تغير الرسم من سلمى بأحفار

الشاعر: الأخطل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«تغير الرسم من سلمى بأحفار» من شعر الأخطل، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَغَيَّرَ الرَسمُ مِن سَلمى بِأَحفارِ ... وَأَقفَرَت مِن سُلَيمى دِمنَةُ الدارِ

وَقَد تَكونُ بِها سَلمى تُحَدِّثُني ... تَساقُطَ الحَليِ حاجاتي وَأَسراري

ثُمَّ اِستَبَدَّ بِسَلمى نِيَّةٌ قَذَفٌ ... وَسَيرُ مُنقَضِبِ الأَقرانِ مِغيارِ

كَأَنَّ قَلبي غَداةَ البَينِ مُقتَسَمٌ ... طارَت بِهِ عُصَبٌ شَتّى لِأَمصارِ

وَلَو تَلُفُّ النَوى مَن قَد تُشَوِّفَهُ ... إِذاً قَضَيتُ لُباناتي وَأَوطاري

ظَلَّت ظِباءُ بَني البَكّاءِ تَرصُدُهُ ... حَتّى اِقتَنَصنَ عَلى بُعدٍ وَإِضرارِ

وَمَهمَهٍ طامِسٍ تُخشى غَوائِلُهُ ... قَطَعتُهُ بِكَلوءِ العَينِ مِسهارِ

بِحُرَّةٍ كَأَتانِ الضَحلِ أَضمَرَها ... بَعدَ الرَبالَةِ تَرحالي وَتَسياري

أُختِ الفَلاةِ إِذا شُدَّت مَعاقِدُها ... زَلَّت قُوى النِسعِ عَن كَبداءَ مِسفارِ

كَأَنَّها بُرجُ رومِيٍّ يُشَيِّدُهُ ... لُزَّ بِجَصٍّ وَآجُرٍّ وَأَحجارِ

أَو مُقفِرٌ خاضِبُ الأَظلافِ قادَ لَهُ ... غَيثٌ تَظاهَرَ في مَيثاءَ مِبكارِ

فَباتَ في جَنبِ أَرطاةٍ تُكَفِّئُهُ ... ريحٌ شَآمِيَّةٌ هَبَّت بِأَمطارِ

يَجولُ لَيلَتَهُ وَالعَينُ تَضرِبُهُ ... فيها بِغَيثٍ أَجَشِّ الرَعدِ نَثّارِ

إِذا أَرادَ بِها التَغميضَ أَرَّقَهُ ... سَيلٌ يَدِبُّ بِهَدمِ التُربِ مَوّارِ

كَأَنَّهُ إِذ أَضاءَ البَرقُ بَهجَتَهُ ... في أَصفَهانِيَّةٍ أَو مُصطَلي نارِ

أَمّا السَراةُ فَمِن ديباجَةٍ لَهَقٍ ... وَبِالقَوائِمِ مِثلُ الوَشمِ بِالنارِ

حَتّى إِذا اِنجابَ عَنهُ اللَيلُ وَاِنكَشَفَت ... سَماؤُهُ عَن أَديمٍ مُصحِرٍ عاري

آنَسَ صَوتَ قَنيصٍ أَو أَحَسَّ بِهِم ... كَالجِنِّ يَهفونَ مِن جَرمٍ وَأَنمارِ

فَاِنصاعَ كَالكَوكَبِ الدُرّيءِ مَيعَتُهُ ... غَضبانَ يَخلِطُ مِن مَعجٍ وَإِحضارِ

فَأَرسَلوهُنَّ يُذرينَ التُرابَ كَما ... يُذري سَبائِخَ قُطنٍ نَدفُ أَوتارِ

حَتّى إِذا قُلتُ نالَتهُ سَوابِقُها ... وَأَرهَقَتهُ بِأَنيابٍ وَأَظفارِ

أَنحى إِلَيهِنَّ عَيناً غَيرَ غافِلَةٍ ... وَطَعنَ مُحتَقِرِ الأَقرانِ كَرّارِ

فَعَفَّرَ الضارِياتِ اللاحِقاتِ بِهِ ... عَفرَ الغَريبِ قِداحاً بَينَ أَيسارِ

يَعُذنَ مِنهُ بِحُزّانِ المِتانِ وَقَد ... فُرِّقنَ عَنهُ بِذي وَقعٍ وَآثارِ

حَتّى شَتا وَهوَ مَغبوطٌ بِغائِطِهِ ... يَرعى ذُكوراً أَطاعَت بَعدَ أَحرارِ

فَردٌ تُغَنّيهِ ذِبّانُ الرِياضِ كَما ... غَنّى الغُواةُ بِصَنجٍ عِندَ إِسوارِ

كَأَنَّهُ مِن نَدى القُرّاصِ مُغتَسِلٌ ... بِالوَرسِ أَو خارِجٌ مِن بَيتِ عَطّارِ

وَشارِبٍ مُربِحٍ بِالكَأسِ نادَمَني ... لا بِالحَصورِ وَلا فيها بِسَوّارِ

نازَعتُهُ طَيِّبَ الراحِ الشَمولِ وَقَد ... صاحَ الدَجاجُ وَحانَت وَقعَةُ الساري

مِن خَمرِ عانَةَ يَنصاعُ الفُراتُ لَها ... بِجَدوَلٍ صَخِبِ الآذِيِّ مَرّارِ

كُمَّت ثَلاثَةَ أَحوالٍ بِطينَتِها ... حَتّى إِذا صَرَّحَت مِن بَعدِ تَهدارِ

آلَت إِلى النِصفِ مِن كَلفاءَ أَترَعَها ... عِلجٌ وَلَثَّمَها بِالجَفنِ وَالغارِ

لَيسَت بِسَوداءَ مِن مَيثاءَ مُظلِمَةٍ ... وَلَم تُعَذَّب بِإِدناءٍ مِنَ النارِ

لَها رِداءانِ نَسجُ العَنكَبوتِ وَقَد ... لُفَّت بِآخَرَ مِن ليفٍ وَمِن قارِ

صَهباءُ قَد كَلِفَت مِن طولِ ما حُبِسَت ... في مَخدَعٍ بَينَ جَنّاتٍ وَأَنهارِ

عَذراءُ لَم تَجتَلِ الخُطّابُ بَهجَتَها ... حَتّى اِجتَلاها عِبادِيٌّ بِدينارِ

في بَيتِ مُنخَرِقِ السِربالُ مُعتَمِلٍ ... ما إِن عَلَيهِ ثِيابٌ غَيرُ أَطمارِ

إِذا أَقولُ تَراضَينا عَلى ثَمَنٍ ... ضَنَّت بِها نَفسُ خَبِّ البَيعِ مَكّارِ

كَأَنَّما العِلجُ إِذ أَوجَبتُ صَفقَتَها ... خَليعُ خَصلٍ نَكيبٌ بَينَ أَقمارِ

لَمّا أَتَوها بِمِصباحٍ وَمِبزَلِهِم ... سارَت إِلَيهِم سُؤورَ الأَبجَلِ الضاري

تَدمى إِذا طَعَنوا فيها بِجائِفَةٍ ... فَوقَ الزُجاجِ عَتيقٌ غَيرُ مُسطارِ

كَأَنَّما المِسكُ نُهبى بَينَ أَرحُلِنا ... مِمّا تَضَوَّعَ مِن ناجودِها الجاري

إِنّي حَلَفتُ بِرَبِّ الراقِصاتِ وَما ... أَضحى بِمَكَّةَ مِن حُجبٍ وَأَستارِ

وَبِالهَدِيِّ إِذا اِحمَرَّت مَذارِعُها ... في يَومِ نُسكٍ وَتَشريقٍ وَتَنحارِ

وَما بِزَمزَمَ مِن شُمطٍ مُحَلِّقَةٍ ... وَما بِيَثرِبَ مِن عونٍ وَأَبكارِ

لَأَلجَأَتني قُرَيشٌ خائِفاً وَجِلاً ... وَمَوَّلَتني قُرَيشٌ بَعدَ إِقتارِ

المُنعِمونَ بَني حَربٍ وَقَد حَدَقَت ... بِيَ المَنِيَّةُ وَاِستَبطَأتُ أَنصاري

بِهِم تَكَشَّفُ عَن أَحيائِها ظُلَمٌ ... حَتّى تَرَفَّعَ عَن سَمعٍ وَأَبصارِ

قَومٌ إِذا حارَبوا شَدّوا مَآزِرَهُم ... عَنِ النِساءِ وَلَو باتَت بِأَطهارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • ترصده: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • تساقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
  • تشوفه: شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِ … (لسان العرب)
  • تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • حاجاتي: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي
  • أحِبُّوا الخيلَ واصطَبروا عليها
  • صحا القلب عن أروى وأقصر باطله
  • عفا الجو من سلمى فبادت رسومها
  • دنا البين من أروى فزالت حمولها
  • ألم تشكر لنا كلب بأنا
  • بانت سعاد ففي العينين تسهيد
  • حي المنازل بين السفح والرحب