وحلو الدلال مليح الغضب

الشاعر: ابن المعتز · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«وحلو الدلال مليح الغضب» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَحُلوُ الدَلالِ مَليحُ الغَضَب — يَشوبُ مَواعيدُهُ بِالكَذِب

قَصيرُ الوَفاءِ لِأَحبابِهِ — فَهُم مِن تَلوُّنِهِ في تَعَب

سَقاني وَقَد سُلَّ سَيفُ الصَبا — حِ وَاللَيلُ مِن خَوفِهِ قَد هَرَب

عُقاراً إِذا ما جَلَتها السُقا — ةُ أَلبَسَها الماءُ تاجَ الحَبَب

فَأَصلَحَ بَيني وَبَينَ الزَمانِ — وَأَبدَلَني بِالهُمومِ الطَرَب

وَما العَيشُ إِلّا لِمُستَهتِرٍ — تَظَلُّ عَواذِلُهُ في شَغَب

يَهيمُ إِلى كُلِّ ما يَشتَهي — وَإِن رَدَّهُ العَذلُ لَم يَنجَذِب

وَيَسخو بِما قَد حَوَت كَفُّهُ — وَلا يُتبِعُ المَنَّ ما قَد وَهَب

فَكَم فِضَّةٍ فَضَّها في سُرورِ — يَومٍ وَكَم ذَهَبٍ قَد ذَهَب

وَلا صيدَ إِلّا بِوَثّابَةٍ — تَطيرُ عَلى أَربَعٍ كَالعَذَب

وَإِن أَطلَقَت مِن قِلادَتِها — وَطارَ الغُبارُ وَجَدَّ الطَلَب

فَزَوبَعَةٌ مِن بَناتِ الرِياحِ — تُريكَ عَلى الأَرضِ شَدّاً عَجَب

تَضُمُّ الطَريدَ إِلى نَحرِها — كَضَمِّ المُحِبِّ لِمَن قَد أَحَب

أَلا رُبَّ يَومٍ لَها لا يُذَمُّ — أَراقَت دَماً وَأَغابَت سَغَب

لَها مَجلِسٌ في مَكانِ الرَديفِ — كَتُركِيَّةٍ قَد سَبَتها العَرَب

وَمُقلَتُها سائِلٌ كُحلُها — وَقَد جُلِيَت سَبَجاً مِن ذَهَب

فَظَلَّت لُحومُ ظِباءِ الفَلاةِ — عَلى الجَمرِ مُعجَلَةً تُنتَهَب

وَطافَت سُقاتُهُمُ يَمزِجونَ — بِماءِ الغَديرِ بَناتِ العِنَب

وَحَثّوا النَدامى بِمَشمولَةٍ — إِذا شارِبٌ عَبَّ فيها قَطَب

فَراحوا نَشاوى بِأَيدي المُدامِ — وَقَد نَشَطوا عَن عِقالِ التَعَب

إِلى مَجلِسٍ أَرضُهُ نَرجِسٌ — وَأَوتارُ عيدانِهِ تَصطَخِب

وَحيطانُهُ خَرطُ كافورَةٍ — وَأَعلاهُ مِن ذَهَبٍ يَلتَهِب

فَيا حُسنَهُ يا إِمامَ الهُدى — وَخَيرَ الخَلائِفِ نَفساً وَأَب

إِذا ما تَرَبَّعَ فَوقَ السَريرِ — وَبِالتاجِ مَفرِقُهُ مُعتَصِب

لَهُ راحَةٌ يا لَها راحَةً — تَرى جَدَّ نائِلِها كَاللَعِب

وَأَهيَبَ ما كانَ عِندَ الرِضى — وَأَرحَمَ ما كانَ عِندَ الغَضَب

وَكَم قَد عَفا وَأَقَرَّ الحَياةَ — في آيِسٍ قَلبُهُ يَضطَرِب

عَلى طَرَفِ العيسِ قَد حَدَّقَت — إِلَيهِ المَنايا وَكادَت تَثِب

وَما زالَ مُذ كانَ في مَهدِهِ — مَلِيّاً خَليقاً بِأَعلى الرُتَب

كَأَنّا نَرى الغَيبَ في أَمرِهِ — بِأَعيُنِ ظَنٍّ لَنا لَم تَخِب

وَنَستَرزِقُ اللَهَ تَمليكَهُ — وَنَستَعجِلُ الدَهرَ فيما نُحِب

وَيَبدو لَنا في المَنامِ الخَيالُ — بِما نَشتَهيهِ فَتُنفى الكُرَب

بِشارَةُ رَبٍّ لَنا بُلِّغَت — وَكانَت لِتَعجيلِ شُكرٍ سَبَب

إِلى أَن دَعَتهُ إِلى بَيعَةٍ — فَكَم عَتقَ رِقٍّ وَنَذرٍ وَجَب

وَرِثتَ الخِلافَةَ عَن والِدٍ — فَأَحرَزتَ ميراثَهُ عَن كَثَب

وَلَم تَحوِها دونَ مُستَوجِبٍ — وَلا صادَها لَكَ سَهمُ عَزَب

فَلا زِلتَ تَبقى وَتوقى لَنا — خُطوبَ الزَمانِ وَصَرفَ النُوَب

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ …
  • السقا: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
  • بالهموم: الهَمُومُ:- من النوق: الحسنة المشية.- من النوق: التي تهمِّم الأرض بفيها وترتع أدنى شيء تجده؛ (خير النوق الهَمُوم الرَّمومُ التي كأنّ عينيها عينا محموم).- من الآبار: الكثيرة الماء.- من السُّحب: الصبوب للمطر-- من القصب: ال …
  • تلونه: تَلَوَّنَ يَتَلَوَّنُ تَلَوُّناً : ــ الشيءُ: صار بلون غير الذي كان له؛ تلوَّنت السماءُ بلون الشفق/ تلوَّن وجهُه من الخجل.- الشخصُ: لم يثبت على خلق؛ يتلوّن مع الظروف.
  • جلتها: جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَ …

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي