تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن

فيه ١٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن

تداعين باسم الشيب فِي متثلم

على أَن اسْم الصَّوْت إِنَّمَا أعرب فِي هَذَا للتركيب وَإِن كَانَ بِنَاؤُه أَصْلِيًّا يُرِيد أَن أَسمَاء الْأَصْوَات إِذا ركبت جَازَ إعرابها اعْتِبَارا بالتركيب الْعَارِض بِشَرْط إِرَادَة اللَّفْظ لَا الْمَعْنى كَمَا يجوز إِعْرَاب الْحُرُوف إِذا قصد ألفاظها وَالْإِعْرَاب مَعَ اللَّام أَكثر من الْبناء لكَونه عَلامَة الِاسْم الَّذِي أَصله الْإِعْرَاب لَكِنَّهَا لَا توجبه بِدَلِيل الْآن وَالَّذِي والخمسة عشر كَذَا فَصله الشَّارِح فِي بَاب الصَّوْت

وَعجز هَذَا المصراع

جوانبه من بصرة وَسَلام

وَهُوَ من قصيدة لذِي الرمة يمدح بهَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَقبل بَيت الشَّاهِد

وَكم عسفت من منهل متخطأأفل وَأقوى فالجمام طوامي
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حييا بالزرق دار مقام»
إِذا مَا وردنا لم نصادف بجوفهسوى واردات من قطا وحمام
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حييا بالزرق دار مقام»
إِذا ساقيانا أفرغا فِي إزائهعلى قلص بالمقفرات حيام
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حييا بالزرق دار مقام»
تداعين باسم الشيب الْبَيْت

يصف قطعه القفار على إبِله والعسف الْأَخْذ على غير هدى وَالضَّمِير الْمُسْتَتر رَاجع إِلَى الْإِبِل العيس والمنهل المورد وَهُوَ عين مَاء ترده الْإِبِل والمنهل المتخطأ الَّذِي تخطأه النَّاس فَلم ينزلوه وأفل بِالْفَاءِ فعل مَاض بِمَعْنى لم يصبهُ مطر وَهُوَ مَعَ ضميرَة صفة لمنهل وَهَذَا سَبَب كَون النَّاس لم ينزلُوا فِيهِ يُقَال أَرض فل بِالْكَسْرِ لَا نَبَات فِيهَا لعدم الْمَطَر وَأقوى بِمَعْنى خلا يُقَال أقوت الدَّار وقويت أَيْضا أَي خلت والجمام بِكَسْر الْجِيم جمع جمة بضَمهَا وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي اجْتمع فِيهِ مَاؤُهُ وطوامي مَمْلُوءَة جمع طام اسْم فَاعل من طما المَاء يطمو طموا كسمو إِذا ارْتَفع وملأ النَّهر وساقيانا تَثْنِيَة سَاق وَهُوَ من يَسْتَقِي المَاء من الْبِئْر والإزاء بِكَسْر الْهمزَة وَالزَّاي مُعْجمَة مصب المَاء فِي الْحَوْض قَالَ أَبُو زيد هُوَ صَخْرَة وَمَا جعلت وقاية على مصب المَاء حِين يفرغ المَاء وَيُقَال أزيت الْحَوْض تأزية وآزيته بِالْمدِّ إزاء وعَلى قلص مُتَعَلق بأفرغا والقلص بِضَمَّتَيْنِ جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة والحيام بِكَسْر الْمُهْملَة جمع حوم والحوم بِالْفَتْح القطيع الضخم من الْإِبِل وب المقفرات صفة لقلص من أقفرت الدَّار إِذا خلت وتداعين دَعَا بعض القلص بَعْضًا وروى تنادين من النداء وَالْجُمْلَة جَوَاب إِذا والشيب بِالْكَسْرِ حِكَايَة أصوات مشافر الْإِبِل عِنْد الشّرْب وَالصَّوْت شيب شيب جعل هَذَا الصَّوْت مِمَّا يدعوهن إِلَى الشّرْب وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الْإِضَافَة الْكَلَام على إِضَافَة اسْم إِلَى الشيب والمتثلم المتكسر والمتهدم أَرَادَ فِي حَوْض متثلم فَحذف الْمَوْصُوف لدلَالَة مصب الْحَوْض عَلَيْهِ يُقَال ثلمته من بَاب ضرب كَسرته فانثلم وتثلم وَالْبَصْرَة بِفَتْح الْبَاء حِجَارَة رخوة فِيهَا بَيَاض وَبِه سميت الْبَصْرَة

وَالسَّلَام بِكَسْر الْمُهْملَة جمع سَلمَة بِفَتْحِهَا وَكسر اللَّام وَهِي الْحِجَارَة وَذُو الرمة هُوَ غيلَان بِالْمُعْجَمَةِ ابْن عقبَة من بني صَعب بن مَالك بن عدي بن عبد مَنَاة ويكنى أَبَا الْحَارِث وَسمي ذَا الرمة بقوله

لم يبْق فِيهَا أَبَد الأبيدغير ثَلَاث ماثلات سود
وَغير مرضوخ الْقَفَا موتودأَشْعَث بَاقِي رمة التَّقْلِيد
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالوحيد»

والرمة بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم قِطْعَة من الْحَبل الْخلق وَيجوز كسرهَا وَقَالَ ثَعْلَب إِن مية لقبته بذلك وَذَلِكَ أَنه مر بخبائها قبل أَن يشبب بهَا فرآها فَأَعْجَبتهُ فَأحب الْكَلَام مَعهَا فخرق دلوه وَأَقْبل إِلَيْهَا وَقَالَ يَا فتاة أخرزي لي هَذَا الدَّلْو فَقَالَت إِنَّنِي خرقاء والخرقاء الَّتِي لَا تحسن عملا فَخَجِلَ غيلَان وَوضع دلوه على عُنُقه وَهِي مشدودة بِقِطْعَة حَبل بَال وَولى رَاجعا فَعلمت مية مَا أَرَادَ فَقَالَت يَا ذَا الرمة انْصَرف فَانْصَرف فَقَالَت لَهُ إِن كنت أَنا خرقاء فَإِن أمتِي صناع فاجلس حَتَّى تخرز دلوك ثمَّ دعت أمتها قَالَت أخرزي لَهُ هَذَا الدَّلْو وَكَانَ ذُو الرمة يُسَمِّي مية خرقاء لقولها إِنَّنِي خرقاء وَغلب عَلَيْهِ ذُو الرمة لقولها يَا ذَا الرمة ا. هـ.

وَهَذَا خلاف مَا نَقله ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء أَن مية بنت فلَان ابْن طلبة ابْن قيس وَهِي غير الخرقاء فَإِن الخرقاء من بني الْبكاء بن عَامر وَكَانَ سَبَب تشبيبه بهَا أَنه مر فِي بعض أسفارة بِبَعْض الْبَوَادِي وَإِذا خرقاء خَارجه من خباء لَهَا فَنظر إِلَيْهَا فَوَقَعت فِي قلبه فخرق إداوته ودنا مِنْهَا وَقَالَ إِنِّي رجل على ظهر سفر

وَقد تخرقت إدواتي فأصلحيها يستطعم بذلك كَلَامهَا فَقَالَت وَالله إِنِّي مَا أحسن الْعَمَل وَإِنِّي لخرقاء والخرقاء الَّتِي لَا تعْمل بِيَدِهَا شَيْئا لكرامتها على أَهلهَا فشبب بهَا وسماها خرقاء وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول سمي ذَا الرمة لِأَنَّهُ خشِي عَلَيْهِ الْعين وَهُوَ غُلَام فَأتي بِهِ إِلَى شيخ من الْحَيّ وصنع لَهُ معَاذَة وشدت فِي عضده بِحَبل وَالْمَشْهُور القَوْل الأول قَالَ حَمَّاد الراوية امْرُؤ الْقَيْس أحسن الْجَاهِلِيَّة تَشْبِيها وَذُو الرمة أحسن الْإِسْلَام تَشْبِيها وَمَا أخر الْقَوْم ذكره إِلَّا لحداثة سنه وَأَنَّهُمْ حسدوه وَكَانَ الفرزدق وَجَرِير يحسدانه على شعره ولقيه جرير فَقَالَ هَل لَك فِي المهاجاة قَالَ لَا قَالَ كَأَنَّك هبتني قَالَ لَا وَالله وَلَكِن حَرمك قد هتكهن السّفل وَمَا أرى فِي نسوتك مترقعا قَالَ أَبُو الْمطرف لم يكن أحد من الْقَوْم فِي زَمَانه أبلغ مِنْهُ وَلَا أحسن جَوَابا وَلَقَد عَارضه رجل بسوق الْإِبِل فِي الْبَصْرَة يهزأ بِهِ فَقَالَ يَا أَعْرَابِي أَتَشهد بِمَا لَا ترى قَالَ نعم أشهد بِأَن أَبَاك ناك أمك وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء مرّة ختم الشّعْر بِذِي الرمة وَالرجز برؤبة وَقَالَ أُخْرَى كَمَا فِي الموشح للمرزباني شعر ذِي الرمة نقط عروس تضمحل عَن قَلِيل وأبعار ظباء لَهَا مشم فِي أول شمها ثمَّ تعود إِلَى أَرْوَاح البعر وَإِنَّمَا وضع مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحسن الهجاء والمدح قَالَ الْمبرد معنى قَوْله نقط عروس أَنَّهَا تبقى أول يَوْم ثمَّ تذْهب وبعر الظباء إِذا شممته من سَاعَته وجدت فِيهِ كرائحة الْمسك فَإِذا غب ذهب ذَلِك مِنْهُ وَقد أسْند هَذَا التَّعْبِير فِي حَقه إِلَى جمَاعَة مِنْهُم الفرزدق وَجَرِير قَالَ الْأَصْمَعِي إِن شعر ذِي الرمة حُلْو أول مَا تسمعه فَإِذا كثر إنشاده ضعف وَلم يكن لَهُ حسن لِأَن أبعار الظباء أول مَا تشم تُوجد لَهَا رائحه مَا أكلت من الشيح والقيصوم والجثجاث والنبت الطّيب الرّيح فَإِذا أدمت شمه ذهبت تِلْكَ الرَّائِحَة

ونقط الْعَرُوس إِذا غسلتها ذهبت وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وقف ذُو الرمة فِي سوق الْإِبِل ينشد شعره الَّذِي يذكر فِيهِ نَاقَته صيدح فَوقف عَلَيْهِ الفرزدق فَقَالَ كَيفَ ترى مَا تسمع يَا أَبَا فراس قَالَ مَا أحسن مَا تَقول قَالَ فَمَالِي لَا أذكر مَعَ الفحول قَالَ قصر بك عَن غاياتهم بكاؤك فِي الدمن ونعتك الأبعار والعطن وَمَات بالبادية وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ أَنا ابْن نصف الْهَرم أَي ابْن الْأَرْبَعين وَقَالَ الْمفضل الضَّبِّيّ كنت أنزل على بعض الْأَعْرَاب إِذا حججْت فَقَالَ لي يَوْمًا هَل لَك فِي خرقاء صَاحِبَة ذِي الرمة قلت بلَى فتوجهنا نريدها فَعدل بِي عَن الطَّرِيق بِقدر ميل فَإِذا أَبْيَات فقرع بَابا مِنْهَا فَخرجت إِلَيْنَا امْرَأَة حسانة بهَا قُوَّة فتحدثا طَويلا فَقَالَت أحججت قبل هَذِه قلت بلَى قَالَت فَمَا مَنعك من زيارتي أما علمت أَنِّي منسك من مَنَاسِك الْحَج قلت وَكَيف ذَلِك قَالَت أما سَمِعت قَول ذِي الرمة

تَمام الْحَج لَا تقف المطاياعلى خرقاء وَاضِعَة اللثام

وَفِي الأغاني عَن ابْن قُتَيْبَة أَن مية جعلت لله عَلَيْهَا أَن تنحر بَدَنَة يَوْم ترَاهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ رجلا دميما أسود وَكَانَت من أجمل النَّاس فَقَالَت وأسوءتاه واضيعة بدنتاه فَقَالَ ذُو الرمة

على وَجه مي مسحة من ملاحةوَتَحْت الثِّيَاب الشين لَو كَانَ باديا
للشاعر كنزة أم شملة بن برد المنقري، اقرأ القصيدة

قَالَ فَكشفت ثوبها عَن بدنهَا وَقَالَت أشينا ترى لَا أم لَك فَقَالَ

الم تَرَ أَن المَاء يخْبث طعمهوَإِن كَانَ لون المَاء أَبيض صافيا
للشاعر كنزة أم شملة بن برد المنقري، اقرأ القصيدة

فَقَالَت أما مَا تَحت الثِّيَاب فقد رَأَيْته وَعلمت أَن لَا شين فِيهِ وَلم يبْق إِلَّا أَن

أَقُول لَك هَلُمَّ حَتَّى تذوق مَا وَرَاءه وَالله لَا ذقت ذَلِك أبدا فَقَالَ

فيا ضَيْعَة الشّعْر الَّذِي لج وانقضىبمي وَلم أملك ضلال فؤاديا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حبذا أهل الملا غير أنه»

قَالَ ثمَّ صلح الْأَمر بَينهمَا بعد ذَلِك فَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من حبها ثمَّ قَالَ صَاحب الأغاني أَن مية كَانَت لَهَا بنت عَم قَالَت على لِسَان ذِي الرمة...

على وَجه مي مسحة من ملاحة

الأبيات فَكَانَ ذُو الرمة إِذا ذكر ذَلِك لَهُ يتمعض مِنْهُ وَيحلف أَنه مَا قَالَه قطّ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»