من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الباء (٣)
يقول منها: بُليتُ بهم بلاءَ الوَردِ يلقَى، البَيتُ، وبَعدَهُ:
عَليكَ إِذَا هُزِلتَ مَعَ اللَّيالِيوَحَولكَ حينَ تُسمَى فِي هَراشِ
جَميلُ بثينَة:
بَليتُ فأَبلتني خُطوبٌ لَقيتُهاوَبَعضُ الَّذي لَاقَيتُ في حُبّكُم يُبلى
عَبد اللَّه بن المعتَزّ:
بليتُ وَمَلَّ العائِدونَ وَرَابنَيتَزيُّدُ أَدوائِي وَفَقدُ دَوائِيا
بعدَهُ:
وَعُطِّلَ مِنْ نَفسي مَكانُ رَجائِيافَإِن لم يَكُن موتٌ فكَالمَوتِ مَابِيا
بليغٌ إِذَا يَشكُو إِلى غَيرهَاالهَوى وَإِن هُوَ لَاقاهَا فغَيرُ بَليغِ
بَعدَهُ:
كأنَّك ظمآنٌ يُطالبُ مَورِدًافَإِنْ نالَ رِيًّا فَهو غَيرُ مُسيغِ
عَلِيُّ بن الجَهمِ:
بمَا بينَنَا من حُرمةٍ هَل رَأَيتُمُأَرقَّ من الشكوى وأَقسَى منَ الهَجرِ
بمَاذَا يَا طُويَسُ عَليكَ أُثنِيوَلَستَ من المَيامِينِ الكِرامِ
بعدَهُ:
وَهَبنِي قلتُ هَذَا الليلُ صُبحٌأيَعمَى العَالمُونَ عَنِ الظَّلامِ؟
المُتَنَبِّي:
بِمَ التَّعَلُّلُ لَا أَهلٌ وَلَا وَطنٌولَا نَديمٌ ولَا كأسٌ ولَا سَكَنُ
أَبياتُ المُتنَبِّي يَقُولُ مِنْهَا:
لا تَلقَ دَهركَ إِلَّا غيرَ مُكتَرثٍمَا دَامَ يصحَبُ فيه رُوحَكَ البَدَنُ
فَمَا يَدُومُ سُرورٌ مَا سُررتَ بهِولَا يُردُّ عَليكَ الفَايتَ الحَزَنُ
مِمَّا يَضُرُّ بأَهلِ العِشقِ أنَّهُمُهَووا ومَا عَرفُوا الدُّنِيا ولا فَطَنُوا
تفنى عُيونُهم دمعًا وَأنفسُهُمفي أثر كُلِّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
مَا فِي هَوادِجِكُم من مُهجَتي عَوضٌإن متُّ شوقًا ولَا فيها لَها ثمَنُ
مَا كُلُّ مَا يتمنَّى المَرءُ يُدرِكُهُتَجرِي الرِّياحُ بِمَا لا تَشتَهِي السُفُنُ
رأيتُكم لا يَصُون العرضَ جَارُكُمُولا يَدُرُّ على مَرعَاكم اللَّبَنُ
جَزاءُ كُلِّ قَريبٍ منكُمُ مَثلٌوحَظُّ كل محبٍّ منكُمُ ضَغَنُ
وتَغضَبُونَ عَلَى مَن نَالَ رِفدَكُمُحتَّى يُعَاقِبَهُ التنغِيصُ وَالمَنَنُ
سَهرتُ بَعدَ رَحيلي وَحشةً لكُمثم استَمرَّ وَارعَوى الوسَنُ
وَإنْ بُليتُ بُودٍّ مثلَ ودّكُمُكأنَّني بفراقٍ مثلِهِ قَمَنُ
أَبلَى الأَجلَّة مَهرِي عند غَيركُمُوبُدِّلَ العُذرُ بالفُسطاطِ والرَّسَنُ
فَغَادَرَ الهَجرُ مَا بيني وبَينَكُمُبهمَاءَ تَكذِبُ فيهَا العَينُ والأذُنُ
إِنِّي صاحبُ حلمي وَهو وبِي كَرَمٌولَا أصاحبُ حلمي وهو بِي جُبُنُ
ولَا أُقيم على مَالٍ أذلُّ بِهِولَا ألذُّ بمَا عِرضي بهِ دَرَنُ
الرَّضِي الموسَوِي:
بمَالِكَ نلتَها وَكفاكَ عَارًافأَلَّا نلتَهَا بالمَجدِ أَلَّا؟
أَبيَاتُ الرَّضِي أوَّلُهَا:
تَطَاطَ لَها فَيُوشِكُ أَن تَجلَّىوَوَلِّ جُنونَ دَهرك مَن تَولَّى
في المثَلِ: تَطَاطَ لهَا تُحطيكَ يُضرَبُ في تركِ التعرّض للشرِّ. والهاء في ضمير عائدٌ إِلى الحادثة يَقُولُ تطاطَ للحادثة أي اخفض لَهَا رأسكَ تُجاوِزكَ وهَذَا كما تقول العامَّةُ دعَ الشرَّ يَعبُر.
وَلَا تَكِل الزَّمانَ إِلَى عِتَابٍفَمَا يَدري الزَمانُ أساءَ أَم لَا
خَبُوطٌ باليَدَينِ يُشتُّ شملًاجَميعًا بالنَّوى وَيَلُمُّ شَملَا
فَقدتُكَ من زَمانٍ كُلَّ فَقَدٍ وفعلُكَ مَا أَخسَّ ومَاَ أَذَلَّا
أمثلِي يُستَضامُ ولَا يُرَى لِيإذِا عَرَضَ العَيانُ بينكَ مثلَا
فَحسبُكَ قَد حَملتَ على مُطيقٍشآكَ تَجلّدًا أو شجاكَ حملًا
وَمَا حَطَّ إِلَّا عَادى لِي مَحلًاولكِن حطَّ عَنِّي الدَّهرُ كَلَّا
فَإِن أَخَذُوا الأقلّ منَ المَعالِيفقَد تَركُوا منَ الصَّون الأَجَلَّا
أَنَا الرَجُلُ الذِي عَلمتْ نزَارٌأَجلّ مغَارِسًا وأَعَزَّ نَجلَا
أَمَرُّ عَلَى لَهَى الأَضدادِ طعمًاوأَنفذ في طُلى الأعداءِ نَبْلَا
وَنفسِي مَا عَلِمتَ وَلي جَنانٌأَبَى لِي أَن أُهَانَ وأَن أُذَلَّا
سَجِيَّةُ مُستمِيتٍ لَا يُبالِيمنَ العَلياءِ يَعطُلُ أَم يُحَلَّا
فلِم آسَى وقَد أحرزتُ مجدًاكَفَانِي مَا يُبلِّغُنِي المحَلَّا
إِذَا خَلَتِ المَنازِلُ للمَوالِيفَيا سرعانَ مَا عزلَ الموَلَّى
وَبينا أَن يقُولُوا قَد تَملَّىبهَا حتَّى يقولُونَ مَا تَمَلَّى
بمالكَ نِلتَها وَكَفاكَ عَارًا، البَيت، وبَعدَهُ:
فَمن وَجدَ الطريقَ إِليَّ صَعبًافقَد وَجَدَ الطَّرِيقَ إِليَّ سَهلَا
وَهَل في ذَاكَ إِلَّا أَن يَقُولُواتَسَببُ مُكَثرٍ غلَبَ المُقِلَّا
تَهلَّ إذ أُصيبَ بهَا جَبينِيوَلَو غَيري أُصيبَ بهِ استَهلَّا
وَإِن يَكُ نَالَهَا فلقَد أَنفنَاوَأرخَصنَا بقيمَتها وَأغلَا
فلم يَكُ جُودُهُ في ذَاكَ جُودًاوَلَم يَكُ بُخلُنَا عَن ذَاكَ بُخلَا
فَمَا المَغبُونُ إِلَّا من تَوَلَّىولَا المغبُوطُ إِلَّا مَن تخَلَّى
رَبيعة بن مقرومٍ الضَبِّي:
بمثلِي فاشهدِ النَّجوى وَعَالِنْبيَ الأعداءَ وَالقَومِ الغضَابَا
قبلَهُ:
أخُوك أخوكَ مَن يَدنُو وتَرجُومَودَّتَهُ وَإِنْ دُعيَ استَجَابَا
إِذَا حَاربتَ حَاربَ مَنْ تُعادِيوَزاد سِلاحُهُ منكَ اقترابَا
بمثلي فاشهد النَّجوى وعَالِن... البيت من الحَماسسَة، وقد ضمَّنهُ أبو فراسٍ شعرَهُ. وفِي المثلِ: "بمثلي تُطرَدُ الأَوابدُ": مَعناهُ بمثلي تُطلَبُ الحَاجَاتُ الممتنعَةُ.
أَصل الأَوابِد الوَحش ثمّ استُعيرَت في غَيرهَا، وَمنهُ قَول الناسِ: أَتى فلانٌ في كَلامهِ بآبدةٍ، أي كلمةٍ وَحشيَّةٍ، وَتأبّدَ المكَانُ توحَّشَ.
سَلمٌ الخاسِرُ:
بمَجرٍ يَضِلُّ اللَّيلُ في حَجَراتِهِسُرادقُهُ ممَّا تُثيرُ الحَوافِرُ
بعدَهُ:
نَشَرْنَ عَجاجَ الأرضِ ثمَّ طَوينَهُفَمَا هُنَّ إِلَّا طاوِيَاتٌ نَواشِرُ
جَرِيرٌ:
بِمُرهَفَةٍ بيضٍ إِذَا هيَ جُرِّدَتْتَرقرَقُ فيهنَّ المَنَايا اللَّوامِعُ
الأعشَى:
بمَلمُومةٍ لَا يَنفُذُ الطَّرفُ عَرضَهَاوخَيلٍ وأَرمَاحٍ وَجُندٍ مُؤَيَّدِ
المُتنَبِّي:
بمَن أَضربُ الأمثَالَ أَم مَن أَقيسُهُإِليكَ وأَهلُ الدَّهر دُونَك والدَهرُ
بعدَهُ:
ولو تُتركُ الدُّنيا على حُكم كَفِّهِلأصبَحت الدُّنيا وَأَكثرُها نَزرُ
أَراهُ صَغيرًا قَدرَهَا عُظم قَدرِهِفما لعَظِيمٍ قَدرهُ عِندهُ قَدرُ
مَتَى مَا يُشر نَحوَ السَّماءِ بَوجههِتخرُّ لَهُ الشعرى وَيَنْكَشفُ البَدرُ
لَهُ مننٌ تغني الثناءَ كأنَّهابهِ أقسمَت أن لا يُؤدَّى لهَا شُكرُ
بمَن أَضربُ الأمثال... البيت، وبَعدَهُ:
وَبَشّرتُ آمَالِي بمَلكٍ هو الورَىوَدارٍ الدُنيَا ويَومٍ هُو الدهرُ
الرَضِي الموسَويُّ:
بمَن تُنزَلُ الحَاجَاتُ يا أُمَّ مَالكٍوَأينَ رجَالٌ تُعْتَفَى وَبِلَادُ
يَقُولُ الرّضي منهَا:
لحَيٌّ علَى الجرعاءِ ألأَمُ رِجلةًإِذَا ظَعَنُوا شَاقُوا العيوب وَقَادُوا
لهم مَجلسٌ مَا فِيه للمجد مَقعدٌومَربَطُ عَارٍ مَا عَلَيهِ جَوَادُ
بُيوتُهم سُود الذُرَى وَلنَارِهممَواقِدُ بيضٌ مَا لَهُنَّ رَمَادُ
وَأيدٍ جُفُوفٌ لَا تَلينُ وَإِنَّهاوَلَو مُطِرَت فيها الغيُومُ جَمادُ
أَمَّا كَان فيكُم مُجملٌ أو مُجامِلٌإِذَا لَم يَكُن فيكم أغرُّ جَوادُ
فلَا مَرحبًا بالبَيتِ مَا فيهِ مَفزَعٌلِلَاجٍ وَلَا للمستَجِنّ عِمَادُ
فَلَا تُرهبُوني بالرّماح سَفَاهةًفعِيدَان أَوطانِي قنًا وصعادُ
ولَا توعدوني بالصَّوارمِ ضَلَّةًفبيني وبينَ المشرّفي وِلادُ
أَبُو فراس بن حمدان:
بمَن يثقُ الإِنسانُ في مَا يَنوبُهُوَمن أَين للحُرِّ الكَريم صِحَابُ
بمَن يَستَصرخُ العُشّاقُ يومًاإِذَا مَا حَاكِمُ العُشَّاقِ جَارَا
العُتَبي في ولدٍ مَاتَ لَهُ:
بمَوتكَ مَاتَت اللَّذاتُ عَنّيوَكَانت حَيَّةً إِذ كُنتَ حَيَّا
بِنَا أَنتَ من هَادٍ نَجونَا بذِكرِهوَقَد نَشِبَت فينَا أَكُفُّ المَهالكِ
دِعبِلٌ:
بَنَاتُ زيَادٍ في الخُدُور مَصُونةٌوَبنتُ رَسُولِ اللَّهِ في الفَلَواتِ
يقولُ منها وَهو من شعره السّائر:
أَرى فَيْأَهَم في غَيرِهم مُتَقَسِّمًاوأيديهم من فيئِهم صفَراتِ
بَناتُ زَيادٍ في الخدورِ مَصونَة... البَيت، وبَعدَهُ:
وَآلُ رسولِ اللَّهِ نحفٌ جسومُهموآل زيَادٍ غُلَّظُ القَصِرَاتِ
أَبُو تَمامٍ:
بَناتُ نَعشٍ ونَعتنن لَا كُسوفَ لَهاوالشمسُ والبَدرُ منهُ الدَّهر في رَقَمِ
بِنَا سَقَمٌ وَنَحْنُ رجَالُ عيسَىبِنَا ظَمَأٌ وسَاقينَا الغَمَامُ
قَرِيبٌ مِنهُ:
أنا في ذِمّةِ السَّحابِ وأَظْمَىإِنَّ هَذَا لَوَصْمَةٌ في السَّحابِ
جَعفَرُ بن شمس الخلافة:
بِنَا عَدَمٌ فَاعلَم وفينَا سَمَاحَةٌوَكَم عَدَمٍ غَطَّى عَلَى الجُودِ فَاستَتَر
البُحتُرِيُّ:
بنِا مَعشَر العَافِينَ ما بكَ من أَذًىفإِن أَشفَقُوا ممَّا أَقُولُ فَبِي وحدِي
قَبْلهُ:
بأنفُسِنا لا بالطّوارِفِ والتُلدِنَقيكَ الّذي تُخفي من السقم أو تُبدِي
بِنَا مَعشَر العَافينَ... البَيتُ، وبَعدَهُ:
ظَللنَا نَعُود المجدَ من وَعككَ الذيوَعكتَ وقلنا اعتَلَّ طودٌ من المجدِ
وَلستَ تَرى عُودَ الثُّمامَةِ خائفًارياح السّمومِ الآخذاتِ منَ الرَّنْدِ
ولَا الكلبُ محمُومًا وإِن طَالَ عُمرُهُأَلا إِنَّما الحُمَّى عَلى الأَسَدِ الوَرْدِ
المُتَنَبِّي:
بِنَا مِنكَ فَوقَ الرَّملِ مَا بكَ في الرَّملِوهَذا الَّذي يُضنى كَذَاك الّذي يُسلي
أَبيَاتُ المُتَنَبِّي يُعزِّي سَيفَ الدَّولةِ بوَلَدهِ أَبِي الهَيجاءِ عبدِ اللَّهِ في صَفَر
سَنَة ثمانٍ وثلاثين وثلثِمائةٍ. أوَّلُها:
بِنَا منكَ فَوقَ الرَّملِ مَا بكَ فِي الرَّملِ، البَيتُ، وبعدَهُ:
كَأَنَّكَ بصَرتَ الَّذِي بِي وخفتَهُإِذَا عِشتَ فاحتَرتَ الحَمامَ عَلى الثُكلِ
فإِن بك في قَبرٍ فَإِنَّكَ في الحَشَاوَإن تَكُ طِفلًا فالأسَى لَيسَ بالطِّفلِ
وَمثلُكَ لا يُبكَى عَلَى قَدرِ سِنِّهِوَلَكِن عَلَى قَدرِ المَخيلَةِ والأَصلِ
أَلستَ منَ القَومِ الأُلَى برِماحِهمنَداهُم فمِن قتلاهُم مهجةُ البُخلِ
تُسَلِّيهم عَلياءُهُم عن مُصابِهِموَيَشغلُهم كَسبُ الثناءِ عَن الشغلِ
وَلَم أَرَ أَعصَى منكَ للحُزنِ عَبرةًوَأثبتَ عقلًا وَالقُلوبُ بِلَا عَقلِ
وَيبقَى علَى مرِّ الحَوادِثِ صبرُهُويَبدُو كَما يَبدُو الفرندُ علَى الصَّقلِ
ومَن كَانَ ذا نَفسٍ كَنفسِكَ حُرَّةٍففيهِ لهَا مُغنٍ وفيهِ لَها مسلِي
ومَا المَوتُ إِلَّا سَارِقٌ دَقَّ شخصُهُيَصُولُ بلَا كفٍّ ويَسعَى بلَا رجلِ
يَرُدُّ أَبُو الشبلِ الخَميس عن ابنِهِويُسلمهُ عند الولادَةِ من القَتلِ
هَل الولَدُ المححبوبُ إِلَّا تعلَّةٌ وهَل جَلوَةُ الحَسناءِ إِلَّا أذَى البَعلِ
وَقَد ذُقتُ حَلواءَ السنينَ عَلَى الصَّبِيفَلا تَحسَبَنِّي قلتُ مَا قلتُ من جهلِ
وَمَا تَسع الأَزمَانُ علمي بأَهلِهَاومَا تُحسنُ الأيامُ تكتَب مَا أُملِي
ومَا الدَّهرُ أَهلًا أن يُؤمّلَ عندَهُحَياةٌ وَإِن يُشَاقُ فيهِ إِلى النَّسلِ
بَنَانا اللَّهُ فَوقَ بَني أَبينَاكَمَا يُبنَى عَلَى الثَبَجِ السَّنَامُ
بعدَهُ:
وكأين في المعَاشِر مَن أُناسٍآخرهُم فَوقَهُم وهُمُ كرَامُ
القاسم بن حَنبلٍ المُرّي:
بُنَاةُ مَكَارمٍ وَأُسَاةُ كَلْمٍدماؤُهُمُ منَ الكَلَبِ الشّفاءُ
أَبُو تَمَّامٍ:
بِنَا لَا بِكَ الشّكوَى فَلَيسَ بضائِرٍإذا صحَّ نَصلُ السَّيفِ مَا لَقِيَ الغِمْدُ
قبلَهُ:
فَإِن تَكُ قَد نالتكَ أطرَافُ وَعكَةٍفلَا عجَبٌ قَد يَوعَكُ الأَسَدُ الوَرْدُ
أخذه البُحتُريُّ من أبي تمامٍ، وَأساءَ كَما أحسن أبو تمامٍ، فقال: ولَا الكلب محمومًا... البيت. وَلم يستَحسن أحد من نقادِ الكلامِ ضربَ الكَلب مثلًا للممدُوحِ، ولمَّا ضرَب اللَّهُ تعالى مثلًا بالكَلب أتى بهِ في مَوضمع الذّمِ، فقال: (كَمَثلِ الكلب إِن تحمل عليه يَلهث أو تترُكهُ يلهث). وهذا غير مستحسنٍ من البُحتُريّ.
بِنتُم عَن العَينِ القَريحَةِ فيكُمُوَسَكنتُم طَيَّ الفؤاد الوَالِهِ
ابْنُ زَيدُونَ:
بِنتُم وَبنَّا فَمَا ابتلَّت جَوانِحُنَاشوقًا إليكُم ولَا جفَّت مآقينَا
ابن طَباطَبا في كتابٍ:
بِنظَامِ دُرٍّ كَالثغُوروَكَالعُقُود عَلَى النُحورِ
قبلَهُ:
وَفَضَضتُهُ فوجَدتُهلَيلًا عَلَى صَفحاتِ نُورِ
مثل السَّوالفِ والجبَاهِ البيض زينتْ بالشعُورِ
بنظام دُرٍّ كالثغور... البيتُ، وَبعدَهُ:
أَنْزَلْتُهُ في القَلبِ مَنزلَةَالقلوبِ منَ الصُدورِ
بنَفسِي حَبيبٌ بَانَ صَبرِي ببَينهِوَأَودعَني الأحزَانَ سَاعَة وَدَّعَا
بعدَهُ:
وَأنحلَني بالهجر حتّى لَو أنَّنيقذًى بينَ جَفْنَي أَرمدٍ مَا تَوجَّعَا
السّريُ الرَّفاء:
بنَفسِي مَن أَجُودُ لَهُ بنَفسِيوَيبخَلُ بالتَّحيَّةِ وَالسَلامِ
بعدَهُ:
وَيلقاني بعزّة مُستَطيلوَألقَاهُ بذلَّة مُستَهَامِ
وحَتفي كامِنٌ في مُقلتيهِكمُونَ الموتِ في حَدِّ الحُسامِ
إبراهيم بن العَباسِ الصُوليّ:
بنَفسِي مَن إِساءتُهُ اعتمَادٌومَن إحسَانُهُ من غَير عَمدِ
بعدَهُ:
ومَن أصفَيتُه في الحُبِّ جُهدِيفَعارَضَ في الجفاءِ بمثلِ جُهدِي
بنَفسِيَ من إن قَالَ خَيرًا وَفى بِهِوإِن قَالَ شرًّا قالَهُ وَهو مَازحُ
بعدَهُ:
ومَن قد رَمَاهُ الناسُ حَتَّى اتّقَاهُمُببُغضي إِلَّا ما تُكِنُّ الجَوانحُ
بِنَفسِي مَن أَهدى إليَّ كتَابَهُ فَأهدَىلِيَ الدُّنيا مَعَ الدّين في دَرْجِ
السَرِي الرفّاء:
بِنَفسِي مَن ردَّ التَّحِيّةَ ضَاحِكًافجدَّدَ بَعدَ اليأسِ في الوصلِ مَطمَعِي
بعدَهُ:
وحَالت دُمُوعُ العَينِ بَينيَ وَبَيْنَهُكأنّ دُموعَ العَين تعشقُهُ مَعِي
بنَفسِي مَن شَطَّت بهِ غُربَةُ النَّوىومَن هُوَ في لَحظِي وَفكري مُمثَّلُ
بعدَهُ:
صَحوتُ وَعندِي من هَواهُ بقيَّةٌتَعَمُّ جميعَ العالَمينَ وتَفضُلُ
بنَفسِي مَن صَافَيتُهُ فوجَدتُهُأَرقَّ منَ الشكوَى وأصفَى من الدَّمعِ
بعدَهُ:
يُوافِقُني في الجِدِّ والهَزلِ طَائِعًافَينظر من عَيني ويَسمعُ من سَمعِي
ابْنُ الدُمينَةِ:
بنَفسِي وَأَهلِي مَن إِذَا عَرَّضُوا لَهُببَعضِ الأَذَى لَم يَدر كَيفَ يجيبُ
أَبياتُ ابن الدُمينَةِ، أوَّلُها:
بنَفسِي وَأهلِي من إِذَا عرَّضُوا لَهُ، البَيتُ, وبعدَهُ:
ولَم يعتذر عُذرَ البَرِي وَلَم تزلْبهِ سَكتَةٌ حتَّى يُقالَ مرِيبُ
لقد ظلَمُوا ذات الوِشاحِ وَلم يَكُنلنَا من هَوَى ذَاتِ الوشاحِ نَصيبُ
سُقيتُ دَمَ الحيَّاتِ إن لمتُ بَعدَهَامحِبًّا ولَا عنّفتُهُ بحَبِيبِ
وَمِن ذَلكَ قَولُ لآخَرَ:
بنَفسِي من يَصيرُ إِذَا رآنِيكأنَّ الجُلَّنارَ بوَجنتَيه
فلَا أدرِي أيَستَحيي لظُلمِيأَم التشوِيرُ مِن نَظري إِليهِ
منصُور الفَقيهُ:
بَنُو آدَمَ كَالنَّبتوَنَبتُ الأَرضِ أَلوانُ
بعدَهُ:
فَمنهُ شجَرُ الصَّندَلِوَالكافُورُ والبانُ
ومنهُ شَجرٌ أفضَلمَا يَحمِلُ قَطرَانُ
كَعبُ بن مَالك:
بَنُو الحَربِ إِن تُجدِد بنَا الحَرب تَلْقَنانُجدُّ وإِن تَخشَع فَمَا نتخَشَّعُ
أَبُو فِراسٍ:
بَنُو الدُّنيا إِذَا مَاتُوا سَواءٌوَلَو عَمِرَ المُعَمَّرُ أَلفَ عَامِ
قبلَهُ:
يَعِزُّ علَى الأحبَّةِ بالشآمحَبيبٌ باتَ مَمنُوعَ المَنام
وَإِنّي للصَّبُور عَلى الرَّزايَاولَكِنَّ الكِلامَ عَلى الكِلامِ
أُلامُ عَلى التَّعرُّض للمَنايَاوَلي سَمعٌ أَصمُّ عَنِ المَلامِ
بَنُو الدُّنيا إِذَا مَاتُوا سواءٌ... البيت.
ابْنُ المُعتَزِّ:
بَنُو العَمِّ لَا بَل هُمْ بَنُو الغَمِّ والأَذَىوأَعوان دَهرِي إن تظلّمتُ من دَهرِي
الأخطل:
بَنُو أُميَّةَ نُعمَاهُم مُجَلَّلةٌتمَّت فَلا منَّةٌ فيهَا ولَا كَدَرُ
حُسين بن مُطير الأسَدي:
بِنُورِ وجهِكَ تُضحِي الأرضُ مُشرقةًومنْ بنَانِكَ يجري الماءُ في العُودِ
يقول منها:
كأَنَّ جُودَك جُود الناسِ كُلِّهموأنتَ وَالأبُ مَنحوتانِ من عُودِ
صَلَّى لجُودكَ جُودُ النَّاسِ كُلّهمفَصارَ جُودكَ محرابًا لذي الجُودِ
إلام يبقَ فضلٌ ولَا جُود ولَا كَرَمُإِلَّا سبَقتَ إليهِ كُلّ مَوجُودِ
بنُورِ وَجهِك تُضحِي الأَرضُ مُشرقةً... البيت.
عَليُّ بن الجَهمِ:
بَنُو طاهرٍ زيَّنُوا طَاهِرًاكَمَا زَانَ آباءَهُم طَاهِرُ
بعدَهُ:
وَكم من أُناسٍ لهُم أَوَّلٌوَلَيسَ لأَوَّلِهم آخِر
بنو طَاهرٍ كُلُّهم سَيِّدٌوَكُلُّ بَني طَاهرٍ طَاهِرُ
لَبِيد:
بَنُو عَامرٍ من خَيرِ حَيٍّ عَلمتُهُوَإن نَطَق الأعداءُ زورًا وبَاطِلا
عبدُ الصّمد بن المعذل:
بَنُو قُتيبهَ نُور الأرضِ نُورُهمإِذَا خَبَا قَمرٌ منهُم بَدَا قَمرُ
بَنُونَا بَنُو أبنائِنَا وَبَناتُنَابَنُوهُن أبناءُ الرّجالِ الأَباعِدِ
قِيلَ تقدَّم شابٌ إِلى عَبد اللَّهِ بن الحَسَن فَقَالَ:
إِنَّ جَدِّي أوصى ثُلثَ مالِهِ لوَلدِ وَلدهِ وَأَنَا من وُلدِ بنتهِ وَالوَصيُّ لَيسَ يُعطيني شيئًا فقَالَ لا حقَّ لكَ فيهِ أَمَّا سَمعتَ مَا قَالَ الشَّاعِر: بَنُونا بَنُو آبائِنا، البَيتُ.
بَنُو هَاشمٍ في كُلِّ شَرقٍ ومَغربٍكرَامُ بَني الدُّنيا وَأنتَ كَريمُها
أبو كدراءَ العِجليُّ:
بَنَى البُناةُ لنَا مَجدًا ومَكرُمةًلَا كَالبناءِ من الآجُرِّ والطِّينِ
قبلَهُ:
يَا أُمَّ كَدراءَ مَهلًا لَا تَلومينيإِنِّي كَريِم وَإِنَّ اللَومَ يُؤذِيني
فَإِن بخلتُ فَإِنَّ البُخلَ مُشتَركٌوَإِن أَجد أُعطِ عَفوًا غيرَ مَمنونِ
لَيسَتْ بِبَاكيةٍ أبلى إِذَا فَقَدَتْصَوتي ولا وارثي في الحيّ يبكيني
بنَى البُنَاةُ لَنا مجدًا... البيتُ من الحماسَةِ.
بُنيَ الحُبُّ عَلَى الجَورِ فَلَوأَنصفَ المَعشوقُ فيهِ لَسَمَجْ
حَسَّان بن ثابتٍ:
بنَى العزُّ بيتًا فَاستَقَرَّت عِضادُهُعَلينَا وَأَعيَا الناسَ أَن يَتَحَوّلَا
قبلَهُ:
ألم تعلمي أَني أَرى البُخلَ سُبةًوَأُبغِضُ ذا اللَّونَين والمتنقِّلا
بَنَى العزُّ بيتًا فاستَقَرَّت عضَادُهُ... البيتُ.
بَنِي أُميَّةَ إِنّي ناصحٌ لَكُمفَلَا يبيتنَّ فيكُم آمنًا زُفَرُ
بَشَّارٌ:
بَني أُميَّةَ هُبُّوا من رُقادِكُمإِنَّ الخَليفَةَ يَعقوبُ بنُ دَاوُودِ
قيلَ: كَانَ بَشَّارٌ عِندَ يُونسُ بنِ حَبيبٍ، فَقالَ:
أَهَا هُنا مَن يُخَافُ منهُ أَن يَرفَعَ خَبرًا، فقَالُوا: لَا، فأنشدَهُم لنَفسِهِ:
بَنِي أُميَّةَ هُبُّوا من رُقَادِكُم... البَيتُ، وبَعدَهُ:
لَيس الخَليفةُ بالمَوجُودِ فَالتَمِسُواخَليفَة اللَّهِ بينَ النَّاي والعُودِ
قالَ: وكان في المجلسِ سيبَويهِ، وكَانَ بينَهُ، وبين بَشّارٍ مُشادَّةٌ، فَوشَى بهِ. قالَ: فتَحامَلَ يَعقوبُ بنُ دَاوُودَ وَزِيرُ المَهدِيِّ عَلَى بَشَّارٍ حَتَّى قُتلَ، فيقَالُ: كَانت سِنُّهُ يومئذٍ ثمانين سَنةً، وقيلَ: أَكثر مِن ذلك، وَاختلِفَ فيهِ.
بنَيتَ القُصورَ رجاءَ الخُلودِوَأُنْسِيتَ هَدمَ الزَّمانِ المُغيرِ
بعدَهُ:
وَمن قِصَرِ الرَّأي أَنَّ الفَتَىيَشيدُ القُصورَ لعُمرٍ قصيرِ
وُجدا مَكتوبان على بَعض الأَبنيةِ القَديمةِ.
أَبُو نُواسٍ:
بَنَيتَ بمَا خُنتَ الإِمامَ سِقَايةًفَمَا شَرِبُوا إِلَّا أمرَّ مِنَ الصَّبرِ
بعدَهُ:
فَمَا كُنتَ إِلَّا مثلَ بائِعَةِ استِهاتجوُد عَلَى المرضى بهِ طَلبَ الأجرِ
عبد اللَّه بن محمّد بن أَبِي عُيَيْنَة:
بُنِيَتْ عَليهِ لحوُمُنَا وَدمَاؤُناوَعَليهِ قُدِّرَ سَعيُنَا المَشكُورُ
ابْنُ الرُّوميّ:
بَني ثوابةَ لَا زَالتْ مَنَازِلكُمتُلفَى مَراكزَ مُدّاحٍ وَأَشعَارِ
بعدَهُ:
أَغراضُ منتَزعٍ أكَلاءُ مُرتَبعٍمَنهاةُ مُنتَجعٍ غَايَاتُ أَسفَارِ
عُمَارَةُ بن عَقيلٍ:
بَني دارمٍ إِنْ يَفْنَ عُمرِي فَقد مَضَىحَبائِي لكُم مِنّي ثَناءٌ مُخلَّدُ
بَني عَدِيٍّ أَلا فانهَوا سَفِيهَكُمُإِنَّ السَّفِيهَ إِذَا لَمْ يُنهَ مَأمُورُ
الهَيثم النَخعِيُّ:
بَني عمّنَا أَنَّ العَداوةَ شَرُّهاضغائِنُ تَبقَى في نفُوس الأَقاربِ
بَنِي عمَّنا رُدُّوا الدَّارهمَ إِنَّمايُفرّقُ بينَ المُسلمِينَ الدَّراهِمُ
سُويد الحَارِثِي:
بَني عمِّنا رُدُّوا فُضُولَ دمائِنَايُنِمْ لَيلُكُم ولَا تَلُمنَا اللّوائِمُ
بعدَهُ:
فإِنَّا وَإِيّاكُم وإِن طَالَ تَركُكُمكَذي الدَّين ينأَى مَا نأَى وَهُو غَارمُ
أَبُو فراس بن حَمدَانَ:
بَنِي عَمِّنا مَا يفعَلُ السَّيفُ في الوَغَاإِذَا فُلَّ منهُ مَضرَبٌ وَذُبابُ
يقولُ منها:
بني عمِّنَا لَا تنِكُروا الحربَ إِنَّناشِدَادٌ عَلَى غير الهَوانِ صلَابُ
فَعَن أيّ عُذرٍ إِذ دُعوا وَدُعِيتُمأَبَيْتُمْ بَني أعمامِنا وأجَابُوا
له أيضًا:
بَنِي عمّنَا نَحنُ السَّواعدُ والظُّبَىوَيوشك يومًا أن يَكُونَ ضِرابُ
بَعضُ بَني الحارث بن كَعبٍ:
بَني عمّنَا لَا تَذكروا الشِّعرَ بَعدَمَادَفَنتُم بصحراءِ الغَميم القَوافيَا
بعدَهُ:
فَلسنَا كَمن كُنتُم تُصيبونَ مرَّةًفنقبَل نصفًا أَو نُحكّمَ قَاضِيَا
وَلَكنَّ حُكمَ السَّيفِ فينَا مُسلّطٌفَنرضى إِذَا مَا السَّيفُ أَصبحَ راضيَا
فَإِن قلتُم إِنَّا ظَلمنَا فلم نَكُنظَلمنَا وَلَكِنَّا أَسأنَا التَقَاضِيا
بَنِي عمّنَا لَا تقرَبُوا البُطلَ إِنَّهُيَضِيقُ وَإِنَّ الحقَّ مأتَاهُ وَاسِعُ
بعدَهُ:
فَلَا الضَّيم أُعطيكُم لطُولِ وَعيدِكُمولَا الحقَّ من بغضائِكُم أَنَا مَانِعُ
أَبُو فراسٍ:
بَني عمّنَا لَا تُنكرُوا الحَربَ إِنَّناشِدَادٌ علَى غَيرِ الهَوانِ صلَابُ
بَنَى مَسْجِدًا للَّهِ من غَيرِ حِلِّهِوَكَانَ بحَمدِ اللَّهِ غَيرَ مُوَفَّقِ
بعدَهُ:
كَمُطعِمَةِ الزُّمانِ من كَسب فَرجهَالكِ الوَيلُ لَا تزني ولَا تتصدَّقِي
ويُروَى هَذَا الشعرُ هَكذَا:
رأيتُكَ تَبني مَسجدًا من خيَانةٍوأنتَ بحمد اللَّه غَيرُ موَفَّقِ
كَصَاحِبةِ الزَّمانِ لمَّا تَصدَّقتجَرَت مثلًا للخائِنِ المُتَصدّقِ
يقُولُ لَها أَهلُ الصَّلَاحِ نَصِيحةًلكِ الوَيلُ لا تَزني ولا تصَدَّقِي
قِيل، بَنَى العَدل عُمَرُ بن شمَّاس بن هبَةِ اللَّهِ بن إبراهيمَ بن شمَّاسٍ المَخزُومِيُّ الأَربليُّ مسجدًا وَكتبَ عَلَيهِ:
يَمينًا بمن طَافَ الحَجِيجُ بِبَيتِهِوَعَقدِهِم الإِجرامَ مِن بَعدِ حَلِّهِ
لقَد شدتُ هَذَا مِن حلالٍ فلَا تَقُلبنَى مَسجدًا للَّهِ مِن غير حِلِّهِ
تضمينٌ حَسَنٌ، وَمِن بَاب بَنى قَولُ آخَرَ:
بَنَى مَعنٌ فَشيَّدَ كُلَّ مَجدٍوَهدَّمَ مَا بنَى مَعنٌ يَزِيدُ
الصّلتَانُ العبدِيُّ:
بُنَيَّ إِذَا خَبَّ نجوَى الرّجَالِ فَكُن عِندَ سرّكَ خَبَّ النَّجِي
بعدَهُ:
وَسرُّكَ مَا كَانَ عندَ امرِيءٍوَسِرُّ الثلَاثةِ غَيرُ الخَفِي
أَبُو الطَمحَان القَينيُّ:
بُنَيَّ إِذَا مَا سَامَكَ الذُلَّ قَاهِرٌعَزيز فَبعضُ الذُلّ أَبقَى وَأَحزَرُ
بعدَهُ:
ولا تحتَرِم بعضَ الأمور تعزُّزًافقَد يُورِثُ الذُلَّ الطَّويلَ التَعزُّزُ
ويُرويانِ لعبد اللَّهِ بن مُعاويَةَ.
سفَيانُ بن عُيينَةَ:
بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شيءٌ هَيِّنُوَجهٌ طَليقٌ وَكَلَامٌ لَيِّنُ
قَالَ بَعضُ البُلغاءِ: "إِن كُنتَ تُريدُ الدُنيَا والآخِرَةَ فَعَليكَ بالبِرِّ وَصدَقَةِ السِّرِّ".
صالح بن عَبد القدوس:
بُنَيَّ عَليكَ بتَقوى الإِلهِفَإِنَّ العَواقِبَ للمُتَّقِي
بعدَهُ:
وَإِنَّكَ مَا تأتِ من وَجههِتَجد بَابَهُ غيرَ مُستَغلَقِ
عَدُوّكَ ذُو العقل أَبقَى عَليكَمن الصَّاحِبِ الجاهِلِ الأخرَقِ
وَذُو العَقل يأتي جَميلَ الأمُورِ ويَعمَدُ للأَرْفَقِ الأوفقِ
البُحتُريّ يمدَحُ طَيّئًا:
بوُجوه تُعشى السُيُوفَ ضيَاءًوسُيُوفٍ تُعشى الوُجوهَ وُقودَا
لَهُ أَيْضًا:
بِوَجهٍ يَملأُ الدُّنيا ضِيَاءًوَكفٍّ تَمْلأُ الدُّنيا نَوَالَا
أَبُو هِلالٍ العَسكَرِيُّ يصف الدَراهِم:
بِهَا تُدفَعُ البَلوَى وتُدَّرَكُ المُنَىوتُكتسَبُ العليَا وتُبنَى المَكارِمُ
بهِ البَقُّ والحُمَّى وَأُسْدٌ خَفيَّةٌوعَمروُ بنُ هندٍ يَعتَدي وَيَجورُ
أَبُو تَمَّامٍ يَصِفُ قَومَهُ:
بَهَاليلُ لَوْ عَايَنْتَ فيضَ أَكُفِّهِملأَيقَنت أَنَّ الرّزقَ في الأَرض واسِعُ
وقالَ آخرُ:
بَهاليلُ قوامُونَ بالقَصدِ بينَنَالَهم خُطَبٌ تَهتزُّ مِنْهَا المَنابِرُ
بِهَا مَا شِئتَ من رَجُلٍ نَبيلٍوَلكِنَّ الوَفَاءَ بهَا قَليلُ
سُئِلَ بَعضهم عَنِ العَراقِ، وأهلِهَا، فَقالَ:
بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ رَجُلٍ نبيلٍ... البيت، وبعدَهُ:
يَقُولُ فَلا تَرى إِلَّا سَدادًاولَكِن لَا يُصدَّقُ مَا يَقولُ
العَتَّابيُّ:
بَهجَاتُ الثيابِ يُخلِقُهَا الدَّهــرُ وثَوبُ الثناءِ غَضٌ جَديدُ
بعدَهُ:
فاكسُنِي مَا يَبيدُ أصلحَكَ اللَّهفإِنِّي أَكسوكَ مَا لَا يَبيدُ
بِهَذَا قَضَى اللَّه فِي خَلقِهِفَقَومٌ سُرورٌ وَقَومٌ حَزَنْ
قبلَهُ:
فلا تعجَبن لاختلافِ الأَنامِ ومَاقَد تَرى من صروفِ الزَّمنْ
بهذا قضى اللَّه في خَلقِهِ... البيتُ.
إبراهيم الغَزِّيُ:
بِهمَّتِهِ نَالَ العُلا لَا برزقهِومَن سَوَّدته همَّة فَهو سَيِّدُ
القتّالُ الكِلَابيُّ:
بِهِنَّ منَ الداءِ الَّذِي أَنَا عَارِفٌومَا يَعرفُ الأدواءَ إِلَّا طبيبُهَا
قبلَهُ:
إِذَا هبَّت الأَرواحُ كَانَ أَحبُّهاإِليَّ الّتي من نَحو نجدٍ هُبُوبُها
وَإِنِّي لتَدعُوني إلى طَاعةِ الهَوىكَواعبُ أترابٌ مراضٌ قلُوبُها
كأَنَّ الشفَاهَ الحُوَّ منهُنَّ حُمّلتذُرَى بَردٍ ينهلّ عَنهَا غروُبُها
بِهنَّ منَ الداءِ الّذي أَنَا عَارِفٌ... البَيتُ.
فِي وَصفِ الشعرِ:
بهِ يَبلغُ المَرءُ آمالَهُوَيُطرِي الكَرِيمَ وَيستَشفِعُ
بهِ يَصِفُ المَرءُ المرُوءَةَ والنُهَىوَأَفعَالَهُ في الحَربِ والذَّم والفَخرا
عَلِيُّ بنُ الجَهمِ:
بَلاءٌ لَيسَ يُشبِهُهُ بَلاءُعَدَاوَةُ غَير ذِي حَسَبٍ وَدينِ
بعدَهُ:
يُنيلكَ منهُ عِرْضًا لَم يَصُنهُويَرتَعُ منكَ في عِرْضٍ مَصونِ
المُتنبِي:
بِلَاءٌ إِذَا زَار الحِسانَ بغَيرهَاحَصَى تُربِها ثقّبنَهُ للمَخانِقِ
ابْنُ خَالوَيهِ يَصِفُ هَمذانَ:
بِلادٌ إِذَا مَا أَقبَلَ الصَّيفُ جَنَّةٌوَلكنَّها عندَ الشتاءِ جَحيمُ
أَبيَاتُ أَبِي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ بن خَالوَيهِ أَصلُهُ من هَمَذَانَ وَلكنَّهُ استَوطَنَ حَلبَ وَصَار بِها أَحَدُ الأفرادِ فِي العلمِ وَالأدَبِ وكَانَ آلُ حَمدانَ يُكرمُونَهُ وَيَدرسُونَ عَلَيهِ وَيقبسُونَ منهُ قَالَها فِي وَصفِ بَلدة هَمذَانَ وَشدِّه بَردِهَا، أوَّلُهَا:
إِذَا هَمذانُ اعتَادَهَا الحَرُّ وانقَضىبزَعمِكَ تَشرينٌ وأنتَ مُقيمُ
فعَينُكَ عمشاءُ وأَنفُكَ سَائلٌووَجهُكَ مُسوَّد البَياضِ يَهيمُ
وَأَنتَ أَسِيرُ البَرد تمشي تعلَّةًعَلَى السَيفِ تحبُو تَارةً وتقومُ
بِلادٌ إِذَا مَا أَقبل الصَيفُ جنَةٌ، البَيتُ، وقال أيضًا في ذلك:
هَمَذَانُ مُتلفَةُ النُفوسِ ببَردِهَاوَالزَّمهَريرُ وَحرُّهَا مَأَمُونُ
غَلَبَ الشِّتاءُ مَصيفَهَا وَخَرِيفَهَافكأنَّما تمّوزُهَا كَانُونُ
الزنجفريُّ:
بِلادُ اللَّهِ وَاسعَةٌ فضاءٌوَرزقُ اللَّه فِي الدُّنيا فَسِيحُ
بعدَهُ:
فقُلُ للقاعِدين عَلى هَوانٍإِذَا ضَاقَت بِكُمْ أَرضٌ فسِيحُوا
أَبُو العَميثَلِ:
بِلادٌ بهَا أَمسَى الهَوى غَير أَنَّنيأَميلُ مَعَ المِقدارِ حَيثُ يميلُ
قبلَهُ:
الأَهلُ إِلى نصّ النّواعج بالضُحَىوَشَمِّ الخُزَامَى بالعَشِيِّ سَبِيلُ
بلَادٌ بهَا أمسَى الهَوى... البَيتُ.
ابْنُ الدُمينَةِ:
بِلَادٌ بَها حَلَّ الشَّبَابُ تَمائِمِيوأَوَّلُ أَرضٍ مَسَّ جلدي تُرابُهَا
قبلَهُ:
أحبُّ بلاد اللَّهِ مَا بينَ منعجٍإِليَّ وسَلمَى أَن يَصوبَ سَحَابُها
بلادٌ بهَا عَقَّ الشَّبابُ تمائمي... البيتُ، وتمثلت بهِ شمَّاءُ بنتُ سوَّارٍ، وَيُقالُ: الشَعرُ لَهَا.
ابْنُ هندُو:
بلَادٌ بهَا خِصْبٌ وغَصْبٌ تَساوَيافَلم يَتبيَّنْ فَقرُها مِن ثَرائِها
بعدَهُ:
كمثلِ عرُوسِ السَّوءِ لمّا تعطَّرتْفَسَت فَتلاشَى عطرُها بِفُسَائِهَا
بَلَادٌ بهَا فَارَقتُ أَهلي وَجيرَتيوقَد يُتَناسَى الشيءُ وَهو حَبيبُ
بِلادٌ بهَا كُنَّا ونَحنُ نُحبُّهاإِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالبلادُ بِلَادُ
حَدَّث الهيثَمُ بن عَديٍّ قَالَ استَعُمْلِتُ عَلَى صدَقاتِ بَني فزَارةَ فَجاءَ رَجُلٌ مِنهُم فقالَ لِي ألَا أُريِكَ عجبًا قلتُ بَلَى فأدخَلَني في شعبِ جَبَلٍ فإِذَا بسَهمٍ مِن سهَام عَادٍ من قَنًى قَد نَشِبَ في الجَبَلِ بحَيثُ لا تصيبُهُ الأَمطارُ فِي ذِروتهِ فتَوصَّلنَا في أَخذِهِ فإِذَا عَليهِ مَكتوبٌ بالعَربيَّةِ:
أَلَا هلُ إِلى أَبياتِ شمخٍ إِلى اللّوىلوَى الرَّملِ من قَبل المَمَاتِ مَعَادُ
بِلَادٌ بهَا كُنَّا ونحنُ نحبُّها، البَيتُ:
وشَمخٌ مِن بلَادِ عَادٍ باليَمَنِ.
ابْنُ ميَادَةَ:
بِلَادٌ بهَا نيطَت عَلَيَّ تَمائِميوَقُطّعنَ عَنّي حين أَدرَكني عَقلي
قبلَهُ:
أَلا ليتَ شعري هَل أَبيتنَّ لَيلةًبحَرَّة لَيلَى حَيثُ رَبَّبَني أَهلِي
وَهَل أسمَعنَّ الدَّهرَ أصوَات هَجمةٍتَطلَّعُ مِن هَجلٍ خَصيبٍ إِلى هجلِ
بلادٌ بهَا نيطت عَليَّ تَمائمي... البيتُ، وبعدَهُ:
فإِن كُنتَ عَن تلكَ المَواطِن حَابِسيفَأَفْشِ عَلَيَّ الرزقَ واجمع إِذًا شَملِي
وقال آخَرُ في ذكرِ التَمائِم:
وَهَوِيتهُ من وَقتِ قطع تمائِميمتمَايسًا مِثلَ القَضيبِ النَاعمِ
وكأنّ نورَ الشَّمسِ سُنَّةُ وَجههِيَنمِي ويَصعَدُ في ذُؤابةِ هاشِمِ
زُهَيرُ المصرِيُّ:
بِلادٌ تَرُوقُ العَينَ والقَلبَ بهجةًوتجمَعُ مضا يَهوَى تَقيٌّ وَفَاسِقُ
بِلادَكَ إِنَّ المَرءَ ما عَاشَ قَومُهُوإِن لَامَهُم لَيسُوا لَهُ كالأَباعدِ
بعضُ بني أَسدٍ:
بِلَادٌ لَبستُ اللَّهْوَ فيهَا مَعَ الصِّبَالَها من فؤادي مَا حَييتُ نَصيبُ
قبلَهُ:
أَلم تَر أَنَّ الرّيحَ بينَ مُوَيسلٍوَجَأواءَ يذكُو نَسمُها ويَطيبُ
بلادٌ لَبستُ اللهوَ فيها مع الصّبَا... البَيتُ.
المتنبّي:
بِلَادٌ مَا اشتهَيتَ رَأَيتَ فيهافلَيسَ يَفُوتُهَا إِلَّا الكِرَامُ
بعدَهُ:
فَهَلَّا كَانَ نقصُ الأهلِ فيهَاوكَانَ لأهلِها مِنْهَا التَّمَامُ
أَبُو نُواسٍ:
بِلَادٌ نَبتُهَا عُسَرٌ وطَلحٌوَأَكثَرُ صَيدهَا ضَبعٌ وَذئبُ
المُتَنبِّي:
بِلَادٌ لَا سَمِينٌ مَن رَعَاهَاولَا حَسَنٌ بأَهليهَا اليَسَارُ
قبلَهُ:
فلَا حَيَّا الإلَهُ دِيَارَ بَكرٍولَا رَوَّى مَزَارعَهَا القِطَارُ
بِلادٌ لا سَمين من رَعَاها... البَيتُ.
ثعلَبة بنُ جوَّية العبديُّ:
بِلَا رَهْبَةٍ آتِي المتالِفَ سَادِرًاوأَيَّةُ أَرضٍ لَيسَ فيها مَتالِفُ
بلالُ الشيب في فودَيكَ نادَىبأَعلى الصَّوت حيَّ عَلَى الذَهابِ
أَبو عَبد اللَّهِ بن الحَجَّاج:
بَياضُ الشَّيبِ تكرهُهُ الغَوانِيويُعجبُهَا سَوادُ لُحَى الشَبَابِ
بعدَهُ:
وَشيبُ لحَى الزُنَاةِ فَدتكَ نَفسِيضُراطٌ في اللُحَى عندَ القحابِ
الغَزِّيُ:
بَيت القَريضِ وَلَو قُلتُ النُجوم بهِإِذَا كلبَا الجَدُّ بيتٌ غيرُ مَسكُونِ
أَبُو عَليٍّ البَصِيرُ:
بَيتٌ جَرَى الماءُ فِيهِ من أَسَافِلهِوَمن أَعاليهِ حتَّى سَاح مُنطَلقَا
بعدَهُ:
كأَنَّني وَعيَالِي في جَوانبهِطُيورُ ماءٍ عَلَى سِكْرٍ قد انبثَقَا
يَصِفُ تَهدُّم بَيتهِ من كثرة الغَيثِ والمَطَرِ.
بِيَ تُضرَبُ الأَمثالُ أمثَالُ الهَوىوَأَنا الحَدِيثُ لِرائحٍ أَو غَادِ
عَلي بن الجَهم في الحبس:
بَيتٌ يجدّدُ لِلكَريم كرَامةًويُزَارُ فيهِ ولَا يَزُورُ ويُحمَدُ
بَيداءُ أَنتَ بهَا ليسَت بمُوحِشَةٍوَبلدَةٌ لَستَ فيهَا مَا بهَا أَحَدُ
مثلُ قَولهِ: بَيداءُ أَتتَ بهَا لَيسَت بموحشَةٍ، البَيت: قَولُ الببَّغاءِ لأبي محمَّدٍ جَعفر بن محمَّد بن وَرقَاءَ:
جَادَ ربعًا حلَلتَهُ يَا هُمَامُمِن ندَى كَفِّكَ الغَزير رِهَامُ
وقَبيحٌ إن استَردتُ لَهُصوبَ غمامٍ وَفيه مِنكَ غمَامُ
مَا بأرضٍ لم تَبدُ فِيها صَبَاحٌمَا بَدارٍ رحَلتَ فيها ظَلامُ
وَإِذَا مَا أقمتَ في بَلَدٍفهوَ جَميعُ الدُنيَا وَأنتَ الأَنامُ
سُؤدَدٌ عندَهُ التفَاخُرُ ذلٌوندًى عندَهُ الكرامُ لِئامُ
وسَجَايا كأنَّها الرَّوضُ إِلَّاأنَّها لِلعَدُوِّ مَوتٌ زُؤامُ
أَنتُم أنفسُ العُلَى يا بني وَرقاءَ وَالناسُ كُلُّهم أَجسَامُ
أَنْشَدَ أبو عثمان الأشنانَداني:
بِئْسَ قَرِينَا بفَنٍ هَالِكِأُمُّ عُبَيدٍ وَأبُو مَالِكِ
الشَيخُ الكَبيرُ، وَالهَالِكُ: الفَانِي، وَأُمُّ عُبَيدٍ: المَفازَو، وَأَبُو مَالكٍ: الكِبَرُ. يقول: بِئْسَ القَرينُ للشيخ الكَبير مُعَالجةُ المَفازَةُ عَلى كِبَر سنِّهِ، وَأنشَدُوا:
أَبُو مالكٍ إِنَّ الغَوانِي هَجرنَنيأَبُو مالكٍ إِنِّي أظنُّكَ دَائِيًا
بِيضُ المَطابخ لَا تَشكُو ولائدُهُمطَبخَ القُدور ولَا غَسلَ المَنادِيلِ
بعدَهُ:
لا تأكُل النار في مغنى بيُوتهِمإِلَّا فَتائلُ سُرجٍ أَو قَنادِيلِ
حَسَّانُ بنُ ثابتٍ:
بِيضُ الوجُوهِ كَريمَةٌ أَحسَابُهُمشُمُّ الأُنُوفِ منَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ
وقَد عَكَس أَحمدُ بن أبي فَننٍ قول حَيَّانَ هذا فقالَ:
ذَهَب الزَمانُ بِرَهطِ حسَّانَ الأُلَىكاتب مَناقبهم حَديثَ الغَابر
وبقيتُ في خلفٍ تحلُّ ضيوفُهممِنهُم بمنزلةِ اللئِيم الغَادِرِ
سودُ الوجُوهِ لئيمَهُ أَحسَابُهمفُطس الأنوفِ من الطَّوافِ الآخرِ
قبلَهُ:
أولادُ جَفنة حول قبر أَبيهمقَبرِ ابن مَاريةَ الكَرِيم المُفضِلِ
بيضُ الوُجوهِ كَريمَةٌ أحسابُهم... البَيتُ، وبَعدَهُ:
يُغشَونَ حَتَّى مَا تهِرُّ كِلَابُهملا يسألُونَ عن السَّوادِ المُقبلِ
جَرِيرٌ:
بِيضٌ أَوانسُ مَا هَمَمنَبريبَةٍ كظباءِ مَكَّة صَيدُهُنَّ حَرَامُ
بعدَهُ:
يُحْسَبْنَ من لينِ الحديثِ زَوانيًاوَيصُدّهُنَّ عَن الخَنا الإسلَامُ
البُحتُرِيُّ:
بَيضٌ تَسيلُ عَلَى الكُماةِ فُضُولُهاسَيلَ السَّراب بقَفرةٍ بَيداءِ
بعدَهُ:
فإِذا الأَسنَّةُ خالطتها خِلتَهافيها خَيال كَواكبٍ في مَاءِ
أَبُو القاسم بن شكارٍ يَصِفُ السُيوفَ:
بِيضٌ تُصَافحُ بالأَيدي مَقابضُهَاوَحدُّهَا صَافَح الأَعناقَ وَالقِمَمَا
بعدَهُ:
ضحكنَ من خلل الأغمَادِ مُصلتةًحتَّى إِذَا اختَلفت ضربًا بَكينَ دَمَا
أعشَى تَغلِبَ:
بِيضٌ مَساميحُ نَحرُ الجُزْر عَادَتُناإِذَا تَوافَى طُلوع الشَّمس والشَّفق
وَمِن بَاب (بَيض)، قَولُ بَكر بن النَطَّاحِ:
بَيضاءُ تسحَبُ من قيامٍ شعرَهَاوتَغيبُ فيهِ وَهُو جَثل أسحَمُ
فكأنَّها فيهِ نَهارٌ سَاطِعٌ وَكأَنَّهُ لَيلٌ عَليهَا مُظلِمُ
وقَالَ مَانِي الموسوسُ فِي الشَعَرِ قريبٌ من هَذَا:
نَضَت عَنهَا القميصَ لصَبِّ مَاءٍفَورَّدَ جسمَها فَرطُ الحَياءِ
وقَابلَتِ الهواءَ وقَد تَعرَّتْبِمعتَدلٍ أَرقَّ مِنَ الهَواءِ
فلمَّا أن قضت وَطرًا وهَمَّتعَلَى عَجلٍ بأخذِ للرِّداءِ
رَأتْ شخصَ الرَّقِيبِ عَلَى تَدانٍفأَسبلتِ الظلامَ عَلَى الضِّياءِ
فَغَابَ البَدرُ منها تحتَ ليلٍوَظلَّ الماءُ يقطُرُ فَوقَ ماءِ
وقالَ آخَرُ:
نَشَرت غدائِرَ شَعرِها لتُظلَّنِيحَذرًا عَليَّ مِنَ العُيونِ الرُمَّقِ
فكأنَّنِي وكأنَّها وكأَنَّهُسُبحانَ تحتَ لَيلٍ مُطبقِ
وقالَ المُتَنبِّي:
نثرت ثلَاثَ ذوائِبٍ من شَعرِهَافي لَيلَةٍ فأرت لَيالِي أَربَعَا
وَاستقبَلَتْ قَمر السماءِ بوَجهِهَافأرتنِي القَمرين في وَقتٍ مَعَا
وقالَ ابْنُ المُعتَزِّ:
سَقَتنِي في لَيلٍ شَبِيهٍ بشعرِهَاشبيهَة خدِّيهَا بغير رَقيبِ
فمَا زِلتُ في ليلينِ في الشعرِ وَالدُجَىوصبحَينِ من كاسٍ ووجه حَبيبِ
بِيضٌ مَفَارِقُنَا تَغلي مَراجلُنَانأسُوا بأَموالِنَا آثَارَ أَيدينَا
من هذا أَخَذَ أَبُو نُواسٍ حَيثُ يَقُولُ:
وَكّلتَ بالدَّهرِ عَينًا غيرَ غافِلةٍمن جُود كفّكَ تأسُوا كلَّما جَرَحا
ومثلهُ قول أبي فراسٍ:
ونحن إِذَا رَضينا بَعدَ سُخطٍأسَونا مَا جَرحنَا بالنَّوالِ
الرضيُّ الموسَوِيُّ:
بِيضٌ وَسُودٌ برأسِي لا يُسَلّطُهَاعَلَى الذَوائِبِ إِلَّا البيضُ والسُودُ
بِي مثلُ مَا بكِ يَا حَمامةُ فاسألِيمَن فَكَّ أَسرَكِ أَن يَفُكَّ وَثَاقِي
قبلَهُ:
ناحَت مُطوَّقةٌ ببَابِ الطَّاقفَجرت سَوابق دَمعي المُهراقِ
إِنَّ الحمائم لم تزل بحَنينِهَاقِدمًا تُبكّي أَعيُنَ العُشَّاقِ
كانت تُغنّي في الأَراكِ فأصبَحتبَعدَ الأَراكِ تنوح في الأَسواقِ
لُعِنَ الفراقُ وَجُذَّ حبلُ وَتينِهِوَسقاهُ من سُم الأساود سَاقِ
يَا ويحَهُ مَا قَصدُهُ قُمرِيَّةًلم تَدرِ مَا بغدادُ في الآفاقِ
بِي مثلُ مَا بكِ يَا حَمامَةُ... البَيتُ.
المَعَرِّيُ:
بِي منكِ مَا لَو بَدَا بالشَّمس مَا طَلَعتمنَ الكآبةِ أَو بالبرقِ مَا وَمَضَا
بعدَهُ:
جَرّبتُ دَهري وَأهَليهِ فَمَا تَركَتلي التجاربُ في ودِّ امرئٍ غَرَضا
وقَد تعوّضت عن كلٍّ بمشبهِهِفَمَا وَجدتُ لأيَّام الصِّبَا عوَضا
كَشَاجمُ:
بِي منكِ مَا لَو وَزَنتِ أيسَرهُبِمَا عَلَى الأَرضِ كُلِّهما وَزَنَا
ابْنُ الذئبة:
بَينَا الفَتَى يَبْتَغي من عيشه سَددًاإِذ جَازَ يومًا فَنادَى باسمه النَّاعِي
مثلَهُ:
بَينا الفتَى بلذيذ العَيشِ مُغتَبطٌإذ صَار في القبر لَا عَينٌ ولا أثرُ
الحَارِثُ بن حلّزةَ:
بَينَا الفَتَى يَسعَى ويُسعَىلَهُ تَاحَ لَهُ مِن أَمرِهِ خَالِجُ
سَابقٌ البَربَريُّ:
بَينا تَرى الغُصنَ لَدنًا فِي أَرُومَتِهِريَّانَ صَارَ حُطَامًا جَوفُهُ نَخرُ
ابْنُ مطران في أَخوينِ:
بينَ أَخلَاقكَ الَّتي هي أَخــلَاقٌ وَأخلَاقِهِ العِتَاقِ مَسافَه
المُوفَّقُ بن أبي الحَديدِ:
بَينَ التّعزُّزِ والتّذلُلِ مَوقفٌيَدرِي بهِ وَبحَالهِ العُشَّاقُ
قبلَهُ:
إِنِّي هَجرتُك غيرةً لا سَلوةًوَصدَدتُ عنكَ وَعندي الأَشواقُ
وَكَذَا العَزِيزُ تَحُطُّهُ أَيدي الهَوىشَغَفًا وتَرفعُ قَدرَهُ الأَخلَاقُ
بينَ التَعزُّز والتذلُّلِ مَوقِفٌ... البيتُ.
بينَ التّعزُزِ والتَكَبُّرِ مَسلكٌبَادي المنَارِ لعين كلِّ مُوفَّقِ
بعدَهُ:
فاسلكهُ في كل المَواطِن وَاجتَنبكبرَ الأَبيِّ وَذلَّةَ المُتَملِّقِ
الغَزِّيُّ:
بَينَ الدّناءَة وَالدُنيا مُنَاسَبَةٌلذَاكَ نَالَ الدَّنيُّ المَالَ والنَشَبَا
أَبياتُ إبرَاهيمَ الغَزِّيِّ يَهجُوا أَبَا الفتحِ بن الخَشَّابِ:
يُكنَّى أبَا الفتحِ مِن لؤمٍ يُوفِّرُهُعَلَى العُقوقِ وَإِن خَسَّ اللئِيمُ أَبَا
أَوصَاهُ أن ينحتَ الأخشاب وَالدُهُفَلم يُطعهُ وأَمسَى ينحتُ الكَذِبَا
لو مَاتَ من عَطشٍ والكُوزُ في يَدهِوكانَ مُمتزِجًا بالصِّدقِ مَا شَرِبَا
يُوزِّعُ البَلَحَ في الأَشعَارِ ينظُمهاوَالهرَّةُ اعتَمدت في دَفنه الأدَبَا
أعجب به جَاهلًا بالفَضلِ مُتَّسِمًابينَ الوَرَى وَهجينًا يَدَّعِي نَسَبَا
بَينَ الدَّناءَةِ والدُنيا مُناسَبةٌ، البَيتُ، وبَعدَهُ:
مُثرٍ منَ المالِ يَشكُو الجُوعَ مِن سَغَبٍكالنَارِ مَا أكلته زادَها سَغَبَا
وَالبخلُ إن كان طبعًا لم يزل بغنًىوربَّما كان بَعضُ البُخلِ مُكتَسبا
وقولُهُ أَيْضًا: بَين الكَثبين حيٌّ لَغوهُم أدبٌ، البَيتُ وبَعدَهُ:
خَطُّوا أقلامُهم خَطيَةٌ سُلُبٌفَهُم عَلَى الخَيلِ أُميُّونَ كُتَّابُ
أَهلُ الإصَابَةِ إِن قَالُوا وإِنْ سَمِعُواوللسَّماعِ كَما لِلقَولِ إعرابُ
كُلٌ يُحاوِلُ مَا يبغَى الفَلاحَ بهِفالمُبتغَى واحدٌ وَالنَاسُ إضرابُ
أَنَا امرُؤٌ وزَعَت أَفكارَهُ نُوبٌخُطوبُها عن شَفارِ البيضِ نُوَّابُ
إِن لَم يَكُن لِي بشَنِّ اللفظِ قَعقَعةٌفلي بمعنَاهُ إِبداعٌ وإِغرَابُ
وَالشِعرُ لَيثٌ لَه من لَفظهِ لَبدٌومن مَعَانِيهِ أَظفَارٌ وأَنيابُ
نَبل الحَوادِثِ جَائِيهَا وَخارِقُهامَا انشقَّ عنِّي بهَا للصَّبرِ جلبَابُ
فَإِنْ سَلِمتُ فعجزُ الدَّهرِ سَلَّمنِيلَم يبقَ في جعبَةِ الأيَّامِ نشُّابُ
لَهُ أَيْضًا:
بَينَ الكَثيبين حَيٌّ لَغوهُم أَدَبٌمَحضٌ وإيجَازهم في القَول إسهابُ
نَصر اللَّه بن عنين:
بَينَ المُلُوكِ الغَابِرينَ وبَينَهُفي الفَضْلِ مَا بينَ الثُريَّا والثَّرَى
زُهيرٌ المصريُّ:
بَينَ قَلبِي وَسُلُوِّي فِي الهَوىمثلَ مَا بَينَ الثُريَّا وَالثَّرَى
قبلَهُ:
أَنَا من تسمَعُ عَنه وَتَرَىلَا تُكَذِّب عَن غَرامي خَبَرَا
لي حَبيبٌ كملت أَوصافُهُحُقَّ لي في حُبِّهِ أَن أعذَرَا
كُلُّ شَيءٍ من حَبيبي حَسَنٌلا أَرَى مثل حَبيبي لا أَرَى
أيُّها الوَاشُونَ مَا أَغفلَكُملو عَلمتُم مَا جَرى لي مَا جَرَى
وَادّعيتُم عن فؤادِي سَلوَةًإن هَذَا لحَديثٌ مُفتَرَى
بينَ قَلبِي وسُلوِّي في الهوى... البَيت.
بَينَمَا الحُزنُ مُطبقًا بأُناسٍإِذ أتاهُم منَ الزَّمانِ السُّرُورُ
بعدَهُ:
كالقضيبِ الذي تزحزحُهُ الرّيــحُ صبًا مَرَّةً وأُخرَى دَبُورُ
بَيْنَما المَرءُ رَخيٌّ بَالهُقَلَبَ الدَهرُ لَهُ ظَهر المِجَن
المجَنُّ: التُرْس.
امرؤ القَيْسِ:
بَينَما المَرءُ شِهَابٌ ثَاقبٌضَربَ الدَهرُ سَنَاهُ فَخَمد
محمّد بن شبلٍ في أخيه أَحمَد:
بَينَما المَرءُ شهَابٌ يَلتَظِيعَصَفَتْ ريحٌ عَلَيهِ فَهَمَد
دُكينُ بنُ سَعيدٍ الدَّارِميُّ:
بَينَمَا المَرءُ كَئِيبٌ مُوجَعٌجَاءَهُ اللَّهُ بفَتحٍ فَبَهَج
الأَفوه الأودِي:
بَينَما النَّاسُ عَلَى عَليائِهَاإِذ هوَوا فِي هُوَّةٍ منهَا فَغَارُوا
بَيني وَبينَكَ حُرمَةٌ مَا غَالَهارَيبُ الزَّمانِ وَذمَّةٌ لَا تُخفَرُ
بعدَهُ:
وَمودَّةٌ مُزِجَتْ بأَيامِ الصِّبَاوَرأَتْ تَغيُّرَهُ فلَم يتغَيَّر
وَمِثلُهُ:
بَينَنا حُرمَةٌ وعَهدٌ وثيقُوَعَلَى بَعضِنا لِبعضٍ حُقُوقُ
فاغتنم فرصَةَ الفِعال فَمَايَدري مُطيقٌ لهَا متى لَا يُطيقُ
ابْنُ الحَجَّاجِ:
بَيني وبَينَكَ وُدٌّ لَا يُغيّرُهُبُعدُ المَزارِ وَعَهدٌ غَيرُ مُطَّرح
أَبياتُ ابن الحجَّاج، أوَّلُهَا:
قَالُوا غَدا العِيدُ فاستبشر بهِ فَرحًافقُلتُ مَالِي وَمَا للعِيدِ وَالفَرَحِ
قَد كَان ذا وَالنَّوَى لَم تُمسِ نَازلةٌبِعقوتي وَغرابُ البَين لمِ يَصِحِ
أَيَّامَ لَم يختَرِم قُربَى البَعادُ وَلَميَغدُ الشَّتاتُ عَلَى شملِي ولم يَرحِ
فَاليَومَ بَعدك قَلبي غَيرُ مُتَّسعٍلما يَسُرُّ وَصَدرِي غَيرُ مُنشَرحِ
بَيني وَبينكَ ودٌّ لا يُغيّرهُ بُعدُ، البَيتِ.
بَيني وَبينَكَ يا دَوحَ الحِمَى نَسبأَنَا وأَنتَ إِلى المَحبوبِ نَنتَسِبُ
بَيني وبَين لئام النَّاسِ مَعتَبةٌمَا تَنقَضِي وَكرامُ النِّاسِ إِخوانِي
بعدَهُ:
إِذَا لَقيتُ لَئيمَ النَّاسِ عَنَّفَنيوَإِن لَقيتُ كَريمَ القَومِ حَيَّانِي
الرضي الموسَوِيُّ:
بُيُوتُهُم سُودُ الذُرَى وَلنارهِممَواقِدُ بيضٌ مَا بِهِنَّ رَمَادُ
بي تقْتَدي أَهلُ الغَرامِ إِنَّنيلَهُم شرعتُ فِي الغَرامِ مَذهَبَا
بي يَقْتَدي أَهل الهَوى وحَديثُهُيُعزَى إِليَّ مُعَنعَنُ الإِسنَادِ
بي يَقْتَدي أهل الهَوى لانَّنِيشرعتُ في دين الهَوى المَذَاهبَا
هَذَا آخرُ حرفِ الباءِ المعجَمةِ بنُقطَةٍ وَاحدَةٍ من تَحت، وَهو أَربع مائةٍ وتسعة عَشَرَ بيتًا في كُرّاسين، وَوَرقةٍ واحدَةٍ، هذه الوَرقة آخرُها.
وَيتلوُهُ حَرفُ التاءِ المعجَمةِ من فوق بنقطَتين إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع