ألا يا دار مية بالوحيد
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«ألا يا دار مية بالوحيد» من شعر ذو الرمة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا يا دارَ مَيَّةَ بِالوَحيدِ — كَأَنَّ رُسومَها قِطَعُ البُرودِ
سَقاكِ الغَيثَ أَوَّلُهُ بِسَجلٍ — كَثيرِ الماءِ مُرتَجِزُ الرُعودِ
نَشاصُ الدَلوِ أَو مَطَرُ الثُرَيّا — إِذا اِرتَجَزَت عَلى إِثرِ السُعودِ
فَهِجتِ صَبابَتي وَلِكُلِّ إِلفٍ — تَهيجُ الشَوقَ مَعرِفَةُ العُهودِ
غَداةَ بَدَت لِعَيني عِندَ حَوضى — بُدٌوَّ الشَمسِ مِن جِلبٍ نَضيدِ
تُريكَ وَذا غَدائِرَ وارِداتٍ — يُصِبنَ عَثاعِثَ الحَجَباتِ سودِ
مُقَلَّدَ حُرَّةٍ أَدماءَ تَرمي — بِحِدَّتِها بِفَاتِرَة صَيودِ
أَقولُ لِصُحبَتي وَهُمُ بِأَرضٍ — هِجانِ التُربِ طَيِّبَةِ الصَعيدِ
عَشِيَّةَ أَعرَضَتَ أَدماءُ بِكرٌ — بِناظِرَة مُكَحَّلَةٍ وَجيدِ
أَصِدّوا لا تَروعوا شِبهَ مَيٍّ — صُدورَ العيسِ شَيئاً مِن صُدودِ
وَلَو عايَنتِنا لَعَلِمتِ أَنّا — نَمُدُّ بِحَبلِ آنِسَةٍ شَرودِ
نَرى فيها إِذا اِنتَصَبَت إِلَينا — مَشابِهَ فيكِ مِن كَحَلٍ وَجيدِ
وَكَائِن قَد قَطَعتُ إِلَيكِ خَرقاً — يُمَيِّثُ مُنَّةَ الرَجُلِ الجَليدِ
وَكَم نَفَّرتُ دونَكِ مِن صِوارٍ — وَمِن خَرجاءَ مُرئِلَةٍ وَخودِ
تَقاصَرُ مَرَّةً وَتَطولُ أُخرى — تَسُفُّ المَروَ أَو قِطَعَ الهَبيدِ
وَإِن نَظَرَت إِلى شَبَحٍ أَمَجَّت — كَإِمجاجِ المُعَبَّدَةِ الشَرودِ
يَشُلُّ نَجاؤُها وَتَبوعُ بَوعاً — ظُهورَ أَماعِزٍ وَبُطونَ بيدِ
بِأَصفَرَ كَالسِطاعِ إِذا اِصمَعَدَّت — عَلى وَهَلٍ وَأَعصَلَ كَالعَمودِ
كَأَنَّ عَلَيهِما قَطعاتِ بَيتٍ — بِحَيثُ الرَقُّ مِن كَرَشِ الجُلودِ
تَطيرُ عِفاءُها غَبَرَت عَلَيها — كَجِلِّ الرَهبِ مِن خَلَقِ اللُبودِ
وَيَومٍ يَترُكُ الآرامَ صَرعى — يَلُذنَ بِكُلِّ هَيدَبَةٍ بَرودِ
بَحَثنَ جَوانِبَ الأَرطاةِ حَتّى — كَأَنَّ عُروقَها شُعَبُ الوَريدِ
إِذا غَرِقَ الرَواتِكُ في الهَوافي — أُرنُّ عَلى جَوانِبِها بِهيدِ
رَأَيتُ الناسَ يَنتَجِعونَ غَيثاً — بِسائِفَةِ البَياضِ إِلى الوَحيدِ
فَقُلتُ لِصَيدَحَ اِنتَجِعي بِرَحلي — وَراكِبِهِ أَبانَ بنَ الوَليدِ
إِلَيهِ تَيَمُّمي وَإِلَيهِ سَيري — عَلى البَرَكاتِ وَالسَفَرِ الرَشيدِ
تُلاقي إِن سَبَقَتِ بِهِ المَنايا — تِلادَ أَغَرَّ مِتلافٍ مُفيدِ
كَنَصلِ السَيفِ أَخلَصَهُ صِقالٌ — وَلَم يَعلَق بِهِ طَبَعُ الحَديدِ
كَريمِ الوالِدَينِ وَتَستَغيثي — بِأَروَعَ لا أَصَمَّ وَلا صَلودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- الدلو: الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها. وكذلك الدَلا بالفتح، الواحدة دلاة. وجمع الدلو في أقل العدد أدل، وهو أفعل، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة. والكثير دلاء ودلى على فعول [[في القاموس: ودلى، ودلى كعلى.]] . وقال ا …
- بالوحيد: الوَحِيدُ : المنفرد بنفسِه؛ عاش وحيدًا بعد وفاة والديه / الوحيدُ الخليّة، هو المركَّب من خليّة واحدة / الوحيدُ الذَّرَّةِ، هو وصف تعريفي لجزيئات جسم لا تحوي إِلاَّ ذرّة واحدة من هذا الجسم كجزيئات الغازات النادرة / الوحيد …
- بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …