ألا حييا بالزرق دار مقام

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«ألا حييا بالزرق دار مقام» من شعر ذو الرمة، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّيا بِالزُرقِ دارَ مُقامِ ... لِمَيٍّ وَإِن هاجَت رَجيعَ سَقامي

عَلى ظَهرَ جَرعاءِ الكَثيبِ كَأَنَّها ... سَنِيَّةُ رَقمٍ في سَراةِ قِرامِ

إِلى جَنبِ مَأوى جامِلٍ لَم تَدَع بِهِ ... مِن العُنَنِ الأَرواحُ غَيرَ حُطامِ

كَأَنَّ بَقايا حائِلٍ في مُراحِهِ ... لُقاطاتُ وَدعٍ أَو قُيوضُ يَمامِ

تَرائِكُ أَيأَسنَ العَوائِدَ بَعدَها ... أَهَفنَ وَطارَ الفَرخُ بَعدَ رُزامِ

خَلاءً تَحِنُّ الريحُ أَو كُلَّ بُكرَةٍ ... بِها مِن خَصائِصِ الرِمثِ كُلَّ ظَلامِ

وَلِلوَحشِ وَالجَنّانِ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... بِها خِلفَةٌ مِن عازِفٍ وَبُغامِ

كَحَلتُ بِها إِنسانَ عَيني فَأَسبَلَت ... بِمُعتَسِفِ بَينَ الجُفونِ تُؤامِ

تُبَكي عَلى مَيٍّ وَقَد شَطَّتِ النَوى ... وَما كُلُّ هذا الحُبِّ غَيرُ غَرامِ

لَيالِيَ مَيٌّ مَوتَةٌ ثُمَّ نَشرَةٌ ... لِما أَلمَحَت مِن نَظرَةٍ وَكَلامِ

إِذا اِنجَرَدَت إِلّا مِنَ الدِرعِ وَاِرتَدَت ... غَدائِرَ مَيّالِ القُرونِ سُخامِ

عَلى مَتنَةٍ كَالنِسعِ تَحبو ذُنوبُها ... لأَحقَفَ مِن رَملِ الغِناءِ رُكامِ

أَلا طَرَقَت مَيٌّ وَبَيني وَبَينَها ... مَهاوٍ لأَصحابِ السُرى وَتَرامي

فَتىً مُسلَهِمَّ الوَجهِ شارَكَ حُبَّها ... سَقامُ السُرى في جِسمِهِ بِسَقامِ

أَلا يا اسلَمي يا مَيُّ كُلَّ صَبيحَةٍ ... وَإِن كُنتُ لا أَلقاكِ غَيرَ لِمامِ

وَأَنّى اِهتَدَت مَيٌّ لِصُهبٍ بِقَفرَةٍ ... وَشُعثٍ بِأَجوازِ الفَلاةُ نِيامِ

أَناخوا وَنَجمٌ لاحَ بارِقُ ضَوئِهِ ... يُخالِفُ شَرقِيَّ النُجومِ تِهامِ

وَلَم تَستَطع مَيٌّ مُهاواتَنا السُرى ... وَلا لَيلَ عيسٍ في البُرينِ سَوامِ

فَإِن كُنتِ إِبراهيمَ تَنوينَ فَاِلحَقي ... نَزُرهُ وِإِلّا فَاِرجِعي بِسَلامِ

صَفِيَّ أَميرِ المُؤمِنينَ وَخالَهُ ... سَمِيَّ خَليلِ اللَهِ وَاِبنَ هِشامِ

أَغَرَّ كَضَوءَ البَدرِ يَهتَزُ لِلنَدى ... كَما اِهتَزَّ بِالكَفَّينِ نَصلُ حُسامِ

فِدىً لَكِ مِن حَتفِ المَنونِ نُفوسُنا ... وَما كانَ مِن أَهلٍ لَنا وَسَوامِ

أَبوكَ الَّذي كانَ اِقشَعَرَّ لِفَقدِهِ ... ثَرى أَبطَحٍ سادَ البِلادَ حَرامِ

سَما بِكَ آباءٌ كَأَنَّ وُجوهَهُم ... مَصابِيحُ تَجلو لَونَ كُلِّ ظَلامِ

وَأَنتُم بَنو ماءِ السَماءِ وَأَنتُمُ ... إَلى حَسَبٍ عِندَ السَماءِ جُسامِ

إِلَيكَ اِبتَعَثنا العيسَ وَاِنتَعَلَت بِنا ... فَيافِيَ تَرمي بَينَها بِسِهامِ

قِلاصاً رَحَلناهُنَّ مَن حَيثُ تَلتَقي ... بِوَهبينَ فَوضى رَبرَبٍ وَنَعامِ

يُراعينَ ثيرانَ الفَلاةِ بَأَعيُنٍ ... صَوافي سَوادِ المَأقِ غَيرِ ضِخامِ

وَآذانِ خَيلٍ في بَراطيلَ خَشِّشَت ... بُراهُنَّ مِنها في مُتونِ عِظامِ

إِذا ما تَجَلَّت لَيلَةُ الرَكبَ أَصبَحَت ... خَراطيمُها مَغمورَةٌ بِلُغامِ

فَكَم واعَسَت بِالرَكبِ مِن مُتَعَسَّفٍ ... غَليظٍ وَأَخفافُ المَطِيِّ دوامِ

سَباريتَ إِلّا أَن يَرى مُتَأَمِّلٌ ... قَنازِعَ أَسنامٍ بِها وَثَغامِ

وَمِن رَملَةٍ عَذراءَ مَن كُلِّ مَطلَعٍ ... فَيُمرُقنَ مِن هاري التُرابِ رُكامِ

وَكَم نَفَّرَت مِن رامَحٍ مُتَوَضِّحٍ ... هِجانِ القَرا ذي سُفعَةٍ وَخِدامِ

لَياحِ السَبيبِ أَنجَلِ العَينِ آلِفِ ... لِما بَينَ غُصنٍ مُعبِلٍ وَهُيامِ

وَكَم حَنَشٍ ذَعفِ اللُعابِ كَأَنَّهُ ... عَلى الشَرَكِ العادِيِّ نِضوُ عِصامِ

بِأَغبَرَ مَهزولِ الأَفاعي مَجَنَّةٍ ... سَخاوِيَّةٍ مَنسوجَةٍ بِقَتامِ

وَكَم خَلَّفَت أَعناقُها مِن نَحيزَةٍ ... وَأَرعَنَ مِن قودِ الجِبالِ خُشامِ

يُشَبِّهُهُ الراؤونَ وَالآلُ عاصِبٌ ... عَلى نِصفِهِ مِن مَوجِهِ بِحِزامِ

سَماوَةَ جَونٍ ذي سَنامَينِ مُعرِضٍ ... سَما رَأسُهُ عَن مَرتَعٍ بِحِجامِ

إِلَيكَ وَمِن فَيفٍ كَأَنَّ دَوِيَّهُ ... غِناءُ النَصارى أَو حَنينُ هِيامِ

وَكَم عَسَفَت مِن مَنهَلٍ مُتَخَطَأٍ ... أَفَلَّ وَأَقوى بِالجِمامِ طَوامِ

إِذا ما وَرَدنا لَم نُصادِف بِجَوفِهِ ... سِوى وارِداتٍ مِن قَطاً وَحَمامِ

كَأَنَّ صِياحَ الكُدرِ يَنظُرنَ عَقبَنا ... تَراطُنُ أَنباطٍ عَلَيهِ قِيامِ

إِذا ساقِيانا أَفرَغا في إِزائِهِ ... عَلى قُلُصٍ بِالمُقفِراتِ حِيامِ

تَداعَينَ بِاِسمِ الشَيبِ في مُتَثَلِّمٍ ... جَوانِبُهُ مِن بَصرَةٍ وَسَلامِ

زَهاليلُ أَشباهٌ كَأَنَّ هَوِيَّها ... إِذا نَحنُ أَدلَجنا هَوِيُّ جَهامِ

كَأَنّا عَلى أَولادِ أَحقَبَ لاحَها ... وَرَميُ السَفا أَنفاسَها بِسِهامِ

جَنوبٌ ذَوَت عَنها التَناهي وَأَنزَلَت ... بِها يَومَ ذَبّاتِ السَبيبِ صِيامِ

كَأَنَّ شُخوصَ الخَيلِ هامٍ مَكانَها ... عَلى جُمَدِ رَهبى أَو شُخوصُ خِيامِ

يُقَلِّبنَ مِن شُعَراءِ صَيفٍ كَأَنَّها ... مَوارِقَ لِلَدغِ اِنخِزامُ مَرامِ

نُسوراً كَنَقشِ العاجِ بَينَ دَوابِزٍ ... مُخَيَّسَةٍ أَرساغُها وَحَوامِ

فَلَمّا اِدَّرَعنَ اللَيلَ أَو كُنَّ مُنصَفاً ... لِما بَينَ ضَوءٍ فَاسِحٍ وَظَلامِ

تَوَخى بِها العَينَينِ عَينَي غُمازَةٍ ... أَقَبُ رَباعٍ أَو قُوَيرِحِ عامِ

طَوي البَطنِ زَمّامٌ كَأَنَّ سَحيلَهُ ... عَلَيهِنَّ إِذ وَلّى هَديلُ غُلامِ

يَشُجُ بِهِنَّ الصُلبَ شَجاً كَأَنَّما ... تَحَرَّقنَ في قيعانِهِ بِضرامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرمث: رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، … (لسان العرب)
  • العنن: عنن: عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه. وَالِاسْمُ ال … (لسان العرب)
  • الفرخ: فرخ: الفَرْخ: وَلَدُ الطَّائِرِ، هَذَا الأَصل، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَفرُخ وأَفراخ وأَفرِخَةٌ نَادِرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • بالزرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)
  • ترائك: ريك: الرِّيَكَتَانِ مِنَ الْفَرَسِ: زَنَمتان خَارِجَةٌ أَطرافهما عَنْ طَرَفِ الكَتَد، وأُصولهما مُثَبَّتَةٌ فِي أَعلى الكَتَد، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رِيَكَة، حُكِيَ عن كراع وحده. (لسان العرب)
  • جامل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ
  • دنا البين من مي فردت جمالها
  • أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا
  • قف العيس في أطلال مية فاسأل
  • ما بال عينك منها الماء ينسكب
  • أعن ترسمت من خرقاء منزلة
  • أخرقاء للبين استقلت حمولها
  • ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي