من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
نهشل بن حرِّيّ
وقال نهشل بن حرِّيّ بن ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:
يخالجنَ أشطانَ الهوى كلَّ وجهةٍبذي السِّدرِ حتَّى خفتَ أنْ لنْ تريَّما
غرائرُ لم يتركنَ للنَّفسِ إذ علَواعلى الصُّهبِ تُحدى السَّيرَ روحاً وأعظُما
سراةَ الضُّحى ثمَّ استمرَّ حداتهمْعلى كلِّ موَّارِ الملاطينِ أخزما
على كلِّ حرِّ اللَّونِ صافٍ نجارهُيواهقُ جوناً ذا عثانينَ مكرما
إذا اجتهدَ الرُّكبانُ ذلَّتْ وسامحتْوإنْ قصَّروا عاجُوا سماماً مخزَّما
كأنَّ ظباءَ السِّيِّ أو عينَ عالجٍعلى العيرِ أو أبهى بهاءً وأفخما
كأنَّ غمامَ الصَّيفِ تحتَ خدورِهاجلا البرقَ عنْ أعطافهِ فتبسَّما
تهادينَ يومَ البينِ كلَّ تحيَّةٍوكيفَ التَّهادي بالودادةِ بعدَما
تفرقنَ عنْ أهوالِ أرضٍ مريضةٍترى لونَها منَ المخافةِ أقتَما
فأصبحَ جمعُ القومِ شتّى ولمْ يكنْيفرِّقُ إلاَّ ذا زهاءٍ عرمرما
كأنَّ بواديهم هلالَ بنَ عامرٍوإنْ لم يكنْ إلاَّ حميماً أو ابنَ ما
كما انشقَّ وادٍ شعبتينِ كلاهُمايعارضُ عرنيناً من الرَّملِ أحزَما
تبيتُ لها الوجناءُ من رهبةِ الرَّدىبأقتابِها والسَّابحُ الطَّرفُ ملجَما
رَذايا بَغايا مقشعرّاً جنوبُهايغضُّونَ منْ أجراسِها أنْ تزغَّما
يغضُّونَ صوتَ العيسِ إلاَّ صريفَهاوصوتَ الصِّريحيَّاتِ إلاَّ تحمحُما
بني قطنٍ إنِّي عبدتُ بيوتكمْبرهوةَ داراً أو أعزَّ وأكرَما
فلا تنزلُوا من رأسِ رهوةَ داركمْإلى خربٍ لا تمسكُ السَّيلَ أثلَما
أناسٌ إذ حلَّتْ بواٍد بيوتهمْنفى الطَّيرَ حتَّى لا ترى الطَّيرُ مجثَما
تظلِّلُ منْ شمسِ النَّهارِ رماحهمْإذا ركزَ القومُ الوشيجَ المقوَّما
ترى كلَّ لونِ الخيلِ وسطَ بيوتهمْأبابيلَ تعدُو بالمتانِ وهيَّما
وذي عزَّةٍ أنذرنهُ من أمامهِفلمَّا عصاني في المضاءِ تندَّما
فودَّ بضاحي جلدهِ لوْ أطاعنيإذا زلَّ واعروْرى بهِ الأمرُ معظَما
وفرَّقَ بينَ الحيِّ بعدَ اجتماعهمْمشائيمُ دقُّوا بينهمْ عطرَ منشِما
غواةٌ كنيرانِ الحريقِ تسوقهُشآميَّةٌ في حائلِ العربِ أصحَما
إذا ألهب من جانبٍ باخَ شرُّهُذكا لهبٌ من جانبٍ فتضرَّما
وفي النَّاسِ أذرابٌ إذا ما نهيتهمْعنِ الشَّرِّ كالنُّشَّابِ ينزعُ مقدِما
جزى اللهُ قومي منْ شفيعٍ وطالبٍعنِ الأصلِ والجاني ربيعاً وأنعُما
ولوْ أنَّ قومي يقبَل المالُ منهمُلمدُّوا النَّدى سيلاً إلى المجدِ مفعَما
لما عدموا منْ نهشلٍ ذا حفيظةٍبصيراً بأخلاقِ امرئ الصِّدقِ خضرِما
حمولاً لأثقالِ العشيرَة بينَهاإذا أجشموهُ باعَ مجدٍ تجشَّما
ولكنْ أبى قومٌ أصيبَ أخوهمُرُقى النَّاس واختاروا على اللَّبنِ الدَّما
أرى قومَنا يبكونَ شجوَ نفوسهمْوقدْ بعثُوا منَّا كذلكَ مأتَما
على فاجعٍ هدَّ العشيرةَ فقدهُكرورٍ إذا ما فارسُ الشَّدِّ أحجَما
فإذا جلَّتِ الأحداثُ وانشقَّتِ العصافولَّى الإلهُ اللَّومَ منْ كانَ ألوما
وقال نهشل أيضاً:
أجدَّكَ شاقتكَ الرُّسومُ الدوارسُبجنبيْ قَساً قدْ غيَّرتْها الرَّوامِسُ
فلمْ يبقَ منها غيرُ نؤيٍ نباهُمنَ السَّيلِ العذارَى العوانِسُ
وموقدُ نيرانٍ كأنَّ رسومَهابحولينِ بالقاعِ الجديدِ الطّيالِسُ
لياليَ إذْ سلمى بها لك جارةٌوإذْ لمْ تخبِّرْ بالفراقِ العواطِسُ
لياليَ سلمى درَّةٌ عندَ غائصٍتضيءُ لكَ الظَّلماءَ واللَّيلُ دامِسُ
تناولَها في لجَّة البحرِ بعدَمارأى الموتَ ثمَّ احتالَ حوتٌ مغامِسُ
فجاءَ بها يُعطي المنَى مِن ورائهاويأبَى فيُغليها على منْ يماكِسُ
إذا صدَّ عنها تاجرٌ جاءَ تاجرٌمِن العجمِ مخشيٌّ عليهِ النَّقارِسُ
يسومونهُ خلدَ الحياةِ ودونَهابروجُ الرُّخامِ والأسودُ الحوارِسُ
وما روضةٌ مِن بطنِ فلجٍ تعاونتْلها بالرَّبيعِ المدجِناتِ الرَّواجِسُ
حمتْها رماحُ الحربِ واعتمَّ نبتُهاوأعشبَ ميثُ الجانبينِ الرَّوائِسُ
بأحسنَ من سلمى غداةَ انبرَى لنابذاتِ الآزاءِ المرشقاتُ الأوانِسُ
نواعمُ لا يسألنَ حيّاً ببثِّهِعليهنَّ حليٌ كاملٌ وملابسُ
لنا إبلٌ لم نكتسبْها بغدرةٍولمْ يغنَ مولاها السِّنونُ الأحامِسُ
نحلِّئها عنْ جارِنا وشرِيبناوإن صبَّحتنا وهي عوجٌ خوامِسُ
ويحبسُها في كلِّ يومِ كريهةٍوللحقِّ في مالِ الكريمِ محابِسُ
وحتَّى تريحَ الذَّمَّ والذَّمُّ يتَّقىويروى بذاتِ الجمَّةِ المتغامِسُ
فتصبحُ يومَ الوردِ غلباً كأنَّهاهضابُ شروْرى مسنفاتٌ قناعِسُ
تساقطُ شفَّانَ الصَّبا عنْ متونِهالأكتافِها منَ الخميلِ برانِسُ
تلبَّطُ ما بينَ الثَّماني وقلهبٍبحيثُ تلاقى خمصهُ المتكاوِسُ
يصدُّ العدَى عنها فتوٌّ مساعرٌوتركبُ عوفٌ دونَها ومقاعِسُ
بكلِّ طوالِ السَّاعدينِ شمردلٍغلا جسمهُ واشتدَّ منهُ الأباخِسُ
بأيديهم في كلِّ يومٍ كريهةٍعلى الأعوجِياتِ الرِّماحُ المداعِسُ
وقال نهشل يرثي أخاه مالكاً، وهو المخوَّل:
ذكرتُ أخي المخوَّلَ بعدَ يأسٍفهاجَ عليَّ ذكراهُ اشتياقي
فلا أنْسى أخي ما دمتُ حيّاًوإخواني بأقريةِ العناقِ
فوارسُنا بدار وذي قساءٍوأيسارَ الهريَّةِ والطِّراقِ
يجرُّونَ العضال إلى الندامىبروض الحزن من كنفي أفاق
ويغلون السِّباءَ إذا لقوهُبربع الخيلِ والشَّولِ الحقاقِ
إذا اتَّصلوا وقالوا يالَ غرفٍوراحُوا في المحبَّرةِ الرِّقاقِ
أجابكَ كلُّ أروعَ شمّريٌّرخيُّ البالِ منطلقُ الخناقِ
أناسٌ صالحونَ نشأتُ فيهمْفأودَوا بعدَ إلفٍ واتِّساقِ
مضَوا لسبيلهمْ ولبثتُ عنهمْولكنْ لا محالةَ مِن لحاقِ
كذي الأُلاَّفِ إذ أدلجنَ عنهُفحنَّ ولا يتوقُ إلى متاقِ
أرى الدُّنيا ونحنُ نعيثُ فيهامولِّيةً تهيَّأُ لانطلاقِ
أعاذلَ قدْ بقيتُ بقاءَ نفسٍوما حيٌّ على الدُّنيا بباقِ
كأنَّ الشَّيبَ والأحداثَ تجريإلى نفسِ الفتى فرسا سباقِ
فإمَّا الشَّيبُ يدركهُ وإمَّايُلاقي حتفهُ فيما يُلاقي
فإنْ تك لمَّتي بالشَّيبِ أمستْشميطَ اللَّونِ واضحةَ المشاقِ
فقدْ أغدو بداجيةٍ أُربِّيبها المتطلِّعاتِ منَ الرِّواقِ
إليَّ كأنَّهنَّ ظباءُ قفرٍبرهبَى أوْ بباعجتيْ فتاقِ
وقدْ تلهُو إليَّ منعَّماتٌسواجي الطَّرفِ بالنَّظرِ البراقِ
يُرامقنَ الجبالَ بغيرِ وصلٍوليسَ وصال حبلِي بالرِّماقِ
وعهدُ الغانياتِ كعهدِ قينٍونتْ عنهُ الجعائلُ مستذاقِ
كجلبِ السَّوءِ يعجبُ مَن رآهُولا يشفي الحوائمَ مِنْ لماقِ
فلا يبعدْ مضائي في الميامِيوإشرافي العلايةَ وانْصفاقي
وغبراءَ القتامِ جلوتُ عنِّيبعجْلى الطَّرفِ سالمةَ المآقي
وقد طوَّفتُ في الآفاقِ حتَّىسئمتُ النَّصَّ بالقلصِ العتاقِ
هبطتُ السَّيلحينِ وذاتَ عرقٍوأوردتُ المطيَّ عُلى حذاقِ
وكمْ قاسيتُ من سنَةٍ جمادٍتعصُّ اللَّحمَ ما دونَ العُراقِ
إذا أفنيتُها بدِّلتُ أُخرىأعدُّ شهورها عددَ الأواقي
فأفنتْني السّنون وليسَ تفنَىوتعدادُ الأهلَّةِ والمحاقِ
وما سبقَ الحوادثَ ليثُ غابٍيجرُّ لعرسهِ جزرَ الرِّفاقِ
كميتٌ تعجزُ الحلفاءُ عنهُكبغلِ المرجِ حطَّ منَ الزِّناقِ
تنازعهُ الفريسةَ أمُّ شبلٍعبوسُ الوجهِ فاحشةُ العناقِ
ولا بطلٌ تفادَى الخيلَ منُفرارَ الطَّيرِ من بردٍ بعاقِ
كريمٌ مِن خزيمةَ أو تميمٍأغرُّ على مسافعةٍ مزاقِ
فذلكَ إنْ تخطأهُ المنايافكيفَ يقيهِ طولَ الدَّهرِ واقِ
وقال نهشل حين هرب إلى بني سعد بن زيد مناة لما جدعوا أذن نهيك بن الحارث بن نهيك:
سمتْ لكَ حاجةٌ منْ حبِّ سلمىوصحبكَ بينَ عروَى والطُّواحِ
فبتُّ كذي اللَّذاذةِ خالستهُفراتُ المزجِ عاليةُ الرِّباحِ
سَباها تاجرٌ منْ أذرعاتٍبأغلاءِ العطيَّةِ والسَّماحِ
ولستَ بعازفٍ عن ذكرِ سلمىوقلبكَ عن تماضرَ غيرُ صاحِ
تبسَّمُ عنْ حصَى بردٍ عذابٍأغرَّ كأنَّهُ نورُ الأقاحي
إذا ما ذقتهُ عسلٌ مصفَّىجنتهُ النَّحلُ في علمٍ شناحِ
وقدْ قطعتْ تماضرُ بطنَ قوٍّيمانيةَ التَّهجُّرِ والرَّواحِ
كأنَّ حمولَها لمَّا استقلَّتبذي الأحزابِ أسفلَ منْ نساحِ
خلايا زنبريٍّ عابراتٍعَدَوْلى عامداتٍ للقراحِ
كأنَّ منازلاً بالفأوِ منهامدادُ معلّمٍ يتلوهُ واحي
وما يومٌ تحيِّيهِ سليمىبخبراءِ البجادةِ أوْ صباحِ
بمسؤومٍ زيارتهُ طويلٍولا نحسٍ منَ الأيَّامِ ضاحي
وما أدماءُ مولفةٌ سلاماًوسدراً بينَ تنهيةٍ وراحِ
تضمَّنها مساربُ ذي قساءٍمكانَ النَّصلِ منْ بدنِ السِّلاحِ
بأحسنَ من تماضرَ يومَ قامتْتودِّعنا لبينٍ فانسراحِ
ألا أبلغْ بني قطنٍ رسولاًكلامَ أخٍ يعاتبُ غير لاحِ
فما فارقتهمْ حتَّى أظنُّواوبيَّنَ منْ شواكلهمْ نواحي
وما تُخلى لكمْ إبلي إذا مارعتْ قطمانَ أو كنفيْ ركاحِ
ولمْ تحمُوا على نعمِ ابنِ سؤرٍصوامَ إلى أذيرعَ فاللِّياحِ
فما لهمُ بمرتعهِ مندًّىولا بحياضهِ أدنى نضاحِ
تشمَّسَ دونها عوفُ بن كعبٍببيضِ المشرفيَّةِ والرِّماحِ
وآل مقاعسٍ لمْ يخذلُوهاعلى حربٍ أُريدَ ولا صلاحِ
وينصرُها منَ الأبناءِ جمعٌحماةُ الحربِ مكروهُو النّطاحِ
وبانِي المجد حمّانُ بنُ كعبٍوباني المجد وكِّلَ بالنَّجاحِ
وإنْ أدعُ الأجاربَ ينجدُونيبجمعٍ لا يهدُّ منَ الصِّياحِ
أولئكَ والدي وعرفتُ منهمْمكاني غيرَ مؤتشبِ المراحِ
تقادُ وراءها بينَ الشَّمانيوبصوةَ كلُّ سلهبةٍ وقاحِ
وكلُّ طمرَّةٍ شنجٍ نساهاوعجلَى الشَّدِّ صادقة المراحِ
إذا اضطربَ الحزامُ على حشاهامنَ الأعمالِ مضطربَ الوشاحِ
وخِنذيذٍ تصيدُ الرُّبدَ عفواًوقبَّ الأخدَريَّةِ في الصَّباحِ
كأنَّ مجالهنَّ ببطنِ رهبَىإلى قطمانَ آثارُ السِّلاحِ
كأنَّ ورائدُ المهراتِ فيهمْجواري السِّندِ مرسلةَ السِّباحِ
كأنَّ الشَّاحجاتِ ببطنِ رهبَىلدى قنَّاصها بدنُ الأضاحي
فمنْ يعملْ إلينا قرضَ صدقٍعلى حينِ التَّكشُّفِ والشِّياحِ
يجدهُ حينَ يكشفُ عنْ ثراهُكذخرِ السَّمنِ في الأدمِ الصّحاحِ
ومنْ يعملْ بغشٍّ لا يضرناوتأخذهُ الدَّوائرُ بالجناحِ
وقال نهشل أيضاً:
رأتْني ابنةُ الكلبيِّ أقصرَ باطلِيوكادتْ ندامَى رائدِ الخيلِ تنزفُ
وأصبحَ أخدانِي كأنَّ رؤوسهمْحماطُ شتاءٍ بعدَ نبتٍ منصَّفُ
وقدْ كنتُ بالبيدِ القليلِ أنيسُهاأقوفُ وأمضي قبلَ منْ يتقوَّفُ
فأصبحتُ ممَّا يحدثُ الدَّهرُ للفتىأقصُّ العلاماتِ التي كنتُ أعرفُ
إذا ما رأتْ يوماً مطيَّةَ راكبٍتبصِّرُ من جيرانِها أو تكوِّفُ
تقولُ ارتحلْ إنَّ المكاسبَ جمَّةٌفقلتُ لها إنِّي امرؤٌ أتعفَّفُ
وأرجو عطاءَ اللهِ من كلِّ جانبٍوينفعُني المالُ الذي أتسخَّفُ
وأبغضُ إرقاصاً إلى ربِّ دارهِلئيمٌ له كتَّانتانِ ومطرفُ
تجبَّرَ مالاً بعدَ لؤمٍ ودقَّةٍكما شدَّ بالشَّعبِ الإناءُ المكتَّفُ
كمستمسكٍ بالحبلِ لولا اعتصامهُإذنْ لتراماهُ من الجولِ نفنفُ
ينامُ الضُّحى حتَّى يطولَ رقادهُويقصرُ ستراً دونَ منْ يتضيَّفُ
يكونُ على الدِّيوانِ عبئاً وباعهُقصيرٌ كإبهامِ النُّغاشيِّ أجدفُ
وإنْ أُنزلَ الخدَّامُ يوماً لضيعةٍيقالُ لهُ انزلْ عنْ حماركَ أقلفُ
وإنْ أيَّهُ القومُ الكرامُ أجابهُبجرجَيْهِ موشيُّ الأكارعِ موكفُ
على تكآتٍ من وسائدَ تحتَهاسريرٌ كأنقاءِ النَّعامةِ يرجفُ
فلأياً بلأيٍ ما يكلِّمُ ضيفهُلحينٍ ولا تلكَ المطيَّةِ تعلفُ
فيعطي قليلاً أو يكونُ عطاءهُمواعدَ بخلٍ دونَها البابُ يصرفُ
رصادَ سحوقِ النَّخلِ يرصدُ حجَّةًودونَ ثراها ليفُها المتليِّفُ
وإنَّ لنا من نعمةِ اللهِ هجمةًيهدهدُ فيها ذو مناكبَ أكلفُ
طويلُ القرا خاظي البضيعِ كأنَّماغذتهُ ديافٌ والقصيلُ المقطَّفُ
إذا بيَّتتهُ الرِّيحُ يُنبي سقيطَهاخبائرهُ كأنَّما هي قرطفُ
يمشِّي عليها يرفئيٌّ كأنَّهُظليمٌ بصحراءِ الأباتمِ أصدفُ
ونجديَّةٌ حوٌّ كأنَّ ضروعَهاأداوى سقاها منْ جلاميدَ مخلفُ
وجرداءُ من آلِ الصِّريح كأنَّهاقناةٌ براها مستجيدٌ مثقِّفُ
وفتيانُ صدقٍ من عطيَّةِ ربِّنابمثلهمْ نأبى الظَّلامَ ونأنفُ
وجرثومةٌ من عزِّ غرفٍ ومالكٍيفاعُ إليها نستفيدُ ونسلفُ
ولكنْ ليالينا ببرقةِ بَرملٍوهضبِ شروْرى دونَنا لا تصدَّفُ
ليالِي ما لي غامرٌ لعيالهاوإذا أنا برَّاقُ العشيَّاتِ أهيفُ
إليها ولكنْ لا تدومُ خليقةٌلمنْ في ذراعيهِ وشومٌ وأوقفُ
وداويَّةٍ بينَ المياهِ وبينَهامجالٌ عريضٌ للرِّياحِ وموقفُ
قطعتُ إلى معروفِها منكراتِهابعيرانةٍ فيها هبابٌ وعجرفُ
هجانٌ تبزُّ العفرَ فيءَ ظلالِهاوتذعرُ أسرابَ القطا يتصيَّفُ
كأنِّي على طاوي الحشا باتَ بينهُوبينَ الصَّبا من رملِ خيفقَ أحقفُ
يشيمُ البروقَ اللاَّمعاتِ وفوقهُمنَ الحاذِ والأرطى كناسٌ مجوَّفُ
ومرَّتْ عليهِ ليلةٌ رجبيَّةٌإذا مرَّ صوتٌ مرَّ آخرُ مردفُ
يكفُّ برَوقيهِ الغصونَ وينتحيبظلفيهِ في هارِ النَّقا يتقصَّفُ
كما بحثَ الحسيَ الكلابيَّ منهلٌيثيرُ الحصى دونَ العيونِ ويغرفُ
كأنَّ جماناً ضيَّعتهُ سلوكهُرضابُ النَّدى في روقهِ يتزلَّفُ
إذا ناطفُ الأرطاةِ فوقَ جبينهِتحدَّرَ جلَّى أنجلُ العينِ أذلفُ
وأصبح موْليُّ النَّدى في مرادهِعلى ثمرِ البركانِ والحاذِ ينطفُ
فلمَّا بدتْ في متنهِ الشَّمسُ غدوةًوأقلعَ دجنٌ ذو همائمَ أوطفُ
أظلَّتْ لهُ مسعورةً يبتغي بهالحومَ الهوادي ابْنا بريدٍ وأعرفُ
سلوقيَّةٌ حصٌّ كأنَّ عيونَهاإذا حرِّبتْ جمرٌ بظلماءَ مسدفُ
تضرَّى بآذانِ الوحوشِ فكلُّهاحفيفٌ كمرِّيخِ المناضلِ أعجفُ
فكرَّ برَوقيهِ كميٌّ مناجدُيخلُّ صدورَ الهادياتِ ويخصفُ
فلمَّا رأى أربابَها قد دنَوا لهُوأزهفَها بعضُ الذي كانَ يزهفُ
أجدَّ ولم يعقبْ كما انقضَّ كوكبٌوذو الكربِ ينجو بعدَما يتكنفُ
وأصبح كالبرق اليماني ودونهحقوف وأنقاء من الرمل تعزفُ
وليلة نجوَى مرجحنٍّ ظلامُهاحواملُها من خشيةِ الشَّرِّ دلَّفُ
مخوفٍ دواهيها يبيتُ نجيُّهاكأنَّ عميداً بينَ ظهريهِ مدنفُ
إذا القومُ قالُوا مَن سعيدٌ بهذهِغداةَ غدٍ أو مَن يلامُ ويصلفُ
هديتُ لمنجَى القومِ مِن غمزاتِهانجاءَ المعلَّى يستبينُ ويعطفُ
وقومٍ تمنَّوا باطلاً فرددتُهمْوإنْ حرَّفوا أنيابهمْ وتلهَّفوا
إذا ما تمنَّوا منيةً كنتُ بينَهموبينَ المُنى مثلَ الشَّجا يتحرَّفُ
وقال نهشل:
أرقتُ لبرقٍ بالعراقِ وصُحبتيبحجرٍ وما طيَّاتُ قومي مِن حجْرِ
وميضٍ كأنَّ الرَّيطَ في حجراتهِإذا انشقَّ في غرٍّ غواربهُ زهْرِ
كما رمحتْ بلْقاءُ تحمي فلوَّهادجوجيَّةُ المتنينِ واضحةُ الخصْرِ
شموسٌ أتتْها الخيلُ من كلِّ جانبٍبمرجٍ فراتيٍّ تحومُ على مهْرِ
فإنِّي وقومي إن رجعتُ إليهمكذي العلقِ آلى لا ينولُ ولا يشري
لويتُ لهمْ في الصّدرِ منِّي نصيحةًوودّاً كما تُلوى اليدانِ إلى النحْرِ
ألا أيُّهذا المؤتَلي إنَّ نهشلاًعصَوا قبلَ ما آليتُ ملكَ بني نصْرِ
فلمَّا غلبْنا الملكَ لا يقسِرونناقسطْنا فأقبلنا منَ الهيلِ والبشْرِ
وصدَّ ابنُ ذي القرنينِ عنَّا ورهطهُنسيرُ بما بينَ المشارقِ والقهْرِ
وقدْ علمتْ أعداؤنا أنَّ نهشلاًمصاليتُ حلالُو البيوتِ على الثَّغْرِ
نقيمُ على دارِ الحفاظِ بيوتَناوإنْ قيلَ مرحاها نصبِّحُ أو تسري
لنا هضبةٌ صمَّاءُ من ركنِ مالكٍوأسدُ كراءٍ لا توزّعُ بالزَّجْرِ
مداريهِ ما يُلقى بهِ أو مضيعةٍأخوهمْ ولا يغضونَ عيناً على وتْرِ
همُ القومُ يبنونَ الفعالَ وينتميإليهم مصابُ المالِ من عنتِ الدّهْرِ
ومنْ عدَّ مسعاةً فلا يكذبنَّهاولا يكُ كالأعمى يقولُ ولا يدري
ومستلحمٍ قد أنقذتهُ رماحُناوقدْ كانَ منهُ الموتُ أقربَ من شبْرِ
دعانا فنجَّيناهُ في مشمخرَّةٍمعادةِ جيرانٍ تقلَّصُ بالغفْرِ
وجارٍ منعناهُ من الضَّيمِ والخناوجيرانُ أقوامٍ بمدرجةِ الدَّهْرِ
إذا كنتَ جاراً لامرئٍ فارهبِ الخناعلى عرضهِ إنَّ الخنا طرفُ الغدْرِ
وذدْ عنْ حماهُ ما عقدتَ حبالهُبحبلكَ واسترهُ بما لكَ من ستْرِ
وخالي ابنُ جوَّاسٍ سعى سعيَ ماجدٍفأدَّى إلى حيَّيْ قضاعة من بكْرِ
لعمري لقدْ أعطى ابنُ ضمرةَ مالهُرفاقاً منَ الآفاقِ مختلفي النَّجْرِ
قرى مائةً أحمى لها ونفوسَهاعلى حين لا يعطي الكريمُ ولا يقري
ألا إنَّ قومي راكزونَ رماحهمْبما بينَ فلجٍ والمدينةِ من ثغْرِ
يذودونَ كلباً بالرِّماحِ وطيِّئاًوتغلبَ والصِّيدَ النَّواظرَ من بكْرِ
ألا إنَّ قومي لا يجنُّ بيوتهمْمضيقٌ منَ الوادي إلى جبلٍ وعْرِ
ونحنُ منعْنا بالتَّناضبِ قومَناوبتْنا على نارٍ تحرَّقُ كالفجْرِ
تضيءُ على القومِ الكرامِ وجوههمْطوالُ الهوادي من واردٍ ومِن شقْرِ
نقائذَ أمثالَ القنا أعوجيَّةًوجرداً تُداوى بالغريضِ وبالنَّقْرِ
نعوِّدها الأقدامَ في كلِّ غمرةٍوكرّاً بأيدٍ لا قصارٍ ولا عسْرِ
ويومٍ كأنَّ المصطلينَ بحرِّهِوإنْ لم تكنْ نارٌ قيامٌ على الجمْرِ
صبرْنا لهُ حتَّى يريحَ وإنَّماتفرَّجُ أيامُ الكريهةِ بالصَّبْرِ
كأن رماح القوم في غمراتهنواشط فراط نواضح في بئرِ
ونحنُ فليْنا لابنِ طيبةَ رأسهُعلى مفرقِ الغالي بأبيضَ ذي أثْرِ
ونحنُ خضبْنا للخطيمِ قميصهُبداميةٍ نجلاءَ من واضحِ النَّحْرِ
وحيَّ سليطٍ قد صبحْنا ووائلاًصبوحُ منايا غيرَ ماءٍ ولا خمْرِ
وليلةَ زيدِ الخيلِ نالتْ جيادُنامُناها وحظّاً مِن أُسارى ومن ثأرِ
ونحنُ ثأرْنا من سميٍّ ورهطهِوظبيانَ ما في حيِّ ظبيانَ من وتْرِ
وقاظَ ابنُ ذي الجدَّينِ وسط بيوتِناوكرشاءَ في الأغلالِ والحلقِ السُّمْرِ
ونحنُ حبسْنا الخيلَ أن يتأوَّبواعلى شجعاتٍ والجيادُ بنا تجري
حبسناهمْ حتَّى أقرُّوا بحكمِناوأُدِّي أثقالُ الخميسِ إلى صخْرِ
أبي فارسُ الجونينِ قدْ تعلمونهُويومَ خفافٍ سارَ في لجبٍ مجْرِ
ونحنُ رأيْنا بينَ عمرٍو ومالكٍكما شدَّ أعضادُ المهيضةِ بالجبْرِ
مئينَ ثلاثاً بعدما انشقت العصاوقد أُسلم الجاني وأتعبَ ذو الوفر
ولما رأى السَّاعونَ زلخاً مزلَّةٍوسدَّ الثَّنايا غير مطَّلعٍ وعْرِ
نهضْنا بأثقالِ المئينَ فأصبحتْعشيرتُنا ما مِن خبالٍ ولا كسْرِ
بعرجٍ يصمُّ الرَّاعيينَ حنينهُويجهدُ يومَ الوردِ ثائبةَ الجفْرِ
ومنَّا الذي أدَّى منَ الملكِ مازناًجميعاً فنجَّاها من القتلِ والأسْرِ
ونحنُ حويْنا بالقنا يومَ عانطٍطريفاً ومولاها طريفَ بني عمرِو
ومولًى تداركناهُ من سوءِ صرعةٍوقد قذفتْهُ الحربُ في لججٍ خضْرِ
كما انتاشَ مغموراً من الموتِ سابحٌبأسبابِ صدقٍ لا ضعافٍ ولا بتْرِ
لنا هضبةٌ صمَّاءُ من صلبِ مالكٍوأُسدُ فراءٍ لا توزَّعُ بالزَّجْرِ
إذا نهشلٌ ثابتْ إليَّ فما بناإلى أحدٍ إلاَّ إلى الله من فقْرِ
يعارضُ أرواحَ الشِّتآنِ جابرٌإذا أقبلتْ مِن نحوِ حورانَ أو مصْرِ
وقد علمتْ جمخُ القبائلِ أنَّنيإذا ما رميتُ القومَ أُسمعُ ذا الوقْرِ
برجمِ قوافٍ تخرجُ الخبءَ في الصَّفاوتنزلُ بيضاتِ الأُنوقِ منَ الوكْرِ
وقال نهشل يرثي كثير بن الصَّلت الكندي، وكتبتها لجودتها، وهي قطعة ولم أدخلها في القصائد لأن شرطي القصائد:
حلفتُ فلمْ افجرْ بحيثُ ترقرقتْدماءُ الهدايا من منًى وثبيرِ
لنعمَ الفتى عالَى بنو الصَّلتِ نعشهُوأكفانهُ يخفقنَ فوقَ سريرِ
كأنَّكَ يا بنَ الصَّلتِ لم تحمِ مجحراًمضافاً ولمْ تجبرْ فناءَ فقيرِ
ولمْ تقضِ حاجاتِ الوفودِ ولم تقلْلبيضٍ مصاليتَ ارحلُوا بهجيرِ
رأى في المطايا ذاتَ أشعبَ تامكٍفكاستْ برجلٍ في المناخِ عقيرِ
فظلَّتْ عتاقُ الطَّيرِ تعفو مناخةًعلى سقطٍ من لحمِها وبقيرِ
فليتَ المطايا كنَّ عرِّينَ بعدهُولمْ تُطلب الحاجاتُ بعدَ كثيرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع