أَلا لا تَلُمهُ اليَوم أَن يَتبَلدا

الشاعر: الأحوص الأنصاري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الأحوص الأنصاري، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا لا تَلُمهُ اليَوم أَن يَتبَلدا ... فَقَد غُلِبَ المَحزونُ أَن يَتَجلَّدا

بَكَيتُ الصِّبا جُهدي فَمَن شاءَ لامَنِي ... وَمَن شاءَ آسَى فِي البُكاءِ وَأَسعدا

وَإِنِّيـــ وَإِن فُنِّدتُ فِي طَلَبِ الصِّبا ... لأَعلَمُ أَنِّيــ لَستُ فِي الحُبِّ أَحدَا

فَحَالَت لِطَرفِ العَينِ مِن دونِ أَرضِها ... وَما أأتَلي بِالطرفِ حَتَّى تَرَدَّدا

إذا أَنتَ لَم تَعشَق وَلَم تَدرِ مَا الهَوى ... فَكُن حَجَراً مِن يابِس الصَّخر جَلمَدا

فَمَا العَيشُ إِلا ما تَلَذُّ وَتَشتَهي ... وَإِن لامَ فيهِ ذُو الشَّنان وَفَنَّدا

وَعَهدِي بِها صَفراءَ رُوداً كَأَنَّما ... نَضَا عَرَقٌ مِنها عَلَى اللَّونِ عَسجَدا

مُهَفهَفَةُ الأَعلَى وَأَسفَلُ خَلقِها ... جَرَى لَحمُهُ مِن دونِ أَن يَتَخَدَّدا

وَكَيفَ وَقَد لاحَ المَشيبُ وَقطعَت ... مَدى الدَّهرِ حَبلاً كانَ لِلوَصلِ مُحصِدا

لِكُلِّ مُحِبٍّ عِندهَا مِن شِفائِهِ ... مَشارِع تَحميها الظّمان المُصَرَّدا

أَتَحسَبُ أَسماء الفُؤاد كَعَهِدِه ... وَأَيامه أَم تَحسَب الرأس أَسوَدا

لَيــــالِي لا نَلقَى وَلِلعَيشِ لَذَّة ... مِنَ الدَّهرِ إِلا صائِداً أَو مصيدا

مِنَ المُدمَجاتِ اللَّحمِ جَدلاً كأنَّها ... عِنانُ صَناعٍ مُدمَجُ الفَتلِ مُحصَدا

كَأَنَّ ذَكِيَ المِسكِ مِنها وَقَد بَدَت ... وَريح الخُزامَى عَرفُهُ ينفحُ النَّدا

وَإِنِّيـــ لأَهواها وَأَهوَى لِقاءَها ... كَما يَشتَهي الصادِي الشَّرابَ المُبَرَّدا

فَقُلتُ أَلا يا لَيتَ أَسماءَ أصقَبَت ... وَهَل قَولُ لَيت جامِعٌ مَا تَبَدَّدا

كَأَنَّ خَذولاً فِي الكناسِ أَعارَها ... غَداة تَبَدَّت عُنقَها وَالمقلدا

عَلاقَةُ حُبٍّ لَجَّ فِي زَمَنِ الصِّبا ... فَأَبلَى وَما يَزدادُ إِلا تَجَدُّدا

سُهُــــوبٌ وَأَعــــلامٌ كَــــأَنَّ سَــــرابَهــــا ... إِذا استَنَّ فِي القَيظِ المُلاء المُعَضَّدا

نَــــظَرتُ رَجاءً بِالمُوَقَّرِ أَن أرَى ... أَكارِيسَ يَحتَلونَ خَاخاً فَمُنشِدا

فَأَوفَيتُ مِن نَشزٍ مِنَ الأَرضِ يافِعٍ ... وَقَد تُسعِفُ الإيفاعُ مَن كانَ مُقصَدا

كَريمُ قُرَيش حين يُنسَبُ وَالَّذي ... أقرَّت لَهُ بِالمُلكِ كَهلاً وَأَمرَدا

وَأَعطَيتَنِي يَومَ التَقَينا عطِيَّةً ... مِنَ المالِ أَمست يَسَّرَت مَا تَشَدَّدا

وَلَيسَ عَطاءٌ كَانَ مِنهُ بِمَانِعٍ ... وَإِن جَلَّ عَن أَضعافِ أَضعافِهِ غَدا

وَأَصبَحَتِ النُّعمَى الَّتِي نلتَنِي بِها ... وَقَد رَجَعَت أَهلَ الشَّماتِة حُسَّدا

وَلَم أَكُ لِلإِحسانِ لما اصطَفَيتني ... كَفوراً وَلا لاعاً مِن المصر معددا

فَلَما فَرجتَ الهَمَّ عَنِّيـ وَكُربَتي ... حَبَوتكَ مِنِّيــ طائِعاً مُتَعَمّدا

لَعَمرِي لَقَد لا قَيتُ يَومَ مُوَقَّرٍ ... أَبَا خَالِدٍ فِي الحَيِّ يَحمِلُ أَسعدا

وَقَد قُلتُ لَما سِيلَ عَمَّاـ أَنَلتَنِي ... لِيَزدادَ رغماً مَن يُحبُّ لِيَ الرَّدَى

عَطاءُ يَزيدٍ كُل شَيءٍ أَحوزه ... من ابيضَ من مالٍ يُعدُّ واسوَدا

وَأَوقَدتُ نارِي بِاليَفاعِ فَلَم تَدَع ... لِنيرانِ أَعدائِي بِنُعماكَ مَوقِدا

وَمَا كانَ مَالي طَارِفاً عَن تِجَارَةٍ ... وَمَا كَانَ مِيرَاثاً مِن المَالِ مُتلَدا

وَلَكِن عَطَاءٌ مِن إِمامٍ مُبارَكٍ ... مَلا الأَرضَ مَعروفاً وَعَدلاً وَسُؤدُدا

شَكَوتُ إِليهِ ثِقلَ غُرمٍ لَوَ انَّه ... وَمَا أَشتَكِي مِنهُ عَلَى الفيلِ بَلّدا

فَلَمَّاــ حَمِدناهُ بِمَا كانَ أَهلَهُ ... وَكَانَ حَقيقاً أَن يُسَنَّى وَيُحمَدا

تَبَلَّجَ لِي وَاهتَزَّ حَتَّى كَأَنَّما ... هَزَزتُ بِهِ لِلمَجدِ سَيفاً مُهَنَّدا

أَخو فَجرٍ لَم يَدرِ مَا البُخلُ سَاعةً ... وَلا أَن ذا جُودٍ عَلَى البَذلِ أنفَدا

وَإِن تُذكَرِ النُّعمَى الَّتِي سَلَفَت لَه ... فَأَكرِم بِها عِندِي إِذا ذُكِرَت يَدا

يُشَرِّفُ مَجداً مِن أَبِيهِ وَجدِّه ... وَقَد أَورَثَا بُنيانَ مَجدٍ مُشَيَّدا

أهانَ تِلادَ المَالِ فِي الحَمدِ إِنَّه ... إِمامُ هُدىً يَجرِي عَلَى مَا تَعَوَّدا

فَكَم لَكَ عِندِي مِن عَطاءٍ وَنِعمَةٍ ... تَــــســــوءُ عَدُواً غائِبِينَ وَشُهَّدا

أُقيمَ بِحَمدٍ مَا أَقَمتُ وَأن أَبِن ... إِلَى غَيرِكُم لَم أحمَدِ المُتَوَدّدا

تَرَدّى بِمَجدٍ مِن أَبيهِ وَجَدِّهِ ... وَقَد أُورِثا بُنيانَ مَجدٍ مُشَيَّدا

تَسور بِه عِندَ العَطِيَّةِ شِيمةٌ ... هِيَ الجُودُ مِنهُ غَير أَن يَتَجَوَّدا

وَلي مِنكَ مَوعودٌ طَلَبتُ نَجاحَهُ ... وأَنتَ امرؤٌ لا تُخلِفُ الدَّهرَ مَوعِدا

وَعَوَّدتَني أَن لا تَزالَ تُظلُّني ... يَدٌ مِنكَ قَد قَدَّمتَ مِن قَبلِها يَدا

وَلَو كانَ بَذلُ المَالِ وَالجُودِ مُخلِدا ... مِن الناسِ إِنساناً لَكُنتَ المُخَلَّدا

فَأُقسِمُ لا أَنفَكُّ مَا عِشتُ شاكِراً ... لِنُعماكَ مَا طارَ الحمامُ وَغَرَّدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشنان: شنن: الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ جِلْدٍ، وَجَمْعُهَا شِنَانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: قِرْبةٌ أَشْنانٌ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا شَنًّا ثُمَّ جَمَعُوا عَلَى هَذَا، قَالَ: … (لسان العرب)
  • المحزون: محز: المَحْزُ: النِّكَاحُ. مَحَزَ المرأَة مَحْزاً: نَكَحَهَا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: مَحَزَ الفَرَزْدَقُ أُمَّه مِنْ شَاعِرٍ قَالَ الأَزهري: وقرأَت بِخَطِّ شَمِرٌ: رُبَّ فَتَاةٍ مِنْ بَنِي العِنازِ ... حَيَّاكَةٍ، ذاتِ هَنٍ ك … (لسان العرب)
  • بالطرف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • تعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • تلمه: تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بيت عاتكة الذي أتعزل
  • قالت وقلت تحرجي وصلي
  • قصيدة
  • تَذَكَّرْتُ أَيَّاماً مَضَيْنَ مِنَ الصِّبَا
  • ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا
  • أقوت رواوة من أسماء فالسند
  • لتارك أرضكم من غير مقلية
  • لقد منعت معروفها أم جعفر