تجاوز إلى المحتوى

من «الممتع في صنعة الشعر» لعبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)

باب في ذكر اللباس والطيب

أنشد الطائي:

يمشون في حلل الملوك عليهموالمسك في عطف لهم ومآزر
قد اليمانية القواطع قدهمليسوا بمتلئي البطون ضباطر
بأولاك يفخر بعدهم أبناؤهمأصحاب ألوية وركب منابر

وكان ابن عمر يستجمر بعود غير مطرى، ويجعل معه الكافور، ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يستجمر. وكانت ملحفة رسول الله ﷺ التي يلبس في أهله مورسه.

وقال أخر: رأيت على رأس ابن الزبير ما لو كان لي لكان رأس مال. وكان ابن عباس يطلي رأسه بالمسك، فإذا مر بالطريق قال الناس: مر ابن عباس أم مر المسك. وقال هشام بن عروة: كان عمر من أجود الناس غالية. وقال رسول الله ﷺ: خير طيب الرجال ما ظهرت ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفيت ريحه. ويقال: مسك مروح. من قوة ريحه إذا قوى بغيره، كما يقال عود مطري. قال الشاعر:

خودُ يكون بها القليل تمسهمن طيبها عبقاً يطيب ويكثر
شكر الكرامة جلدها وصفالهاإن القبيحة جلدها لا يشكر

ولامرئ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندبنقضي لبانات الفؤاد المعذب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
ألم ترياني كلما جئت طارقاًوجدت بها طيبا وإن لم تطيب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

وقال البحتري:

إذا خطرت تأرج حانياهاكما خطرت على الروض القبول
ويحسن دلها والموت فيهكما يستحسن السيف الصقيل

وله أيضاً:

يذكرنيك والذكرى عناءمشابه فيه بينة الشكول
نسيم الورد في ريح شمالوريح المسك في راح شمول

ولغيره:

لم ألقها قط إلا وهي عاطرةوما تعطر إلا في الأحايين
حتى كأن إله الناس صورهامن ماء عنبرة والخلق من طين

وقال أبو عباس المكي الأعمى، مولى بني الدؤل في بني أمية:

ليت شعري من ابن رائحة المسكومما إن إخال بالخيف أنسي
حين غابت بنو أمية عنهاوالبهاليل من بني عبد شمس
خطباء على المنابر فرسانعليها وقالة غير خرس
لا يعانون صامتين وإن قالواأضافوا ولم يقولوا بلبس
بحلوم إذا الحلوم استخفتووجوه مثل الدنانير ملس

وله فيهم:

فكدت ووافيت الجمار عشيةولم تبد لي إلا ليال قلائل
أموت أسى ثم ارعويت لصاحبيفقلت له أين القروم الجحافل
شهدت لقد وافت معد بقلةوذو يمن أو ما أرى ما أحاول
أبادوا فما ترمى جماراً حصاهمأم أمست خلت من عبد شمس المنازل

يعني منازل الحج بمنى.

كان الزبير قد كسا من كان بمكة من الشعراء، ولم يكس أبا العباس الأعمى لقربه من بني أمية، واتصاله بهم فقال:

لم تر عيني مثل قوم تحملواإلى الشام مظلومين منذ بريت
أبر بأيمان وأوفى بذمةوأعلم بالمسكين حيث يبيت
كست أسد إخوانها ولو أننيبحضرة إخواني إذا لكسيت

فبلغ قوله عبد الملك، فأمر له بكسوة، وأمر من كان من أهل بيته وبنى عمه ووجوه بني أمية أن تبعث إليه كل واحد بكسوة ففعلوا.

كان رجل يقول إنني بعشرة آلاف إنسان فمات فلما حمل على نعشه صر النعش، فقال رجل كان حاضراً:

وليس صرير النعش ما تسمعونهولكنه أصلاب قوم تقصف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وليس نسيم المسك ريح حنوطه»
وليس فتيق المسك ما تجدونهولكنه ذاك الثناء المخلف

نظر رجل إلى هلال بن أحوز التميمي وقد أطافت به بنو تميم فقال: انظروا إليهم كأنهم إنما طافوا بعيسى بن مريم، فقال له رجل من بني تميم. هذا عيسى صلى الله عليه كان يحي الموتى. وهذا يميت الأحياء، وذلك حين قدم من أرض السند بعد أن قتلت تميم الأزد وبني المهلب.

وذم رجل الأشتر النخعي فقال له رجل: أسكت وإن جفانه هزمت أهل الشام، وموته هزم أهل العراق.

النص من طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الممتع في صنعة الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.