نشدت بني النجار أفعال والدي
الشاعر: حسان بن ثابت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«نشدت بني النجار أفعال والدي» من شعر حسان بن ثابت، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَشَدتُ بَني النَجّارِ أَفعالَ والِدي — إِذا لَم يَجِد عانٍ لَهُ مَن يُوازِعُه
وَراثَ عَلَيهِ الوافِدونَ فَما يَرى — عَلى النَأيِ مِنهُم ذا حِفاظٍ يُطالِعُه
وَسُدَّ عَلَيهِ كُلُّ أَمرٍ يُريدُهُ — وَزيدَ وَثاقاً فَاِقفَعَلَّت أَصابِعُه
إِذا ذَكَرَ الحَيَّ المُقيمَ حُلولُهُم — وَأَبصَرَ ما يَلقى اِستَهَلَّت مَدامِعُه
أَلَسنا نَنُصُّ العيسَ فيهِ عَلى الوَجا — إِذا نامَ مَولاهُ وَلَذَّت مَضاجِعُه
وَلا نَنتَهي حَتّى نَفُكَّ كُبولَهُ — بِأَموالِنا وَالخَيرُ يُحمَدُ صانِعُه
وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ — إِذا ما شِتاءُ المَحلِ هَبَّت زَعازِعُه
إِذا ما وَليدُ الحَيِّ لَم يُسقَ شَربَةً — وَقَد ضَنَّ عَنهُ بِالصَبوحِ مَراضِعُه
وَراحَت جِلادُ الشَولِ حُدباً ظُهورُها — إِلى مَسرَحٍ بِالجَوِّ جَدبَ مَرابِعُه
أَلَسنا نَكُبُّ الكومَ وَسطَ رِحالِنا — وَنَستَصلِحُ المَولى إِذا قَلَّ راقِعُه
فَإِن نابَهُ أَمرٌ وَقَتهُ نُفوسُنا — وَما نالَنا مِن صالِحٍ فَهوَ واسِعُه
وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ — إِذا الكَبشُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُقارِعُه
أَلَسنا نُوازيهِ بِجَمعٍ كَأَنَّهُ — أَتِيٌّ أَمَدَّتهُ بِلَيلٍ دَوافِعُه
فَنَكثُرُكُم فيهِ وَنَصلى بِحَرِّهِ — وَنَمشي إِلى أَبطالِهِ فَنُماصِعُه
وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ — إِذا الخَصمُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُدافِعُه
وَأَكثَرَ حَتّى دَرَّ حَبلُ وَريدِهِ — وَقَصَّرَ عَنهُ في المَقالَةِ وازِعُه
أَلَسنا نُصاديهِ وَنَعدِلُ مَيلَهُ — وَلا نَنتَهي أَو يَخلُصَ الحَقُّ ناصِعُه
وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ — إِذا الضَيفُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُنازِعُه
أَلَسنا نُحَيِّيهِ وَيَأمَنُ سَربُهُ — وَنَفرُشُهُ أَمناً وَيُطعَمُ جائِعُه
فَلا تَكفُرونا ما فَعَلنا إِلَيكُمُ — وَأَثنوا بِهِ وَالكُفرُ بورٌ بَضائِعُه
كَما لَو فَعَلتُم مِثلَ ذاكَ إِلَيهِمِ — لَأَثنَوا بِهِ ما يَأثُرُ القَولَ سامِعُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النجار: النُّجَارُ : الأصْل والحَسَب؛ هو كريم النِّجَارُ/ هو مِنْ نِجارٍ عريق.
- الوجا: وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه بِالْيَدِ والسِّكِّينِ وَجْأً، مَقْصُورٌ: ضَربَه. وَوَجَأَ فِي عُنُقِه كَذَلِكَ. وَقَدْ تَوَجَّأْتُه بيَدي، ووُجِئَ، فَهُوَ مَوْجُوءٌ، ووَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأً: ضَرَبْتُهُ. وَفِي حَدِيث …
- حفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
- حلولهم: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- زعازعه: الزَّعَازعُ : مفـ زَعْزَعٌ وزَعْزاعٌ، الرّياحُ الشديدةُ؛ كسَّرت الزّعازعُ الأشجار/ زعازعُ الدهر، أي شدائده.