها قريباً منه، فعرفته، فأرسلت إليه بالسلام وسألته عن حاله وماله، فقال محيياً لها:

ودست رسولاً والركاب مناخةبأن حيهم واسألهم ما تمولوا
فحييت عن شحط بخير حديثناولا يأمن الأيام إلا مضلل

ثم بلغه بعد ذلك موت حمرة فقال:

ألم تر أن حمرة جاء منهابيان الحق إن صدق الكلام
نعاها بالندي لنا حرامحديث ما تحدث يا حرام
فلا تبعد وقد بعدت فأجدىعلى قبر تضمنها الغمام

وقال النمر بن تولب في أخيه الحارث:

فو الله ما أسقى الديار لحبهاولكمنا أسقيك حار بن تولب

ومثل هذا المعنى لبعضهم يرثي امرأته:

سقى جدثاً تضمن أم عمروبنخلة ما استهل من الغمام
وما للأرض أستسقيولكن لأصداءٍ أقمن بها وهام

وقال القطامي يهجو محارب:

تقول وقد قربت كوري وناقتيإليك فلا تذعر علي ركابي
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فجنت جنوناً من دلات منيخةومن رجل عاري الأشاجع شاحب
سرى في جليد الليل حتى كأنماتخرم بالأطراف شوك العقارب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فسلمت والتسليم ليس يسرهاولكنه حق على كل جانب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فردت سلاماً كارها ثم أعرضتكما انحازت الأفعى مخافة ضارب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فقلت لها لا تفعلي ذا براكبأتاك مصيب ما أصاب فذاهب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
ولما تنازعت الحديث سألتهامن الحي قالت معشر من محارب
من المشتوين القد ممن تراهمجياعاً وريف الناس ليس بناضب

ولما بدا حرمانها الضيف لم يكن علي مناخ السوء ضربة لازب

وقال بعضهم يهجو بلال المحاربي:

يقولون آتينا البعير ومالهسنام ولا في ذروة المجد غارب
أرادت وذا كم من سفاهة رأيهالأهجوها لما هجتني محارب
معاذ إلهي إنني لعشيرتيونفسي عن ذاك المقام لراغب

وأنشد المبرد لرجل من عبد القيس يهجو باهلة:

أباهل ينبحني كلبكموأسدكم لكلاب العرب
ولو قيل للكلب يا باهليعوى الكلب من لؤم هذا النسب
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

وأنشد:

سل الله ذا المن من فضلهولا تسألن أبا وائله
فما سأل الله عبد فخابولو كان من لؤم هذا النسب

هذا على أن لباهلة في الإسلام شرفاً باذجاً، ومنهم رجال لهم صيت، وفيهم كرم ومروءة ودين ورياسة. ومنهم أبو أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ، ومنهم المستورد بن قدامة الشاهد على نسب زياد ومنهم

جنان بن زيد الذي قال له أبو موسى الأشعري: إن باهلة كانت كراعا فجعلتها ذراعا. قال: ألا أخبرك بألأم من باهلة؟. عك وأخلاطها من الأشعريين. فقال له أبو موسى: يا ساب أميره. ومنهم حاتم بن النعمان سيد عصره، وهو الذي افتتح هراة، وابنه عبد العزيز أصم باهلة، وكان على حرب قيس أيام بني تغلب.

ومنهم سلم بن عمرو بن حصين الباهلي وابنه قتيبة بن مسلم صاحب خرسان، وابنه سلم بن قتيبة، وإليهم ينتهي شرف باهلة. وكان سلم بن عمرو أخص الناس بيزيد، ويكنى أبا صالح، وهو رب الحرون. كان إذا سبق الخيل في بعض الحلبة جرت حتى تلحقه ثم يجرى فيسبقها، فسمي الحرون.

وقال الشاعر يفخر بهم:

إذا ما قريش خلا ملكهافإن الخلافة في باهله
لرب الحرون أبي صالحوما تلك بالسنة العادلة

وكان سعيد بن سلم شريفاً مقدماً عند السلطان، وكان صالحاً ورعاً يتصدق في أول السنة التي تستقبل بعشرة آلاف درهم ويعتق نسمة. وقال له الرشيد من أي بيت قيس. فقال: في الجاهلية فزارة، قال: فمن في الإسلام؟ قال: الشريف من شرفتموه قال قال لعمرك أنت وقومك.

قال أبو عبيدة: كان عمرو بن يربوع الباهلي أول من ربع قيساً. وبلغني أن قيساً لم تجتمع على أحد غيره.

قال المبرد: حدثني رجل من أهل مكة قال: رأيت سعيد بن سلم في المنام في هيبته في حياته وفي نعمته وكثرة عدد ولده وحسن مذهبه فقلت في نفسي: ما أجل ما أعطيه!. فقال لي والدي: أعد الله له في الآخرة أكثر. ومع تمام مروءته وكماله وموضعه من السلطان كانت الشعراء لا تتهيبه

وتسرع إليه بالهجاء. قال سعيد بن سلم: عرض لي أعرابي فمدحني فبالغ فقال:

ألا قل لساري الليل لا تخشضلة سعيد بن سلم ضوء كل بلاد
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
لنا سيد أربى على كل سيدجواد حثا في وجه كل جواد
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

فتأخر عنه بره قليلا فقال:

لكل أخي مدح ثواب علمتهوليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت ابن سلم والمديح مهزةفكان كصفوان عليه تراب
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

وقال قتيبة بن مسلم الهبيرة بن مشموخ الكلابي: أي رجل أنت؟، لو كان أخوالك غير سلول!. فبادل بهم. قال: أيها الأمير بادل بهم من شئت وجنبني عبساً وباهله.

قال أبو قلابة الجرمي: حججنا مع أبي جزء عمرو بن سعيد بن سلم. قال: وكلنا في داره وهو إذ ذاك بهي وصبي، فجلسنا في المسجد الحرام إلى قوم من بلحارث بن كعب لم أر أفصح منهم، فلما رأوا هيبة أبي جزء وإعظامنا إياه، قال قائل منهم: أمن أهل بيت الخليفة أنت؟. قال: لا، ولكني رجل من العرب. قال: ممن؟. قال: رجل من مضر قال: أعرض ثوب الملبس. من أيها عافاك الله؟.

قال: من قيس. قال: أين يراد بك؟ صر إلى فصيلتك التي تؤويك. قال رجل من بني سعد بن قيس: اللهم عفوا. قال: من أيها عافاك الله؟ قال: من بني يعصر. قال: من أيها؟ قال: من باهلة. قال: ثم عنا. قال أبو قلابة: فأقبلت على الحارثي فقلت: أتدري من هذا؟. قال: ذكر أنه باهلي. قلت: نعم. هذا أمير بن أمير بن أمير هذا عم وأمير ابن سعد أمير بن سلم أمير بن قتيبة أمير. فقال الحارثي: الخليفة أعظم أم الأمير؟. قلت: الخليفة. قال: والله لو عددت له في الخلافة أضعاف ما عددت له في الأمارة لما كان باهليا ما عدا الله قريشا. قال: فكادت نفس أبي جزء تخرج، فقلت له: أنهض بنا، فهو لأشر الناس أحياء.

وركب هارون الرشيد يوما على حماره، وعاد سعيد بن سلم، فدعا بمحمد الراوية المعروف بالسدي، وكان أملح الناس إنشادا، فقال له الرشيد: أنشدني قصيدة الجرجاني التي يقول فيها:

لا تبعد الأيام إذ ورق الصبا خضر وإذ غصن الشباب نضير

فأنشده، فقال: الشعر اليوم في ربيعة. فأنشده، فقال سعيد: استنشده يا أمير المؤمنين قصيدة أشجع السلمي. قال: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فلم يزل سعيد يستنشده حتى أنشده محمد البيدق:

وعلى عدوك يا ابن عم محمدرصدان ضوء الصبح والإظلام
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
فإذا تنبه رعته وإذا غفاسلت عليه سيوفك الأحلام
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «فإذا تنبه رعته وإذا»

فقال الرشيد: لو خرس بعد هذا لكان أشعر الناس.

أخذ قوله هذا من قول الأخطل، وقد توعده الجحاف بن حكيم، فحم، فقال له عبد الملك: خفف عليك، فأنا أجيرك منه. قال: يا أمير المؤمنين! هبك أجرتني منه في اليقظة، فمن يجيرني منه في النوم؟

قال الجاحظ: قال سعيد بن سلم: كنت واليا بأرمينية، فعبر أبو دهمان العلائي على بابي أياماً، فلما وصل مثل قدامى بين السماطين وقال: والله إني لأعرف أقواماً لو عملوا أن سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثاراً للتنزه عن عيش دقيق الحواشي. أما والله إني لبعيد الوثبة بطيء العطفة إنه والله ما يثنيني عليك إلا مثل ما يصرفك عني، ولأن أكون مقلا مقرباً أحب إلى من أن أكون مكثراً معبداً، والله ما نمتثل عملا إلا ونضبطه ولا مالا إلا ونحن أكبر منه. إن هذا الأمر الذي صار في يديك قد كان في يد غيرك، فأمسوا والله حديثاً، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فتحبب إلى عباد الله بحس البشر وابن الجحاف فان خلفه أمناؤه عبيدة ورقباؤه على من أعوج سبيله.

وقال طفيل الغنوي:

وخيبة من يخيب على غنيوباهلة بن أعصر والركاب

المعنى أن من غزا فخاب كر على غني وباهلة فغنم، لأنهم لا يمتنعون على من أرادهم بمنزلة الركاب لا امتناع بها.

وقال آخر: من صار في يده أسير من غني أو باهلة فقد خاب، وإنما الغانم من أسر من قشير، ومن كلاب. قال طفيل:

سمونا بالجياد إلى الأعاديمعاورة بجد واعتصاب
نومهم على هول وبعدبقود يطلعن من النقاب
بمشعلة تخال الشمس فيهابعيد طلوعها تحت الحجاب
ترى فيها المذاكي منعلاتمجنبة تخب مع الركاب
عليها كل أشمط جزل حربوكل أشق مقتبل الشباب
طوال الساعدين يهز لدنايلوح سنانه مثل الشهاب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «سمونا بالجياد إلى أعاد»
فقتلنا سراتهم جهاراًوأبنا بالنساء وبالنهاب
سبايا طيء من كل حي نمىفي الفرع منها والنصاب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «سمونا بالجياد إلى أعاد»
وما كانت بناتهم سباءًولا رغباً يعد مع الرغاب
وكانوا بين معتفر قتيلوبين مكلب طوع الخباب
وما كانت دماؤهم وفاءًلنا فيما يعد من العقاب

وقال شاعر لبشر بن مروان:

يا بشر يا ابن العامريةما خلق الإله يديك للبخل
جاءت به عجر مقابلهما هن من جرم ولا عكل

وقال شاعر من باهلة:

يبيت عكلاً وحمانا يفاخرنيواللؤم أكرم من عكل وحمان
ما ذاقت المجد حمان ولا فزعتعكل وتيم عدي باب سلطان
وما البراجم إلا حيض عاهرةولا طهية إلا فن أفنان

وكانت غني حلفاء بني جعفر، وأحسنوا إليهم، فقال في ذلك طفيل الغنوي:

جزى الله خيراً جعفراًحين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمناتلاقى الذي لاقوه منا لملت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة

وقتل رجل من غني ابناً لعروة الرجال فخافت غني بني جعفر فتحملوا ونزلوا على بني أبي بكر بن كلاب وأبت بنو جعفر إلا أن يقتلوا منهم عقلاء دون عشرة من غني بصاحبهم، فقال طفيل:

بني جعفر لا تكفروا حسن سعيناوأثنوا بخير القول في كل محفل
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «غشيت بِقرا فرط حول مكمل»
ولا تكفروا في النائبات بلاءناإذا مسكم منه العدو بكلكل
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «غشيت بِقرا فرط حول مكمل»
فنحن منعنا يوم جرش نساءكمغداة دعانا عامر غير مؤثل
رددنا السبايا من نفيل وجعفروهن حبالي من مخف ومثقل
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «غشيت بِقرا فرط حول مكمل»

واستهانت العرب بعكل وتيم، لما كان يقع عليهم في الجاهلية من السبي وكان سباهم بعض التبابعة فنقلهم من نجد إلى سبأ فغزا الأضبط بن قريع والنمر ابن مرة بن حبان فاستنفذهم فكانت تميم تأكلهم وتعيرهم بأنهم كانوا عبيداً. فقال جرير لابن لجأ:

لم تشكروا نمرا إذ فككم نمرولا القريع من الحي اليمانينا
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسى فؤادك عند الحي مرهونا»

وهذه قبائل وضع منها الهجاء مع ما أعانه ما نالهم من السبي وسوء الخلف أعنى بأهلة وأخاه غنياً وعكلا والتيم ومحارب، ولم ينجح الهجاء في غيرهم من قبائل العرب لما بهر مجدهم وسناؤهم، وغلب شرفهم، وعزهم. على أن فيهم مع ذلك شرفا سنذكره.

قال أبو زياد الكلابي وغيره في عكل على كثرة ما وضعوا منهم، فيهم: شعر وفصاحة

وخيل معروفة الأنساب في الجاهلية والإسلام.

وقال يونس بن حبيب: إن عكلا أحسن الناس وجوهاً في غب حرب.

أغارت بنو عامر بن صعصعة على بني سعد، فأسروا وسبوا، وكان فيمن أسروا بدر وحذيفة ابنا خلف البهدليان، ابو الزبرقان بن بدر وعمه فادركتهم عكل، فاستمفذوهم، فقال النمر بن تولب العكلي في ذلك:

أيا راكباً إما عرضت فبلغنبني خلف ولا تقيلن من بدر
فنحن نقبنا عن حرام ورهطهبتولان ريعان المسومة والسفر
فوارس من آل الوحيد وجعفروآل نفيل يدعى وأبي بكر
فذلك من آلائنا وبلائنا إليكمولكن لا سبيل إلى شكر

ولغني بمثل الذي فعلته عكل كثير.

أغار عنترة في ناس من بني عبس على الأغيار حي من محارب بن خصفة، فجاء الخبر غنياً، فركبوا فاستنقذوهم من بني عبس.

وأغارت غني على طيء الجبليين فنكبوا فيهم وأثخنوا، وفارسهم شيطان بن الحكم. فلما انهزم القوم قال شيطان: من أخذ شعرة من ذنب الحذواء فرس شيطان بن الحكم، والحذواء التي في أذنيها استرخاء.

وهذه وقعة انتصفت فيها غني من طيء بغارتهم عليهم يوم محجر. ولذلك قال طفيل:

فذوقوا كما ذقتم غداة محجرمن الغيظ في أكبادنا والتحوب

قال رجل من تميم يمدح رجلا من عكل:

خليلي الفتى العكلي لم أر مثلهتحلب كفاه الندى، سابغ القدر
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة
كأن سهيلاً حين أوقد نارهبعلياء لا تخفى على أحد يسري

وقال النجاشي يمدح هند بن عاصم السلولي، وكان اجتاز به حين ضربه علي بن أبي طالب ﵁ في النبيذ، وشرب في شهر رمضان فجعله الحد، وزاده عشرين لحرمة الشهر وإقامة للناس في مسح شعر، فألقى عليه هند كساء خز أرجوان.

إذا الله حيى صالحاً من عباده كريماًفحيى الله هند بن عاصم
وكل سلولي إذا ما لقيتهسريع إلى داعي العلا والمكارم
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
هما البيض ألواناً وديباج أوجهكرام إذا ما رثت وجوه الألائم

وقال أبو زياد الكلابي أما أن سلول كرام من كرام تحالفوا ولم يدخلوا في صغار. وإنما كلمه عامر بن الطفيل التي حدثت هي التي سامتهم وهي قوله: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية.

وأكرم العرب في أنفسها يشتد تخوفها من الهجاء، وتنفى أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب. وكانوا إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق لا يهجوهم، وربما شدوا لسانه كما فعل بنو تميم يوم الكلاب بعبد يغوث، فسألهم أن

يطلقوا من لسانه لينوح على نفسه، فقال:

أقول وقد شدوا لساني بنسعةأمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
وتضحك مني شيخة عبشميةكأن لم تر قبلي أسيراً يمانيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
كأني لم أركب جواداً ولم أقللخيلي كرى كرة عن رجاليا
فيا راكباً إما عرضت فبلغنندامأي من نجران ألا تلاقيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
أبا كرب والأيهمين كليهماوقيساً بأعلى حضر موت اليمانيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الممتع في صنعة الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.