من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
كعب الغنوي
وقال كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه شبيباً:
تقولُ سليمى ما لجسمكَ شاحباًكأنكَ يحميكَ الشرابَ طبيبُ
تتابعُ أحداثٍ تخرَّمْنَ إخوتِيوشيبنَ رأسِي والخطوبُ تشيبُ
لعمرِي لئنْ كانتْ أصابتْ مصيبةٌأخي والمنايا للرجالِ شعوبُ
لقدْ كانَ أمّا حلْمُهُ فمرَوَّحٌعلينا وأمّا جهلُهُ فعزيبُ
حليمٌ إذا ما سورةُ الجهلِ أطلَقَتْحبا الشيبِ للنفسِ اللجوجِ غلوبُ
أخِي ما أخِي لا فاحشٌ عندَ بيتهِولا ورَعٌ عندَ اللقاءِ هيوبُ
هوَ العسلُ الماذِيُّ حلماً ونائلاًوليثُ إذا يلْقَى العدُوَّ غضوبُ
أخو شتواتٍ يعلمُ القومُ أنهُسيكثرُ ما في قدرِهِ ويطيبُ
حبيبٌ إلى الزُّوّارِ غشيانُ بيتهِجميلُ المحيا شبَّ وهوَ أديبُ
هوتْ أمهُ ما يبعثُ الصبحُ غادياًوماذا يؤذِّي الليلُ حينَ يؤوبُ
هوتْ عرسُهُ ماذا تضمنَ قبرُهُمنَ المجدِ والمعروفِ حينَ يثيبُ
إذا ما تراءتْهُ الرِّجالُ تحفظُوافلمْ تنطَقِ العوراءُ وهوَ قريبُ
فتًى لا يبالِي أن يكونَ بجسمهِإذا نالَ خلاتِ الكرامِ شحوبُ
حليفُ الندَى يدعُو الندَى فيجيبهُقريباً ويدعوهُ الندَى فيجيبُ
فتًى أريحِيٌّ كانَ يهتزُّ للندَىكما اهتزَّ مِن ماءِ الحدِيدِ قضيبُ
كعالِيَةِ الرمْحِ الرُّدَيْنِيِّ لمْ يكنْإذا ابتدَرَ الخيرَ الرجالُ يخيبُ
مفيدٌ ملقِّي الفائداتِ معاوِدٌلفِعْلِ النَّدَى للمكرُماتِ كسُوبُ
كسُوبُ خلالِ الخيرِ من كلِّ جانبٍإذا جاءَ جياءٌ بهنَّ ذَهوبُ
ترى عرصاتِ الحيِّ تُمْسِي كأنَّهاإذا غابَ لَمْ يحلُلْ بهنَّ عريبُ
وحدثتُماني إنما الموتُ في القرَىفكيفَ وهانا هضبةٌ وكثيبُ
وماءُ سَماءٍ كانَ غيرَ محمةٍببريةٍ تجرِي عليهِ جنوبُ
فلو كان ميتٌ يفتدَى لافتديْتُهُبما لمْ تكنْ عنهُ النفوسُ تطيبُ
بعينيَّ أو يُمْنَى يَدَيَّ وقيلَ لِيهوَ الغانِمُ الجذلانُ حينَ يؤوبُ
وداعٍ دَعا هلْ منْ يجيبُ إلى الندَىفلمْ يستجبهُ عندَ ذاكَ مجيبُ
فقلتُ ادعُ أخَرى وارفعِ الصوتَ دعوةًلعلَّ أبا المغوارِ منكَ قريبُ
يجبكَ كما قدْ كانَ يفعلُ إنَّهُبأمثالِها رحبُ الذراعِ أريبُ
أتاكَ سريعاً واستجابَ إلى الندَىكذلكَ قبلَ اليومِ كانَ يجيبُ
يبيتُ الندَى يا أمَّ عمرو ضجيعهُإذا لمْ يكنْ في المنقياتِ حلوبُ
فعشنا بخيرٍ حقبةً ثُمَّ جلحَتْعلينا التي كلَّ الرجالِ تصيبُ
فأبقتْ قليلاً فانياً وتجهزتْلآخرَ والراجِي الحياةَ كذوبُ
وأعلَمُ أنَّ الباقِيَ الحيَّ منهُماإلى أجلٍ أقْصَى مداهُ قريبُ
ليبكِكَ شيخٌ لمْ يجدْ من يعينهُوطاوِي الحشا نائِي المزارِ غريبُ
تروحَ تزهاهُ صباً مستطيفةٌبكلِّ ذُرى والمسترادُ جديبُ
كأنَّ أبا المغوارِ لمْ يوفِ مرقبَاًإذا ربأَ القومَ الغزاةَ رقيبُ
ولمْ يدعُ فتياناً كراماً لميسرٍإذا اشتدَّ من ريحِ الشتاءِ هبوبُ
فإنْ غابَ منهمْ غائبٌ أو تخاذَلُواكفى ذاكَ وضاحُ الجبينِ خصيبُ
لقدْ أفسدَ الموتُ الحياةَ وقدْ أتىعلى يومهِ علقٌ إليَّ حبيبُ
فإنْ تكنِ الأيامُ أحْسَنَّ مرةًإليَّ فقدْ عادتْ لهنَّ ذنوبُ
أتى دونَ حلوِ العيشِ حتى أمرَهُنكوبٌ على آثارِهِنَّ نكوبُ
ليبككَ أرماحٌ شهدنَ الوغَىضحًى فأبنَ ولمْ تخضبْ لهنَّ كعوبُ
وإنِّي لباكيهِ وإنِّي لصادقٌعليهِ وبعضُ القائلينَ كذوبُ
لعمرُكُما إنَّ البعيدَ الذي مضَىوإنَّ الذي يأتِي غداً لقريبُ
ألا هلْ أتَى أهلَ المقانِبِ إنَّهُأقامَ وعرَّى الناجياتِ شبيبُ
فتَى الحربِ إنْ حارَبْتَ كانَ سمامَهاوفي السفرِ مفضالُ اليدينِ وهوبُ
إذا ذرَّ قرنُ الشمسِ عللْتُ بالأسَىويأوِي إليَّ الحزنُ حينَ تغيبُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع