ألا حي الدار قفرا جنوبها
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ألا حي الدار قفرا جنوبها» من شعر ذو الرمة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَا حَيّ الدارِ قَفراً جُنوبُها — بِحَيثُ اِنحَنى مِن قِنعِ حَوضى كَثيبُها
دِيارٌ لِمَيٍّ أَصبَحَ اليَومَ أَهلُها — عَلى طِيَّةٍ زَورآءَ شَتّى شُعوبُها
وَهَبَّت بِها الأَرواحُ حَتّى تَنَكَّرَت — عَلى العَينِ نَكباواتُها وَجَنوبُها
وَأَقوَت مِنَ الآناسِ حَتّى كَأَنها — عَلى كُلِّ شَبحٍ أُلوَةٌ لا يُصيبُها
وَحَتّى كَأَنَّ الواضِحَ الأَسفَعَ القَرا — مِنَ الوَحشِ مَولى رَسمِها وَنَسيبُها
أَرَشَّت لَها عَيناكَ دَمعاً كَأَنَّهُ — كُلى عَيّنٍ شَلشالُها وَصَبيبُها
ألَا لا أَرى الهِجرانَ يَشفي مِنَ الهَوى — ولَا وَاشيا عِندي بِمَيٍّ يَعيبُها
إِذا هَبَّتِ الأَرواحُ مِن نَحوِ جانِب — بِهِ أَهلُ مَيٍّ هاجَ شَوقي هُبوبُها
هَوىً تَذرِفُ العَينانِ مِنهُ وإنَّما — هَوى كُلِّ نَفسٍ حَيثُ كَانَ حَبيبُها
تَناسَيتُ بِالهِجرانِ مَيّاً وَإِنَّني — إِلَيها لَحَنّانُ القَرونِ طَروبُها
بَدا اليَأسُ مِن مَيٍّ عَلى أَنَّ نَفسُه — طَويلٌ عَلى آثارِ مَيٍّ نَحيبُها
وَعَن سَوفَ تَدعوني عَلى نَأي دارِها — دَواعي الهَوى مِن حُبِّها فَأَجيبُها
أَلا لَيتَ شِعري هَل يَموتَنَّ عاصِمٌ — وَلَم تَشتَعِبني لِلمَنايا شَعوبُها
دَعا اللَهُ مِن حَتفِ المَنيَّةِ عاصِماً — بِقاضيَةٍ يُدعى لَها فَيُجيبُها
وَهَل يَجمَعَن صَرفُ النَوى بَينَ أَهِلها — عَلى الشَحطِ وَالأَهوآءُ يَدعو غَريبُها
وَأَشعَثَ مَغلوبٍ عَلى شَدَنيَّةٍ — يَلوحُ بِها تَحجينُها وَصَليبُها
أَخي شُقَّةٍ رَخوِ العِمامَةِ مَنَّهُ — بِتَطلابِ حاجاتِ الفُؤادِ طَلوبُها
تُجَلّي السُرى مِن وَجهِهِ عَن صَفيحَةٍ — عَلى السَيرِ مِشراقٍ كَريمٍ شُحوبُها
كَأَنّي أُنادي ماتِحاً فَوقَ رَحِلها — وَنى غَرفُُ وَالدَلو نآءٍ قَليبُها
رَجَعتُ بِمَيّ روحَهُ في عِظامِهِ — وَكَم قَبلَها مِن دَعوَةٍ لا يُجيبُها
وَحَرفٍ نِيافٍ السَمكُ مُقَورَّةِ القَرا — دَواءُ الفَيافي مَلعُها وَخَبيبَها
كَأَنَّ قُتودي فَوقَها عُشُّ طائِرٍ — عَلى لينَة سَوقَاءَ تَهفو جُنوبُها
أَقَمتُ بِها إِدلاجَ شُعثٍ يُميلُهُم — سَقامُ السُّرَى تَوصيمُها وَدَبيبُها
مُعَدِّينَ يَعرَورون وَاللَيلُ جاثِمٌ — عَلى الأَرضِ أَفيافاً مَخوفا رُكوبُها
بِنائِيَةٍ الأَخفافِ مِن شَعَفِ الذُرى — نِبالٍ تواليها رِحاب جُيوبُها
زَهاليلَ نَجوات إِذا ما تَناطَحَت — لَنا بَينَ أَجوازِ الفَيافي سُهوبُها
إِذا غَرَّقَت أَرباضُها ثِنيَ بَكرَةٍ — بِتَيهاءَ لَم تُصبِح رَؤُوما سَلوبُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- الواضح: الوَاضِحُ : فا.-: البَيِّنُ؛ الصَّوابُ في المسألة واضحٌ.-: ضدّ الخامل.- من الإبل: الأبيضُ وليس بالشَّديدِ البياضِ/ رَجُلٌ وَاضِحُ الحَسَب، أي ظاهرُه نَقِيُّه.
- جنوبها: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- شبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. …