لك الخير غضي اللوم عني فإنني

الشاعر: حسان بن ثابت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لك الخير غضي اللوم عني فإنني» من شعر حسان بن ثابت، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكِ الخَيرُ غُضّي اللَومَ عَني فَإِنَّني ... أُحِبُّ مِنَ الأَخلاقِ ما كانَ أَجمَلا

ذَريني وَعِلمي بِالأُمورِ وَشيمَتي ... فَما طائِري فيها عَلَيكِ بِأَخيَلا

فَإِن كُنتِ لا مِنّي وَلا مِن خَليقَتي ... فَمِنكِ الَّذي أَمسى عَنِ الخَيرِ أَعزَلا

أَلَم تَعلَمي أَنّي أَرى البُخلَ سُبَّةً ... وَأُبغِضُ ذا اللَونَينِ وَالمُتَنَقِّلا

إِذا اِنصَرَفَت نَفسي عَنِ الشَيءِ مَرَّةً ... فَلَستُ إِلَيهِ آخِرَ الدَهرِ مُقبِلا

وَإِنّي إِذا ما الهَمُّ ضافَ قَرَيتُهُ ... زَماعاً وَمِرقالَ العَشِيّاتِ عَيهَلا

مُلَملَمَةٌ خَطّارَةٌ لَو حَمَلتُها ... عَلى السَيفِ لَم تَعدِل عَنِ السَيفِ مَعدِلا

إِذا اِنبَعَثَت مِن مَبرَكٍ غادَرَت بِهِ ... تَوائِمَ أَمثالَ الزَبائِبِ ذُبَّلا

فَإِن بَرَكَت خَوَّت عَلى ثَفِناتِها ... كَأَنَّ عَلى حَيزومِها حَرفَ أَعبَلا

مُرَوَّعَةٌ لَو خَلفَها صَرَّ جُندُبٌ ... رَأَيتُ لَها مِن رَوعَةِ القَلبِ أَفكَلا

وَإِنّا لَقَومٌ ما نُسَوِّدُ غادِراً ... وَلا ناكِلاً عِندَ الحَمالَةِ زُمَّلا

وَلا مانِعاً لِلمالِ فيما يَنوبُهُ ... وَلا ناكِلاً في الحَربِ جِبساً مُغَفَّلا

وَلا جُعبُساً عَيّابَةً مُتَهَكِّماً ... عَلَينا وَلا فَهّاً كَهاماً مُفَيَّلا

نُسَوِّدُ مِنّا كُلَّ أَشيَبَ بارِعٍ ... أَغَرَّ تَراهُ بِالجَلالِ مُكَلَّلا

إِذا ما اِنتَدى أَجنى النَدى وَاِبتَنى العُلا ... وَأُلفِيَ ذا طولٍ عَلى مَن تَطَوَّلا

فَلَستَ بِلاقٍ ناشِئً مِن شَبابِنا ... وَإِن كانَ أَندى مِن سِوانا وَأَحوَلا

نُطيعُ فَعالَ الشَيخِ مِنّا إِذا سَما ... لِأَمرٍ وَلا نَعيا إِذا الأَمرُ أَعضَلا

لَهُ أَربَةٌ في حَزمِهِ وَفِعالِهِ ... وَإِن كانَ مِنّا حازِمَ الرَأيِ حُوَّلا

وَما ذاكَ إِلّا أَنَّنا جَعَلَت لَنا ... أَكابِرُنا في أَوَّلِ الخَيرِ أَوَّلا

فَنَحنُ الذُرى مَن نَسلِ آدَمَ وَالعُرى ... تَرَبَّعَ فينا المَجدُ حَتّى تَأَثَّلا

بَنى العِزُّ بَيتاً فَاِستَقَرَّت عِمادُهُ ... عَلَينا فَأَعيا الناسَ أَن يَتَحَوَّلا

وَإِنَّكَ لَن تَلقى مِنَ الناسِ مَعشَراً ... أَعَزَّ مِنَ الأَنصارِ عِزّاً وَأَفضَلا

وَأَكثَرَ أَن تَلقى إِذا ما أَتَيتَهُم ... لَهُم سَيِّداً ضَخمَ الدَسيعَةِ جَحفَلا

وَأَشيَبَ مَيمونَ النَقيبَةِ يُبتَغى ... بِهِ الخَطَرُ الأَعلى وَطِفلاً مُؤَمَّلا

وَأَمرَدَ مُرتاحاً إِذا ما نَدَبتَهُ ... تَحَمَّلَ ما حَمَّلتَهُ فَتَرَبَّلا

وَمُستَرشِداً في الحُكمِ لا مُتَوَجِّهاً ... وَلا قابِلاً عِندَ الخُصومَةِ أَخطَلا

وَعِدّاً خَطيباً لا يُطاقُ جَوابُهُ ... وَذا أُربَةٍ في شِعرِهِ مُتَنَخِّلا

وَأَصيَدَ نَهّاضاً إِلى السَيفِ صارِماً ... إِذا ما دَعا داعٍ إِلى المَوتِ أَرقَلا

وَأَغيَدَ مُختالاً يَجُرُّ إِزارَهُ ... كَثيرَ النَدى طَلقَ اليَدَينِ مُعَذَّلا

وَمُستَمطِراً في الأَزلِ أَصبَحَ سَيبُهُ ... عَلى مُعتَفيهِ دائِمَ الوَدقِ مُسبِلا

لَنا حَرَّةٌ مَأطورَةٌ بِجِبالِها ... بَنى المَجدُ فيها بَيتَهُ فَتَأَهَّلا

بِها النَخلُ وَالآطامُ تَجري خِلالَها ... جَداوِلُ قَد تَعلو رَقاقاً وَجَروَلا

إِذا جَدوَلٌ مِنها تَصَرَّمَ ماؤُهُ ... وَصَلنا إِلَيهِ بِالنَواضِحِ جَدوَلا

عَلى كُلِّ مِفهاقٍ خَسيفٍ غُروبُها ... تُفَرِّغُ في حَوضٍ مِنَ الصَخرِ أَنجَلا

لَهُ غَلَلٌ في ظِلِّ كُلِّ حَديقَةٍ ... يُعارِضُ يَعبوباً مِنَ الماءِ سَلسَلا

إِذا جِئتَها أَلفَيتَ في حَجَراتِها ... عَناجيجَ قُبّاً وَالسَوامَ المُؤَبَّلا

جَعَلنا لَها أَسيافَنا وَرِماحَنا ... مِنَ الجَيشِ وَالأَعرابِ كَهفاً وَمَعقِلا

إِذا جَمَعوا جَمعاً سَمَونا إِلَيهِمُ ... بِهِندِيَّةٍ تُسقى الذُعافَ المُثَمَّلا

نَصَرنا بِها خَيرَ البَرِيَّةِ كُلِّها ... إِماماً وَوَقَّرنا الكِتابَ المُنَزَّلا

نَصَرنا وَآوَينا وَقَوَّمَ ضَربُنا ... لَهُ بِالسُيوفِ مَيلَ مَن كانَ أَميَلا

وَإِنَّكَ لَن تَلقى لَنا مِن مُعَنَّفٍ ... وَلا عائِبٍ إِلّا لَئيماً مُضَلَّلا

وَإِلّا اِمرَأً قَد نالَهُ مِن سُيوفِنا ... ذُبابٌ فَأَمسى مائِلَ الشِقِّ أَعزَلا

فَمَن يَأتِنا أَو يَلقَنا عَن جَنابَةٍ ... يَجِد عِندَنا مَثوىً كَريماً وَمَوئِلا

نُجيرُ فَلا يَخشى البَوادِرَ جارُنا ... وَلاقى الغِنى في دورِنا فَتَمَوَّلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العشيات: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
  • اللونين: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ … (لسان العرب)
  • تعدل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • تعلمي: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • حملتها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • خليقتي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عفت ذات الأصابع فالجواء
  • أهاجك بالبيداء رسم المنازل
  • وأحسن منك لم تر قط عيني
  • شهدت بإذن الله أن محمدا
  • ثوى بمكة بضع عشرة حجة
  • أسألت رسم الدار أم لم تسأل
  • عرفت ديار زينب بالكثيب
  • بطيبة رسم للرسول ومعهد