ألا أبلغ المستمعين لوقعة

الشاعر: حسان بن ثابت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا أبلغ المستمعين لوقعة» من شعر حسان بن ثابت، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا أَبلِغِ المُستَمِعينَ لِوَقعَةٍ — تَخِفُّ لَها شُمطُ النِساءِ القَواعِدُ

وَظَنُّهُمُ بي أَنَّني لِعَشيرَتي — عَلى أَيِّ حالٍ كانَ حامٍ وَذائِدُ

فَإِن لَم أُحَقِّق ظَنَّهُم بِتَيَقُّنٍ — فَلا سَقَتِ الأَوصالَ مِنّي الرَواعِدُ

وَيَعلَمُ أَكفائي مِنَ الناسِ أَنَّني — أَنا الفارِسُ الحامي الذَمارَ المُناجِدُ

وَأَن لَيسَ لِلأَعداءِ عِندي غَميزَةٌ — وَلا طافَ لي مِنهُم بِوَحشِيَ صائِدُ

وَأَن لَم يَزَل لي مُنذُ أَدرَكتُ كاشِحٌ — عَدُوٌّ أُقاسيهِ وَآخَرُ حاسِدُ

فَما مِنهُما إِلّا وَأَنّي أَكيلُهُ — بِمِثلٍ لَهُ مِثلَينِ أَو أَنا زائِدُ

فَإِن تَسأَلي الأَقوامَ عَنّي فَإِنَّني — إِلى مَحتِدٍ تَنمي إِلَيهِ المَحاتِدُ

أَنا الزائِرُ الصَقرَ اِبنَ سَلمى وَعِندَهُ — أُبَيٌّ وَنُعمانٌ وَعَمروٌ وَواقِدُ

فَأَورَثَنا مَجداً وَمَن يَجنِ مِثلَها — بِحَيثُ اِجتَناها يَنقَلِب وَهوَ حامِدُ

وَجِدّي خَطيبُ الناسِ يَومَ سُمَيحَةٍ — وَعَمّي اِبنُ هِندٍ مُطعِمُ الطَيرِ خالِدُ

وَمِنّا قَتيلُ الشِعبِ أَوسُ اِبنِ ثابِتٍ — شَهيداً وَأَسنى الذِكرِ مِنهُ المَشاهِدُ

وَمَن جَدُّهُ الأَدنى أَبي وَاِبنُ أُمِّهِ — لِأُمِّ أَبي ذاكَ الشَهيدُ المُجاهِدُ

وَفي كُلِّ دارٍ رَبَّةٍ خَزرَجِيَّةٍ — وَأَوسِيَّةٍ لي مِن ذَراهُنَّ والِدُ

فَما أَحَدٌ مِنّا بِمُهدٍ لِجارِهِ — أَذاةً وَلا مُزرٍ بِهِ وَهوَ عامِدُ

لِأَنّا نَرى حَقَّ الجِوارِ أَمانَةً — وَيَحفَظُهُ مِنّا الكَريمُ المُعاهِدُ

فَمَهما أَقُل مِمّا أُعَدِّدُ لا يَزَل — عَلى صِدقِهِ مِن جُلِّ قَومِيَ شاهِدُ

لِكُلِّ أُناسٍ ميسَمٌ يَعرِفونَهُ — وَميسَمُنا فينا القَوافي الأَوابِدُ

مَتى ما نَسِم لا يُنكِرِ الناسُ وَسمَنا — وَنَعرِف بِهِ المَجهولَ مِمَّن نُكايِدُ

تَلوحُ بِهِ تَعشو عَلَيهِ وُسومُنا — كَما لاحَ في سُمرِ المِتانِ المَوارِدُ

فَيَشفينَ مَن لا يُستَطاعُ شِفاؤُهُ — وَيَبقَينَ ما تَبقى الجِبالُ الخَوالِدُ

وَيُشفينَ مَن يَغتالُنا بِعَداوَةٍ — وَيُسعِدنَ في الدُنيا بِنا مَن نُساعِدُ

إِذا ما كَسَرنا رُمحَ رايَةِ شاعِرٍ — يَجيشُ بِنا ما عِندَنا فَنُعاوِدُ

يَكونُ إِذا بُثَّ الهِجاءُ لِقَومِهِ — وَلاحَ شِهابٌ مِن سَنا البَرقِ واقِدُ

كَأَشقى ثَمودٍ إِذ تَعاطى لِحَينِهِ — خَصيلَةَ أُمِّ السَقبِ وَالسَقبُ وارِدُ

فَوَلّى فَأَوفى عاقِلاً رَأسَ صَخرَةٍ — نَمى فَرعُها وَاِشتَدَّ مِنها القَواعِدُ

فَقالَ أَلا فَاِستَمتِعوا في دِيارِكُم — فَقَد جاءَكُم ذِكرٌ لَكُم وَمَواعِدُ

ثَلاثَةَ أَيّامٍ مِنَ الدَهرِ لَم يَكُن — لَهُنَّ بِتَصديقِ الَّذي قالَ رائِدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحامي: حَامَى يُحَامِي حَامِ مُحَامَاةً [حمي]:- عنه: دَافَع؛ يحامي الناس بشدَّة عن حظّهم أكثر مما يحامون عن حقِّهِمْ. - على ضيفه: احتفل به.
  • الذمار: الذِّمَارُ : ما ينبغي حِياطتُهُ والذَّوْدُ عنه كالأَهْل والعِرض؛ هو حامي الذِّمار / يوم الذِّمار، هو يوم الحرْب.
  • الرواعد: [ر ع د]. "ذاتُ الرَّواعِدِ" : الْمُصيبَةُ.
  • الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
  • المناجد: المُنَاجِدُ : فا.-: المُعِينُ؛ استغاث بمن يعرفه مُنَاجداً.-: المُقَاتِلُ.
  • بتيقن: تَيَقَّنَ يَتَيَقَّنَ تَيَقُّنًا :- الأمرَ وبه ومنه: علمه وتحقّقه؛ تيقّن نجاحَهُ في الامتحان / تيقن بصدق قول محدثه / تيقّن التاجر من وصول بضاعته إلى الميناء.

قصائد ذات صلة

  • عفت ذات الأصابع فالجواء
  • لعمرو أبيك الخير يا شعث ما نبا
  • تبلت فؤادك في المنام خريدة
  • ألم تسأل الربع الجديد التكلما
  • منع النوم بالعشاء الهموم
  • لك الخير غضي اللوم عني فإنني
  • إن النضيرة ربة الخدر
  • أولئك قومي فإن تسألي