من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الأخطل
الطويل
ألاَ يا اسلمِي حييتِ أختَ بني بكرِتحيةَ من صلَّى فؤادَكِ بالجمرِ
بآيةِ ما لاقيتِ منْ كلِّ حسرةٍوما قدْ أذقناكِ الهوانَ على صغرِ
فكائِنْ رأيتِ منْ حميمٍ تجرهُصدورُ العوالي والجيادُ بنا تجري
وما ذكرهُ بكريةً جشميةًبدارِ ذوي الأوتارِ والأعينِ الخزرِ
فلنْ تشربي إلاَّ برنقٍ ولنْ تريسواماً وحياً بالقصيبةِ فالبشرِ
أبا مالكٍ لا تنطقِ الشعرَ بعدهاوأعطِ القيادَ القائدينَ على كسرِ
فلنْ ينشرَ الموتَى ولنْ يذهبَ الجزاهوِيُّ القوافِي بينَ أنيابِكَ الخضرِ
ولو كنتَ في الحامينَ أحسابَ وائلٍغداةَ الطعانِ لاجتررتَ إلى القيرِ
ولولا الفرارُ كلَّ يومِ وقيعةٍلنالتكَ زرقٌ من مطاردنا الحمرِ
وما حاربتنا من معدٍّ قبيلةٌفنتركها حتى تقرُّوا على وترِ
وكنتَ ككلبٍ قتلَ الجيشُ رهطهُفأصبحَ يعوي في ديارهِمِ الغبرِ
بملحمةٍ لا يستقرُّ غرابهادفيفاً ويمسِي الذئبُ فيها معَ النسرِ
ونحنُ تركنا تغلبَ ابنةَ وائلٍكمنكسرِ الأنيابِ منقطِع الظهرِ
وكانوا كذي كفينِ أصبحَ راضياًبواحدةٍ شلاءَ من قصَبٍ عشرِ
ألمْ يأتِ عمراً والمفاوزُ دونهُمصارعُ ساداتِ الأراقطِ والنمرِ
تدورُ رحانا كلَّ يومٍ عليهمِبواقدِ حربٍ لا عوانٍ ولا بكرِ
الأخطل
وقال الأخطل، واسمه غياث بن غوث بن الصلتِ بن طارق بن عمرو بن سيحان بن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائلٍ يمدح خالد بن عبد الله الأموي، وكان الأخطل نصرانياً:
عفا واسطٌ من آلِ رضوى فنبتلُفمجتمعُ الحرينِ فالصبرُ أجملُ
فرابيةُ السكرانِ قفرٌ فما بهالهمْ شبحٌ إلاَّ سلامٌ وحرملُ
صحا القلبُ إلا منْ ظعائنَ فاتنِيبهنَّ ابنُ خلاسٍ طفيلٌ وعزهلُ
كأني غداةَ انصعْنَ للبينِ مسلمٌبضربةِ عنقٍ أو غويٌّ معذلُ
صريعُ مدامٍ يرفَعُ الشربُ رأسهُليحيا وقدْ ماتتْ عظامٌ ومفصلُ
تهاداهُ أحياناً وحيناً تجرهُفما كادَ إلاَّ بالحشاشةِ يعقلُ
إذا رفعوا عظماً تحاملَ صدْرُهُوآخرُ مما نالَ منهُ مخبلُ
شربتُ ولا قانِي لحلِّ أليتِيقطارٌ تروَّى من فلسطينَ مثقلُ
عليهِ من المعزَى مسوكٌ رويَّةٌمملاءةٌ يُعلَى بها ويعدلُ
فقلتُ اصبحونِي لا أباً لأبيكمُوما وضعوا الأثقالَ إلاَّ ليفعلوا
أناخوا فجروا شاصياتٍ كأنَّهارجالٌ من السُّودانِ لمْ يتسربلوا
وجاؤوا ببيسانيةٍ هيَ بعدمايعلُّ بها الساقيْ ألذُّ وأسهلُ
تمرُّ بها الأيْدِي سنياً وبارِحاًوتوضعُ باللهمَّ حيِّ وتحملُ
وتوقفُ أحياناً فيفصلُ بينناغناءُ مغنٍّ أو شواءٌ مرعبلُ
فلذتْ لمرتاحٍ وطابتْ لشاربٍوراجعنِي منها مراحٌ وأخيلُ
فلما لبثتنا نشوةٌ لحقتْ بناتوابعُها مما تعلُّ وتنهلُ
تدبُّ دبيباً في العظامِ كأنهُدبيبُ نمالٍ في نقاً يتهيلُ
فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجهافأطيبْ بها مقتولةً حينَ تقتلُ
ربتْ ورَبا في حجرِها ابنُ مدينةٍيظلُّ على مسحاتِهِ يتركلُ
إذا خافَ من نجمٍ عليها ظماءةًأدبَّ إليها جدولاً يتسلسلُ
أعاذلَ إنْ لمْ تقصرِي عن ملامتِيأدعكِ وأعمدْ للتِي هي أجملُ
ويهجركِ الهجرَ الجميل وينتحِيلنا من ليالينا العوارِمِ أولُ
فلما انجلتْ عني صبابةُ عاشقٍبدا لِيَ منْ حاجاتِيَ المتأملُ
إلى هاجسٍ منْ آلِ ظمياءَ والتيأتَى دونها بابٌ بصرينَ مقفلُ
وبيداءَ ممحالٍ كأنَّ نعامَهابأرجائِها القصوَى أباعِرُ هملُ
ترى لامعاتِ الآلِ فيها كأنَّهارجالٌ تعرَّى تارةٍ وتسربلُ
وجوزِ فلاةٍ ما يغمضُ ركبُهاولا عينُ هادِيها من الخوفِ تغفلُ
بكلِّ بعيدِ الغولِ لا يهتدَى لهُبعرفانِ أعلامٍ وما فيهِ منهلُ
ملاعبُ جنانٍ كأنَّ ترابهاإذا اطردَتْ فيهِ الرياحُ مغربلُ
أجزتُ إذا الحرباءُ أوفَى كأنهُمصلٍّ يمانٍ أو أسيرٌ مكبلُ
إلى ابنِ أسيدٍ خالدٍ أرقلتْ بنامسانيفُ تعروري فلاةً تغولُ
ترى الثعلبَ الحوليَّ فيها كأنهُإذا ما علا نشزاً حصانٌ مجللُ
ترى العرمِسَ الوجناءَ يضربُ حاذَهاضئيلٌ كفروجِ الدَّجاجةِ معجلُ
يشقُّ سماحيقَ السلا عنْ جنينهاأخو قفرةٍ بادِي السغابةِ أطحلُ
فما زالَ عنها السيرُ حتى تواضعتْعرائكها مما تحلُّ وترحلُ
وتكليفناها كلَّ نازحةِ الصوىشطونٍ ترى حرباءها يتململُ
وقد ضمرتْ حتى كأنَّ عيونهابقايا قلاتٍ أوْ ركِيٌّ ممكلُ
وماتَ بقاياها إلى كلِّ حرةٍلها بعدَ إسآدٍ مراحٌ وأفكلُ
وقعنَ وقوعَ الطيرِ فيها وما بِهاسوى جرةٍ يرجعنَها متعللُ
وإلا مبالٌ آجنٌ في مناخِهاومضطمراتٌ كالفلافِلِ ذبَّلُ
حوامِلَ حاجاتٍ ثقالٍ تجرهاإلى حسن النعمَى سواهِمُ نسلُ
إلى خالِدٍ حتى أنخنَ بخالدٍفنعمَ الفتى يرجَى ونعمَ المؤملُ
أخالدُ مأواكمْ لمنْ حلَّ واسعٌوكفاكَ غيثٌ للصعاليك مرسلُ
هو القائدُ الميمونُ والمبتغَى بهِثباتُ رحاً كانتْ قديماً تزلزلُ
أبَى عودُكَ المعجومُ إلاَّ صلابةًوكفاكَ إلاَّ نائلاً حينَ تسألُ
ألا أيُّها الساعي ليدرِكَ خالداًتناهَ وأقصرْ بعضَ ما كنتَ تفعلُ
وهلْ أنتَ إنْ مدَّ المدَى لكَ خالدٌموازٍ لهُ أو حامِلٌ ما تحمَّلُ
أبى لكَ أن تسطيعهُ أو تنالهُحديثٌ شآكَ القومُ فيه وأوَّلُ
أميَّةُ والعاصِي وإنْ يدعُ خالدٌيجبهُ هشامٌ للفعالِ ونوفلُ
أولئكَ عينُ الماءِ فيهمْ وعندهمْمن الخيفةِ المنجاةٌ والمتحولُ
سقى اللهُ أرضاً خالدٌ خيرُ أهلهابمستفرغٍ باتتْ عزاليهِ تسحلُ
إذا طعنتْ ريحُ الصبا في فروجهِتحلبَ ريانُ الأسافِل أنجلُ
إذا زعزعتهُ الريحُ جرَّ ذيولَهُكما رجفتْ عوذٌ ثقالٌ مطفلُ
ملحٌّ كأنَّ البرقَ في حجراتهِمصابيحُ أو أقرابُ بلقٍ تحفلُ
فلمّا انتحى نحوَ اليمامَةِ قاصِداًدعتهُ الجنوبُ فانثنى يتخزَّلُ
سقى لعلعاً والقرنتينِ فلمْ يكدْبأثقالِهِ عن لعلَعٍ يتحملُ
وغادَر أكْمَ الحزنِ تطفو كأنهابما أجملَتْ منهُ دواجِنُ قفلُ
وبالمعرَسانِيّاتِ حلَّ وأرزمَتْبروضِ القطا منهُ مطافيل حفلُ
لقد أوقعَ الجحافُ بالبشرِ وقعةًإلى الله منها المشتكَى والمعولُ
فسائلْ بنِي مروانَ ما بالُ ذمةٍوحبلٍ ضعيفٍ لا يزالُ يوصَّلُ
بنزوةِ لصٍ بعدَما مرَّ مصعبٌبأشعثَ لا يفلَى ولا هوَ يغسلُ
أتاكَ بهِ الجحافُ ثمَّ أمرتَهُبجيرانكم عندَ البيوتِ تقتلُ
لقدْ كانَ للجيرانِ ما لوْ دعوتُمُبها عاقلَ الأروَى أتتكمْ تنزَّلُ
فإلاَّ تغيرْها قريشٌ بملكهايكنْ عن قريشٍ مستمازٌ ومزحلُ
ونعررْ أناساً عرةً يكرهونهاونحيا كراماً أو نموَت فنقتلُ
وإنْ يحملوا عنهمْ فما منْ حمالةٍوإنْ ثقلتْ إلاَّ دمُ القومِ أثقلُ
وإنْ يعرضوا فيها لكَ الحقَّ لا يكنْعنِ الحقِّ عما ناءَ بالحقِّ نسألُ
وقد ننزلُ الثغرَ المخوفَ ويتقَىبنا البأسُ واليومُ الأغرُّ المحجلُ
وقال الأخطل يهجو جريراً:
كذبتكَ عينكَ أمْ رأيتَ بواسطٍغسلَ الظلامِ من الربابِ خيالا
وتعرضتْ لكَ بالأبالخ بعدماقطعتْ بأبرقَ خلةً ووصالا
وتغولَتْ لتردَّعنّا خفيةًوالغانياتُ يرينكَ الأهوالا
يمدُدُنَ من هفواتِهنَّ إلى الصباسبباً يصدنَ به الرجالَ طوالا
ما إنْ رأيتُ كمكرهنَّ إذا جرىفينا ولا كحبالهنَّ حبالا
المهدياتِ لمنْ هوينَ مسبةًوالمحسناتِ لمنْ قلينَ مقالا
يرعينَ عهدكَ ما رأينكَ شاهداًوإذا مذلْتَ يصرنَ عنكَ مذالا
وإذا وعدْنَكَ نائلاً أخلفنهُووجدتَ عندَ عداتهنَّ مطالا
وإذا وزنتَ حلومهنَّ مع الصبارجح الصبا بحلومِهِنَّ فمالا
وإذا دعونكَ عمهنَّ فإنهُنسبٌ يزيدُكَ عندهنَّ خبالا
أهيَ الصريمةُ منكِ أمَّ محلمٍأمْ ذا الدلالُ فطالَ ذاكَ دلالا
ولقدْ علمتِ إذا العشارُ تروحتْهدجَ الرئالِ تكبهنَّ شمالا
ترمِي العضاهَ بحاصبٍ من ثلجهاحتى يبيتَ على العضاهِ جفالا
أنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفناقبلَ العيالِ ونقتلُ الأبطالا
أبنِيْ كلَيبٍ إنَّ عميَّ اللذاخلعا الملوكَ وفككا الأغلالا
وأخوهما السفاحُ ظمأ خيلَهُحتى وردنَ جبا الكلابِ نهالا
يخرجنَ من ثغرِ الكلابِ عليهمِخببَ السباعِ تبادِرُ الأوشالا
من كلِّ مجتنبٍ شديدٍ أسرُهُسلسِ القيادِ تخالهُ مختالا
وممرةٍ أثرُ السلاحِ بنحرهاوكأنَّ فوقَ لبانها جريالا
قبَّ البطونِ قد انطوينَ من السرىوطرادهنَّ إذا لقينَ قتالا
ملحَ المتونِ كأنما ألبستهابالماءِ إذْ يبسَ النضيحُ جلالا
ولقلَّ ما يصبحنَ إلا شزباًيركبنَ من عرضِ الحوادِثِ آلا
فطحنَّ حائرةَ الملوكِ بكلكلٍحتى احتذينَ من الدماءِ نعالا
وأبرنَ قومَكَ يا جريرُ وغيرهمْوأبرنَ من حلقِ الربابِ حلالا
ولقدْ دخلنَ على شقيقٍ بيتهُولقد رأينَ بساقِ نضرةَ خالا
وبنو غدانةَ شاخصٌ أبصارهمْيسعونَ تحتَ بطونهنَّ رجالا
ينقلنهمْ نقلَ الكلابِ جراءهاحتى وردنَ عراعراً وأثالا
خزرَ العيونِ إلى رياحٍ بعدماجعلتْ لضبةَ بالرماحِ ظلالا
ولما تركنَ من الغواضِرِ معصراًإلاَّ فصمنَ بساقِها خلخالا
ولقدْ سما لكُم الهذيلُ فنالَكُمْبإرابَ حيثُ تقسمَ الأنفالا
في فيلقٍ يدعو الأراقِمَ لمْ يكنْفتيانهُ عزلاً ولا أكفالا
بالخيلِ سامةَ الوجوهِ كأنماخالطنَ من عملِ الوجيفِ سلالا
ولقد عطفنَ على فزارةَ عطفةًكرَّ المنيحِ وجلنَ ثمَّ مجالا
فسقينَ من عادَيْنَ كاساً مرةًوأوانَ جدُّ ابن الحُبابِ فزالا
يغشينَ جيفةَ كاهِلٍ عرنينهاوابنُ المهزَّمِ قدْ تركنَ مذالا
فقتلنَ من حملَ السلاحَ وغيرهمْوتركنَ فلهمُ عليكَ عيالا
ولقدْ بكى الجحافُ مما أوقعتْبالشرعبيةِ إذْ رأى الأطفالا
وإذا سما للمجدِ فرعا وائلٍواستجمعَ الوادِي عليكَ فسالا
كنتَ القذَى في موج أكدرَ مزبدٍقذفَ الأتيُّ بهِ فضلَّ ضلالا
ولقدْ وطئنَ على المشاعرِ منْ منًىحتى قذفنَ على الجبالِ جبالا
ولقدْ جشمتَ جريرُ أمراً عاجزاًوأريتَ عورةَ أمكَ الجهالا
فانعقْ بضأنِكَ يا جريرُ فإنمامنتكَ نفسكَ في الخلاءِ ضلالا
منتكَ نفسكَ أن تكونَ كدارِمٍأوْ أنْ توازِنَ حاجباً وعقالا
وإذا وضعتَ أباكَ في ميزانِهِمْقفزَتْ حديدتُهُ إليكَ فشالا
إنَّ العرارةَ والنبوحَ لدارِمٍوالمستخفُّ أخوهمُ الأثقالا
المانعينَ الماءَ حتى يشربواعفواتهِ ويقسموهُ سجالا
وابنُ المراغةِ حابسٌ أعيارَهُمرمى البعيدةِ لا يذوقُ بلالا
وقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعي التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة، وكان على شرطة بشر بن مروان بالكوفة، ويهجو جريراً:
لمنِ الديارُ بحائلٍ فوعالِدرستْ وغيرها سنونَ خوالِ
درجَ البوارِحُ فوقها فتنكرتْبعدَ الأنيسِ معارِفُ الأطلالِ
فكأنما هيَ من تقادمِ عهدهاورقٌ نشرنَ من الكتابِ بوالِ
باتتْ يمانيةُ الرياحُ تقودهُحتى استقادَ لها بغيرِ حبالِ
دمنٌ تذعذعُها الرياحُ وتارةًتسقَى بمرتجزِ السحابِ ثقالِ
في مظلمٍ غدقِ الربابِ كأنمايسقي الأشقَّ وعالجاً بدوالِي
وعلى زبالةَ باتَ منهُ كلكلٌوعلى الكثيبِ وقلةِ الأدحالِ
وعلى البسيطةِ فالشقيقِ فريقٍفالضوج بينَ رويةٍ فطحالِ
دارٌ تبدلتِ النعامُ بأهلِهاوصوارَ كلِّ ملمعٍ ذيالِ
أدمٌ مخدمةُ السوادِ كأنهاخيلٌ هوامِلُ بتنَ في الأجلالِ
ترعى بحازِجُها خلالَ رياضِهاوتميسُ بينَ سباسبٍ ورمالِ
ولقد تكونُ بها الربابُ لذيذةًبفمِ الضجيعِ ثقيلةَ الأوصالِ
يجري ذكيُّ المسكِ في أردانهاوتصيدُ بعدَ تقتلِ ودلالِ
قلبَ الغويّ إذا تنبهَ بعدماتعتلُّ كلُّ مذالةٍ متفالِ
عشنا بذلكَ حقبةً من عيشناوثرًى من الشهواتِ والأموالِ
ولقد أكونُ لهنَّ صاحبَ لذةٍحتى تغيرَ حالهنَّ وحالِي
فتنكرَتْ لما علتنِي كبرَةٌعندَ المشيبِ وآذنتْ بزيالِ
لما رأتْ بدلَ الشبابِ بكتْ لهُوالشيبُ ارذلُ هذه الأبدالِ
والناسُ همهمُ الحياةُ وما أرَىطولَ الحياةِ يزيدُ غيرَ خبالِ
وإذا افتقرتَ إلى الذخائرِ لمْ تجدْذخراً يكونُ كصالحِ الأعمالِ
ولئن نجوتُ من الحوادِثِ سالماًوالنفسُ مشرفةٌ على الآجالِ
لأغلغلنَّ إلى كريمٍ مدحةًولأثنينَّ بنائلٍ وفعالِ
إنَّ ابنَ ربعيٍّ كفانِيْ سيبُهُضغنَ العدوِّ ونبوةَ المختالِ
أغليتَ حينَ تواكلتنِي وائلٌإنَّ المكارِمَ عندَ ذاك غوالِ
ولقدْ شفيتَ غليلَتِيْ من معشرٍنزلوا بعقوةِ حيةٍ قتالِ
بعدتْ قعورُ دلائهِم فرأيتهمْعندَ الحمالةِ مغلقِي الأقفالِ
ولقدْ مننتَ على ربيعةَ كُلِّهاوكفيتَ كلَّ مواكِلٍ خذالِ
كزمِ اليدينِ عن العطيةِ ممسكٍليستْ تبضُّ صفاتُهُ ببلالِ
مثلِ ابنِ بزعةَ أو كآخر مثلهِأولى لكَ ابنَ مسيمةِ الأجمالِ
إنَّ اللئيمَ إذا سألتَ بهرتهُوترى الكريمَ يراحُ كالمختالِ
وإذا عدلتَ بهِ رجالاً لمْ تجدْفيضَ الفراتِ كراشِح الأوشالِ
وإذا تبوعَ للحمالَةِ لمْ يكنْعنها بمنبهرٍ ولا سعالِ
وإذا أتى بابَ الأميرِ لحاجةٍسمتِ العيونُ إلى أغرَّ طوالِ
ضخمٌ سرادقُهُ يعارضُ سيبهُنفحاتِ كلِّ صباً وكلِّ شمالِ
وإذا الملوكُ تؤوكلتْ أعناقهافالحملْ هناكَ على فتًى حمالِ
ليستْ عطيتهُ إذا ما جئتهُنزراً وليسَ سجالهُ كسجالِ
فهو الجوادُ لمنْ تعرضَ سيبهُوابنُ الجوادِ وحامِلُ الأثقالِ
ومسومٍ خرقُ الحتوفِ يقودهُللطعنِ يومَ كريهةٍ وقتالِ
أقصدتَ رائدها بعاملِ صعدةٍونزلتَ عندَ تواكلِ الأبطالِ
والخيلُ عابسةٌ كأنَّ فروجهانحورها ينضحنَ بالجريالِ
والقومُ تختلفُ الأسنةُ بينهمْيكبونَ بينَ سوافِلٍ وعوالِي
ولقد تزيلُ الخيلَ عن أهوائِهاوتفلَّ حدَّ رجالِها برجالِ
وموقعٍ أثَرَ السفارِ بخطمهِمن سودِ عقةَ أو بَنِي الجوالِ
تمرِي الجلاجلُ منكباهُ كأنهُقرقورُ أعجمَ من تجارِ أوالِ
بكرتْ عليَّ بهِ التجارُ وفوقَهُأرواحُ طيبةِ الرياحِ حلالِ
فوضعتُ غيرَ غبيطهِ أثقالَهُبسباءِ لا حصِرٍ ولا وغالِ
ولقد شربتُ الخمرَ في حانوتِهاوشبربتُها بأريضةٍ محلالِ
ولقدْ رهنتُ يدِي المنية معلماًوحملتُ عندَ تواكلِ الحمالِ
ولأجعلنَّ بني كليبٍ شهرةًبعوارِمٍ ذهبتْ معَ القفالِ
كلُّ المكارِمِ قدْ بلغتْ وأنتمُزمعُ الكلابِ معانقو الأطفالِ
وكأنما نسيتْ كليبٌ عيرهابينَ الصريحِ وبينَ ذي العقالِ
يمشونَ حولَ مخدمٍ قدْ سحجتْمتنيهِ عدلُ حناتِمٍ وسخالِ
وإذا أتيتَ بني كليبٍ لمْ تجدْعدداً يهابُ ولا كثيرَ نوالِ
العادلينَ بدارِمٍ يربوعهمْجدعاً جريرُ لألأمِ الأعدالِ
وإذا أردْتَ جريُ فاحبِسْ صاغِراًإنَّ البُكورَ لحاجبٍ وعقالِ
وقال الأخطل يمدح مصقلة بن هبيرة الشيباني:
هل تعرفُ اليومَ من ماويةَ الطللاتحملتْ إنسهُ منهُ وما احتملا
ببطنِ خنيفَ منْ أمِّ الوليدِ وقدْتامتْ فؤادكَ أو كانتْ له خبلا
جرتْ عليهِ رياحُ الصيفِ حاصبهاحتى تغير بعدَ الأنسِ أو خملا
فما به غيرُ موشيٍّ أكارعهُإذا أحسَّ بشخصٍ نابئٍ مثلا
يرعى بخينفَ أحياناً وتضمرهُأرضٌ خلاءٌ وماءٌ سائلٌ غللا
شهريْ جمادى فلما كانَ في رجبٍأتمتِ الأرضُ مما حملتْ حبلا
كأنَّ عطارَةً باتتْ تطيفُ بهِحتى تسربلَ مثلَ الورسِ وانتعلا
من خضبِ نورِ خزامَى قدْ أطاعَ لهُأصابَ بالفقرِ من وسميهِ خضلا
فهو يقرُّ بها عيناً لمرتعهِوالقلبُ مستشعرٌ من خيفةٍ وجلا
حتى إذا الليلُ كفَّ الطرفَ ألبسهُغيثٌ إذا ما مرتهُ ريحهُ سحلا
دانِي الربابِ إذا ارتجتْ حوامِلُهُبالماءِ سدَّ فروجَ الأرضِ واحتفلا
فباتَ مكتئباً للبرقِ يرقبهُكليلةِ الوصبِ ما أغفى وما غفلا
فباتَ في حقفِ أرطاةٍ يلوذُ بهاإذا أحسَّ بسيلٍ تحتهُ انتقلا
كأنه ساجدٌ من نضحِ ديمتهِمسبحٌ قامَ بعضَ الليلِ فابتهلا
ينفي الترابَ بروقيهِ وكلكلهِكما استمازَ رئيسُ المقنبِ النفلا
كأنما القطرُ مرجانٌ يساقطهُإذا علا الروقَ والمتنين والكفلا
حتى إذا الشمسُ وافتهُ بمطلِعهاصبحهُ ضامرٌ غرثانُ قدْ نحلا
طاوٍ أزلُّ كسرحانِ الفلاةِ إذالم يؤنس الوحشُ منهُ نبأةً ختلا
يشلِي سلوقيةً غضفاً إذا اندفعتْخافتْ جديلةَ في الأثارِ أو ثعلا
مكلبينَ إذا اصطادوا كأنهميسقونهمْ بدماءِ الأبدِ العسلا
فانصاعَ كالكوكبِ الدريِّ جردَهُغيثٌ تقشَّعَ عنهُ طالَ ما هطلا
حتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُهاكرَّ عليها وقدْ أمهلنهُ مهلا
فظلَّ يطعنها شزراً بمنعولهِإذا أصابَ بروقٍ ضارياً قتلا
كأنهنَّ وقدْ سربلنَ منْ علقٍيغشينَ موقدَ نارٍ تقذفُ الشعلا
إذا أتاهنَّ مكلومٌ عكفنَ بهِعكفَ الفوارِسِ هابوا الدارعَ البطلا
حتى تناهينَ عنهُ سامياُ حرجاًوما هدى هدي مهزومٍ وما نكلا
وقد تبيتُ همومُ النفسِ تبعثنِيمنها نوافذُ حتى أعملَ الجملا
إذْ لا تجهمني أرضُ العدوِّ ولاعسفُ البلادِ إذا حرباؤها جذلا
يظلُّ مرتبئاً للشمسِ تصهرُهُإذا رأى الشمسَ مالتْ جانباً عدلا
كأنهُ حينَ يمتدُّ النهارُ لهُإذا استقلَّ يمانٍ يقرأُ الطولا
وقد لبستُ لهذا الدهرِ أعصرَهُحتى تجلل رأسي الشيبُ واشتعلا
من كلِّ مضلعةٍ لولا أخو ثقةٍما أصبحتْ أمماً عندِي ولا جللا
وقدْ أكونُ عميدَ الشربِ تسمعنابحاءُ تسمعُ في ترجيعها صحلا
منَ القيانِ هتوفٌ طالَ ما ركدتْلفتيةٍ يشتهونَ اللهوَ والغزَلا
فبانَ منيْ شبابيْ بعدَ لذتهِكأنما كانَ ضيفاً نازلاً رحلا
إذْ لا أطاوِعُ أمرَ العاذلاتِ ولاأبقِي على المالِ إنْ ذوَْ حاجةٍ سألا
وكاشحٍ معرضٍ عني عدلتُ لهُوقد أبينُ منهُ الضغنَ والمللا
ولوْ أواجههُ مني بقارعةٍما كان كالذئبِ مغبوطاً بما أكلا
وموجعٍ كانَ ذا قربى فجعتُ بهِيوماً وأصبحتُ أرجو بعدهُ الأملا
وبينما المرءُ مغبوطاً بعيشتهِإذ خانهُ الدهرُ عما كانَ فانتقلا
ولا أرى الموتَ يأتي من يحمُّ لهُإلا كفاهُ ولاقى عندهُ شغلا
دعِ المغمرَ لا تسألْ بمصرعهِواسألْ بمصقلَةَ البكرِيِّ ما فعلا
بمتلفٍ ومفيدٍ لا يمنُّ ولاتهلكُهُ النفسُ فيما فاتهُ عذلا
جزلُ العطاءِ وأقوامٌ إذا سئلوايعطونَ نزراً كما تستوكفُ الوشلا
وفارسٍ غيرِ وقافٍ برايتهِيومَ الكريهةِ حتى يعملَ الأسلا
ضخمٍ تعلقُ أشناقُ الدياتِ بهِإذا المئونَ أمرَّتْ فوقهُ حملا
ولو تكلفَها رخوٌ مفاصلُهُأو شيقُ الباعِ عنْ أمثالها سعلا
ولوْ فككتَ عنِ الأسرَى وثاقَهُمُوليسَ يرجونَ تلجاءً ولا دخلا
وقد تنقذتهمْ من قعرِ مظلمةٍإذا الجبانُ رأى أمثالها زحلا
فهم فداؤكَ إذ يبكونَ كلهمُولا يرونَ لهمْ جاهاً ولا نفلا
ما في معدٍّ فتى تغنِي رباعتهُإذا يهمُّ بأمرٍ صالحٍ فعلا
الواهبُ المائةَ الجرجورُ سائقُهاتنزو يرابيعُ متنيهِ إذا انتقلا
إنَّ ريبعةَ لنْ تنفكَّ صالحةًما أخرَ اللهُ عنْ حوبائكَ الأجلا
أغرّ لا تحسِبُ الدنيا مخلدةًولا يقولُ لشيءٍ فاتَ ما فعلا
وقال الأخطل يمدح قريش، ويخص بها آل أبي سفيان بن حربٍ:
تغيرَ الرسمُ منْ سلمَى بأحفارِوأقفرتْ منْ سليمَى دمنةُ الدارِ
وقدْ تكونُ بها سلْمَى تحدثنِيتساقطَ الحلْي حاجاتِي وأسرارِي
ثمَّ استمرَ بسلمَى نيةٌ قذفٌوسيرُ منقضبِ الأقرانِ مغيارِ
كأنَّ قلبِي غداةَ البينِ مقتسمٌطارَتْ بهِ شعبٌ شتى لأمصارِ
وقدْ تلفُّ النوى منْ قدْ تشوفهُإذا قضيتُ لباناتِي وأوطاري
ظلتْ ظباءُ بني البكاءِ ترصدهُحتى اقتنصنَ على بعدٍ وإضرارِ
ومهمهٍ طامسٍ تخشى غوائلُهُقطعتهُ بكلوءِ العينِ مسهارِ
بحرةٍ كأتانِ الضحلِ أضمرهابعدَ الربالةِ ترحالِي وتسياري
أختُ الفلاةِ إذا شدتْ معاقدهازلتْ قوى النسعِ عنْ كبداءَ مسفارِ
كأنها برجُ رومِيٍّ يشيدُهُأزرٌ يخصُّ بآجرٍّ وأحجارِ
أو مقفرٌ خاضبُ الأظلافِ قادَ لهُغيثٌ تظاهَر في ميثاءَ مذكارِ
فباتَ في جنبِ أرطاةٍ تكفئُهُريحٌ شآميةٌ هبتْ بأمطارِ
يجولُ ليلتهُ والعينُ تضربهُمنها بغيثٍ أجشِّ الرعدِ نثارِ
إذا أرادَ بها التغميضَ أرقهُسيلٌ يدبُّ بهدمِ الترْبِ موارِ
كأنهُ إذا أضاءَ البرقُ بهجتهُفي أصبهانيةٍ أو مصطلي نارِ
أما السراةُ فمنْ ديباجةٍ لهقٌوبالقوائمِ مثلُ الوشي بالقارِ
حتى إذا انجابَ عنهُ الليلُ وانكشفتْسماوةٌ عن أديمٍ مصحرٍ عارِ
آنسَ صوتَ قنيصٍ أو أحسَّ بهمْكالجنِّ يهفونَ من جرمٍ وأنمارِ
فانصاعَ كالكوكبِ الدريّ ميعتهُغضبانَ يخلطُ من معجٍ وإحضارِ
فأرسلوهنَّ يذرينَ الترابَ كماتذرِي سبائخَ قطنٍ ندفُ أوتارِ
حتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُهاوأرهقتهُ بأنيابٍ وأظفارِ
أنحى إليهنَّ عيناً غيرَ غافلةٍوطعنَ مختبرِ الأقرانِ كرارِ
فعفرَ الضارياتِ اللاحقاتِ بهِعفرَ الغريبِ قداحاً بينَ أيسارِ
يعذنَ منهُ بحزانِ المتانِ وقدْفرقنَ منهُ بذِي وقعٍ وآثارِ
حتى شتا وهوَ مغبوطٌ بغائطهِيرعى ذكوراً أطاعتْ بعدَ أحرارِ
فرداً يغنيهِ ذبانُ الرياضِ كماغنى الغواةُ بصنحٍ عندَ أسوارِ
كأنهُ من ندى القراصِ مغتسلٌبالورسِ أو خارجٌ من بيتِ عطارِ
وشارِبٍ مربحٍ بالكأسِ نادمنيلا بالحصورِ ولا فيها بسواري
نازعتهُ طيبَ الراحِ الشمولِ وقدْصاحَ الدجاجُ وحانتْ وقعةُ السارِي
من خمرِ عانةَ ينصاعُ الفراتُ لهافي جدولٍ صخبِ الآذِيِّ مرارِ
كمتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطينتهاحتى إذا صرحتْ من بعدِ تهدارِ
آلتْ إلى النصفِ من كلفاءَ أنزعهاعلجٌ ولثمها بالجفنِ والغارِ
ليستْ بسوداءَ من ميثاءَ مظلمةٍولمْ تعذبْ بأدناءٍ من النارِ
لها رداءانِ نسجُ العنكبوتِ وقدْلفتْ بآخرَ من ليفٍ ومن قارِ
صهباءَ قدْ كلفتْ من طول ما حبستْفي مخدعٍ بينَ جناتٍ وأنهارِ
عذراءَ لمْ تجتلِ الخطابُ بهجتهاحتى اجتلاها عبادِيٌّ بدينارِ
في بيتِ منخرِقِ السربالِ معتملٍما إنْ عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ
إذا أقولُ تراضينا على ثمنٍضنتْ بها نفسُ خبِّ البيعِ مكارِ
كأنما العلجُ إذْ أوجبتُ صفقتهاخليعُ خصلٍ نكيبٌ بينَ أيسارِ
لما أتوها بمصباحٍ ومبزلهمْسارتْ إليهم سؤورَ الأجدلِ الضاري
تدمَى إذا طعنوا فيها بجائفةٍفوقَ الزجاجِ عتيقٌ غيرُ مصطارِ
كأنما المسكُ نهبى بينَ أرجلنامما تضوعَ من ناجودِها الجارِي
إني حلفتُ بربِّ الراقصاتِ وماأضحى بمكةَ من حجبٍ وأستارِ
وبالهديّ إذا احمرتْ مذارعُهافي يومٍ نسكٍ وتشريقٍ وتنحارِ
وما بزمزمَ من شمطٍ محلقةٍوما بيثربَ من عونٍ وأبكارِ
لألجأتني قريشٌ خائفاً وجلاًومولتنِي قريشٌ بعدَ إقتارِ
المنعمونَ بنِي حربٍ وقدْ حدقتْبيَ المنيةُ واستبطأتُ أنصارِي
بهمْ تكشفُ عن أحيائها ظلمٌحتى ترفعَ عن سمعٍ وأبصارِ
قومٌ إذا حاربوا شدُّوا مآزرهمْدونَ النساءِ ولو باتتْ بأطهارِ
وقال الأخطل يمدح بشر بن مروان ويهجو جريراً:
عفا الجوفُ من سلمى فبادتْ رسومهافذاتُ الصفا صحراؤها فقصيمها
فأصبحَ ما بينَ الكلابِ وحابسٍقفاراً يغنيها مع الليلِ بومها
خلتْ غيرَ وحدانٍ تلوحُ كأنهانجومٌ بدتْ وانجابَ عنها غيومها
بمستأسدٍ تجري الندى في رياضهِسقتهُ أهاضيبُ الصبا ومديمها
إذا قلتُ قدْ خفتْ تواليهِ أقبلتْبهِ الريحُ من عينٍ سريعٍ جمومها
فما زالَ يسقِي بطنَ خبتٍ وعرعرٍوأرضهما حتى اطمأنَّ جسيمها
وعمهما بالماءِ حتى تواضعتْرؤوس المتانِ سهلُها وحزومها
بمرتجزٍ دانِي الربابِ كأنهُعلى ذاتِ ملحٍ مقسمٌ لا يريمُها
إذا طلَعَتْ فيهِ الجنوبُ تحاملتْبأعجازِ جرارٍ تداعَى خصومُها
سقَى اللهُ منهُ دارَ سلمَى بريةٍعلى أنَّ سلمى ليسَ يشفَى سقيمها
ولو حملتنِي السرَّ سلمى حملتهُوهل يحملُ الأسرارَ إلا كتومها
منَ العربياتِ البوادِي ولمْ تكنْتلوحُها حمَّى دمشقَ ومومُها
إليكَ أبا مروانَ يممَ أرْكبٌأتوكَ بأنضاءٍ خفافٍ لحُومُها
تحسرنَ واستقبلْنَ للقيظِ وقدَةًيغيرُ ألوانَ الرجالِ سمومُها
إليكَ من الأغرازِ حتى تزاحمتْعراها على جونٍ قليلٍ شحومها
رجاءَ ثراكُمْ إنَّ من ينتويكمُيوافقُ حسنَى ما يغبُّ نعيمها
فأنتَ الذي يرجو الصعاليكُ سيبهُإذا السنةُ الشهباءُ خوتْ نجومُها
ونفسي تنسيني العراقَ وأهلَهُوبشرٌ هواها منهمُ وحميمُها
إذا بلغتْ بشرَ بنَ مروانَ ناقتيسرتْ خوفها نفسي ونامتْ همومها
إمامٌ يقودُ الخيلَ حتى كأنماصدورُ القنا معوجُّها وقويمُها
إلى الحربِ حتى تخضعَ الحربُ بعدَماتخمطَ مرحاها وتحمَى قرومُها
أبوكَ أبو العاصِي عليكَ تعطفتْقريشٌ لكمْ عرنينها وصميمُها
أبَى أن يكونَ التاجُ إلاَّ عليكمُلصيْد أبي العاصِي الشديدِ شيكمُها
بكمْ أدرَكَ اللهُ البريةَ بعدماسعَى لصُّها فيها وهبَّ غشومُها
وإنكَ للمأمولُ والمتقَى بهِإذا خيفَ من تلكَ الأمورِ عظيمُها
وإنكَ في الأُخرى إذا هيَ شبهتْلقطاعُ أقرانِ الأمورِ صرومها
فلا تطعمِي لحمِي الأعادِي فإنهُسريعٌ إليكم مكرُها ونميمُها
لقدْ عجموا مني قناةً صليبةًإذا ضجَّ خوارُ القناةِ سؤومُها
لعمرِي لئنْ كانتْ كليبٌ تتابعتْعلى أمرِ غاويها وضلتْ حلومُها
فما أنا إنْ مدَّ المدَى بمقصرٍولا عضةٌ مني بناجٍ سليمُها
وإني لقوّامٌ مقاوِمَ لمْ يكنْجريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومها
أيشتمني ابنُ الكلبِ أنْ فاضَ دارِمٌعليهِ فرامَى صخرةً ما يرومُها
بنو دارِمٍ نبعٌ صلابٌ وأنتمُبنِي الكلْبِ أثلٌ ما توارَى وصومُها
فلولاَ التخشِّي من رياحٍ رميتُهابكاملةِ الأعراضِ باقٍ وسومُها
تغنَّى ابنُ يربوعٍ بشتمِيَ أمهُوما انفلتتْ مني صحيجاً أديمُها
وما وجدُوا أماً لهُ عربيةًوما أنبهتها من ختانٍ كلومُها
وقد آلَ من نسلِ المراغةِ أنَّهاعلى النخسِ والإتْعابِ باقٍ رسيمها
وعرتْ حمارَيْها وقدْ كانتِ استُهاشديداً لسيساءِ الحمارِ أوزمُها
وجدْتُ كليباً ألأمَ الناسِ كلهمْوأنتَ إذا عدَّتْ كليْبٌ لئيمُها
وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان، ويفتخر على قيسٍ ويهجوها:
ألا يا اسلَمِي يا هندُ هند بني بدرِوإنْ كانَ حيانا عدًى آخِرَ الدهرِ
وإنْ كنتِ قدْ أقصدتنِي إذْ رميتنِيبسهميكِ والرَّامِي يصيدُ ولا يدرِي
أسيلةُ مجرَى الدمعِ أمّا وشاحُهافيجرِي وأمّا الحجلُ منها فلا يجري
وكنتمْ إذا تدنونَ منا تعرضتْخيالاتكمْ أوْ بتُّ منكمْ على ذكرِ
لقدْ حملتْ قيسُ بنُ عيلانَ حربُناعلى يابسِ السيساءِ محدودبِ الظهرِ
ركوبٍ على السوآتِ قدْ سئمَ استهُمزاحمةُ الأعداءِ والنخسُ في الدبرِ
فطاروا شقاقاً لاثنتين فعامرٌتبيعُ بنيها بالخصافِ وبالتمرِ
وأما سليمٌ فاستعاذتْ حذارنابحرتِها السوداءِ والجبلِ الوعْرِ
تنقُّ بلا شيءٍ شيوخُ محارِبٍوما خلتُها كانتْ تريشُ ولا تبري
ضفادِعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْفدلَّ عليها صوتُها حيةَ البحرِ
ونحنُ رفعنا عنْ سلولٍ رماحَناوعمداً رغبنا عن دماءِ بني نصرِ
ولوْ ببنِي ذبيان بلتْ رماحُنالقرَّتْ بهمْ عيني وباءَ بهمْ وترِي
شفَى النفسَ قتلَى منْ سليْمٍ وعامرٍولمْ يشفها قتلَى غنيٍّ ولا جسرِ
وما تركتْ أسيافُنا حينَ جردَتْلأعدائنا قيْسِ بنِ عيلانَ منْ عذرِ
ولا جشمٌ شرُّ القبائِل إنهاكبيضِ القطا ليسُوا بسودٍ ولا حمرِ
وقد عركتْ بابنَيْ دُخانٍ فَأصبحاإذا ما أجرَّ الأمرُ باقيةَ البظرِ
وأدرَكَ علمي في سواءة أنَّهاتقيمُ على الأوتارِ والمشربِ الكدرِ
وقدْ سرنِي من قيْسِ عيلانَ أننِيرأيتُ بَنِي العجلانِ سادُوا بَنِي بدرِ
وقدْ غبرَ العجلانُ حيناً إذا بكىعلى الزادِ لفتهُ الوليدةُ في الكسرِ
فيصبحُ كالخفاشِ يدلُكُ عينهُفقبحَ من وجهٍ لئيمٍ ومن حجرِ
وكنتمْ بنِي العجلانِ ألأمَ عندَناوأحقرَ من أن يشهدُوا عالِيَ الأمرِ
بَنِي كلِّ دسماءِ الثيابِ كأنَّماطلاها بنو العجلانِ من حممِ القدرِ
ترى كعبها قد زالَ من طولِ رعيهاوقاحَ الذنابَى بالسويةِ والزفرِ
وإن ينزِلِ الأقوامُ منزِلَ عِفةٍنزلتمْ بني العجلانِ منزلةَ الخسرِ
وشاركتِ العجلانُ كعباً ولمْ تكنْتشاركُ كعباُ في وفاءٍ ولا غدرِ
ونجَّى ابْنَ بدرٍ ركضهُ من رِماحناونضاخةُ الأعطافِ ملهبةُ الحضرِ
إذا قلتُ نالتهُ العوالِي تقاذَفتْبه سوحَقُ الرجلينِ صائبةُ الصدرِ
كأنهما والآلُ ينجابُ عنهماإذا انغمسا فيه يعومانِ في غمرِ
يُسرُّ إليها والرماحُ تنوشُهُفداؤكِ أمِّي إنْ دأبتِ إلى العصرِ
فظلَّ يفديها وظلتْ كأنَّهاعقابٌ دعاها جنحُ ليلٍ إلى وكْرِ
كأنَّ بطبييها ومجرى حزامهاأداوَى تسحُّ الماءَ من حورٍ وفرِ
فظلَّ يجيشُ الماءُ من متفصِّدٍعلى كلِّ حالٍ من مذاهبهِ يجري
فأقسمُ لوْ أدركتهُ لقذفتهُإلى ضيقةِ الأرجاءِ مظلمةِ القعرِ
توسدَ فيها كفهُ أو لحجتْضباعُ الصحارَى حولَهُ غيرَ ذي فترِ
لعمرِي لقدْ لاقتْ سليمٌ وعامِرٌعلى جانبٍ الثرثارِ راغيةَ البكرِ
أعني أميرَ المؤمنينَ بنائلٍوحسنِ عطاءٍ ليسَ بالريثِ النزرِ
وأنتَ أميرُ المؤمنينَ وما بِناإلى صلحِ قيسٍ يا بنَ مروانَ من فقرِ
على غيرِ إسلامٍ ولا عزِّ نصرَةٍولكنهمْ سيقوا إليكَ على صغرِ
ولمّا تبينّا ضلالةَ مصعبٍفتحنا لأهلِ الشامِ باباً من النصرِ
فقد أصبحتْ منا هوازِنُ كلُّهاكواهِي السلامَى زيدَ وقراً عرى وقرِ
سمونا بعرنينٍ أشمَّ وعارِضٍلنمنعَ ما بينَ العراقِ إلى البشرِ
فأصبحَ ما بينَ العراقِ ومنبجٍلتغلبَ تردِي بالردَيْنِيَّةِ السُّمرِ
إليكَ أميرَ المؤمنينَ نسيرُهانخبُّ المطايا بالعرانِينِ منْ بكرِ
برأسِ الذي دلَّى سليماً وعامراًوأورَدَ قيساً لُجَّ ذِي حدَبٍ غمرِ
فأسرَيْنَ خمساً ثمَّ أصبحنَ غدوةًتخبرُ أخباراً ألذَّ من الخمرِ
تخبرنا أنَّ الأراقِمَ فلقَتْجماجِمَ قيسٍ بينَ راذانَ فالحَضْرِ
جماجِمَ قوْمٍ لمْ يعافُوا ظلامةًولمْ يعلَمُوا أيْنَ الوفاءُ منَ الغدرِ
وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بن الحكم، ويهجو جريراً:
خفَّ القطينُ فراحوا منكَ أو بكرُواوأزعجتهُمْ نوًى في صرفِها غيرُ
كأننِي شارِبٌ يومَ استبدَّ بهمْمن قرقفٍ ضمنتها حمصُ أو جدرُ
جادَتْ بها منْ ذواتِ القارِ مترعَةٌكلفاءُ ينحتُّ عنْ خرطومِها المدَرُ
لذٍّ أصابَتْ حميّاها مقاتلهُفلمْ يكدْ ينجلِي عنْ قلبِهِ الخمرُ
كأنني ذاك أو ذُو لوعةٍ خبلتْأوْصالهُ وأصابتْ قلبهُ النشرُ
شوقاً إليهمْ ووجداً يومَ أتبعهمطرفي ومنهم بجنبي كوكبٍ زمرُ
حثوا المطيَّ فولتنا مناكبهاوفي الخدورِ إذا ناغمتها الصورُ
يبرقنَ للقومِ حتى يحتبلنهمُورأيهُنَّ ضعيفٌ حينَ يختبرُ
يا قاتلَ اللهُ وصلَ الغانياتِ إذاأيقنَّ أنكَ ممن قدْ زها الكبرُ
أعرضنَ لما حنا قوسِي موترُهاوابيضَّ بعدَ سوادِ اللمةِ الشعرُ
ما يرعوينَ إلى داعٍ لحاجتهِولا لهنَّ إلى ذي شيبةٍ وطرُ
شرقنَ إذْ عصرَ العيدانَ بارِحُهاوأيبستْ غيرَ مجرى السنةِ الخضرُ
فالعينُ عانيةٌ بالماءِ تسفحهُمن نيةٍ في تلاقي أهلها ضررُ
منقضبين انقضابَ الحبلَ يتبعهمْبينَ الشقيقِ وبين المقسمِ البصرُ
حتى هبطنَ من الوادِي لغضبتهِأرضٌ يحلُّ بها شيبانُ أو غبرُ
حتى إذا هنَّ وركنَ القصيمَ وقدْأشرفنَ أو قلنَ هذا الخندقُ الحفرُ
وقعنَ أصلاً وعجنا من نجائبناوقد تحينَ منْ ذي حاجةٍ سفرُ
إلى امرئُ لا تعرينا نوافلهُأظفرهُ اللهُ فليهنئْ لهُ الظفرُ
الخائضُ الغمرَ والميمونُ طائرهُخليفةُ اللهِ يستسقَى بهِ المطرُ
والهمُّ بعدَ نجيِّ النفسِ يبعثهُبالحزمِ والأصمعانِ القلبُ والحذرُ
والمستمرُّ بهِ أمرُ الجميعِ فمايغترهُ بعدَ توكيدٍ لهُ غررُ
وما الفراتُ إذا جاشتْ جوانبهُفي حافتيهِ وفي أوساطِهِ العشرُ
وذعذعتهُ رياحُ الصيفِ فاضطربتْفوقَ الجأجئِ منْ آذيهِ غدرُ
مسحنفرٌ من جبالِ الرومِ يسترهُمنها أكافيفُ فيها دونهُ زورُ
يوماً بأجودَ منهُ حينَ تسألهُولا بأجهرَ منهُ حينَ يجتهرُ
ولمْ يزلْ بكَ واشيهمْ ومكرهمُحتى أشاطوا بغيبٍ لحمَ منْ يسرُوا
فمنْ يكنْ طاوياً عني نصيحتهُوفي يديهِ بدُنْيا دوننا حصرُ
فهوَ فداءُ أميرِ المؤمنينَ إذاأبدا النواجذَ قرمٌ باسلٌ ذكرُ
مفترشٌ كافتراشِ الليثِ كلكلَهُلوقعةٍ كائنٌ فيها لهُ جزرُ
مقدمٌ مائتيْ ألفٍ لمنزلةٍما إنْ رأى مثلهمْ جنٌّ ولا بشرُ
يغشى القناطرَ يبنيها ويهدمهامسومٌ فوقها الراياتُ والقترُ
حتى تكونَ لهمْ بالطفِّ ملحمةٌوبالثويةِ لم ينبضْ بها وترُ
ويستبينَ لأقوامٍ ضلالتهمْويستقيمَ الذي في خدهِ صعرُ
ثمَّ استقلَّ بأثقالِ العراقِ وقدْكانتْ لهُ نعمةٌ فيهمْ ومدخرُ
في نبعةٍ من قريشٍ يغضبونَ بهاما إنْ يوازِيَ أعلى نبتها الشجرُ
تعلو الهضابَ وحلوا في أرومتهاأهلُ الوفاءِ وأهلُ الفخرِ إنْ فخروا
حشدٌ على الحقِّ عيافُو الخنا أنفٌإذا ألمتْ بهمْ مكروهةٌ صبرُوا
وإنْ تدجتْ على الآفاقِ مظلمةٌكانَ لهمْ مخرجٌ منها ومعتصرُ
أعطاهمُ الله جداً ينصرونَ بهِلا جدَّ إلاَّ صغيرٌ بعدُ محتقرُ
لمْ يأشرُوا فيه إذْ كانوا مواليهُولوْ يكونُ لقومٍ غيرهمْ أشروا
شمسُ العداوةِ حتى يستقادَ لهمْوأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدرُوا
لا يستقلُّ ذوو الأضغانِ حربهمُولا يبينُ في عيدانهمْ خورُ
همُ الذين يبارونَ الرياحَ إذاقلَّ الطعامُ على العافينَ أو قترُوا
بنِي أميةَ نعماكمْ مجللَةٌتمتْ فلا منةٌ منها ولا كدَرُ
بني أميةَ قدْ ناضلتُ دونكمُأبناءَ قومٍ همُ آوَوْا وهمْ نصرُوا
أفحمتُ عنكمْ بني النجارِ قدْ علمتْعليا معدٍّ وكانُوا طالَ ما هدَرُوا
حتى استكانوا وهمْ منِي على مضضٍوالقولُ ينفذُ ما لا تنفذُ الإبرُ
بنِي أميةَ إنِّي ناصحٌ لكمُفلا يبيتنَّ فيكمْ آمناً زفرُ
واتخذُوهُ عدواً إنَّ شاهدَهُوما تغيبَ منْ أخلاقهِ دعرُ
إنَّ الضغينةَ تلقاها وإنْ قدمتْكالعرِّ يكمنُ حيناً ثمَّ ينتشرُ
وقدْ نصرتَ أميرَ المؤمنينَ بنالمّا أتاكَ ببطنِ الغوطةِ الخبرُ
يعرفونكَ رأسَ ابنِ الحبابِ وقدْأمسَى وللسيفِ في خيشومهِ آثرُ
لا يسمعُ الصوتَ مستكاً مسامعهُوليسَ ينطقُ حتى ينطقَ الحجرُ
أمستْ إلى جانبِ الحشاكِ جيفتهُورأسهُ دونهُ اليحمومُ والصورُ
يسألهُ الصبرُ من غسانَ إذ حضرواوالحزنُ كيفَ قراكَ الغلمةُ الجشرُ
والحارثُ بنُ أبي عوفٍ لعبنَ بهِحتى تعاورَهُ العقبانُ والنسرُ
وقيسُ عيلانَ حتى أقبلوا رقصاًفبايعوكَ جهاراً بعدما كفروا
فلا هدى اللهُ قيساً من ضلالتهمْولا لعاً لبنِي ذكوانَ إنْ عثرُوا
ضجوا من الحربِ إذْ عضتْ غواربهمْوقيسُ عيلانَ من أخلاقِها الضجرُ
كانوا ذوِي إمةٍ حتى إذا علقتْبهم حبائلُ للشيطانِ وانتهروا
صكوا على صلفٍ صعبٍ مراكبُهاحصاءَ ليْسَ بِها هلْبٌ ولا وبرُ
ولمْ يزلْ بسليمٍ أمرُ جاهلهاحتى تعايا بها الإيرادُ والصدرُ
إذْ ينظرونَ وهمْ يجنونَ حنظلهُمْإلى الزوابِي فقلنا بعدَ ما نظروا
كروا إلى حرتيكمْ تعمرُونهماكما تكرُّ إلى أوطانِها البقرُ
فأصبحتْ منهمُ سنجارُ خاليةًفالمحلبياتُ فالخابورُ فالسررُ
وما يلاقونَ فراصاً إلى نسَبٍحتى يلاقِي جديّ الفرقَدِ القمرُ
ولا الضبابَ إذا اخضرَّتْ عيونهمُولا عصيةَ إلاَّ أنهمْ بشرُ
وما سعى منهمُ ساعٍ ليدرِكناإلا تقاصرَ عنا وهو منبهرُ
وقد أصابتَ كلاباً من عداوتناإحدَى الدواهِي التي تخشَى وتنتظرُ
وقدْ تفاقَمَ أمرٌ غيرُ ملتئمٍما بيننا وصم فيه ولا عذرُ
أما كليب بن يربوع فليس لهمعندَ المكارِمِ لا وردٌ ولا صدَرُ
مخلفونَ ويقضِي الناسُ أمرَهُمُوهم بغيبٍ وفي عمياءَ ما شعرُوا
ملطمونَ بأعقارِ الحياضِ فماينفكُّ من دارِميٍّ فيهم أثَرُ
بئسَ الصحاةُ وبئسَ الشرْبُ شربُهُمْإذا جرى فيهمِ المزاءُ والسكَرُ
قومٌ تناهتْ إليهمِ كلُّ فاحشةٍوكلُّ مخزيةٍ سبتْ بها مضرُ
على العِياراتِ هداجُونَ قدْ بلغتْعمانُ أو بلغتْ سوءاتهمْ هجرُ
الآكلونَ خبيثَ الزادِ وحدهمُوالسائلونَ بظهرِ الغيبِ ما الخبرُ
واذكُرْ غدانةَ عِبداناً مزنمةًبينَ الحبلقِ يبنَى حولَها الصبرُ
تمذِي إذا سحبتْ من فتلِ أذرعهاوتزرئمُّ إذا ما بلَّها المطرُ
وما غدانةُ في شيءٍ مكانهمُالحابسُو الشاءَ حتى يفضلَ السؤرُ
يتصلونَ بيربوعٍ ورفدهمُعندَ الترافدِ مغمورٌ ومحتقرُ
صفرُ اللحَى من وقودِ الأدْخناتِ إذاردَّ الرفادُ ولفَّ الحالِبَ القررُ
ثمَّ الإيابُ إلى سودٍ مدنسةٍما تستحمُّ إذا ما احتكتِ النقرُ
وأقسَمَ المجدَ حقاً لا يحالفهمْ حتىيحالفَ بطنَ الراحةِ الشعرُ
وقال الأخطل يمدح يزيد بن معاوية:
صحا القلبُ إلاَّ من ظعائنَ فاتنِيبهنَّ أميرٌ مستبدٌّ فأصعَدا
وقرنَ للبينِ الجمالَ وزينتْبأحمرَ منْ لكِّ العراقِ وأسودا
فطرنَ بوحشٍ ما تواتيكَ بعدمادنتْ نفضةُ البازِي لمنَ يتصيدا
عوامِدَ للآجامِ آجامِ حامزٍيثرنَ قطاً لولا سراهنَّ هجدا
يردنَ الفلاةَ حينَ لا يستطيعُهاذوو الشاءِ منْ عوفِ بنِ بكرٍ وأهودا
إذا قلتُ قدْ حازينَ أو حانَ نائلٌتعادَيْن للرائي الذي كانَ أبعدا
إذا شئتَ أن تلهُو ببعضِ حديثِهارفعنَ وأنزلْنَ القطِينَ المولدا
وقلنَ لحادِيهنَّ ويحكَ غنِّنابحدراءَ أو بنتِ الكنانِيِّ فدفدا
يقلنَ إذا ما استقبلَ الصيفُ وقدهُوحرَّ على الجدِّ الظنونُ فأنفدا
وما علقتْ نفسِي بأمِّ محلّمٍودهماءَ إلاَّ أنْ أهيمَ وأنكَدا
إذا كانَ قلبِي يستبلُّ انْبَرى لهُبهنَّ تكاليفُ الصبا فترددا
وما إنْ رأى الفزراء إلاَّ تطلعاًوخيفة يحميها بنو أم عجردا
وإنِّي غداةَ استعبرتْ أمُّ مالكٍلراضٍ من السلطانِ أنْ يتهددا
ولولا يزيدُ ابنُ الملوكِ وسيبهُتجللتُ حدباراً من الشرِّ أنكدا
وكمْ أنقذتنِي من جرورِ حبالكمْوخرساءَ لوْ يرمَى بها الفيلُ بلدا
ودافعَ عني يومَ جلقَ غمرَةًوهماً ينسينِي السلافَ المبردا
وباتَ نجياً في دمشقَ لحيةٍإذا عضَّ لمْ ينمِ السليمُ وأقصَدا
يخفتُهُ طوراً وطوراً إذا رأىمنَ الأمرِ إقْبالاً ألحَّ وأجْهَدا
أبا خالِدٍ دافعتَ عني عظيمةًوأدركتَ لحمِي قبلَ أنْ يتبددا
وأطفأتَ عني نارَ نعمانَ بعدماأعدَّ لأمرٍ فاجرٍ وتوعدا
ولمّا رأى النعمانُ دوني ابنَ حرةٍطوى الكشحَ إذْ لمْ يستطعني وعردا
ولاقى امرءاً لا ينقضُ القومُ عهدهُأمرَّ القوى دونَ الوشاةِ وأحصدا
كأنَّ ذوِي الحاجاتِ يغشَونَ مصْعَباًأزبَّ الجرانِ ذا سنامَيْنِ أحرَدا
تخمطَ فحلَ الحربِ حتى تواضعتْلهُ واعتلاها ذا مشيبٍ وأمردا
ولو وجدتْ فيها قريشٌ لأمرِهاأعفَّ وأوفَى من أبيكَ وأمجدا
وأصبَبَ عوداً حينَ ضاقتْ أمورهمْوهمتْ معدٌّ أنْ تخيمَ وتخمدا
وأورَى بزنديْهِ ولوْ كانَ غيرهُغداةَ اختلافِ الأمرِ أكْبى وأصلَدا
فأصبحتَ مولاها من الناسِ بعدَهُوأحرَى قريشٍ أنْ يهابَ ويحمدا
وفي كلِّ أفقٍ قدْ رميتَ لكوكبٍمن الحربِ مخشيٍّ إذا ما توقدا
وتشرقُ أجبالُ العويرِ بفاعلٍإذا خبتِ النيرانُ بالليلِ أوقدا
ومنتقمٍ لا يأمنُ الناسُ فجعَهُولا سورةَ العادِي إذا هوَ أرعدا
وما مزبدٌ يعلو جزائرَ حامزٍويشقُّ إليها خيزراناً وغرقدا
تحرزَ منهُ أهلُ عانةَ بعدماكسا سورها الأعلى غثاءً منضدا
يقمصُ بالملاحِ حتى يشفهُ الحذارُ ولوْ كانَ المشيحَ المعوَّدا
بمطردِ الآذِيِّ جونٍ كأنمازفى بالقراقيرِ النعامَ المطردا
كانَّ بناتِ الماءِ في حجراتِهِأباريقُ أهداها ديافٌ لصرْخدا
بأجودَ سيباً منْ يزيدَ إذا غدتْبهِ نجبهُ يحملنَ ملكاً وسؤدَدا
يقلصُ بالسيفِ الطويلِ نجادهُخميصٌ إذا السربالُ عنهُ تقدَّدا
فأقسمْتُ لا أنْسَى يدَ الدهْرِ سيبهُغداةَ السيالَى ما أساغَ وبرَّدا
وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان:
لعمري لقدْ أسريتُ لا ليلَ عاجزٍبساهمةِ الخدينِ طاويَةِ القربِ
جماليةٍ لا يدرِكُ العيسُ رفعَهاإذا كُنَّ بالرُّكْبانِ كالقيمِ النكبِ
معارضةٍ خوصاً حراجيجَ شمرَتْلنجعةِ ملكٍ لا ضئيلٍ ولا جأبِ
كأنَّ رحالَ القومِ حينَ تزعزعتْعلى قطواتٍ من قطا عالجٍ حقبِ
أجدتْ لوردٍ من أباغَ وشفَّهاهواجرُ أيامٍ وقدنَ على شهبِ
إذا حملتْ ماءَ الصرائمِ قلصتْروايا لأطفالٍ بمهمهةٍ زغبِ
توائمُ أشباهٌ بأرضٍ مريضةٍولدنَ بخدرافِ المِتانِ وبالغربِ
إذا صخبَ الحادِي عليهنَّ برزتْبعيدةٌ ما بينَ المشافرِ والعجبِ
وكمْ جاوزتْ بحراً وليلاً يخضنهُإليكَ أميرَ المؤمنينَ ومن سهبِ
عوادِلَ عوجاً عنْ أناسٍ كأنَّماترى بهمِ جمعَ الصقالبةِ الصهبِ
يعارضنَ بطنَ الصحصَحانِ وقدْ بدتْبيوتُ بوادٍ منْ نميرٍ ومنْ كلبِ
ويامنَّ عنْ نجدِ العقابِ وياسرَتْبنا العيسُ عن عذراءَ دارِ بَنِي شجبِ
يحدْنَ بنا عنْ كلِّ شيءٍ كأنناأخاريسُ عيُّوا بالسلامِ وبالنسْبِ
إذا طلعَ العيُّوقُ والنجمُ أولَجَتْسوالِفَها بينَ السماكَينِ والقلبِ
إليكَ أميرَ المؤمنينَ رحلتُهاعلى الطائرِ الميمونِ والمنزلِ الرحبِ
إلى مؤمنٍ تجلو صفيحةُ وجههِبلابلَ تغشَى منْ همومٍ ومن كربِ
مناخ ذوِي الحاجاتِ يستمطرونهُغطاءَ كريمٍ منْ أسارى ومنْ نهبِ
ترى الحلقَ الماذِيَّ تجري فضولهُعلى مستخفٍّ للنوائبِ والحربِ
أخوها إذا شالتْ عضوضٌ سما لَهاعلى كلِّ حالٍ من ذلولٍ ومن صعبِ
إمامٌ سما للخيلِ حتى تقلقلتْقلائدُ في أعناقِ معلمةٍ حدْبِ
شواخصُ بالأبصارِ من كلِّ مقربٍأعدَّ لهيجا أو مواقفةِ الركبِ
سواهمَ قدْ عاوَدْنَ كلَّ عظيمةٍمجلَّلَةَ الشطيِّ طيبةَ الكسبِ
يعاندنَ عنْ صلبِ الطريقِ من الوَجَىوهنَّ على العلاتِ يردِينَ كالنكبِ
إذا كلَّفُوهنَّ التنائِيَ لمْ يزلْغرابٌ على عوجاءَ منهنَّ أو سقبِ
وفي كلِّ عامٍ منكَ للرومِ غزوَةٌبعيدَةُ آثارِ السنابِكِ والسربِ
يطرحنَ بالثغرِ السخالَ كأنمايشققْنَ بالأسلاءِ أرديَةَ العصبِ
بناتُ غرابٍ لمْ يكملْ شهورهاتقلقلُ من طولِ المفاوزِ والجذْبِ
وإنَّ لها يومينِ يوم إقامةٍويوم تشكَّى القضَّ من حذَرِ الدربِ
عمرنَ الدجَى ينشقُّ عن متضرِّمٍطلوبِ الأعادِيَ لا سؤومٍ ولا وجبِ
على ابن أبي العاصِي قريشٌ تعطَّقَتْلهُ صلبُها ليسَ الوشائظُ كالصُّلْبِ
وقدْ جعلَ اللهُ الخلافَةَ فيكمُلأبيضَ لا عارِي الخوانِ ولا جدْبِ
عتبتم علينا قيسَ عيلانَ كلكموأيُّ عدوٍّ لمْ يبتهُ على عتبِ
لقدْ علمتْ تلكَ القبائلُ أننامطاليبُ جذامونَ أرحيةَ الشغبِ
فإنْ تكُ حربُ ابْنَيْ نزارٍ تواضعتْفقدْ عذرتنا من كلابٍ ومنْ كعبِ
وفي الحقبِ منْ أفناءِ قيسٍ كأنَّهُمْبمنعرِح الثرثارِ خشبٌ على خشبِ
وهنَّ أذقنَ الموتَ حارِثَ ظالمٍبماضيةٍ بينَ الشراسِيفِ والقطبِ
وظلتْ بنُو الصماءِ تأوِي فلولُهُمْإلى كلِّ دسماءِ الذراعينِ والعقبِ
وقدْ كانَ يوما راهطٍ من ضلالكمْفناءً لأقوامٍ وخطباً على خطبِ
يسامونَ أهلَ الحقِّ بابْنَيْ محاربٍوركبِ بنِي العجلانِ حسبكَ من ركبِ
قرومُ أبِي العاصِي غداةَ تخمطتْدمشقُ بأشباهِ المهنأةِ الجربِ
يقودُونَ موجاً من أميةَ لمْ يرثْديارَ سليمٍ بالحجازِ ولا الهضبِ
ملوكٌ وحكامٌ وأصحابُ نجدةٍإذا شوغبوا كانوا عليها من الشغبِ
أهلُّوا من الشهرِ الحرامِ فأصبْحُواموالِيَ ملكٍ لا طريفٍ ولا غصبِ
تذودُ القنا والخيلُ تُثنَى عليهمِوهنَّ بأيْدِي المستميتينَ كالشهْبِ
ولمْ ترَ عينِي مثلَ ملكٍ رأيتهُأتاكَ بلا طعنِ الرماحِ ولا ضربِ
ولكن رأكَ اللهُ موضِعَ حقهِعلى رغمِ أعداءٍ وصدّادَةٍ كذْبِ
لحَى اللهُ صرْماً منْ كليْبٍ كأنَّهُمْجداءُ حجازٍ لاجئاتٌ إلى زربِ
أكارِعُ لَيُسوا بالعريضِ محلُّهُمولا بالحماةِ الذائدِينَ عن السَّرْبِ
بَنِي الكلبِ لولا أنَّ أولادَ دارمٍتذببُ عنكمْ في الهزاهزِ والحرْبِ
إذنْ لاتقيتُم مالكاً بضريبةٍكذلكَ يعطيها الذليلُ على العصبِ
وإنَّ التي أدتْ جريراً بزفرةٍلخائنةُ العينينِ صابئةُ القلبِ
وبالسودِ أستاهاً فوارِسُ مسلمٍغداةَ يردُّ الموتَ والنفسَ بالكربِ
وما فرحِ الأضيافُ أنْ ينزلوا بهاإذا كانَ أعلَى الطلحِ كالرمَكِ الشهبِ
يقولونَ ذببْ يا جريرُ وراءَناوليسَ جريرٌ بالمحامِي ولا الصلبِ
وقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعيّ التيميَّ، من ربيعة:
ألا يا اسْلَمِي يا أمَّ بشرٍ على الهجرِوعن عهدِكِ الماضِي لهُ قدمُ الدهرِ
ليالِيَ نلهُو بالشبابِ الذي خلابمرتجةِ الأردافِ طيبةِ النشرِ
أسيلةِ مجرَى الدمعِ خفاقةِ الحشامن الهيفِ مبراقِ الترائبِ والنحرِ
وتبسمُ عنْ ألمَى شتيتٍ نباتهُلذيذٍ إذا جادَتْ بهِ واضِح الثغرِ
منَ الجازئاتِ الحورِ مطلبُ سرِّهاكبيضِ الأنوقِ المستكنةِ في الوكرِ
وإنِّي وأيّاها إذا ما لقيتُهالكالماءِ منْ صوبِ السحابةِ والخمرِ
تذكرتُها لا حينَ ذكرَى وصحبتيعلى كلِّ مقلاقِ الجنابينِ والضفرِ
إذا ما جرى آلُ الضُّحَى وتغولَتْكأنَّ ملاءً بينَ أعلامِها الغبرِ
ولمْ يبقَ إلاَّ كلُّ أدْماءَ عرمِسٍتشبهُ بالقرمِ المخايل للخطرِ
تفلُّ جلاذِيَّ الإكامِ إذا طفتْصواها ولمْ تغرقْ بمجمرةٍ سمرِ
وتلمحُ بعدَ الجهدِ من ليلةِ السرَىبغائرةٍ تأوِي إلى حاجبٍ ضمرِ
يدافِعُ أجوازَ الفلاةِ وينبري لهامثلُ أنضاءِ القداحِ من السدرِ
يقومُ من أعناقِها وصدورِهاقوَى الأدمِ المكيِّ في حلقِ الصفرِ
وكمْ قطعتْ والركبُ غيدٌ منَ الكرىإليكَ ابنْ ربعيٍّ من البلدِ القفرِ
وهلْ من فتًى من وائلٍ قدْ علمتُمُكعكرمة الفياضِ عندَ عرَى الأمرِ
إذا نحنُ هايجنا بهِ يومَ محفلٍرمَى الناسُ بالأبْصارِ أبيضَ كالبَدْرِ
أصيلٍ إذا اصطَكَّ الجباهُ كأنَّمايهزُّ الثقالَ الراسياتِ من الصخرِ
كفينا بمحباسٍ على كلِّ موقفٍمخوفٍ إذا ما لمْ يجزْ فارِسُ الثغرِ
بصلْبِ قناةِ الأمرِ ما إنْ يضورُها الثقافُ إذا بعضُ القنا ضيرَ بالأطْرِ
ولَيسوا إلى أسواقِهِمْ إذْ تألفُواولا يومَ عرضٍ عوداً سدَّةَ القصرِ
بأسرَعَ ورداً منهمُ نحوَ دارِهِولا ناهلٌ وافَى الجوابِيَ عنْ عشرِ
ترى مترَعَ الشيزَى الثقالِ كأنماتحضر منها أهلُها فرضَ البحرِ
تكللُ بالترعيبِ من قمعِ الذُّرَىإذا لمْ تنلْ عبطُ العوالِي من الجزرِ
منَ الشُّهبِ أكتافاً تناخُ إذا شَتاوحبَّ القتارُ بالمهندةِ البتر
وما مزبدُ الأطوادِ من دونِ عانةٍيشقُّ جبالَ الغورِ ذو حدبٍ غمرِ
تظلُّ بناتُ الماءِ تبدو متونهاوطوراً توارى في غواربها الكدرِ
متى يطردْ يسقِ السوادَ فضولهُوفي كلِّ مستنٍّ جداولهُ تجري
بأجودَ منهُ لليتامَى وملجأ المضافِ ووهابِ القيانِ أبي عمرو
أعكرمَ يا ابنَ الأصلِ والفرْعِ والذُّرَىأتاكَ ابنُ عمٍّ زائراً لكَ عنْ عُفْرِ
منَ المصطلينَ الحربَ أيامَ قلصتْبنا وبقيسٍ عن حيالٍ وعن نزرِ
وإني صبورٌ منْ سليمٍ وعامرٍونصرٍ على البغضاءِ والنظرِ الشزرِ
إذا ما التقينا عندَ بشرٍ رأيتهمْيغضونَ دوني الطرفَ بالحدقِ الخُضْرِ
وأوجهِ موتورِينَ فيها كآبةٌفرغماً على رغمٍ ووقراً على وقرِ
فنحنُ تلفعنا على عسكريهمِجهارا وما طبِّي ببغْيٍ ولا فخرِ
ولكن حداً بالمشرفيةِ ساقهمْإلى أنْ حشرنا فلهمْ أسوأ الحشرِ
وأمّا عميرُ بنُ الحبابِ فلم يكنْلهُ النصفُ في يومِ الهياج ولا العشرِ
وإنْ تذكروها في معدٍّ فإنماأصابكَ بالثرثارِ راغيةُ البكرِ
فكانَ يرَى أنَّ الجزيرةَ أصبحتْموارِيثَ لابنَيْ جابرٍ وأبي صخرِ
وقال الأخطل يمدح عبادَ بن زيد بن أبيه:
خليليَّ قوما للرحيلِ فإننيوجدتُ بني الصمعاءِ غيرَ قريبِ
وأسفهْتُ إذْ منتيُ نفسِي ابنَ واسعٍمنًى ذهبتْ لمْ تسقنِي بذنوبِ
فإن تنزلا بابنِ المحلَّقِ منزلاًبذي غدرةٍ يبداكما بلغوبِ
لَحَى اللهُ أرماكاً بدجلةَ لاتقَىأذاةَ امرِئٍ عضْبِ اللسانِ شغوبِ
إذا نحنُ ودعنا بلاداً همُ بهافبعداً لحراتٍ بها وسهوبِ
نسيرُ إلى من لا يغبُّ نوالهُولا مسلمٌ أعراضَهُ لسبُوبِ
بخوصٍ كأعطالِ القسِيِّ تقلقلتْأجنتها من شقةٍ ودؤوبِ
إذا معجلٌ غادرنَهُ عندَ منزلٍأتيحَ لجوابِ الفلاةِ كسوبِ
وهنَّ بنا عوجٌ كأنَّ عيونهابقايا قلاتٍ قلصتْ لنضوبِ
مسانيفُ يطويها مع القيظِ والسُّرَىتكاليفُ طلاعِ النجادِ ركوبِ
قديمٍ ترى الأصواءَ فيها كأنَّهارجالٌ قيامٌ عصبُوا بسبوبِ
يعمنَ بنا عومَ السفينِ إذا انجلتْسحابةُ وضاحِ السرابِ خبوبِ
إليكَ أبا حربٍ تدافعنَ بعدماوصلنَ بشمسٍ مطلعاً لغروبِ
إلى مستقلٍّ بالنوائبِ واصلِ القرابةِ فياضِ اليديْنِ وهوبِ
ربيعٍ لهلاكِ الحجازِ إذا ارتمتْرياحُ الثريا من صبَاً وجنوبِ
وطارَتْ بأكنافِ البيوتِ وحارَدَتْعنِ الضيفِ والجبرانِ كلّ حلوبِ
وما أرضُ عبادٍ إذا ما هبطتَهابحزنٍ ولا أعطانُها بجدُوبِ
إليكَ أشارَ الناظرونَ كأنهُهلالٌ بدا من قتمةٍ وغيوبِ
ولولا أبُو حربٍ وفضلُ نوالهِعلينا أتانا دهرُنا بخطوبِ
حبانِي بطرفٍ أعوجيٍّ وقينةٍمنَ البربرياتِ الحسانِ لعوبِ
ومالِ أثقالٍ وفراج غمرةٍوغيثٍ لمجلومِ السوامِ حريبِ
كثيرٌ بكفيهِ الندَى حينَ يغتدَىعشيةَ لا جافٍ ولا بغضوبِ
كريمُ مناخِ الضيفِ لا عاتِمِ القرىولا عندَ أطرافِ القنا بهيوبِ
عروفٌ لحقِ السائلينَ كأنهُبعقرِ المتالِي طالبٌ بذنوبِ
ترى مترعَ الشيزَى يزينُ فروعهاعبائطُ متلافِ اليدينِ خصيبِ
كأنَّ سباعَ الغيلِ والطير تعتفيملاحمَ نقاضِ التراتِ طلوبِ
وقال الأخطل يمدح الوليد بن عبد الملك، ويهجو جريراً:
عفا واسطٌ منْ أهلهِ فمذانبهْفروضُ القطا صحراؤُهُ فنصائبُهْ
وقدْ كانَ محضُوراً أرَى أنَّ أهلَهُبهِ أبداً ما أعجَمَ الخطَّ كاتِبُهْ
ولكنَّ هذا الدهرَ أصبحَ فانياًتسعسعَ واشتدَّتْ عليهِ تجاربُهْ
عفا ذو الصفا منهمْ فأمسَى أنيسهُقليلاً تعاوَى بالضباحِ ثعالبُهْ
وحلَّ بصحراءِ الإهالةِ حذلَمٌوما كانَ حلالاً بها إذْ تُحارِبُهْ
خلا لبنِي البرشاءِ بكرِ بنِ وائلٍمجارِي الحصى منْ بطنِ فلجٍ فجانبُهْ
نفَى عنهمُ الأعداءَ فرسانُ غارةٍودهمٌ يغمُّ البلقَ خضرٌ كتائبُهْ
فنحنُ أخٌ لمْ تلقَ في الناسِ مثلناأخاً حينَ شابَ الدهرُ وابيضَّ حاجبُهْ
وإنّا لصبرٌ في مواطِنِ قومِناإذا ما القَنا الخطيُّ علتْ مخاضبُهْ
وإنا لحمالو العدوِّ إذا غداعلى مركبٍ لا يستلذُّ مراكبُهْ
وغيرانَ يغلِي للعداوةِ صدرُهُيذبذبُ عني لمْ تنلنِي مخالبُهْ
فإنْ أكُ قدْ فتُّ الكلَيْبِيَّ بالعلىفقدْ أهلكتْهُ في الجراءِ مثالبُهْ
فظلَّ لهُ بينَ العقابِ وراهطٍضبابةُ يومٍ لا توارَى كواكبُهْ
رأيتُكَ والتكلِيفَ نفسكَ دارِماًكشيءٍ مضى لا يدرِكُ الدهرَ طالبهْ
فإنْ يكُ قدْ بانَ الشبابُ فربَّماأعللُ بالعذْبِ اللذيذِ مشاربُهْ
وليلةِ نجوَى يعترِي أهلَها الصباسلبتُ بها ريماً جميلاً مسالبُهْ
فأصبح محجوباً عليَّ وأصبحتْبظاهره آثارُهُ وملاعبُهْ
وبتنا كأنّا ضيفُ جنٍّ بليلَةٍيعودُ بها القلبَ السقيمَ طبائبُهْ
فيالكِ منِّي هفوةً لمْ أعدْ لهاويا لكَ قلْباً أهلَكَتْهُ مذاهِبُهْ
دعانِي إلى خيرِ الملوكِ فضولهُوإني امرؤٌ يثنِي عليهِ ونادِبُهْ
وعالقُ أسبابِ امرئٍ إنْ أقَعْ بهِأقعْ بكرِيمٍ لا تغبُّ مواهبُهْ
إلى فاعِلٍ لَو خايَلَ النيلَ أرجَفَتْمنَ النيلِ فواراتُهُ ومشاعبُهْ
وإنْ أتعرَّضْ للوليدِ فإنَّهُنمتهُ إلى خيرِ الفروعِ مضاربُهْ
نساءُ بنِي عبسٍ وكعبٍ ولدنَهُفنعمَ لعمرِي الجالباتُ جوالبُهْ
رفيعُ المنَى لا يستقلُّ بحملهِسؤومٌ ولا مستنكشُ البحرِ ناضبهْ
تجيشُ بأوصالِ الجزورِ قدورهُإذا المحلُ لمْ يرجعْ بعودَيْنِ حاطِبُهْ
مطاعِيمُ تغدُو بالعبيطِ جفانُهُمْإذا القرُّ ألوَى بالعضاهِ عصائبُهْ
وما بلغتْ خيلُ امرئٍ كانَ قبلهُبحيثُ انتهتْ آثارُهُ ومحاربُهْ
وتضحِي جبالُ الرومِ غبراً فجاجُهابما اشتعلتْ غاراتهُ ومقانبُهْ
من الغزوِ حتى انضمَّ كلُّ ثميلةٍوحتى انطوتْ من طولِ قودٍ جنائبهْ
يمدُّ المدَى للقومِ حتى تقطعتْحبالُ القوَى وانشقَّ منهُ سبائبُهْ
فتًى الناسِ لمْ تصهِرْ إليهِ محاربٌولا غنويٌّ دونَ قيسٍ يناسبُهْ
وقال يمدح بشر بن مروانَ:
صحا القلبُ عنْ أروَى فأقصرَ باطلُهْوعادَ لهُ منْ حبِّ أرْوَى أخابلُهْ
أجدَّكَ ما تلقاكَ إلاَّ مريضةًيداوينَ قلباً ما تنامُ بلابلُهْ
عفا واسطٌ منها فآجامُ حامزٍفروضُ القطا صحراؤُهُ فخمائلُهْ
وقدْ كانَ فيها منزلٌ نستلذُّهُأعامِقُ برقاواتهِ فأجاوِلُهْ
وأدتْ إلينا عهدها أمُّ معمرٍفقدْ جعلتنا كالخليطِ تزايلُهْ
دعتها نوًى عنها شطونٌ وليتهاثوتْ ما ثوى عندَ الكلابِ جنادِلُهْ
رأتْ أنَّ ريعانَ الشبابِ قدِ انجلَىوأنَّ مشيبي حاضرتني عواجلُهْ
وأصبحتْ كوفياً وأصبَحَ أهلُهامخارِمُ مردٍ دونهمْ فأبازِلُهْ
وسوفَ تؤدِّينا من اللهِ ذمةٌوإلحاقُ تهجيرٍ بليلٍ أواصلُهْ
ومحتقرٌ جوزَ الفلاةِ إذا انتحىوشدَّ بمقتودٍ من الميْسِ كاهلُهْ
كأنِّي أغولُ الأرضَ عنِّي بقارِحٍأخِي قفرةٍ قدْ طارَ عنهُ نسائلهْ
طوَى بطنهُ طولُ السيافِ وألحقتْمعاهُ بصلبٍ قدْ تفلقَ فائلُهْ
رعَى العودُ ماءَ الأرضِ حتى تحسرَتْعقيقتهُ وانضمَّ منهُ ثمائلُهْ
فلما تولَّى في جحافِلِهِ السَّفاوراجعهُ مرْكوزهُ وذوابلهْ
تذكَّر قرْعاءَ القتودِ ولمْ يجدْبها منهلاً إذْ أعوزتْهُ أكاحلُهْ
وظلَّ كمثلِ النصبِ يقذفُ طرفَهُإلى كلِّ شخصٍ نابئٍ هوَ عادِلُهْ
وذكرَها إذْ أدبَر الصيفُ بالقرَىوحرتْ عليهِ الشمسُ عذباً مناهلهْ
فراحَ وراحتْ يتقيها بنحرهِويحملُها فوقَ الأحزةِ وابلُهْ
وطالَ عليهِ الشدُّ حتى كأنَّماترى لسوادِ المروِ قرناً يصاولهْ
بمجتمِعِ التلعين خوصاً كأنَّهاهواجرُ وقادٍ ركودٍ أصائلُهْ
إذا اغترَّها من بطنِ غيثٍ تكشفتْبروعاتهِ جحشانُهُ وحلائلُهْ
غيورٌ طوى طيَّ الملاءِ بطونَهاولوحَها تشحاجُهُ وصلاصِلُهْ
بصيرٌ بأخراها يسوفُ فروجَهاعليهنَّ ذَيّالٌ خيفيفٌ ذلاذلهْ
تبصبصُ منهُ كلُّ قوداءَ مرتجٍإذا لانَ عنْ طولِ الجراءِ أباجلُهْ
كأنَّ اللواتِي هنَّ مكتنفاتهُقوى أندرِيٍّ أحكمَ الصنعَ فاتلُهْ
ثلاثَ ليالٍ ثمَّ صبحنَ ريَّةًوخضراً من الوادِي رِواءً أسافلُهْ
فظلَّ يسوفُ النهيَ حتى تمدرَتْبطينِ الرُّبا أرساغُهُ وجحافلهْ
يغنيهِ بالفيضِ البعوضُ كأنَّهاأغانيُّ عرسٍ صنجهُ وجلاجلُهْ
فظلَّ بحيزومٍ يفلُّ نسورهُويوجعُهُ صوانُهُ ومعابلُهْ
إذا مسَّ أطرافَ السنابكِ ردَّهاإلى صلبِها جادِي حصاهُ وجائِلُهْ
على أنَّهُ يكفيهِ صمٌّ نسورُهورسغٌ أمينٌ لمْ تخنهُ أباجلُهْ
ومستقبلٍ لفحَ الحرورِ فأصبحتْإليكمْ أبا مروانَ شدَّتْ رواحلُهْ
إليكم من الأغوالِ حتى يزرنكمْبمدحَةِ محمودٍ ثناهُ وقابلُهْ
جزاءً وشكراً لامرئٍ ما يغبنِيإذا جئتُهُ نعماؤُهُ وفواضِلُهْ
أخُو الحربِ لا ينفَكُّ يُدْعَى لعُصْبَةٍحروريةٍ أو أعجمِيٍّ يقاتِلُهْ
معانٌ بكفيْهِ الأعنةُ أشعلَتْلكلِّ عدًى نيرانُهُ وقنابلُهْ
أبحتَ حصونَ الأعجَمينَ فأمسَكَتْبأبوابِها من منزلٍ أنتَ نازِلُهْ
ضروبٌ عراقِيبَ المطِيِّ كأنَّمايبارِي جمادَى إذْ شَتا ويخايلُهْ
إذا غابَ عنّا غابَ عنّا رَبِيعُناوإنْ شهْدَ أجدَى فيضُهُ وجداوِلُهْ
فإنَّكَ حصْنٌ من قريشٍ وإننِيبأسبابِ حبلٍ منكمُ ما أزايلُهْ
جزَى الله بشراً عن قذُوفٍ بنفسهِعلى الهولِ ما ينفكُّ ترمَى مقاتلُهْ
جزاءَ امرئٍ أفضَى إلى اللهِ قلبُهُبتوبتهِ فانفلَّ عنهُ أثافلُهْ
فَما كانَ قرمٌ مثلهُ لكريهةٍولا مستقلٌّ بالذي هوَ حاملُهْ
إذا وزَنَ الأقوامُ لمْ يلفَ فيهمِكبشرٍ ولا ميزانُ بشرٍ يعادِلُهْ
أغرُّ علَيْهِ التاجُ لا متعبِّسٌولا وَرَقُ الدنيا عنِ الدينِ شاغلُهْ
إذا انفرَجَ الأبوابُ عنهُ رأيتهُكصدرِ اليمانِي أخلصتْهُ صياقِلُهْ
فإن يكُ هذا الدهرُ أوْدَى نعيمُهُولمْ يبقَ إلا عضُّهُ وزلازِلُهْ
فما أنا من حبِّ الحياةِ بهاربٍمنَ الموتِ إنْ جاشتْ عليَّ مسايلُهْ
فلا تجعَلَنِّي يا بنَ مروانَ كامرئٍغلَتْ في هوى آل الزبَيْرِ مراجِلُهْ
يبايعُ بالكفِّ الذي قدْ عرفْتَهاوفي قلبهِ ناموسُه وغوائلُهْ
وقال يمدح همامَ بنَ مطرفٍ التغلبيَّ:
ألا طرقتْ أروَى الرحالَ وصحبتِيبأرضٍ يناصِي الحزنَ منها سهولُها
وقدْ غابتِ الشعرَى العبورُ وقارَبَتْلتنزلَ والشعْرَى بطيءٌ نُزولُها
ألمَّتْ بشعْثٍ راكبينَ رؤوسَهُمْوأكوارَ عيسٍ قدْ براها رحيلُها
تبيَّنْ خليلي ناصحَ الطرْفِ هلْ ترىبعينكَ ظعناً قدْ أقلَّ حمولُها
تحملنَ من صحراءِ فلجٍ ولمْ يكدْبصيرٌ بها منْ ساعةٍ يستحيلُها
نواعمُ لمْ يلقينَ في العيشِ ترحَةًولا عثرةً منْ جدِّ سوءٍ يزيلها
ولو باتَ يسرِي الذرُّ فوقَ جلودِهالأثرَ في أبشارِهِنَّ محِيلُها
تمايَلْنَ للأهواءِ حتى كأنمايجوزُ بها في السيرِ عمداً دليلها
فلمّا استوَى نصفُ النهارِ وأظهرَتْوقدْ حانَ منْ عفْرِ الظباءِ مقيلُها
حثثنَ المطايا فاصمعَدَّتْ لشأنِهاومدَّ أزماتِ الجمالِ ذميلُها
فلما تلاحقْنا نبذْنا تحيةًإليهنَّ والتذَّ الحديثَ أصيلُها
فكان لَديْنا السِّرَّ بيْنِي وبينَهاولمعَ غضيضاتِ العُيونِ رَسُولها
فما خلتُها لاَّ دوالِحَ أوقِرَتْوكمتْ بحملٍ نخلُها وفسيلُها
تسلسَلَ فيها جدوَلٌ منْ محلمٍإذا زعزعتْها الريحُ كادَتْ تميلُها
يكادُ يحارُ المجتنِي وسطَ أيْكِهاإذا ما تنادَى بالعَشِيِّ هدِيلُها
رأيتُ قرومَ ابْنَيْ نزارٍ كليْهِماإذا خطرَتْ عندَ الإمامِ فحولُها
يرونَ لهمامٍ علَيْهِمْ فضيلَةًإذا ما قرومُ الناسِ عدَّتْ فضولُها
وأكملَها عقلاً لدَى كلِّ موطِنٍإذا وزِنَتْ فيما يشكُّ عقولُها
فتَى الناسِ همامٌ وموضِعُ بيتهِبرابيةٍ يعلُو الروابِي طلُولُها
فلَوْ كانَ همامٌ منَ الجنِّ أصبْحَتْسجوداً لهُ جنُّ البلادِ وغولُها
نمتْهُ الذُّرَى من مالكٍ وتعطَّفَتْعليْهِ الروابِي فرْعُها وأصُولُها
أجادَتْ بهِ ساداتُها فتبرعَتْلأخلاقِهِ أمجادُها وخصيلُها
تذرَّى جبالاً منهمُ مكفَهرَّةًيكادُ يسدُّ الأفقَ منها حلولُها
تريعُ إلى صوتِ المنادِي خيولُهُمْإذا ضيعَتْ عوذُ النساء وحولُها
تعدُّ لأيامِ الحفاظِ كأنَّهاقناً لمْ يقوِّمْ دَرْأها مستحيلُها
فما تبَلَتْ تبلاً فيدرَكَ عندَهاولا سبقتْها في سواها تبولُها
سبُوقٌ لغاياتِ الحِفاظِ إذا جَرىووَهّابُ أعناق المئين حمولُها
ودفاعُ ضيمٍ لا يُسامُ دنيَّةًوقطاعُ أقرانِ الأمورِ وصولُها
وأخاذُ أقصَى الحقِّ لا متهضمٌأخوهُ ولا هشُّ القناةِ رذيلُها
أغرُّ أرِيبٌ ليْسَ ينقَضُ عهدُهُولا شاهداً مغبونَةً يستقيلُها
جوادٌ إذا ما أمحلَ الناسُ ممرعٌكريمٌ لجوعاتِ الشتاءِ قتولُها
إذا نائباتُ الدهرِ شقتْ عليهمِكفاهمْ أذاها فاستخفَّ ثقيلُها
عروفٌ لأصحابِ المرازِئِ مالهُإذا عجَّ منحوتَ الصفاةِ بخيلُها
وكرارُ خلفَ المرهقينَ جوادِهِحفاظاً إذا لم يحمِ أُنثَى حليلُها
ثنَى مهرهُ والخيلُ رهوٌ كأنهاقداحٌ على كفِّيْ مفيضٍ يجيلُها
يهينُ وراءَ الحيّ نفساً كريمةًلكبةِ موتٍ ليْسَ يودَى قتيلُها
ويعلمُ أنَّ المرءَ ليسَ بخالدٍوأنَّ منايا الناسِ يسعَى دليلُها
فإنْ عاشَ همامٌ لنا فهوَ رحمةٌمنَ اللهِ لمْ ينفَسْ علينا فضُولُها
وإنْ ماتَ لمْ تستبدلِ الأرضُ مثلهُلأخذِ نصيبٍ أوْ لأمرٍ يغولُها
وما بتُّ إلاَّ واثقاً إنْ مدحتُهُبدولةِ خيرٍ منْ نداهُ يديلُها
وقال أيضاً:
دَنا البينُ من أرْوَى فزالَتْ حمولُهالتشغلَ أروَى عن هواها شغُولُها
وما خفتُ منها البينَ حتى تزعزَعتْهماليجُها وازورَّ عنِّي دليلُها
وأقسمُ ما تنآكَ إلاَّ تخيلَتْعلى عاشقٍ جنانُ أرضٍ وغولُها
ترَى النفسُ أرْوَى جنةً حيلَ دونَهافيالكِ نفساً لا يُصابُ غليلُها
وكمْ بخلتْ أروَى بما لا يضيرُهاوكم قتلتْ لوْ كانَ يودَى قتيلُها
وباعدَ أروَى بعدَ يومِ تعلَّةٍحثيثُ مطايا مالكٍ وذميلُها
تواصَوا وقالُوا زعزعُوهنَّ بعدماجرى الماءُ منها وارفأنَّ جفولُها
إذا هبطَتْ مجهولَةً عسفَتْ بِهامعرقَةَ الألحي ظماءً خصيلُها
فإنْ تكُ قدْ شطتْ نواها فربَّماسقتنا دُجاها ديمةٌ وقبولُها
لها مربعٌ بالثني ثني مخاشِنٍومنزلَةٌ لمْ يبقَ إلاَّ طُلُولُها
طفتْ في الضُّحَى أحداجُ أرْوَىكأنَّها قرًى منْ جواثى محزئلٍّ فسيلُها
لدن غدوةً حتى إذا ما تقيظتْهواجرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها
فما بلغتها الجردُ حتى تحسرَتْولا العيسُ حتَّى انضمَّ منها ثميلُها
لعمرِي لئنْ أبصرْتُ قصدِي لرُبَّمادَعانِي إلى البيضِ المراضِ دليلُها
ووحشٍ أرانِيها الصبا فاقتنصتُهاوكأسٍ سلافٍ باكرتنِي شمولُها
فما لبثتنِي أنْ حنتنِي كماترى قصيراتُ آيامِ االفَتَى وطوِيلُها
وما يزدَهِينِي في الأمورِ أخفُهاوما أضلَعَتْنِي يومَ نابَ ثقيلُها
ولكنْ جليلُ الرأيِ في كلِّ مواطنٍوأكرمُ أخلاقِ الرجال جليلُها
إذا الشعراءُ أبصرتنِي تقاعسَتْمقاحيمُها وازوَرَّ عني فحولُها
ومعترضٍ لو كنتُ أزمعتُ شتمهُإذنْ لكفتهُ كلمةٌ لو أقولُها
قريبةُ تهجونِي وعوفُ بنُ مالكٍوزيُد بنُ عمرٍو وغرُّها وكهولُها
ألا إنَّ زيدَ اللاتِ لا يتسجيرُهاكريمٌ ولا يوفِي قتيلاً قبيلُها
معازِعلُ حلالُونَ بالغيبِ لا تَرَىغريبتهمْ إلاّ لئيماً حليلُها
أمعشرَ كلبٍ لا تكونُوا كأنكمْبعمياءَ مسدودٍ عليكمْ سبيلُها
فما الحقُّ ألاّ تنصفُوا من قتلتمُويودَى لعوفٍ والعُقابِ قتيلُها
ولا تنشدُونا من أخيكمْ ذمامةًويسلمَ أصداءَ العويرِ كفيلُها
أحاديثُ سدّاها ابنُ حدْراءَ فرقَدٌورمازةٌ مالتْ لمنْ يستميلُها
إذا نمتَ عن أعراضِ تغلبَ لم تنمْأبا مالكٍ أضغانُها وذحولُها
فلا تُسقِطنْكُم بعدَها آلَ مالكٍشرارُ أحاديثِ الرجالِ وقيلُها
جزَى اللهُ خيراً من صديقٍ وإخوةٍبما عملتْ تيمٌ وأوتِي سولُها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع