أدارا بحزوى هجت للعين عبرة
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«أدارا بحزوى هجت للعين عبرة» من شعر ذو الرمة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَداراً بِحُزوى هِجتِ لِلعَينِ عَبرَةً — فَماءُ الهَوى يَرفُضُّ أَو يَتَرَقرَقُ
كَمُستَعبَري في رَسمِ دارٍ كَأَنَّها — بِوَعساءَ تَنصوها الجَماهيرُ مُهرَقُ
وَقفنا فَسَلَّمنا فَكادَت بِمُشرِفٍ — لِعِرفانِ صَوتي دِمَنةُ الدارِ تَنطِقُ
تَجيشُ إِلى النَفسِ في كُلِّ مَنزِلٍ — لِمَيٍّ وَيَرتاعُ الفُؤادُ المُشَوَّقُ
أَراني إِذا هَوَّمتُ يا مَيُّ زُرتِني — فَيا نِعمَتا لَو أَنَّ رُؤيايَ تَصدُقُ
فَما حُبُّ مَيٍّ بِالَّذي يَكذِبُ الفَتى — وَلا بِالَّذي يُزهي وَلا يَتَمَلَّقُ
أَلا ظَعَنَت مَيٌّ فَهاتيكَ دارُها — بِها السُحمُ تَردي وَالحَمامُ المُطَوَّقُ
أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍ — زَجولٍ بِجَولانِ الحَصى حينَ تَسحَقُ
لَعَمرُكَ إِنّي يَومَ جَرعاءِ مالِكٍ — لَذو عَبرَةٍ كُلّاً تَفيضُ وَتَخنُقُ
وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ الماءَ تارَةً — فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ
يَلومُ عَلى مَيٍّ خَليلي وَرُبَّما — يَجورُ إِذا لامَ الشَفيقُ وَيَخرَقُ
وَلَو أَنَّ لُقمانَ الحَكيمَ تَعَرَّضَت — لِعَينَيهِ مَيٌّ سافِراً كادَ يَبرَقُ
غَداةَ أَمَّني النَفسَ أَن تُسعِفَ النَوى — بِمَيٍّ وَقَد كادَت مِنَ الوَجدِ تَزهَقُ
أَناةٌ تَلوثُ المِرطَ مِنها بِدِعصَةٍ — رُكامٍ وَتَجتابُ الوِشاحَ فَيَقلَقُ
وَتَكسو المِجَنَّ الرَخوَ خَصراً كَأَنَّهُ — إِهانٌ ذَوى عَن صُفرَةٍ فَهوَ أَخلَقُ
لَها جيدُ أُمِّ الخَشفِ ريعَت فَأَتلَعَت — وَوَجهٌ كَقَرنِ الشَمسِ رَيّانُ مُشرِقُ
وَعَينٌ كَعَينِ الرِئمِ فيها مَلاحَةٌ — هِيَ السِحرُ أَو أَدهى اِلتِباساً وَأَعلَقُ
وَتَبسِمُ عَن نورِ الأَقاحِيِّ أَقفَرَت — بِوَعساءِ مَعروفٍ تُغامُ وَتُطلَقُ
أَمِن مَيَّةَ اِعتادَ الخَيالُ المُؤَرِقُ — نَعَم إِنَّها مِما عَلى النَأيِ تَطرُقُ
أَلَمَّت وَحُزوى عُجمَةُ الرَملِ دونَها — وَخَفّانُ دوني سَيلُهُ فَالخَوَرنَقُ
بِأَشعَثَ مُنقَدِّ القَميصَ كَأَنَّهُ — صَفيحَةُ سَيفٍ جَفنَهُ مُتَخَرَّقُ
سَرى ثُمَّ أَغفى عِندَ وَجناءَ رَسلَةٍ — تَرى خَدَّها في ظُلمَةِ اللَيلِ يَبرُقُ
رَجيعَةِ أَسفارٍ كَأَنَّ زِمامَها — شُجاعٌ لَدى يُسرى الذِراعَينِ مُطرِقُ
طَرَحتُ لَها في الأَرضِ أَسفَلَ فَضلِهِ — وَأَعلاهُ في مَثنى الخِشاشَةِ مُعلَقُ
ثَوى بَينَ نِسعَيها عَلى ما تَجَشَّمَت — جَنينٌ كَدُعموصِ الفَراشَةِ مُغرِقُ
وَقَد غادَرَت في السَيرِ ناقَةُ صاحِبي — طَلاً مَوَّتَت أَوصالَهُ فَهوَ يَشهَقُ
جُمالِيَةٌ حَرفٌ سِنادٌ يَشُلُّها — وَظيفٌ أَزَجُّ الخَطوِ رَيّانُ سَهوَقُ
وَكَعبٌ وَعُرقوبٌ كِلا مَنجَمَيهِما — أَشَمُّ حَديدُ الأَنفِ عارٍ مُعَرَّقُ
وَفَوقَهُما ساقٌ كَأَنَّ حَماتَها — إِذا اِستُعرِضَت مِن ظاهِرِ الرَحلِ خِرنِقُ
وَحاذانِ مَجلوزٌ عَلى صَلَوَيهِما — بَضَيعٌ كَمَكنوزِ الثَرى حينَ يُحنِقُ
إِلى صَهوَةٍ تَحدو مَحالا كَأَنَّهُ — صَفاً دَلَّصَتهُ طَحمَةُ السَيلِ أَخلَقُ
وَجَوفٍ كَجَوفِ القَصرِ لَم يَنتَكِت لَهُ — بِآباطِهِ الزُلِّ الزَهاليلِ مِرفَقُ
وَهادٍ كَجِذعِ الساجِ سامٍ يَقودُهُ — مُعَرَّقُ أَحناءِ الصَبِيَّينِ أَشدَقُ
وَدَفواءَحَدباءِ الذِراعِ يَزينُها — مِلاطٌ تَعادى عَن رَحا الزورِ أَدفَقُ
قَطَعتُ عَلَيها غَولَ كُلِّ تَنوفَةٍ — وَقَضَّيتُ حاجاتي تَخُبُّ وَتَعِنقُ
بِمُشتَبِهِ الأَرباءِ يَرمي بِرَكبِهِ — يَبيسُ الثَرى نائي المَناهِلِ أَخوَقُ
إِذا هَبَّتِ الريحُ الصَبا دَرَجَت بِهِ — غَرابيبُ مِن بيضٍ هَجائِنَ دَردَقُ
يُخَيِّلُ في المَرعى لَهُنَّ بِشَخصِهِ — مُصَعلَكُ أَعلى قُلَّةِ الرَأسِ نِقنِقُ
وَنادى بِهِ ماءٍ إِذا ثارَ ثَورَةً — أُصَيبِحُ أَعلى نُقبَةِ اللَونِ أَطرَقُ
تَريعُ لَهُ أُمٌّ كَأَنَّ سَراتَها — إِذا اِنجابَ عَن صَحرائِها اللَيلُ يَلمَقُ
وَتَيهاءَتُودي بَينَ أَرجائِها الصَبا — عَلَيها مِنَ الظَلماءِ جُلٌّ وَخَندَقُ
غَلَلتُ المَهارى بَينَها كُلَّ لَيلَةٍ — وَبَينَ الدُجى حَتّى أَراها تَمَزَّقُ
فَأَصبَحتُ أَجتابُ الفَلاةَ كَأَنَّني — حُسامٌ جَلَت عَنهُ المَداوِسُ مِخفَقُ
إِذا الأَروَعُ المَشبوبُ أَضحى كَأَنَّهُ — عَلى الرَحلِ مِمّا منَّهُ السَّيرُ أَخرَقُ
نَظَرتُ كَما جَلَّى عَلى رَأسِ رَهوَةٍ — مِنَ الطَيرِ أَقنى يَنفُضُ الطَلَّ أَزرَقُ
طِراقُ الخَوافي واقِعٌ فَوقَ ريعَةٍ — نَدى لَيلِهِ في ريشِهِ يَتَرَقرَقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السحم: سحم: السَّحَمُ والسُّحام والسُّحْمَةُ: السَّوَادُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: السّحْمَةُ سَوَادٌ كَلَوْنِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ، وَكُلُّ أَسود أَسْحَمُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ؛ هُوَ الأَ …
- المطوق: المُطَوَّقُ :- من الحمامِ ونحوه: ما كان له طوقٌ في عنقه لونه يخالف سائر البدن؛ ما أجمل الحمام المطوَّق.
- بمشرف: جمع: مَشَارِفُ. [ش ر ف]. "مَشْرَفُ الْمَسْكَنِ": بَهْوٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُلْتَصِقاً بِغُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الْمَسْكَنِ كَالشُّرْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ اتِّسَاعاً. ن. مَشَارِفُ.
- بوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
- تجيش: تَجَيَّشَ يَتَجَيَّشُ تَجَيُّشاً : تجمّع: سُرعان ما تجيّشوا إذ بدأت فرقة موسيقى الجيش تعرف الأناشيد الحماسيّة.
- تصدق: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.