تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع

فيه ٣٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع

إِذا اجْتَمعُوا على ألف وواووياء هاج بَينهم جِدَال

على أَن أَسمَاء حُرُوف المعجم تعرب إِذا ركبت وَإِن كَانَ بناؤها أَصْلِيًّا قيل حَيْثُ كَانَت معربة لأجل التَّرْكِيب علم أَنَّهَا قبل التَّرْكِيب غير معربة وَهَذَا حكم جَمِيع الْأَسْمَاء سَوَاء قُلْنَا إِنَّهَا قبل التَّرْكِيب مَوْقُوفَة أم مَبْنِيَّة فَمَا الْفرق بَينهَا وَبَين سَائِر الْأَسْمَاء أَقُول الْفرق أَن أَسمَاء حُرُوف الهجاء إِنَّمَا وضعت لسردها مُفْردَة للتعليم لَا لِأَن تكون مركبة مَعَ عَامل فالتركيب فِيهَا عَارض بِخِلَاف سَائِر الْأَسْمَاء فَإِنَّهَا إِنَّمَا وضعت للتركيب وسردها منثورة أَمر عَارض ثمَّ رَأَيْت الشَّارِح الْمُحَقق قد ذكر مَا قلته فِي مَوَاضِع أخر من شَرحه فَقَالَ إِن أَسمَاء حُرُوف المعجم لم تُوضَع إِلَّا لتستعمل مُفْرَدَات لتعليم الصّبيان وَمن يجْرِي مجراهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم فَإِذا اسْتعْملت مركبة

مَعَ عاملها فقد خرجت عَن حَالهَا الْمَوْضُوعَة لَهَا وَهَذَا مَذْهَب ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة حَيْثُ قَالَ أعلم أَن هَذِه الْحُرُوف مَا دَامَت حُرُوف هجاء فَإِنَّهَا سواكن الْأَوَاخِر فِي الدرج وَالْوَقْف لِأَنَّهَا أصوات بِمَنْزِلَة صه ومه فَإِن وَقعت موقع الْأَسْمَاء أعربت وَأَرَادَ الشَّارِح بإعرابها عِنْد التَّرْكِيب وجوب إعرابها كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر فَقَالَ إِذا أردْت إِعْرَاب أَسمَاء حُرُوف المعجم الكائنة على حرفين ضعفت الْألف وقلبتها همزَة وَلَا تجوز الْحِكَايَة فِي أَسمَاء حُرُوف المعجم مَعَ التَّرْكِيب مَعَ عاملها وَأغْرب السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَشَرحه فَقَالَ وَأَسْمَاء الْحُرُوف ألف با تا ثا إِلَى آخرهَا وقف إِلَّا مَعَ عَامل فالأجود حِينَئِذٍ فِيهَا الْإِعْرَاب وَمد الْمَقْصُور مِنْهَا وَيجوز فِيهَا الْحِكَايَة كهيئتها بِلَا عَامل وَيجوز ترك الْمَدّ بِأَن يعرب مَقْصُورا منونا كَمَا إِذا تعاطفت فَإِن الأجود فِيهَا الْإِعْرَاب وَالْمدّ وَإِن لم يكن عَامل انْتهى فجوز مَعَ الْعَامِل الْحِكَايَة وَالْقصر كَمَا إِذا لم تكن مَعَ عَامل وَجوز أَيْضا إعرابها مَعَ الْقصر وَجوز فِي التعاطف مَعَ عدم الْعَامِل الْإِعْرَاب وَالْمدّ وَأما الأول فَصرحَ بِمَنْعه ابْن جني وَالشَّارِح وَأما الثَّانِي فَمَنعه ابْن جني أَيْضا فَقَالَ فَأَما مَا كَانَ من نَحْو با تا فَإنَّك مَتى أعربته لزمك أَن تمده وَذَلِكَ أَنه على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا حرف؟ لين والتنوين يدْرك الْكَلِمَة فتحذف الْألف لالتقاء الساكنين فيلزمك أَن تَقول بن وتن يَا فَتى فَيبقى الِاسْم على حرف وَاحِد فَإِن ابتدأته وَجب أَن يكون متحركا وَإِن وقفت عَلَيْهِ وَجب أَن يكون سَاكِنا وَهَذَا ظَاهر الاستحالة فَأَما مَا روى شربت مَا يُرِيد مَاء فحكاية شَاذَّة لَا نَظِير لَهَا وَلَا يسوغ قِيَاس غَيرهَا عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك زِدْت على ألف با تا ألفا أُخْرَى كَمَا رَأَيْت الْعَرَب فعلت حِين أعربت لوا فَقَالُوا

إِن لوا وَإِن ليتا عناء

وَأما قَول الشَّاعِر

بِخَط لَام ألف مَوْصُولوَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل

إِنَّمَا أَرَادَ وَالرَّاء ممدودة فَلم يُمكنهُ ذَلِك لِئَلَّا يكسر الْوَزْن فَحذف الْهمزَة من الرَّاء وَجَاء بذلك على قِرَاءَة أبي عَمْرو وتحقيقه الأولى من الهمزتين إِذا التقتا من كَلِمَتَيْنِ وكانتا جَمِيعًا متفقتي الحركتين نَحْو فقد جَاءَ أشراطها وَشاء أنشره وَكَذَلِكَ كَانَ أصل هَذَا وَالزَّاي وَالرَّاء أَيّمَا تهليل فَلَمَّا اتّفقت الحركتان حذف الأولى من الهمزتين وَأما الثَّالِث فَلَا وَجه للإعراب وَالْمدّ جَمِيعًا مَعَ عدم الْعَامِل وأظن أَن السُّيُوطِيّ لخص كَلَامه من الارتشاف لأبي حَيَّان وَأَصله من الْمَقْصُور والممدود لِابْنِ الْأَنْبَارِي وَتَبعهُ أَبُو عَليّ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود لَهُ أَيْضا حرفا بِحرف فَقَالَا وَمَا كَانَ من حُرُوف الهجاء على حرفين فالعرب تمده وتقصره فَيَقُولُونَ بَاء وتاء وَمِنْهُم من يقصر فَيَقُول با وتا وَمِنْهُم من ينون فَيَقُول با وتا قَالَ يزِيد بن الحكم يذكر النَّحْوِيين

إِذا أجتمعوا على ألف وواووياء الْبَيْت

وَالزَّاي فِيهَا خَمْسَة أوجه من الْعَرَب من يمدها فَيَقُول زاء فَاعْلَم وَمِنْهُم من يَقُول زَاي وَمِنْهُم من يَقُول هَذِه زا فيقصرها وَمِنْهُم من ينون فَيَقُول زا وَمِنْهُم من يَقُول زِيّ فيشدد وَأنْشد الْفراء

بِخَط لَام ألف مَوْصُولوَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل

انْتهى فَأَنت تراهما كَيفَ أطلقا وَلم يفصلا وَهُوَ مُخَالف لكَلَام النَّاس وَمُرَاد الشَّارِح بالتركيب أَن تقع مَعَ عَامل نَحْو أول الْجِيم جِيم وأوسط السِّين يَاء وكتبت يَاء حَسَنَة وَكَذَلِكَ الْعَطف فَيُقَال مَا هجاء بكر فَنَقُول بَاء وكاف وَرَاء وكبيت الشَّاهِد فَإِن لم تعطف تبن فَتَقول بَاء كَاف رَاء بِإِسْكَان الْأَوَاخِر وَبَيت الشَّاهِد ليزِيد بن الحكم كَمَا نسبه إِلَيْهِ الزّجاج فِي أول تَفْسِيره وَابْن

الْأَنْبَارِي وَأَبُو عَليّ القالي وروى الحريري فِي درة الغواص عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ أَنْشدني عِيسَى بن عمر بَيْتا هجا بِهِ النَّحْوِيين يَعْنِي أَنهم إِذا اجْتَمعُوا للبحث عَن إعلال حُرُوف الْعلَّة ثار بَينهم جِدَال والجدال مصدر جادل إِذا خَاصم بِمَا يشغل عَن ظُهُور الْحق ووضوح الصَّوَاب وَهَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِي لِسَان حَملَة الشَّرْع فِي مُقَابلَة الْأَدِلَّة لظُهُور أرجحها وَهُوَ مَحْمُود إِن كَانَ للوقوف على الْحق وَإِلَّا فمموم يُقَال إِن أول من دون الجدل أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ ويروى بدله قتال أما يزِيد بن الحكم فَهُوَ يزِيد بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور وَمن قَالَ يزِيد بن الحكم بن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فقد وهم فَإِن عُثْمَان جده أَو عَم أَبِيه أحد من أسلم من ثَقِيف يَوْم الطَّائِف حدث عَن عَمه عُثْمَان الْمَذْكُور وروى عَنهُ مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق حكى أَن الفرزدق مر على يزِيد هَذَا وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ من هَذَا الَّذِي ينشد شعرًا كَأَنَّهُ شعرنَا قَالُوا يزِيد بن الحكم فَقَالَ أشهد بِاللَّه أَن عَمَّتي وَلدته وَأم يزِيد بكرَة بنت الزبْرِقَان بن بدر وَأمّهَا هنيدة بنت صعصعة بن نَاجِية وَكَانَت بكرَة أول عَرَبِيَّة ركبت الْبَحْر وروى الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الصُّغْرَى قَالَ ورد يزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ من الطَّائِف على الْحجَّاج بن يُوسُف بالعراق وَكَانَ شريفا شَاعِرًا فولاه الْحجَّاج فَارس فَلَمَّا جَاءَ لأخذ عَهده قَالَ لَهُ يَا يزِيد أنشدنا من شعرك يُرِيد أَن ينشده مديحا لَهُ فأنشده

من يَك سَائِلًا عني فَإِنِّيأَنا ابْن الصَّيْد من سلفي ثَقِيف
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وَفِي وسط البطاح مَحل بَيْتِيمَحل اللَّيْث من وسط الغريف
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وَفِي كَعْب وَمن كالحي كَعْبحللت ذؤابة الْجَبَل المنيف
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
حويت فخارها غوا ونجداوَذَلِكَ مُنْتَهى شرف الشريف
نماني كل أصيد لَا ضَعِيفبِحمْل المعضلات وَلَا عنيف
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

فَوَجَمَ الْحجَّاج وأطرق سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده وأشكره إِذْ لم يَأْتِ علينا زمَان إِلَّا وَفينَا أشعر الْعَرَب ثمَّ قَالَ أنشدنا يَا يزِيد فَأَنْشَأَ يَقُول... وَأبي الَّذِي فتح الْبِلَاد بِسَيْفِهِ... فأذلها لبني الزَّمَان الغابر)

وَأبي الَّذِي سلب ابْن كسْرَى رايةفِي الْملك تخفق كالعقاب الكاسر
وَإِذا فخرت فخرت غير مكذبفخرا أدق بِهِ فخار الفاخر
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

فَقَامَ الْحجَّاج مغضبا وَدخل الْقصر وَانْصَرف يزِيد والعهد فِي يَده فَقَالَ الْحجَّاج لِخَادِمِهِ اتبعهُ وَقل لَهُ ارْدُدْ علينا عهدنا فَإِذا أَخَذته فَقل لَهُ هَل ورثك أَبوك مثل هَذَا الْعَهْد فَفعل الْخَادِم وأبلغه الرسَالَة فَرد عَلَيْهِ الْعَهْد فَقَالَ قل للحجاج أورثني أبي مجدة وفعاله وأورثك أَبوك أَعْنُزًا ترعاها ثمَّ سَار تَحت اللَّيْل فلحق بِسُلَيْمَان وَهُوَ ولي عهد الْوَلِيد فضمه إِلَيْهِ وَجعله فِي خاصته ومدحه بقصائد فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان كم كَانَ أجري لَك فِي عمالة فَارس قَالَ عشْرين ألفا قَالَ هِيَ لَك عَليّ مَا دمت حَيا وَمِمَّا مدحه بِهِ هَذِه القصيدة ومطلعها

أَمْسَى بأسماء هَذَا الْقلب معموداإِذا أَقُول صَحا يعتاده عيدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمسى بأسماء هذا القلب معمودا»
كَأَن أحور من غزلان ذِي بقرأهْدى لنا شبه الْعَينَيْنِ والجيدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمسى بأسماء هذا القلب معمودا»
أجري على موعد مِنْهَا فتخلفنيفَلَا أمل وَلَا توفّي المواعيدا
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
كأنني يَوْم أمسي لَا تكلمنيذُو بغية يَشْتَهِي مَا لَيْسَ مَوْجُودا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمسى بأسماء هذا القلب معمودا»

وَمِنْهَا

سميت باسم امرىء أشبهت شيمتهفصلا وعدلا سُلَيْمَان بن داودا
أَحْمد بِهِ فِي الورى الماضين من ملكوَأَنت أَصبَحت فِي البَاقِينَ مَحْمُودًا
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
لَا يبرأ النَّاس من أَن يحْمَدُوا ملكاأولاهم فِي الْأُمُور الْحلم والجودا
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

وَمن النَّاس من ينْسب هَذِه الأبيات لعمر بن أبي ربيعَة وَذَلِكَ خطأ وَفِي الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عَائِشَة قَالَ دخل يزِيد بن الحكم على يزِيد ابْن الْمُهلب فِي سجن الْحجَّاج وَهُوَ يعذب وَقد حل عَلَيْهِ نجم كَانَ قد نجم عَلَيْهِ وَكَانَت نجومه فِي كل أُسْبُوع سِتَّة عشر ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ

أصبح فِي قيدك السماحة والجود وَفضل الصّلاح والحسب
لَا بطر إِن تَتَابَعَت نعموصابر فِي الْبلَاء محتسب
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
برزت سبق الْجِيَاد فِي مهلوَقصرت دون سعيك الْعَرَب
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

قَالَ فَالْتَفت يزِيد إِلَى مولى لَهُ وَقَالَ أعْطه نجم هَذَا الْأُسْبُوع وَنَصْبِر على الْعَذَاب إِلَى السبت الآخر وليزيد بن الحكم عدَّة قصائد يُعَاتب فِيهَا أَخَاهُ عبد ربه بن الحكم وَابْن عَمه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَمِمَّا قَالَ فِي ابْن عَمه

وَمولى كذئب السوء لَو يستطيعنيأصَاب دمي يَوْمًا بِغَيْر قَتِيل
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وَأعْرض عَمَّا سَاءَهُ وكأنمايُقَاد إِلَى مَا سَاءَنِي بِدَلِيل
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
مجاملة مني وإكرام غَيرهبِلَا حسن مِنْهُ وَلَا بجميل
وَلَو شِئْت لَوْلَا الْحلم جععت أَنفهبإيعاب جدع بادىء وعليل
حفاظا على أَحْلَام قوم رزئتهمرزان يزينون الندي كهول

وَقَالَ فِي أَخِيه عبد ربه

أخي يسر لي الشحناء يضمرهاحَتَّى ورى جَوْفه من غمره الدَّاء
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
حران ذُو غُصَّة جرعت غصتهوَقد تعرض دون الغصة المَاء
حَتَّى إِذا مَا أساغ الرِّيق أنزلنيمِنْهُ كَمَا ينزل الْأَعْدَاء أَعدَاء
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
أسعى فيكفر سعي مَا سعيت لَهُإِنِّي كَذَاك من الإخوان لِقَاء
وَكم يَد وَيَد لي عِنْده وَيَديعدهن ترات وَهِي آلَاء
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

والغريف بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة هُوَ الأجمة والغابة وَأما عِيسَى بن عمر فَهُوَ عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ مولى خَالِد بن الْوَلِيد أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن إِسْحَاق وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ والعجاج ورؤبة وَجَمَاعَة وَعنهُ أَخذ الْأَصْمَعِي وَغَيره وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه حكى عَنهُ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح أَنه سقط عَن حمَار فَاجْتمع عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ مَالِي أَرَاكُم تكأكأتم عَليّ تكأكؤكم على ذِي جنَّة افرنقعوا عني واتهمه عمر

ابْن هُبَيْرَة بوديعة فَضَربهُ نَحْو ألف سَوط فَجعل يَقُول وَالله إِن كَانَت إِلَّا أثيابا فِي أسيفاط قبضهَا عشاروك مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَقيل سنة خمسين وَمِائَة كَذَا فِي مُعْجم النَّحْوِيين للسيوطي وَالْبَيْت الَّذِي مثل بِهِ ابْن جني ووعدنا بشرحه هُوَ من أَبْيَات رَوَاهَا أَبُو زيد فِي نوادره قَالَ إِنَّهَا لراجز يصف بهَا جندبا وَهِي

يحجل فِيهَا مقلز الحجولبغيا على شقيه كالمشكول
يخط لَام ألف مَوْصُولوَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل
خطّ يَد المستطرق المسؤول

الجندب بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا ضرب من الْجَرَاد وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب إِنَّه عَنى غرابا يحجل قَالَ فِي الْعباب الحجلان مَشْيه الْمُقَيد يُقَال حجل الطَّائِر يحجل بِضَم الْجِيم وَكسرهَا إِذا نزا فِي مَشْيه والحجول بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم الْجِيم صفة الجندب أَو الْغُرَاب وَضمير فِيهَا للْأَرْض والمقلز بِكَسْر الْمِيم وَفتح اللَّام أَرَادَ بِهِ رجل الجندب أَو الْغُرَاب لِأَنَّهُ اسْم آلَة من قلز الْغُرَاب والعصفور فِي مشيهما وكل من لَا يمشي مشيا فَهُوَ يقلز بِضَم اللَّام وَكسرهَا قلزا بِسُكُون اللَّام وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام فَيكون مصدرا ميميا وَزعم الْأَخْفَش فِي شرح النَّوَادِر أَنه مقلوب مقزل من القزل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ أسوا العرج وَقد قزل بِالْكَسْرِ فَهُوَ أقزل والقزلان العرجان وَقد قزل بِالْفَتْح قزلانا إِذا مَشى مشْيَة العرجان وَلَا حَاجَة إِلَى ادِّعَاء الْقلب لِأَن مَادَّة قلز ثَابِتَة مَذْكُورَة فِي الْعباب والقاموس وَلم يقل أحد إِنَّهَا مَقْلُوبَة من قزل ثمَّ قَالَ الْأَخْفَش روى لي ثَعْلَب مقلز الحجول بِكَسْر الْمِيم وَلَا وَجه لَهُ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة لِأَن المقلز هُوَ الحجول وَلَا يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفسه وَالرَّفْع فِي الحجول أَجود وَإِن كَانَ الشّعْر يصير مقوى وَقد رُوِيَ بِالرَّفْع وَفِيه مَعَ هَذَا عيب وَهُوَ أَنه

حذف التَّنْوِين من مقلز لسكونها وَسُكُون اللَّام وَحذف التَّنْوِين هُوَ الَّذِي شجع من رَوَاهُ مخفوضا وَلم يتَأَمَّل الْمَعْنى والإقواء أصلح من الإحالة انْتهى أَقُول هَذَا تَطْوِيل بِلَا طائل يعلم فَسَاده مِمَّا قدمْنَاهُ على ان المقلز لم يقل أحد إِنَّه بِمَعْنى الحجول وَالْبَغي هُنَا الاختيال والمرح والمشكول الَّذِي فِي رجلَيْهِ شكال يُقَال شكلته شكلا من بَاب قتل قيدته بالشكال وشكلت الْكتاب شكلا أعلمته بعلامات الْإِعْرَاب وَقَوله بِخَط الْبَاء مُتَعَلقَة بيحجل وَيجوز أَن يكون بمثناة تحتية مضارع خطّ فَيكون ضَمِيره الْمُسْتَتر للمقلز وَلَام ألف مَفْعُوله وموصول وصف اللَّام والصلة محذوفة أَي مَوْصُول بهَا أَي بِالْألف وَالزَّاي والرا منصوبان بالْعَطْف على مَحل لَام ألف وَقَوله (أَيّمَا تهليل) مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف وَمَا زَائِدَة أَي هلل تهليلا أَي تهليل وَهُوَ مصدر هلل بِمَعْنى نكص وَجبن وفر وَخط مَنْصُوب على الْمصدر التشبيهي أَي بِخَط لَام ألف كخط يَد الكاهن المسؤول مِنْهُ التكهن والمستطرق الكاهن الَّذِي يطْرق الْحَصَى بعضه بِبَعْض والطرق ضرب الكاهن الْحَصَى وَقد استطرقته أَنا رُوِيَ بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَقد أورد هَذِه الأبيات ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا فِي نوادره قَالَ أنشدنيها الْمفضل وَذكر دَارا خلت من أَهلهَا فَصَارَ فِيهَا الْغرْبَان والظباء والوحش ثمَّ قَالَ المستطرق الَّذِي يتكهن فَإِذا سُئِلَ عَن الشَّيْء خطّ فِي التُّرَاب وَنظر وَحكى عَن أَعْرَابِي قَالَ عَالَجت جَارِيَة شابه فَإِذا قلزة كَأَنَّهَا أتان وَحش قَالَ القلزة الشَّدِيدَة والقلز النّحاس الَّذِي لَا يعْمل فِيهِ الْحَدِيد وَقَالَ أَبُو الْمنْهَال هُوَ القلز وَلم يعرف القلز ا. هـ.

وَرُوِيَ الحجول بِضَمَّتَيْنِ على أَنه مصدر وَرُوِيَ نعبا بدل بغيا بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة وَهُوَ صَوت الْغُرَاب وَرُوِيَ تَفْصِيل بدل تهليل

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»