عفا الجو من سلمى فبادت رسومها

الشاعر: الأخطل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عفا الجو من سلمى فبادت رسومها» من شعر الأخطل، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا الجَوُّ مِن سَلمى فَبادَت رُسومُها — فَذاتُ الصَفا صَحراؤُها فَقَصيمُها

فَأَصبَحَ ما بَينَ الكُلابِ وَحابِسٍ — قِفاراً يُغَنّيها مَعَ اللَيلِ بومُها

خَلَت غَيرَ أُحدانٍ تَلوحُ كَأَنَّها — نُجومٌ بَدَت وَاِنجابَ عَنها غُيومُها

بِمُستَأسِدٍ يَجري النَدى في رِياضِهِ — سَقَتهُ أَهاضيبُ الصَبا فَمُديمُها

إِذا قُلتُ قَد خَفَّت تَواليهِ أَقبَلَت — بِهِ الريحُ مِن عَينٍ سَريعٍ جُمومُها

فَما زالَ يَسفي بَطنَ خَبتٍ وَعَرعَرٍ — وَأَرضَهُما حَتّى اِطمَأَنَّ جَسيمُها

وَعَمَّهُما بِالماءِ حَتّى تَواضَعَت — رُؤوسُ المِتانِ سَهلُها وَحُزومُها

بِمُرتَجِزٍ داني الرَبابِ كَأَنَّهُ — عَلى ذاتِ مِلحٍ مُقسِمٌ لا يَرَيمُها

إِذا طَعَنَت فيهِ الجَنوبُ تَحامَلَت — بِأَعجازِ جَرّارٍ تَداعى خُصومُها

سَقى اللَهُ مِنهُ دارَ سَلمى بِرَيَّةٍ — عَلى أَنَّ سَلمى لَيسَ يُشفى سَقيمُها

وَلَو حَمَّلَتني السِرَّ سَلمى حَمَلتُهُ — وَهَل يَحمِلُ الأَسرارَ إِلّا كَتومُها

مِنَ العَرَبِيّاتِ البَوادي وَلَم تَكُن — تُلَوِّحُها حُمّى دِمَشقَ وَمومُها

إِلَيكَ أَبا مَروانَ يَمَّمَ أَركُبٌ — أَتَوكَ بِأَنضاءِ خِفافٍ لُحومُها

تَحَسَّرنَ وَاِستَقبَلنَ لِلصَيفِ وَقدَةً — تُغَيِّرُ أَلوانَ الرِجالِ سَمومُها

إِلَيكَ مِنَ الأَغوارِ حَتّى تَزاحَمَت — عُراها عَلى جونٍ قَليلٍ شُحومُها

رَجاءَ ثَراكُم إِنَّ مَن يَنتَويكُمُ — يُوافِقُ حُسنى ما يُغِبُّ نَعيمُها

فَأَنتَ الَّذي تَرجو الصَعاليكُ سَيبَهُ — إِذا السَنَةُ الشَهباءُ خَوَّت نُجومُها

وَنَفسي تُمَنّيني العِراقَ وَأَهلَهُ — وَبِشرٌ هَواها مِنهُمُ وَحَميمُها

إِذا بَلَغَت بِشرَ اِبنَ مَروانَ ناقَتي — سَرَت خَوفَها نَفسي وَنامَت هُمومُها

إِمامٌ يَقودُ الخَيلَ حَتّى كَأَنَّها — صُدورُ القَنا مُعوَجُّها وَقَويمُها

إِلى الحَربِ حَتّى تَخضَعَ الحَربُ بَعدَما — تَخَمَّطَ مَرحاها وَتَحمى قُرومُها

أَبوكَ أَبو العاصي عَلَيكُم تَعَطَّفَت — قُرَيشٌ لَكُم عِرنينُها وَصَميمُها

أَبى أَن يَكونَ التاجُ إِلّا عَلَيكُمُ — لِصَيدِ أَبي العاصي الشَديدِ شَكيمُها

بِكُم أَدرَكَ اللَهُ البَرِيَّةَ بَعدَ ما — سَعى لِصُّها فيها وَهَبَّ غَشومُها

وَإِنَّكَ لِلمَأمولِ وَالمُتَّقى بِهِ — إِذا خيفَ مِن تِلكَ الأُمورِ عَظيمُها

وَإِنَّكَ في الأُخرى إِذا هِيَ شَبَّهَت — لَقَطّاعُ أَقرانِ الأُمورِ صَرومُها

فَلا تُطعِمَن لَحمي الأَعادِيَ إِنَّهُ — سَريعٌ إِلَيكُم مَكرُها وَنَميمُها

لَعَمري لَئِن كانَت كُلَيبٌ تَتابَعَت — عَلى أَمرِ غاويها وَضَلَّت حُلومُها

لَقَد عَجَموا مِنّي قَناةً صَليبَةً — إِذا ضَجَّ خَوّارُ القَنا وَسَؤومُها

وَما أَنا إِن مُدَّ المَدى بِمُقَصِّرٍ — وَلا عَضَّةٌ مِنّي بِناجٍ سَليمُها

وَإِنّي لَقَوّامٌ مَقاوِمُ لَم يَكُن — جَريرٌ وَلا مَولى جَريرٍ يَقومُها

أَيَشتِمُني اِبنُ الكَلبِ أَن فاضَ دارِمٌ — عَلَيهِ وَرادى صَخرَةً ما يَرومُها

بَنو دارِمٍ نَبعٌ صِلابٌ وَأَنتُمُ — بَني الكَلبِ أَثلٌ ما تَوارى وُصومُها

فَلَولا التَحَشّي مِن رِياحٍ رَمَيتُها — بِكالِمَةِ الأَعراضِ باقٍ وُسومُها

يُغَنّي اِبنُ يَربوعٍ بِشَتمِيَ أُمَّهُ — وَما اِنفَلَتَت مِنّي صَحيحاً أَديمُها

وَلا وَجَدوا أُمّاً لَهُ عَرَبِيَّةً — وَلا أَسهَرَتها مِن خِتانٍ كُلومُها

وَقَد آلَ مِن نَسلِ المَراغَةِ أَنَّها — عَلى النَخسِ وَالإِتعابِ باقٍ رَسيمُها

وَعَرَّت حِمارَيها وَقَد كانَتِ اِستُها — شَديداً بِسيساءِ الحِمارِ أُزومُها

وَجَدتُ كُلَيباً أَلأَمَ الناسِ كُلِّهِم — وَأَنتَ إِذا عُدَّت كُلَيبٌ لَئيمُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتان: جمع: مُتُنٌ. [م ت ن]. "مِتَانُ العَمُودَيْنِ" : مَا بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
  • بومها: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ …
  • تواليه: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.
  • جسيمها: الجَسيمُ : البدينُ؛ أفْسِحْ للجسيم مكاناً كافياً بجانبك.
  • جمومها: الجَمُومُ : الكثير المجتمع من كل شيء؛ حوضٌ جَمُومٌ/ فرسٌ جَمُومُ العدْو، أي كثيره.
  • خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
  • رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.

قصائد ذات صلة

  • عفا واسط من آل رضوى فنبتل
  • لعمري لقد أسريت لا ليل عاجز
  • بانت سعاد ففي العينين ملمول
  • رأيت قريشا حين ميز بينها
  • أتاني ودوني الزابيان كلاهما
  • عفا من آل فاطمة الثريا
  • أقفرت البلخ من عيلان فالرحب
  • الكاملبان الشباب وربما عللته