نأت سلمى وأمست في عدو
الشاعر: الحارث بن ظالم المري · البحر: الوافر
«نأت سلمى وأمست في عدو» من شعر الحارث بن ظالم المري، من العصر الجاهلي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نأت سلمى وأمست في عدو — تحث إليهم القلص الصعابا
وحل النعف من قنوين أهلي — وحلت روض بيشة فالربابا
وقطع وصلها سيفي وإني — فجعت بخالد عمدا كلابا
وإن الأحوصين تولياها — وقد غضبا علي فما أصابا
على عمد كسوتهما قبوحا — كما أكسو نساءهما السلابا
وإني يوم غمرة غير فخر — تركت النهب والأسرى الرغابا
فلست بشاتم أبدا قريشا — مصيبا رغم ذلك من أصابا
فما قومي بثعلبة بن سعد — ولا بفزارة الشعرى رقابا
وقومي إن سألت بنو لؤي — بمكة علموا الناس الضرابا
سفهنا باتباع بني بغيض — وترك الأقربين بنا انتسابا
سفاهة فارط لما تروى — هراق الماء واتبع السرابا
لعمرك إنني لأحب كعبا — وسامة أخوتي حبي الشرابا
فما غطفان لي بأب ولكن — لؤي والدي قولا صوابا
فلما إن رأيت بني لؤي — عرفت الود والنسب القرابا
رفعت الرمح إذ قالوا قريش — وشبهت الشمائل والقبابا
صحبت شظية منهم بنجد — تكون لمن يحاربهم عذابا
وحش رواحة القرشي رحلي — بناقته ولم ينظر ثوابا
كأن السيف والانساع منها — وميثرتي كسين أقب جابا
فيا لله لم أكسب أثاما — ولم أهتك لذي رحم حجابا
أقاموا للكتائب كل يوم — سيوف المشرفية والحرابا
فلو أني أشاء لكنت منهم — وما سيرت اتبع السحابا
ولا قظت الشربة كل يوم — أعدى من مياههم الذبابا
مياها ملحة بمبيت سوء — لبيت سقا بهم صردى سغابا
كأن التاج معقود عليهم — إذا وردت لقاحهم شزابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القلص: قلص: قَلَصَ الشيءُ يَقْلِص قُلوصاً: تَدانى وَانْضَمَّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ارْتَفَعَ. وقَلَصَ الظلُّ يَقْلِصُ عَنِّي قُلوصاً: انْقَبَضَ وَانْضَمَّ وانْزَوَى. وقَلَص وقلَّصَ وتقلَّص كُلُّهُ بِمَعْنَى انْضَمَّ وانزَوَى؛ قَال …
- النعف: نعف: النَّعْفُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِي اعْتِرَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر عَنِ السَّفْح وغَلُظ وَكَانَ فِيهِ صُعود وهُبوط، وَقِيلَ: هُوَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْجَبَلِ أَو نَاحِيَةٌ مِنْ رأْسه، وَقِيلَ: ا …
- النهب: نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهاب …
- بخالد: الخَالِدُ : فا. -: الدائم الباقي لا يموت وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا. -: الَّذي لا يُنْسَى؛ هذا الحدث بقي خالدا في نفوسنا / الخوالد، هي الجبالُ والصخور والأثافيُّ لطول بقا …
- سيفي: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …