من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عمر بن لجأ
وقال عمر بن الأشعث بن لجأ بن حذيفة بن مَصاد بن ربيعة بن جُلهِم بن امرئ القيس بن ذهل بن تيم بن عبد مناة بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار يردّ على جرير لمّا هجاه:
نُبّئتُ كلبَ كُليبٍ قد عوى جزعاًوكلُّ عاوٍ بفيهِ التُّرْبُ والحجَرُ
أعيا فعقّبَ يهجوني بهِ ضجراًولنْ يغيّرَ عنهُ السَّوْأَةَ الضجَرُ
يلومُني ظالماً في سُنّةٍ سبقَتْإنَّ الكُليبيَّ لم يُكتبْ لهُ ظفَرُ
وما خلقتُكَ عبداً لا نِصابَ لهُبلْ هوَ خليقُ الذي يقضي ويأتمِرُ
كلّفتَني مالكاً إنْ مالكٌ زخرَتْيا بنَ المراغةِ قد جاءتْ بكَ النُّصَرُ
وإنْ تجرَّدَ أمثالٌ خدعْتَ بهامنَ الفرزدقِ يمضي ما مضى السفَرُ
لما رأيتَ ابنَ ليلى عندَ غايتِهِفي كفِّهِ قصباتُ السابقِ الخِيرُ
هِيتَ الفرزدقَ فاستعْفَيْتَني جزَعاًللموتِ يعمدُ والموتُ الذي تذَرُ
فاخْسأْ لعلكَ ترجو أن يحُلَّ بنارحْلُ الفرزدقِ لمّا عضّكَ الدبَرُ
تهجو بَني لَجإٍ لما انهزمتَ لهُرُعباً وأنفُكَ مما قال مُختصَرُ
إنّي أنا البحرُ غَمراً لستَ جاسرَهُوسَبِّيَ النارَ دونَ البحر تستعِرُ
ما زلتَ تنتجعُ الأصواتَ مُعترضاًتروحُ في اللُّومِ مُشتقّاً وتبتكِرُ
حتى استثَرتَ أبا شِبلَينِ ذا لِبَدٍوزُبْرَةٍ لم تُواطي خَلْقَها الزُّبَرُ
وردَ القَرى كصفاةِ الهَضْبِ جبهتُهُيموتُ من زِأرِهِ في الغابةِ النمرُ
يعدو فتنفرجُ الغُمّى إذا انفرجَتْوالقِرنُ تحتَ يدَيهِ حينَ يَهتصِرُ
شكّتْ أنابيبُهُ صُدغَيكَ مُقتدِراًشَكَّ المساميرِ عوداً جوفُهُ نَخِرُ
ما بالُ قولِ جَريرٍ يومَ أحبِسُهُعنِ المشاربِ إنَّ الماءَ يُحتضرُ
خَلِّ الطريقَ لنا نشربْ فقلتُ لهُخلْفٌ وراءَكَ حتى تَفْضُلَ السُّؤرُ
إنَّ الطريقَ طريقُ الوارِدينَ لنايا بنَ الأتانِ وأحواضُ الجِبى الكُبَرُ
إنَّ الحياضَ التي تبني بنو الخَطَفىتُبنى بلؤمٍ فما تنفكُّ تنفجرُ
ككانتْ غوائلها السفلى أعاليهافكيفَ تُبنى عليها وهْيَ تنكسرُ
أبنو المنارَ فإنَّ العبدَ يَنضدُهُفوقَ الصُّوى وعلى خُرطوبِهِ المَدَرُ
إنْ كنتَ تبكي على الموتى لتَنكِحَهُمْفابْرُكْ جريرُ فهذا ناكحٌ ذكرُ
لقدْ كذبتَ وشرُّ القولِ أكذَبُهُما خاطرتْ بكَ عن أحسابِها مُضرُ
بلْ أنتَ نزوةُ خَوّارٍ على أمَةٍلنْ يسبقَ الحلباتِ اللؤمُ والخَوَرُ
يا بنَ المَراغةِ شرَّ العالمينَ أباًزُعْ بالمَراغةِ حيث اضطرّكَ القدرُ
ما بالُ أمِّكَ بالمَنْحاةِ إذْ كشفَتْعن عَضْرَطٍ وارِمٍ قد غمّهُ الشَّعَرُ
لبَربريٍّ خبيثِ الريحِ أبركَهاهلا هنالكَ يا بنَ اللؤمِ تنتصرُ
كأنَّ عُنبُلَها والعبدُ يَنسِفُهاحِبْنٌ على ركَبِ البَظراءِ يَنبَترُ
كأنَّ جفْرَ صراةٍ مُطْرِمٍ هَدِمٍمَشْغَرُ أمِّ جريرٍ حينَ تشتغرُ
رحب المشَقِّ عليهِ الليفُ ذو زبدٍمُعْتَصِلٌ قَبْقبيُّ الصوتِ مُنهمرُ
اللؤمُ أنكحَها واللؤمُ ألقحَهاوكلُّ فحلٍ لهُ من ضرْبِهِ قدرُ
ما قلتَ في مِرّةٍ إلا سأنقُضُهايا بنَ الأتانِ بمثلي تُنقصُ المِرَرُ
جاءتْ بأنفِ جريرٍ شَعرُها معهُإنَّ الثنيّةَ ذاتَ الفرعِ تُبتَدرُ
جاءتْ بأرضَعَ عبدٍ من بني الخَطَفىفي أخدعَيْهِ إذا استقبلتَهُ صَعَرُ
لو كنتَ بَرّاً بأمٍّ غيرِ مُنجبةٍشرَمْتَ جُولَ اسْتِها لم يَهجُها عمرُ
أأنْ تمثّلتَ بيتاً يا أبا خُرُطٍناسٍ لُعابكَ بعدَ الشيبِ ينتثرُ
فارْهَزْ أباكَ بُنيَّ الخَيْطَفى طلقاًهذا إليكَ بُنيَّ الخَيْطفى العِذَرُ
واملأْ صِماخَكَ من عوراءَ مُخزيةٍإن كانَ هاجَكَ قولٌ ما به عَورُ
فإنْ أُهِنْكَ فهذا العبدُ أخسَأُهُوإنْ حُقِرْتَ فأنتَ العبدُ تُحتقرُ
وما ختَلْتُ جريراً حينَ أقصدَهُسهمي وما كنتُ ممنْ يخبَأُ القمرُ
جازَ العقابُ بهِ حتى قصدتُ لهُواعترَّ حتى أفادتْ وحشَهُ الغَرَرُ
ومنجنيقُكَ خرّتْ إذْ رمَيتَ بهاعن اسْتِ أمِّكِ لم يبلغْ لها حجرُ
ترمي على كَزَّةٍ بادٍ قوادحُهافاحذرْ فوادحَها لا يُنجِكَ الحذرُ
إنَّ اللئيمَ جريراً يومَ فرّغَهُفي قُرنةِ السَّوءِ عبدٌ ماؤُهُ كدِرُ
وفي المشيمةِ لؤمٌ في مَقَرَّتِهاحتى شوى صُدُغَيْهِ اللؤمُ والكِبَرُ
عبدٌ إذا ناءَ للعَليا تكاءَدَهُسُدٌّ من اللؤمِ لا يجتازُهُ البصرُ
ألقِ العصا صاغراً ليسَ القيامُ لكمْواقعُدْ جريرُ فأنتَ الأعقدُ الزَّمِرُ
لقدْ وجتمْ جريراً يا بَني الخَطَفىبئسَ المُراهنِ حتى ابتُلّتِ العُذَرُ
سُدّتْ عليكَ الثنايا واستدَرْتَ لهاكما تحيَّرَ تحتَ الظلمةِ الحِيَرُ
دقَّتْ ثنِيّتُهُ الثَّرماءَ حينَ جرىطُولُ العِثارِ وأدمى باسْتِهِ الثِّفَرُ
إنْ كانَ قالَ جريرٌ إنَّ لي نفراًمن صالحِ الناسِ فاسألهُ منِ النفرُ
أمُعرضٌ أمْ مُعَيدٌ أم بنو الخطفىتلكَ الأخابثُ ما طابوا وما كثُروا
خزيٌ حياتُهمُ رِجسٌ وفاتُهمُلا تقبلُ الأرضُ موتاهمْ إذا قُبروا
أُندُبْ بني الخطفى إنْ كنتَ تعلمُهمْشيئاً وإلاّ فلمْ يشعرْ بهمْ بشرُ
تَنحَّلُ المجدَ لم يعلمْ أبوكَ بهِهيهاتَ جارَ بكَ الإيرادُ والصدَرُ
أُندُبْ خنازيرَ لؤمٍ ألحقوا بهمِواترُكْ جريرُ ذهاباً حيثُ تقتَفِرُ
هلْ أنتَ إلاّ حمارٌ من بني الخطفىفصوِّبِ الطرْفَ لم يفسحْ لكَ النظرُ
بيتُ المَدقّةِ لم يشعر بهم أحدٌإذا همُ في مَراغِ الأرنبِ انجَحروا
لقدْ علمتُ على أنّي أسبُّهمُما في بني الخطفى من والدي ثُؤَرُ
وإنَّ كلَّ كريمٍ قامَ ذا حسبٍيهجو جريراً يسبُّ العبدَ أو يذرُ
يدعو عُتَيْبة إذا دقّتْ بنو الخطفىحتى رمى وجهَهُ من دونِهِ وزَرُ
وقَعْنَبٌ يا بنْ لا شيءٍ هتفتَ بهِإذ مالَ رجْلُكَ وانهاضَتْ بكَ الأسَرُ
إنْ تلبسِ الخَزَّ تُظلمْهُ أبا خُرُطٍوأنتَ باللؤمِ مُعْتَمٌّ ومُؤتزِرُ
وينزلُ الخَزَّ منكَ اليومَ منزلةًما كانَ للخزِّ فيما قبلَها الأثرُ
فأصبَحَ الخزُّ يبكي من بني الخطفىيا خزَّ كِرْمانَ صبراً إنها الهِتَرُ
وكانَ خزُّ جريرٍ كلَّ مُمْتَزقٍمن صوفِ ما هرأَتْ من ضأنِها القِرَرُ
فأُمّهُ في قبيلَى بُردةٍ خلَقٍوالخَيْطفى في شِمالِ اللؤمِ مُعتَجِرُ
أمّا قبائلُ يَربوعٍ فليسَ لهافيما يَعُدُّ ذَوو الأحسابِ مُفتخَرُ
لا يُفقَدونَ إذا غابوا وإنْ شهِدوالم تَستشِرْهمْ تميمٌ حينَ تأتمرُ
تُقضى الأمورُ ويربوعٌ مُخلَّفةٌحتى يقولوا غداةَ الغِبِّ ما الخبرُ
تُشاربُ الذلَّ يربوعٌ إذا وردواوالذلُّ يصدُرُ فيهمْ أينما صدروا
إنْ جارُهمْ طرقتْهُ غُولُ غيرِهمْطارَ الحديثُ وما أوفَوا وما صبروا
وجامَعَ اللؤمَ يربوعاً وحالفَهاما دامَ أسفلَ من ماويّةَ الحَفَرُ
الأبعدونَ منَ الأحسابِ منزلةًوالأخبثونَ عُصاراتٍ إذا اعتُصروا
والألأمون فُلُوّاً شَبَّ في غنَمٍوفي الحميرِ أبوهُ الأشمطُ القَمِرُ
قِردانُ ملأمةٍ في الشاءِ جَدُّهُمُمِيلٌ عواتقُهمْ من طولِ ما زفَروا
فهمْ لآباءِ سَوءٍ ألحِقوا بهمِزُلاً حِناكاً ولا يدرونَ ما السُّوَرُ
خِزيُّ البعولةِ والأفواهُ مُرْوِحةٌإذا تفتَّلَ في أستاهِها الشعَرُ
سودٌ مَدارِينُ تلقى في بيوتِهمِقُدّامَ أخبِيةِ اللؤمِ الذي احتجروا
وإنْ حَبالاهُمُ نَتَّجْنَ بشَّرَهمْصوتُ الصبيِ بلؤمٍ حينَ يَعتَقِرُ
إنّي سبَبْتُهمُ سبّاً سيورِثُهمْخزياً ومَنقصةً في الناسِ ما عَمِروا
لقدْ ذعرْنا قديماً في نسائِكمُفلم تَغاروا ولم تُستنكِرَ الذُّعَرُ
أزمانُ وصّى بيربوعٍ فحضَّهمُعندَ الوفاةِ تميمٌ وهو مُحتَضرُ
أنَّ الفحولَ لكمْ تَيمٌ وأنكمُحلائلُ التَّيْمِ فاستَوصوا بما أمروا
أمّا كُليبٌ فإنَّ الله زادَ لهالؤماً على كلِّ شيءٍ زادَهُ الكِبرُ
لا السنُّ يَنهاهُ عن لؤمٍ ولا طبَعٍوليسَ مانعَهُ من لؤمِهِ الصِّغَرُ
انظُرْ ترَ اللؤمَ فيما بينَ لِحيَتِهِوحاجبَيْهِ إذا ما أمكنَ النظرُ
يا لؤمَ رهْطِ كُليبٍ في نسائِهمِما قاتلوا القومَ إذْ تُسبى ولا شكروا
فاسْتَردَفوا النسوةَ اللاتي ولدْنَهمُخلفَ العَضاريطِ في أعناقِها الخُمرُ
لم يُدركوها وألهتْهمْ أناتُهمُحتى أتى دونَها سَلمانُ أوْ أقُرُ
فأصبحتْ في بني شَيبانَ مَسْلَحةًيُعيرُهمْ بعضُهمْ بعضاً وتُؤتَجرُ
حتى أتيتُكمُ من بعدِ مَخْلفِهابعدَ السِّفادِ وحُبْلاهُنَّ تنتظرُ
جزَّتْ نواصِيَها بِيضٌ غطارفةٌمن وائلٍ أنَّ نُعمى سَيبِهمْ دِرَرُ
بكرٌ وتَغلٌب سامُوكَ التي جعلتْلونَ الترابِ على خدَّيكَ يا كُفَرُ
الواهبونَ لكمُ أطهارَ نِسوتِكمْلم يجزِها منكمُ نُعمى ولا أثرُ
يا بنَ المراغةِ لم تفخَرْ بمَفخرةٍبعدَ الرِّدافِ منَ المَسبيّةِ العُقُرُ
أنا ابنُ جلْهمَ يا ابنَ الأخبَثِنَ أباًوابنُ جِساسٍ وتَيمٍ حينَ أفتخرُ
المُصْدِري الأمرَ قد أعيتْ مصادرُهُوالمُطعمي الشحمَ حتى يُرسلَ المطرُ
وقادةُ اليُمنِ والمجسورِ أثرُهمُيومَ المُهمّةِ والجُلّى إذا جسَروا
والوالِدينَ ملوكاً كنتَ تعبدُهمْمن قبلِ سَجْحَةَ في عَليائِكَ السُّخَرُ
والمانعينَ بإذنِ اللهِ مَحْمِيَةًبني تمميمٍ ونارُ الحربِ تستعرُ
قُدنا تميماً لأيامِ الكُلابِ معاًفاسْتَعْثَروا جَدَّ أقوامٍ وما عثروا
ويومَ تَيْمَنَ نحنُ الناحِرونَ بهاجبارَ مَذْحِجَ والجبارُ ينتحرُ
هلاّ سألتَ بنا حسّانَ يومَ كباوالرمحُ يَخْلِجُهُ والخدُّ مُنعَفِرُ
وإذ أغارَ شُمَيطٌ نحوَ نِسوَتِناغِرْنا عليهنَّ إنّا معشرٌ غُيُرُ
ذُدنا الخميسَ ولم نفعلْ كفِعلِكمُبالضربِ شُذِّبَتِ الهاماتُ والقَصَرُ
فأصبحوا بينَ مقتولٍ ومُؤْتَسَرٍشدّتْ يداهُ إلى اللِّيتَيْنِ تُؤتسَرُ
ويومَ سَخْبانَ أبرمْنا بواحدةٍللناسِ أمرَهمُ والأمرُ مُنتشرُ
ويومَ دِجلةَ أكداسٌ يُجرِّعُهاكأسَ الفَطيمةِ فيها الصابُ والمَقِرُ
ويومَ سعدٍ وصَحْنى قَرْقَرى لحقتْمنّا فوارسُ لا مِيلٌ ولا ضُجُرُ
يومَ اعتنَقْنا سُوَيْداً والقَنا قِصَدٌوالخيلُ تعدو عليها عِثْيَرٌ كَدِرُ
ولمْ تزلْ كمكانِ النجمِ نسوتُناإذْ مُرْدَفاتُكَ تُسبى ما لها مهَرُ
نغزو فنسبي ولا تُسبى حلائلُناإنَّ القتالَ لتَيمٍ طائرٌ أمِرُ
إنّا لبطنِ حَصانٍ غيرِ ضائعةٍيا بنَ التي حملَتْهُ وهْيَ تمتَذِرُ
لم يُخزِنا موقفٌ كنا نقومُ بهِولا يُجيرُ علينا ثأرَنا الغِيَرُ
ما نالَنا الضيمُ إنّا معشرٌ شُمُسٌمن دونِ أحسابِنا والموتُ محتضَرُ
وإنَّ نبعَتَنا صُلْبٌ مَكاسِرُهافلا نَخورُ إذا ما خارتِ العُشَرُ
أخطارُ صدقٍ إذا قُمنا نقومُ بهاوابنُ الأتانِ جريرٌ مالهُ خطرُ
دعِ الرِّبابَ وسَعداً لستَ نائلَهاهَيهاتَ هيهاتَ منكَ الشمسُ والقمرُ
همْ أسرعُ الناسِ إدراكاً إذا طلبواوأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدَروا
مُدُّوا بسيلٍ أتِيٍّ لستَ حابسَهُوليسَ سيلُهمُ يُلفى إذا زَخَروا
كانوا قديماً أشدَّ الناسِ مُعتمَداًفي الأوّلينَ وفي الحِلْفِ الذي غبَروا
ولو يشاؤونَ ماتتْ من مخافَتِهمْأدنى الأسودِ وأقصاهمْ إذا زأروا
كانوا إذا الأمرُ أعيَتْكمُ مصادرُهُيكفُونَهُ وإذا ما هِبتُمُ جسَروا
قدْ علمتْ يومَها هذا بنو الخطَفىإنّي مُرافَعَتي فوقَ الذي قدروا
سيعلمونَ إذا ما قيلَ أيَّهُمايا بنَ المراغةِ إنّي سوفَ أنتصرُ
وصرّحَ الأمرُ عن بِيضٍ مُشهَّرةٍمنّي سوابقُ في أعناقِها البُشُرُ
بالنصرِ واللهُ لم ينصرْ بني الخطفىوالمؤمنونَ إذا ما استنصَروا نُصروا
ما زالَ حَينُ جريرٍ عن بني الخطفىيغشى بني الخطفى موجٌ وما مَهَروا
حتى التقى ساحلُ التيارِ فوقَهمُلا بحرَ إلاّ لغاشي موجِهِ جزَرُ
أمسى كفرعونَ إذا يقتادُ شِيعتَهُيرجو الجسورَ فما كرُّوا وما جسَروا
فما حمى ناكحُ الموتى بني الخطَفىحتى يُفرِّعَهمْ منّي الذي حذروا
لقد نهتْكَ سُحَيمٌ عن مُرافعَتيأهلَ الفَعالِ وفتيانُ الندى غُيُرُ
لو كانَ من رهْطِ بِسْطامٍ بنو الخَطفىأو من حنيفةَ ما دقُّوا وما غَمروا
يا بنَ المراغةِ إنْ تُصبحْ لها نكداًفما المراغةُ إلاّ خُبْثَةٌ قَذَرُ
تهجو الرواةَ وقدْ ذكّاكَ غيرُهمُوجزَّؤُوكَ سهاماً حينَ تُجْتَزَرُ
وما الرواةُ بنو اللؤمِ الفَعال لكمْيا بنَ الأتانِ فلا يعجَلْ بكَ الضجَرُ
إنَّ الرواةَ فلا تعجلْ بسبِّهمِبثُّوا القصائدَ في الآفاقِ وانتشروا
وقال يرد على جرير:
ألمْ تُلْمِمْ على الطللِ المُحيلِبغربيِّ الأبارقِ من حَقيلِ
صرفتُ بصاحبي طرباً إليهاوما طرَبُ الحليمِ إلى الطلولِ
فلمْ أرَ غيرَ آناءٍ أحاطتْعلى العرَصاتِ منْ حذرِ السيولِ
تنسّفُها البوارحُ فهْيَ دفٌّأشَلُّ ودفُّ مُختَشِعٍ ذَلولِ
ورسمِ مَباءةٍ ورمادِ نارٍوجُونٍ حولَ موقِدِها مُثولِ
ديارٌ من أمامةَ إذ رمتْنابسهمٍ في مُباعدةٍ قَتولِ
رميتِ بمُقلتَيكِ القلبَ حتىأصبتِ القلبَ بالثِّقْلِ الكَليلِ
فلما إنْ نزلتِ شِعابَ قلبيمددتِ لنا مُباعدةَ البخيلِ
سمعتِ مَقالةَ الواشينَ حتىقطعتِ حبالَ صَرّامٍ وصورِ
إذا ذهَلَ المُباعدُ عن وصالٍلجَجْنا في التباعدِ والذهولِ
كأنَّ الحبلَ لم يُوصَلْ تِماماًإذا انقطعَ الخليلُ منَ الخليلِ
فخَرْتَ ابنَ الأتانِ ببيتِ لؤمٍومالَكَ في الأكارمِ من قَبيلِ
ولمْ يكُ جدُّكَ الخَطْفى فَحيلاًفتحمدُهُ ولا ثاني الفَحيلِ
كُليبٌ إنْ عددْتَ بني كُليبٍجِحاشَ اللؤمِ في العددِ القليلِ
ولم تُعرفْ كُليبُ اللؤمَ إلاّبشارفِها وبائسِها السَّؤولِ
وما كانتْ بيوتُ بني كُليبٍتَحُلُّ الغيثَ إلاّ بالكَفيلِ
كُليبٌ مُنيةُ الغازي إذا ماغزا أو شِقوةُ الضيفِ الدَّخيلِ
فإنكَ قدْ وجدتَ بني كُليبٍقِصارَ الفرعِ باليةَ الأصولِ
فخرْتَ بما بَنَتْ فرسانُ تَيمٍوما أخذوا المعاقلَ من قتيلِ
أبونا التَّيْمُ أكرمُ من أبيكمْوأقربُ للخلافةِ والرسولِ
وتَيمٌ منكَ أوتَرُ للأعاديوأدرَكُ حينَ تُطلبُ بالتُّبولِ
وخيرٌ ليلةَ الحدَثانِ منكمْوأسمحُ ليلةَ الريحِ البَليلِ
وبالودّارِ يومَ غزوْتَ تَيماًسقَوكَ بمَشرَبِ الكَدِرِ الوَبيلِ
وتَيمٌ أظعنتْكَ فلمْ تَخَلَّفْوتَيمٌ أشخصَتْكَ عنِ الحلولِ
وتيمٌ وجهتكَ لكلِّ أمرٍتحاولهُ ولست بذي حويلِ
بأبرَقَ ذي الجُموعِ غداةَ تَيمٌتقودُكَ بالخِشاشةِ والجَديلِ
فأعطيتَ المَقادةَ واحتملْناعلى أثَرِ النَّكيشةِ والخمولِ
زميلٌ يتبعُ الأسلافَ منّاوما السلفُ المُقدَّمُ كالزميلِ
فلما إنْ لقوا رؤساءَ سارَتْبمَذْحِجَ يومَ تَيْما والشَّليلِ
نزلْنا للكتائبِ حينَ دارَتْوقدْ رعشَ الجبانُ عنِ النزولِ
مُسهَّلةٍ نوافذُها وضرْبٍكأفواهِ المُقرِّحةِ الهُدولِ
فروَّيْنا بمَجِّ الهامِ منهمْمضاربَ كلِّ ذي سيفٍ صَقيلِ
فأمستْ فيهمِ القتلى كخُشْبٍنفاها السيلُ عن درَج المَسيلِ
وخبَّرَ عن مصارعِ من قتلْنافلولُ الجيشِ ثابَ إلى الكلولِ
ويومَ سيوافُكمْ خِزيٌ عليكمْإلى قيسِ الذُّحولِ إلى الذحولِ
ويومَ سيوفُنا شَرْقاً ترَقّىمعَ القمرَيْنِ منْ عِظمٍ وطولِ
لنا يومُ الكُلابِ فجئْ بيومٍإذا عُدَّ الفَعالُ بهِ بديلِ
ويومَ بني الصَّموتِ رأتْ كِلابٌأسيراً منهمُ بينَ الغلولِ
ويومَ يزيدَ لو أبصرتْ تَيماًرأيتَ فوارسَ الحسبِ النبيلِ
أخذْنا عِرْسَهُ فأصابَ سهمٌشوىً منهُ بنافذةِ هَدولِ
ويومَ أغارَ حسانُ بن عوفٍصرعْناهُ بنافذةٍ ثَعولِ
ويومَ سما لنسوتِنا شُمَيطٌبمَقْنَبِهِ على أثرِ الدليلِ
غزا بخِمَيسِهِ من ذاتِ كهفٍفقطَّرَهُ فوارسُ غيرُ مِيلِ
لياليَ يعتزُونَ إلى كليبٍبمُجتمِعِ الشقيقةِ والأميلِ
متى شهدَتْ فوارسَنا كُليبٌضلَلْتَ وأنتَ من بلدِ الضَّلُولِ
لنا عزُّ الرِّبابِ وآلِ سعدٍعطاءُ الواحدِ الصمَدِ الجليلِ
همُ وطِئوا حِماكَ وهمْ أحلُّوابيوتَكمُ بمنزلةِ الذليلِ
همُ اختاروا عليكَ غداةَ حلُّواوبيتُ ابنِ المراغةِ بالمَسيلِ
سددْتُ عليكَ مطلِعَ كلِّ خيرٍفعَيَّ عليكَ مُطَّلَعُ السبيلِ
رماكَ اللؤمُ لؤمُ بني كُليبٍبعبءٍ لا تقومُ لهُ بقِيلِ
أهِبْ يا بنَ المَراغةِ من كُليبٍبلؤمٍ لن تغيِّرَهُ طويلِ
فقد خلَفَتْ كُليبُكَ من تميمٍمكانَ القُرْدِ من ذنَبِ الفَصيلِ
وحظُّ ابنِ المراغةِ من تميمٍكحظِّ الزانياتِ من الفحولِ
فإنّكَ وافتِخارَكَ من كُليبٍببيتِ اللؤمِ والعددِ القليلِ
كأورَقَ ذَلَّ ليسَ لهُ جناحٌعلى عُودَيْنِ يلعبُ بالهديلِ
وقد ركبَتْ لغايَتِها كُليبٌبأدْفى حينَ تَنْخُسُهُ زَحولِ
بهِ زوَرُ العبودةِ فهْوَ أدنىنصَتْهُ الخيلُ عن مِيلٍ فمِيلِ
زَيايدُ من رَقاشِ مُعلَّقاتٌكحَيضِ الكلبِ ناقصةَ العقولِ
فإنْ تخلطْ حياءً من صُبَيرٍبهمْ تَسُقِ السَّفالَ إلى الخُمولِ
وليسَ ابنُ المراغةِ يومَ تُسبىنساءُ ابنِ المراغةِ بالصَّؤولِ
وألحقَهُنَّ أقوامٌ سواكمْوعندَكَ ما أخذْنَ وهنَّ حُولِ
ويلمعُ بالسيوفِ بنو حريصٍولمْ يشفوا بها وغَرَ العليلِ
علَوتُكَ وانهزمتَ إلى رياحٍتعوذُ بها من الأسدِ البَسيلِ
وطاحَ ابنُ المراغةِ إذْ تَصلَّىبليثٍ بينَ أنهارٍ وغِيلِ
هِزَبْرٍ يَفرُسُ الأقرانَ فرْساًبأنيابٍ قُراسيّةٍ نُزولِ
فأثبَتَ في الذؤابةِ من جَريرٍزِجاجاً ما تخافُ منَ النصولِ
فأمسى فرَّجَ الشأنَيْنِ منهُبكلِّ شَباةِ ذي طرْفٍ أسيلِ
تطلَّبهُ عطيّةُ وهْوَ ميْتٌيُقضِّي وهْوَ يُسْبَرُ بالفَتيلِ
إذا ما ضمَّها بالسمنِ جاشَتْبهِ جيشَ المُعَرْمَضَةِ الدَّحولِ
سأشتِمُكمْ وإنْ نهقَتْ كُليبٌصهلْتُ وما النواهقُ كالصهيلِ
وقال يرد على جرير:
لمنْ منزلٌ بالمستَراحِ كأنّماتَجلَّلَ بعدَ الحَولِ والحولِ مُذْهَبا
بهِ ذرفَتْ عيناكَ لما عرفْتهُوكيفَ طِبابَيْ عيِّنٍ قد تسرَّبا
فلمْ أرَ منها غيرَ سُفْعٍ مَواثلٍوغيرَ رمادٍ كالحمامةِ أكهبا
تَهادى بهِ هُوجُ الرياحِ تَهادياًويَهدِينَ جَولانَ الترابِ المُهذّبا
نسَفْنَ ترابَ الأرضِ من كلِّ جانبٍومُنخرَقٍ كانتْ بهِ الريحُ نَيْسَبا
وكلِّ سِماكيٍّ يجولُ رَبابُهُمرَتْهُ الصَّبا في الدجْنِ لما تَحلَّبا
إذا ما علا غَوريَّهُ أرزمَتْ بهِتَوالٍ مَتالٍ مُخَّضٍ فتحدَّبا
أغرُّ الذُّرى جَوزُ الغِفارةِ وابلٌترى الماءَ من عُثنونِهِ قد تصبَّبا
مضى فانقضى عيشٌ بذي الرِّمثِ صالحٌوعيشٌ بحُزوى قبلَهُ كانَ أعجبا
لياليَ يدعوني الصِّبا فأجيبُهُإلى البِيضِ تُكسى الحَضرميَّ المُصلَّبا
نواعمَ يَسبينَ الغويَّ وما سبىلهنَّ قلوباً إذْ دنا وتخلَّبا
وصوَّرَهنَّ اللهُ أحسنَ صورةٍولاقَينَ عيشاً بالنعيمِ تَربَيَّا
عِراضَ القطا غُرَّ الثنايا كأنّهامها الرملِ في غرٍّ من الظلِّ أهدبا
قِصارَ الخطى تمشي الهُوينا إذا مشتْدبيبَ القطا بالرملِ يُحسبْنَ لُغَّبا
إذا ما خشِينَ البَينَ والبينُ رائعٌتواعدْنَ بينَ الحيِّ والحيِّ مَلعبا
خرجْنَ عشاءً والتقَيْنَ كما التقىمها رَبْربٍ لاقى بفَيحانَ رَبْربا
قصرْنَ حديثاً بينهنَّ مُقبَّراًوكلٌّ لكلٍّ قالَ أهلاً ومرحبا
رقيقٌ كمسِّ الخزِّ في غيرِ ريبةٍولا تابعٍ زورَ الحديثِ المُكذَّبا
خِدالَ الشَّوى لم تدرِ ما بؤسُ عيشةٍولم ترَ بيتاً من كُليبٍ مُطَنَّبا
تغنَّى جريرٌ بالرِّبابِ سفاهةًوقدْ ذاقَ أيامَ الرِّبابِ فجرَّبا
ولمّا لقيتَ التَّيمَ يومَ بُزاخةٍورهَطَ أبي شهمٍ وقومَ ابنَ أصهبا
نزوْتَ عليها بعدَ ما شُدَّ حبلُهاولم يُصلِقِ القومُ العِقالَ المُؤرَّبا
رأيتُكَ بالأجزاعِ فوقَ بُزاخةٍهربْتَ وخفتَ الزاعِبِيَّ المُذرَّبا
فلم تنجُ منها إذْ هربتَ ولم يجدْأبٌ لكَ عن دارِ المذلّةِ مَهربا
فإنَّ التي تُحدى ويُسبى رجالُهانساءُ بني يربوعَ شَلاًّ عَصَبْصبا
دعتْ يالَ يربوعٍ فلمْ يلحقوا بهاولم يكُ يربوعٌ أبوهنُّ أنجبا
جبُنتَ ولم تضربْ بسيفِكَ مُغْضباًلَؤُمتَ إذا لم تُنهلِ السيفَ مُغْضبا
وكيفَ طِلابُ المُردَفاتِ عشيّةًوقد جاوزَ الشيخُ الغَميمَ ويثرِبا
تخطَّى بسعدٍ والسعود لغيرِهِولم يُغنِهمْ من دونِهِ من تأشَّبا
ثلاثةَ أبواعٍ أبوكمْ يَعُدُّهُتميمٌ ويعتدُّونَ بَكْراً وتغلِبا
وسعدٌ بغيرِ ابنِ المراغةِ نصرُهاإذا هتفَ الداعي بسعدٍ وثوَّبا
ونحنُ لسعدٍ مِغْلَبٌ غيرَ خاذلٍوسعدٌ لنا أمستْ على الناسِ مِغلَبا
لهم هامةٌ غلباءُ ما تستطيعُهانمتْ في قُراسِيٍّ منَ العزِّ أغلبا
همُ القومُ مهما يدركوا منكَ يطلبواوإنْ طلبوكم لم تجِدْ لكَ مَطلبا
وإن جدَعوا أُذْنَيْ جريرٍ وأنفَهُأقرَّ ولا عُتبى لمنْ ليسَ مُعتِبا
همُ منعوا منكَ المياهَ فلمْ تجدْلجَحشِكَ إلاّ بالمَصِيقةِ مشربا
لنا مَرقَبٌ عندَ السماءِ عليكمُفلستَ بلاقٍ فوقَ ذلك مَرقبا
وبدرُ السماواتِ العُلى ونجومُهاعلَوْنَ فلنْ تستطيعَ منهنَّ كوكبا
هناكَ ابنَ يربوعٍ علَوْنا عليكمُوأصبحتَ فقْعاً بالبَلاطِ مُتَرَّبا
نُريحُ تِلادَ المجدِ وسْطَ بيوتِناإذا ما ابنُ يربوعٍ عنِ المجدِ أعزبا
ونَقْري السنامَ الضيفَ إنْ جاءَ طارقاًيمارسُ عِرْنيناً من القُرِّ أشهبا
ويقري ابن يربوعٍ إذا الضيفُ آبهُعلى ناقةٍ أيرَ الحمارِ المؤدَّبا
لنا مجدُ أيامِ الكُلابِ عليكمُبني الكلبِ لا نخشى بهِ أنْ نُكذِّبا
غزانا بهِ الجيشُ اليماني فكافحتْجنودُهمُ زحفاً غليظاً ومِقْنبا
فما غادرتْ إلاّ سليباً مشرّداًبثَهْلانَ منهمْ أو صريعاً مُلحَّبا
صريعَ القنا أو مُقْصداً نالَ ضربةًذرَتْ رأسَهُ عن منكِبٍ فَتنكَّبا
لقائلِنا أيامُ صدقٍ يَعُدُّهابها فازَ أيامَ الخِطارِ فأوجبا
فأيَّ فَعالٍ يا جريرُ تعُدُّهُإذا الركبُ أمُّوا يومَ نعمانَ أركُبا
أتدعوا معيداً للرهانِ ومُحْقِباًفقدْ نلتَ إذ تدعو مُعيداً ومُحقبا
دعوْتَ أباً عبداً وأمّاً لئيمةًفلا أمَّ تدعو في الكرامِ ولا أبا
كما كنتَ تدعو قَعْنباً حين قصَّرَتْكُليبٌ فما أغنى دعاؤُكَ قَعْنبا
فخرتَ بأيامٍ لغيرِكَ فخرُهاضلِلْتَ ولمْ تذهبْ هنالكَ مَذهبا
فخاطِرْ بيربوعٍ فلستَ بواجدٍلهمْ حامداً إلاّ لئيماً مُكذَّبا
فإنْ قلتَ يربوعٌ نصابي وأُسرتيلَؤُمْتَ وألأمْتَ النصابَ المُركَّبا
ولم تكُ يربوعٌ من العزِّ حَومةًفنخشى ولا الفرعَ الصريحَ المُهذَّبا
ولا مثلَ يربوعٍ على الجَهدِ بعدَماغُلبتَ وأصبحتَ الحمارَ المُعذَّبا
أترجونَ عُقبى ابنِ المراغةِ بعدمامددْتَ لهُ الأشطانَ حتى تذبذبا
وفرَّ وخَلَّى لي المدينةَ خاسئاًذليلاً وعضَّتْهُ الكلابُ مُتَعَّبا
وقِستُمْ حماراً من كُليبٍ بسابقٍجوادٍ جرى يومَ الرهانِ فعقَّبا
تُفرِّعُ يربوعاً كما ذُدتَ عنهمُوذادَكَ عن أحسابِ تَيمٍ فأرهبا
فأقصرْتَ لما إنْ قصدتَ ولمْ تكنْشغَبْتَ فقد لاقَيتَ في الجَورِ مَشْغَبا
فألقِ العصا وامسحْ سِبالَكَ إنّماشربْتَ ابنَ يربوعٍ مَنِيّاً مقَشَّبا
غُلبتَ ابنَ شرّابِ المنيِّ ولمْ تجدْلكمْ والداً إلاّ لئيماً مُغْلَبا
بحقِّ امرئٍ كانتْ غُدانةُ عزَّهُوسُجحَةُ والأحمالُ أن يتصوَّبا
وجدْنا صُبَيراً أهلَ لؤمٍ ودِقّةٍوعُودَ بني العجماءِ في اللؤمِ مَنْصَبا
ألستَ ابنَ يربوعيةٍ يسقطُ ابنُهامنَ اللؤمِ في أيدي القوابلِ أشيبا
وكان لئيماً نُطفةً ثم مضغةًإلى أن تناهى خَلْقُهُ فتشعَّبا
لشرُّ الفحولِ المُرسَلاتِ رضيعُهاأبى لأبيهِ اللؤمِ أن يَتجنَّبا
يَشِينُ حِجالَ البيتِ ريحُ ثيابِهاوخبَّثَ خداها الملابَ المُطيَّبا
إذا ما رآها المُحتَلي من ثيابِهارأى ظِرباناً جِلدُهُ قد تَقوَّبا
وإنْ سفرَتْ أيدتْ على الناسِ سَوأَةًبها وتُواري سَوأةً أن تَنقَّبا
خبيثةُ ريحِ المِشفرَيْنِ كأنّمافسا ظَرِبانٌ فيهما أو تَثوَّبا
فرابَ ابنَ يربوعٍ مَشافرُ عِرسِهِوما بينَ رِجلَيْها لهُ كانَ أرْيَبا
فجُنَّ جنوباً لا تَلُمْهُ فإنّهُرأى سَوأةً من واسعِ الشدقِ أهْلَبا
رأى فرْجَ يربوعيةٍ غيرَ طاهرٍإذا ما دنا منه الذبابُ تَقَرْطَبا
لها عُنْبُلٌ يُنْبي الثيابَ كأنّهُقفا الديكِ أوفى عُرفُهُ ثمَّ طرَّبا
فهذا ليربوعٍ سِبابُ نسائِهمْحَباهمْ بهذا شاعرٌ حينَ شَبَّبا
تغنَّيتُ بالفَرعَيْنِ من آلِ وائلٍفعرَّقْتُ إذا خاطرْتُ بَكْراً وتَغلِبا
وما كنتَ إذ خاطرْتَهمْ غيرَ فُرْعُلٍأزَلَّ علاهُ الموجُ حتى تَغيَّبا
ولاقيتَ من فرسانِ بكرِ بن وائلٍفوارسَ خيراً من أبيكَ وأطْيبا
وقال عمر بن لجإٍ يجيب جريراً:
أجَدَّ القلبُ هجراً واجتنابالمنِ أمسى يواصلُنا خِلابا
ومن يدنو ليُعجبُنا وينأىفقدْ جمعَ التدلُّلَ والكِذابا
فكيفَ قتلْتِنا يا أمَّ بدرٍولا قتْلٌ عليكِ ولا حسابا
ألا تجزينَ من أثنى عليكمْوأحسنَ حينَ قالَ وما استثَابا
تصدَّتْ بعدَ شيبِكَ أمُّ بدرٍلتطردَ عنكَ حِلمَكَ حين ثابا
بجِيدِ غزالِ مُقفرةٍ وماحَتْبعُودِ أراكةٍ برداً عِذابا
كأنَّ سلافةً خُلطتْ بمسكٍلتُعليها وكانَ لها قِطابا
ترى فيها إذا ما بيَّتَتْهاسواري الزوج والْتثمَ الرُّضابا
ليغتبقَ الغِلالةَ من نداهاصفا فُوها لمُغتبقٍ وطابا
يرُودُ ذُرى النسيمِ لها بشوقٍأصابَ القلبَ فاطَّلعَ الحجابا
أسيلة مَقعِدِ السِّمطَينِ منهاوغرْثى حيثُ تعتقدُ الحِقابا
إذا مالتْ روادفُها بمَتنٍكغصنِ البانِ افضطربَ اضطرابا
تهادى في الثيابِ كما تهادىحَبابُ الماءِ يتّبعُ الحَبابا
ترى الخَلخالَ والدُّملوجَ منهاإذا ما أُكرِها نَشِبا وهابا
أبتْ إنْ كنتَ تأملُ أمَّ بدرٍتوىً قذَفٌ بها إلاّ اغترابا
فكيفَ طِلابُها وحلَلْتَ فلْجاًوحلّتْ رملَ دَومةَ فالجِنابا
إذا ما الشيءُ لم يُقدرْ عليهِفلا ذكرى لذاكَ ولا طِلابا
ألا من مُبلغُ الشعراءِ أنّيخصَيتُ ابنَ المراغةِ حينَ شابا
إذا خُصيَ الحمارُ كبا وطاشَتْقوائمُهُ وكانَ لهُ تَبابا
أحينَ رأيتَني صرمَتْ شَذاتيوجَدَّ الجريُ وانتصبَ انتصابا
تعذّرْ من هجائي فرْطَ حَولٍفقدْ ذهبَ العتابُ فلا عتابا
فأثبِتْ لي سَوادَكَ لا تَضوَّرْفقدْ لاقَيتَ من ضرَمي ذُبابا
وأبصِرْ وَسْمَ قِدْحِكَ وابتَغيهِلئيماً لا طِماحَ ولا اشتِعابا
أتفخرُ يا جريرُ وأنتَ عبدٌمن الرَّمكِيّةِ اقتُضبَ اقتِضابا
فلا تفخرْ فإنّكَ من كُليبٍوقارِبْ إنْ وجدتَ لكَ اقترابا
فإنّكَ وانتِحالَكُمْ لِهاباًكذاتِ الشيبِ تنتحلُ الشبابا
وفِيمَ ابنُ المراغةِ من لِهابٍوفرسانِ الذينَ علَوا لِهابا
وإلاّ تفتخرْ ببني كُليبٍفما كانوا الصريحَ ولا اللُّبابا
ولا أصلُ الكُليبِ لهُ أَرومٌوجدتَ ولا فروعَهمُ رِطابا
وآيةُ ذاكَ أنَّ بني كُليبٍبشرِّ قرارةٍ وُجدتْ شِعابا
ولمّا أنْ وزنتُ بني كُليبٍفما وزنتْ مكارمُهمْ صُؤابا
فخرتَ بغيرِهمْ وفررتَ منهمْوكنتَ مناضلاً كرِهَ النِّصابا
ترى للؤمِ فوقَ بني كُليبٍسَرابيلاً وأقبِيةً صِلابا
خوالدَ لا تراها الدهرَ تَبلىإذا الأيامُ أبلَيْنَ الثيابا
كسوتُهمُ عصائبَ باقياتٍيشدّونَ الرؤوسَ بها اعتِصابا
فألأمُ أعينٍ لبني كُليبٍإذا ولَّوا والأمُهُ رِقابا
فلستَ بواجدٍ لبني كُليبٍكهولاً صالحينَ ولا شبابا
أبانَ اللهُ لؤمَ بني كُليبٍفسوَّى بينَ أعيُنِهمْ كتابا
فإنْ زاغتْ بنِسبَتها كُليبٌأبانَ الخطَّ فانتسبَ انتسابا
زعمتَ ابنَ الأتانِ وأنتَ عبدٌحقيقٌ أنْ تُعذَّبَ أو تُهابا
ولكنْ هي زواجرُ مُقْرِفاتٌرعَيْنَ كِناسَهُ وزجرْنَ هابا
وردَّ عليكَ حكمكَ مُغْرِباتٌسوابقُ ما استطعتَ لها جوابا
همُ آباؤهمْ منعوكَ قِدْماًوفكُّوا من عشيرَتِكَ الرقابا
بنو السعدَيْنِ تغضبُ لي وتلقىغُدانةَ والحرامَ لكمْ غِضابا
وإنَّ الناصرينَ أعزُّ نصراًوأكرمُهُ إذا انتسبوا انتِسابا
بذي لجبٍ من الفرعَيْنِ سعدٍودُفّاعِ الرِّبابِ سما وثابا
لهمْ عيصٌ ألَفُّ لهُ فروعٌسمتْ صُعُداً فجاوزَتِ السحابا
ونحنُ غداةَ تتبعُنا تميمٌوردْنا بالمُعقَّبةِ الكُلابا
سمَوْنا للعلى حتى رفعْنابتَيمٍ والمُعقبةِ العُقابا
وبالدَّجْنِيَّتَيْنِ لقِيتَ ذُهلاًوعمروٌ جدَّعتْكَ على إرابا
فخرْتَ ابنَ الأتانِ بذاتِ كهفٍوغيركَ أنزلَ الملكَ المُصابا
تُعيِّرُنا ابنَ ذاتِ القُنْبِ تَيماًستعلمُ من يكونُ له غِضابا
فهلاّ قُنْبَ أمِّكَ كنتَ تحميولم تغضبْ لبيتٍ أنْ يُعابا
ألمْ تسألْ حراماً ما فعلْنابسَجْحَةَ إذْ غزوتَ بها الرِّبابا
وجيشٌ حولَ سجحةَ من حرامٍغزا فغزَتْ نَقيبَتُهُ وخابا
فلمّا إنْ لقوا منّا ليوثاًتُشبِّهُها المُعبّدةَ الجِرابا
علَوْناهمْ ببِيضٍ مُرهَفاتٍنَقُطُّ بها الجماجمَ والرِّقابا
قليلاً ثمَّ أسلمَهمْ رئيسٌترى في الجِيدِ مَحْمَلَهُ سِخابا
إذا سجدتْ تُولّيهمْ هَريقاًكما نجَلَ البياطرةُ الإهابا
طردْناهمْ من الأوداةِ حتىحملناهمْ على نَقوى حِدابا
نَكُرُّ الخيلَ عابسةً عليهمْنُقحِّمُها بنا رُتَباً صِعابا
فذلكَ يومَ لم تمنعْ كُليبٌعَواناً في البيوتِ ولا كِعابا
جززْنا يومَ ذلكَ من كُليبٍنواصيَ لا نريدُ لها ثوابا
أسَجْحَةُ يا جريرُ لكمْ أحَلَّتْنكاحَ الميْتِ قد لقيَ الحسابا
فلا تابَ الإلهُ على جريرٍإذا عبدٌ من السَّوآتِ تابا
تعانقُ أمَّ حَزْرَةَ وهْيَ نعشٌتُكشِّفُ عن جِنازَتِها الثيابا
تركْتُكَ حاقِراً إنْ كنتَ تبكيعلى الأمواتِ تلتمسُ الضِّرابا
أنخْتُ بكلِّ مَبْركةٍ جريراًفشابَ ومثلَ مَبرَكهِ أشابا
ينوحُ على حِدابِ أبو جريرٍوعمروٌ جدَّعتْكَ على حِدابا
ولم تكُ لو قتلتَ أباكَ نَيْكاًلتمنعَ زُبْدَ أيسرَ أنْ يُذابا
فما شهدَ الكُليبُ غداةَ جمعٍولا فُقد الكُليب غداةَ غابا
وما كنتَ المُصيبَ غداةَ جانٍبذي أنَفٍ فتدَّعيَ المُصابا
وألهَتْكَ الأتانُ فما شهدْتُمْعتاقَ الخيلِ تستَلِبُ النِّهابا
وما شهدوا مُحِيرةَ إذْ ملأنافروجَ الأرضِ فرساناً وغابا
ولا نَقْلانهنَّ بذاتِ غِسْلٍوبالعَيْكَيْنِ يَحوينَ النهابا
صبحْناهمْ كتائبَ مُعْلَماتٍتَكُرُّ الطعنَ فيهمْ والضِّرابا
وما شهدَتْ نساءُ بني حريصٍغداةَ جَدودَ فرساناً غضابا
سبقْنا بالعلى وبنو كُلَيْبٍتُبادرُ منزلَ الركْبِ الغُرابا
إناؤُكَ مِيلَغٌ كلْبٌفلستَ بغالبٍ أحداً سِبابا
ولكنْ منكَ من تركَ السَّباباتُعارضُ بالمُلمّعةِ الرِّكابا
فوارسُ من بني جُشَمِ بن بكرٍهمُ اغتصَبوا بناتِكمُ اغتِصابا
وفرسانُ الهُذَيلِ همُ استباحوافُروجَ بناتِكمْ باباً فبابا
وقدْ كانتْ نساءُ بني كُلَيْبٍلفَيْشَلَ من تَخلَّسَها عِيابا
إذا ابتلعَتْ مَناطقَها وطارتْمَناطقُها إذا انتعلَتْ جِنابا
يفرُّ من الأذانِ أبو جريرٍفإنْ نهِقَ الحمارُ لهُ استجابا
يطاردُ أتْنَهُ بذواتِ غِسْلٍيُهِيجُ وِداقُهُنَّ لهُ هِبابا
تولِّيهِ الأتانُ إذا علاهاسنابكَ من حوافرِها صِلابا
إذا قمصَتْ عضَضْتَ بكاذَتَيْهاوإنْ رمحَتْ فإنّكَ لنْ تهابا
وفي كلِّ القبائلِ من كُلَيْبٍكسرْنَ ثنيّةً وهتَمْنَ نابا
لعادَتِها التي كانتْ كُلَيْبٌتُذيلُ بمثلِها الأُتنَ الصِّعابا
لعلّكَ يا بنَ ذاتِ النِّكثِ ترجومُغالبَتي ولم ترِثِ الغِلابا
وأنتَ أذلُّ خلْقِ اللهِ نفساًوقومُكَ أكثرُ الثقَلَيْنِ عابا
فلولا النكْثُ تنسُجُهُ كُلَيْبٌألا تَبّاً لنِكْثِكمُ تَبابا
تعقّبْتُ الكُلَيْبَ ورنَّحَتْهاضواحي السبِّ تلتهبُ التهابا
بأعوَرَ من بني العَوراءِ نِكْثٌرمى غرضَ النضالِ فما أصابا
دعا النزْوانَ يا جحشَيْ كُلَيْبٍوذوقا إذْ قرَنْتُكُما الجِنابا
قرنتُكما بألوى مُستمِرٍّيعِزُّ على مَعالجِهِ الجِذابا
إذا علِقَ المقارِنُ دقَّ منهُمن العنُقِ المُقدَّمِ أو أنابا
مِضَمٌّ يُلحقُ التالِينَ ضمّاًويَشْتَعِبُ المُعقّبةَ اشتِعابا
وقال عمر يردّ على جرير:
أآبَ الهمُّ إذْ نامَ الرُّقودُوطالَ الليلُ وامتنعَ الهُجودُ
هوىً للعينِ بينَ صَفا أُضاخٍوحَيثُ سما لواردة العَمودُ
ولو نلتُ الخلودَ ولا أراكُمْبذاكَ الجِزعِ لأمتنعَ الخلودُ
أراقبُ مِرْزَمَ الجوزاءِ حتىتَضمّنَهُ منَ الأفُقِ السجودُ
وعارَضَ بعد مسقطهِ سهيلٌيلوحُ كأنهُ بدمٍ طريدُ
ودون مَزارِكمْ لسُرى المطايامنَ الأعلامِ أشباهٌ وبِيدُ
كأنَّ أُرومَها والآلُ طافٍعلى أرجائِها نبَطٌ قُعودُ
ومنْ هضْبِ القَليبِ مُقنّعاتٌومَذْعاءُ اللقيطةِ والكَؤودُ
بدَتْ فتبرَّجتْ لكَ أمُّ بدرٍوكَيداً بالتبرُّجِ ما تَكيدُ
فلمّا إنْ لججْتُ نأتْ وصدَّتْومنهنَّ التباعدُ والصدودُ
فكيفَ قتلتِني يا أمَّ بدرٍولا قتْلٌ عليكِ ولا حدودُ
فما احتجَبَتْ فتُؤنسُ أمُّ بدرٍقلوبَ الطامعينَ وما تَجودُ
وطَرْفي إذْ رميْتُ بهِ كَليلٌوطرفُكِ إذْ رميتِ بهِ حديدُ
وإنَّ العامريّةَ أمَّ بدرٍلآنسةٌ مُباعدةٌ صَيُودُ
عوى لي الكلبُ كلبُ بني كُلَيْبٍفأقْصدَهُ قُصاقِصَةٌ ورودُ
أبو شِبلَيْنِ في أجَمٍ وغِيلٍتنكَّبُ عن فرائسِهِ الأُسودُ
فإنّكَ قد قرعْتَ صَفاةَ قومٍتَكسَّرَ عن مناكبِها الحديدُ
وخيرٌ منكَ مأثُرةً ونفساًرمَيْناهُ فأقصدَهُ الوعيدُ
بفرسانِ الفرزدقِ عُذْتَ لمّاأتاكَ الوقْعُ واعترَكَ الوعيدُ
أترجو أن تُوازِنَ مجدَ تَيمٍرجاءٌ منكَ تأمُلُهُ بعيدُ
فأقْعِ كما وجدْتَ أباكَ أقْعىوضَيمٌ قدْ أحاطَ بهِ شديدُ
ألمْ أترُكْكَ شرَّ الناسِ عبداًبيَثربَ حينَ شاهدَتِ الوفودُ
فرَرْتَ منَ المدينةِ حينَ ثابَتْرُواةُ الناسِ واستُمعَ النشيدُ
جدَعْتُكَ بالقصائدِ مُعْرَباتٍوبالسوطَيْنِ أسلَحَكَ الوليدُ
وخلَّيْتَ اسْتَ أمِّكَ والقوافيلها هَبْؤٌ إذا ابتدؤوا تَعودُ
نكحْتُكَ بارِكاً وسُجنتَ حَولاًفأيَّ عذابِ ربِّكَ تستَزيدُ
لنِسوتِكَ اللئامِ الويلُ مماأفدْتَ لهنَّ أو ما تستفيدُ
أتفخرُ إنْ عددْتَ بني تميمٍوذلكَ منكمُ نسَبٌ بعيدُ
ولكنْ أنتَ منْ أفناءِ بكرٍنَذيلٌ حظُّكمْ نسبٌ قَعيدُ
وتُدعى للمَشورةِ آلُ تيمٍويربوعٌ وما تُدعى شُهودُ
ونأخذُ من ورائكَ ما أردْنامُكاثرةً ونمنعُ ما نريدُ
رددْتُكَ بالرِّبابِ وآلِ سعدٍوهمْ كسروا عصاكَ فما تذودُ
وهمْ لدُّوكَ ماءَ العبدِ حتىتفشَّى في مفاصلِكَ اللَّدودُ
ودقَّ عِراكُهمْ حَوضَيْكَ فاصْدُرْبآتُنِكَ العطاشِ وهنَّ صِيدُ
ولي يا بنَ المراغةِ من تميمٍوجوهُ السابقاتِ ولي العديدُ
بأيّةِ قارِتَيْكَ تذودُ قوميغُدانةُ والحرامُ حصىً زهيدُ
وللسعدَيْنِ يا بنَ أبي جريرٍفهلْ فيمنْ عددْتَ لهمْ نَديدُ
لعبدِ مَناةَ يا بنَ أبي جريرٍعليكَ المجدُ والحسبُ التليدً
لعلَّ غُدانةَ البَظْراءِ عِدْلٌلهمْ وحرامُ سَجْحَةَ والزُّيُودُ
وأسْتاهُ الإماءِ بَني صُبَيْرٍلهمْ نَوحٌ إذا مرضَ العتودُ
وأمّا الألأمونَ بنو كُلَيْبٍفأُجْرَوا في الرهانِ فلمْ يُجيدوا
وأعيى الكلبُ كلبُ بني كُلَيْبٍفما يحمي الكلابَ وما يصيدُ
وما بغْيٌ يُحاذرُ من رياحٍولا جَدٌّ نما بهمِ سعيدُ
ولمْ تكنِ اللئامُ بنو حريصٍإذا اكتُسبَ الخلائقُ تستَجيدُ
تبيَّنَ لؤمُ يربوعٍ ويبقىعلى الأجسادِ ما بقيَتْ جلودُ
فإنْ تخلَقْ ليربوعٍ ثيابٌفإنَّ اللؤمَ فوقَهمُ جديدُ
فمنْ يشهدْ ليربوعٍ بمجدٍفقدْ قامتْ بلَومِهمِ الشهودُ
وأنتَ لئيمُهمْ وهمْ لئامٌكذاكَ الحقُّ خالفَ ما تريدُ
أأنْ ماتَتْ أُمامةُ بنتُ عمروٍدلفْتَ لها إذا سكَنَ الوريدُ
أتيتَ إلى الجنازةِ أمرَ سَوءٍيُحرِّمُهُ النصارى واليهودُ
نِكاحُ الميْتِ عندَ بَني حريصٍلكلِّ عَمارةٍ وطنٌ وعِيدُ
فألامُ معشرٍ من أنتَ منهمْوألامُ عادةٍ ما تستعيدُ
أنا ابنُ الذائدينَ غداةَ جئتُمْبوِردٍ لا تمُرُّ بهِ السُّعودُ
تقودُكمُ سَجاحُ بغُدْفَتَيْهافأهلكْنا سَجاحٍ ومن تقودُ
عشيّةَ انتمُ عُشَرٌ تَصلّىبنارٍ لا يقومُ لها عمودُ
وأوقدْتُمْ شهابَكمُ فلمّانضحْنا حرَّها طفِئَ الوقودُ
فليتَ جَدودَ تنطِقُ روضَتاهافتُخبرُ عن طِعانِكمُ جَدودُ
ولمّا إنْ لقيتَ بني لُجَيمٍعلى جُرْدٍ رَحائلُها اللُّبودُ
ومن شَيبانَ يا بنَ أبي جريرٍجنودٌ لا يقومُ لها جنودُ
ندَدْتُمْ والنساءُ لها جُؤارٌولا يحمي حقيقتَهُ النَّدودُ
أُخذْنَ غُدَيّةً وفزعْتَ عصراًفأيَّ أوانِهمْ لحِقَ العبيدُ
أتدعونَ الحرامَ لهمْ وأنتمْبدأْتُمْ بالفِرارِ فلمْ تعودوا
وثوَّبَ بالحرامِ بنو كُلَيْبٍقرودٌ يستغيثُ بهمْ قُرودُ
لقدْ حلَّ الحرامُ بذي أُراطىودونَ الجيشِ فَروةُ والوحيدُ
تُظِلُّ بيوتَ يربوعٍ نساءٌعلى السَّوآتِ مارِنَةُ الجلودِ
على طَلحٍ وأُودَ نساءُسَوءٍ تَضمَّنَ لؤمَها طلحٌ وأودُ
خُلقْنَ نذالةً وولَدْنَ ذُلاًلئيماتِ المَعاطسِ والخدودِ
وقال عمر بن لجأ يرد على جرير:
طرِبْتَ وهاجَتْكَ الرسومُ الدوارسُبحيثُ حبا للأبرقَيْنِ الأواعِسُ
فجانَبَ ذاتَ القُورِ من ذي سُوَيْقةٍإلى شارعٍ جرَّتْ عليهِ الروامسُ
أرَبَّتْ بها هوجاءُ بعدَكَ رادَةٌمنَ الصيفِ تسْفي والغُيوثُ الرواجسُ
كأنَّ ديارَ الحيِّ من بعدِ أهلِهاكتابٌ بنِقْسٍ زيَّنتْهُ القَراطسُ
عفا ونأى عنها الجميعُ وقد تُرىكواعبُ أترابٌ بها وعوانسُ
يقُدْنَ بأسبابِ الصَّبابةِ والهوىرجالاً وهنَّ الصالحاتُ الشوامسُ
فهلْ أنتَ بعدَ الصُّرْمِ منْ أمِّ بَهْدَلٍمنَ الموئسِ النائي المودّةِ آيسُ
يُبَدِّلْنَ بعدَ الحِلمِ جهلاً ذوي النُّهىويصبو إليهنَّ الغوِيُّ المؤانسُ
تَبَيَّتُ بالدَّهناءِ والدوِّ أنّهُهوَ البَينُ منها أثْبَتَتْهُ الكوادِسُ
فأسمحَتْ إسماحاً وللصُّرمِ راحةٌإذا الشكُّ ردَّتْهُ الظنونُ الكوابسُ
وما وَصْلُها إلاّ كشيءٍ رُزِيتَهُإذا اختلستْهُ من يدَيكَ الخوالسُ
تركتُ جريراً ما يُغيِّرُ سَوأةًولا تتوقّاهُ الأكُفُّ اللوامسُ
رأسْتُ جريراً بالتي لم يَحلُّهابنقضٍ ولا يُنضيكَ إلاّ الروابسُ
أبالخَطَفى وابنَيْ مُعيدٍ ومُعرِضٍولَوسِ الخُصى يا بنَ الأتانِ تُقايسُ
جَعاسِيسُ أنذالٌ رُذولٌ كأنّماقضاهُمْ جريرُ بنُ المراغةِ واكِسُ
وجَدَّعَهُ آباءُ لؤمٍ تقابَلوابهِ وافتلَتْهُ الأمّهاتُ الخسائسُ
جرَيْتَ ليربوعٍ بشؤمٍ كما جرىإلى غابةٍ قادَتْ إلى الموتِ داحِسُ
وتحبِسُ يربوعٌ عنِ الجارِ نفعَهاوليسَ ليربوعٍ من الشرِّ حابسُ
همُ شَقْوةُ الغريبِ قِدماً فلا بنىبساحَتِهمْ إلاّ سَروقٌ وبائسُ
ومنزلُ يربوعٍ إذا الضيفُ آبَهُسواءٌ عليهِ والقِفارُ الأمالسُ
فبئسَ صريخُ المُرْدفاتِ عشيّةًوبئسَ مُناخُ الضيفِ والماءُ جامِسُ
تُمسِّحُ يربوعاً سِبالاً لئيمةًبها من منيِّ العبدِ رطبٌ ويابسُ
عَصيمٌ بها لا يرضخُ الموتُ عارَهُولو درَجَتْ فوقَ القبورِ الروامسُ
إذا ما ابنُ يربوعٍ أتاكَ مُخالساًعلى مأكلٍ إنَّ الأكيلَ مُخالسُ
فقلْ لابنِ يربوعٍ ألستَ بداحضٍسِبالَكَ عنّي إنهُنَّ مَناحسُ
فجِبتُ لما لاقتْ رياحٌ من الشَّقاوما اقتبَسوا منّي وللشرِّ قابسُ
غضاباً لكلبٍ من كُلَيْبٍ فرَسْتُهُعوى ولشدّاتِ الأسودِ فرائسُ
فذوقوا كما لاقَتْ كُلَيْبٌ فإنّماتَعِسْتَ وأردَتْكَ الجودُ النواعسُ
فما ألبسَ اللهُ امرءاً فوقَ جِلدِهِمن اللؤمِ إلاّ ما الرِّياحي لابسُ
عليهمْ ثيابُ اللؤمِ ما يُخلِقُونَهاسرابيلُ في أعناقِهمْ وبَرانسُ
فخَرْتُمْ بيومِ المُرْدَفاتِ وأنتمُعشيّةَ يُسْتَرْدَفْنَ بئسَ الفوارسُ
كأنَّ على ما تجتَلي من وجوهِهاعَنِيّةَ قارٍ جلَّلَتْها المَعاطسُ
ولاقَيْنَ بؤساً من رِدافِ كتيبةٍوقَبلَ رِدافِ الجيشِ هنَّ البوائسُ
ومنّا الذي نجّى بدِجلةَ جارَهُحِفاظاً ونجَّتْهُ القُرومُ الضَّوارسُ
ونحنُ قتلْنا مَعقِلاً وابنَ مُرْسَلٍبمُرهفَةٍ تُعلى بهنَّ القَوانسُ
وعَمْراً أخا دُودانَ نالَتْ رماحُنافأصبحَ منّا جَمعُهُ وهْوَ بائسُ
ونحنُ منعْنا بالكُلابِ نساءَكمْوقُمنا بثَغرِ الجوفِ إذْ أنتَ حالسُ
وضَبَّةُ لدَّتْكَ المنيَّ فأنجزَتْلكَ الغيظَ يومَ الأحوَزِينَ مُقاعسُ
وقال عمر بن لجأ يرد على جرير:
ما بالُ عينِكَ لا تريدُ رقودامنْ بعدِما هجعَ العيونُ هُجودا
ترعى النجومَ كأنّها مطروفةٌحتى رأيتَ منَ الصباحِ عَمودا
والليلُ يطردُهُ النهارُ ولا أرىكالليلِ يطرُدهُ النهارُ طَريدا
وتراهُ مثلَ الليلِ مالَ رِواقُهُهتَكَ المُقوِّضُ كِسْرَهُ المَمدودا
فاشتَقْتُ بعدَ ثُواءِ ستّةِ أشهرٍوالشوقُ قد يدعُ الفؤادَ عَميدا
فارتَعْتُ للظُّعُنِ التي بمُبايضٍبكَرَتْ تُنَشِّرُ كِلّةً وبُجودا
حتى احتملْنَ وقد تقدّمَ سارحٌللحيِّ سارَ أمامَهنَّ بَريدا
غُرُّ المحاجرِ قد لبسْنَ مَجاسداًبينَ الحُمولِ تجرُّها وبُرودا
وسرا بهنَّ هِبابُ كلِّ مُخَيِّسٍصُلْبِ المَلاغمِ يُحْسِنُ التَّرفيدا
مُتساندٍ نَفْجٍ يرُدُّ زِمامَهُغرباً يرُدُّ شِراعَهُ الممدودا
وتكادُ زُفرَتُهُ لحينِ قيامِهِبالحَملِ يقطعُ نِسْعَهُ المَعمودا
يا صاحبَيَّ قِفا نُحييّ منزلاًقدْ كادَ داثرُ رسمِهِ ليَبيدا
درَجَ الحصى بأصولِهِ فتنكَّرتْبينَ البوارحِ طارداً مَطرودا
ومضى بيومٍ بعدَ ذلكَ ليلةٌإنَّ الليالي لا يدعْنَ جديدا
ولقدْ عهدْتُ كلامها مُتبيِّناًوالدَّلَّ معتدلَ الدلالِ خَريدا
وإذا مشتْ فوقَ البلاطِ حسبْتَهانهضَتْ تريدُ من الكثئيبِ صُعودا
وترى حقائبَها العِراضَ وثيرةًكُوماً وسائرَ خلْقِها أُمْلودا
وتُبيحُ مِسواكَ الآراكِ بكفِّهابرَداً تُلَثِّمُهُ الضَّجيعَ بَرُودا
أشبهتِ منْ أمِّ الغزالِ بُغامَهاومنَ الغزالِ إذا تأوَّدَ جِيدا
ومنَ المهاةِ المقلتَيْنِ إذا غدَتْوترُودُ في الضَّفْرِ الصِّغارِ سُبودا
كفريدةِ المَرجانِ حالَ بخُرْتِهاقلِقٌ وأتبعَهُ النظامُ فريدا
أجريرُ إنّكَ قد ركبْتَ مُقارَعاًتبغي النشيدَ فقدْ لقيتَ نشيدا
وغوَيتَ تنتَجَعُ الكرامَ وسبَّهمْحتى اصْطَلَيْتَ من العذابِ وقودا
ووجدْتَ حربَهمُ كما بيَّنتَهاناراً تسعَّرُ جنْدلاً وحديدا
يا بنَ الأتانِ بدأتَ اوّلَ مرّةٍوغُلبتَ إذْ نقضَ القَصيدُ قَصيدا
وكسرْتُ عُودَكَ واقْتشرْتُ لِحاءَهُحتى تركتُكَ تارِزاً مَفْؤودا
يا بنَ المَراغةِ أنتَ ألأمُ من مشىحسَباً وأخورُ من تكلّمَ عُودا
وإذا انتسبْتَ وجدْتَ لُؤمَكَ حاضراًوالمجدُ منكَ إذا نُسبتَ بعيدا
كلُّ الحديثِ يَبيدُ إلاّ لؤمُكمْيا بنَ المراغةِ لا يزالُ جديدا
أورَدْتَ يربوعاً ولمْ تُصْدرْهُمُيا بنَ الأتانِ فحوَّلوكَ مُقيَّدا
ونخَسْتَ يربوعاً ليدركَ سَعْيَنايا بنَ الأتانِ فبَلَّدوا تبليدا
وجلودُ يربوعٍ تُرى مصبوغةًباللؤمِ ما اكتسَتِ العِظامُ جلودا
إنَّ الأراقمَ واللهازمَ معشرٌتركوا لسانَكَ بينهمْ مَعقودا
بسباءِ نسوتِكمْ وقتْلِ رجالِكمْفاسألْ إرابَ تُنَبِّكُمْ وجَدُودا
سُبي النساءُ على إرابَ وكنتمُبإرابَ إذ تُسبى النساءُ شُهودا
وسلَلْتَ سيفَكَ خالياً وتركتَهُخزْيانَ عندَ ديارِهمْ مَعمودا
يا بنَ المراغةِ لم تجدْ لكَ مَفخراًحتى انتجَعْتَ عُطارداً ولَبيدا
يا بنَ الأتانِ أبوكَ ألأمُ والدٍوالفحلُ يفضحُ لؤمُهُ المَولودا
يا بنَ المراغةِ إنَّ حمْلَ نسائِكمْماءٌ يُفصِّلُ آمِياً وعبيدا
علِقَتْ بهِ أرحامُ يربوعيةٍنكحَتْ أزَلَّ من الفحولِ عَتُودا
غَذَوِيَّةٌ رَضْعاءُ لم تكُ أمُّهامن قبلِ ذلكَ للكرامِ ولودا
قذفَتْ بعبدِ العِرقِ جاءَ من استِهاورِثَ المذمّةَ والسَّفالَ جُدودا
خرَقَ المشيمةَ لؤمُهُ في بطنِهاواللؤمُ قنَّعَهُ المَشيبُ وليدا
فإذا تروَّحَ للشبابِ تَمامُهُفرطاً تروَّحَ لؤمُهُ ليَزيدا
حتى تَقرَّعَهُ المشيبُ مُغمَّراًكالكلبِ لا سعداً ولا مَحسودا
يا بنَ الأتانِ كذبتَ إنَّ فوارسيتحمي الذِّمارَ وتقتلُ الصِّنْديدا
اللابِسينَ إذا الكتيبةُ أقبلَتْحلَقاً يسيرُ قَتِيرُهُ مَسرودا
وكتيبةٍ يغشى الذِّيادَ نِزالُهاحَصْداً يقُدُّ وللطعانِ ورُودا
شهباءَ عاديَةً ضربْنا كبشَهافكبا الرئيسُ ولا يريدُ سُجودا
ومجالِ معركةٍ غنِمْنا مجدَهالقيَ الأُسودُ بها الغِضابُ أُسودا
والجيشُ يومَ لِوى جَدُودَ دقَقْتُهُدقَّ المقرِّبَةِ القِطافِ حَصيدا
لا ثغرَ أمنَعُ من بليّةَ مَورِداًوقعَتْ فوارسُنا بهِ لتذودا
يا بنَ المراغةِ إنَّ شدّةَ خَيلِناتركَتْ غُدانةَ والكُلَيْبُ فَنيدا
أيامَ سَجْحةَ يا جريرُ يقودُكمْألئِمْ بذلكَ قائداً ومَقُودا
ومجالَهُنَّ بذي المجاعةِ لم يدعْمن حضرَمَوتَ ولا الحِماسَ شَريدا
يومَ الخُزَيْمِ غداةَ كُبِّلَ بعدَماشَذُّوا مَواثقَ عندَنا وعهودا
ودفعْنَ عاديَةَ الهُذيلِ فلمْ يُرِدْجيشٌ لتَغلِبَ بعدَها ليعودا
يا بنَ المراغةِ قد هجَوتَ مَجالساًوفوارساً يا بنَ المراغةِ صِيدا
سبقوا كُلَيْباً بالمكارمِ والعُلىفوقَ النمارقِ مُحْتَبِينَ قعودا
أتَرُومُ من بلغَ السماءَ بناءَهُقد رُمتَ مُطَّلَعاً عليكَ شديدا
وقال عمر بن لجإٍ:
أمِنْ دِمنةٍ بالماتِحِيِّ عرفْتَهاطويلاً بجَنبِ الماتحيِّ سُكونُها
عصى الدمعُ منكَ الصبرَ فاحْتَثَّ عَبْرَةًمنَ العينِ إذْ فاضَتْ عليكَ جفونُها
محاها البِلى للحَولِ حتى تنكَّرَتْكأنَّ عليها رَقَّ نِقْسٍ يَزِينُها
كِتابَ يدٍ من حاذقٍ مُتَنَطِّسٍبمَسْطورةٍ منهنَّ دالٌ وسِينُها
فما أنصفَتْكَ النفسُ إنْ هيَ عُلِّقَتْبكلِّ نوىً باتَتْ سِواكَ شَطُونَها
لها شجَنٌ ما قدْ أتى اليأسُ دونَهُمنَ الحاجِ والأهواءِ جَمٌّ شجونُها
أتى البخلُ دونَ الجودِ منْ أمِّ واصلٍوما أحصَنَ الأسرارَ إلاّ أمينُها
وما خُنتُها إنَّ الخيانةَ كاسْمِهاوما نصحَتْ نفسٌ لنفسٍ تخونُها
مددْتَ حبالاً منكَ حتى تقطَّعتْإليَّ وما خانَ الحبالَ متينُها
ألا تلكَ يربوعٌ تَنُوخُ كهولُهاعلى ابنِ وِثيلٍ حينَ أعيا هَجينُها
وما زلتَ مُغترّاً تظنُّكَ مُنْسأًمُعاقبتي حتى أتاكَ يقينُها
يسيرُ بها الركْبُ العِجالُ إذا سرَواعلى كلِّ مِدلاجٍ يَجولُ وضِينُها
بتيهٍ تَحُوطُ الشمسَ عنها مَخُوفةٍرواعي الحِمى من سُرَّةِ القفْرِ عِينُها
أهنْتُ جريرَ ابنَ الأتانِ وقومَهُوأحسابُها يومَ الحفاظِ تُهينُها
لعَمرُكَ ما تدري كُلَيْبٌ منَ العمىعلى أيِّ أديانِ البريّةِ دِينُها
سبلُغُ يربوعاً على نأيِ دارِهاعوارِمُ منّي سبَّبَتْها شجونُها
تَشِينُكَ يربوعٌ إذا ما ذكرْتَهاوأنتَ إذا ما ذُدتَ عنها تَشينُها
فألأمُ أحياءِ البريّةِ حَيُّهاوأخبثُ من تحتِ الترابِ دَفينُها
وكلَّ امرئٍ من طينِ آدمَ طينُهُويربوعُكمْ من أخبثِ الطينِ طينُها
ووَرقاءَ يربوعيةٍ شرُّ والدٍغَذاها لئيمٌ فحلُها وجَنينُها
خبيثةُ ما تحتَ الثيابِ كأنّهاجِفارٌ من الجَفرَيْنِ طالَ أُجونُها
إذا ذكرَتْ أعتادَها حنظليّةٌتَرمْرَمَ قُنْباها فجُنَّ جنونُها
ومَيْثاءَ يربوعيةٍ تنطُفُ استُهاإذا طحنَتْ حتى يسيلَ طحينُها
تنالُ الرَّحى من أسْكَتَيْها وبَظرِهاقِطابٌ إذا الهادي نَحْتُهُ يَمينُها
ووُلِّهَ من سبْيِ الهُذَيلِ نساؤُكمُفلمْ يُدركوها حينَ طالَ حَنينُها
وآخرُ عهدٍ منهمُ بنسائهمْوقدْ عُقِدَتْ بالمؤخَراتِ قرونُها
مُردَّفةٌ تدعوكمُ وشِمالُهابخِلْفٍ وفي إثْرِ الهُذَيلِ يمينُها
فلوْ غِرتُمُ يومَ الحرائرِ لمْ تَرُحْمعَ القومِ أبكارُ النساءِ وعُونُها
ترى بينَ عينَيْها كتاباً مُبيَّناًمنَ اللؤمِ أخزاها أبوها ودِينُها
وأخزى بني اليربوع إنَّ نساءَهمْمقرّاتُ أوشالٍ لئامٌ مَعينُها
إذا أمرَعَتْ أخزَتْ رياحاً فُروجُهاوإنْ أجدبَتْ أخزَتْ رياحاً بطونُها
نصونُ حِمى أحسابٍ تَيمٍ حَياؤُهاوأحسابُ يربوعٍ سُدىً ما تَصونُها
وإنْ نُسِبتْ تَيمٌ أضاءَ طِعانُهاوجوهُ القوافي فاستمرَّتْ مُتونُها
فنحنُ بنو الفرسانِ يومَ تناولَتْرياحاً وفرَّتْ عاصمٌ وعَرينُها
وأبناءُ فرسانِ الكُلابِ وأنتمُبنو مُردَفاتٍ ما تجِفُّ عيونُها
فأبلِغْ رياحاً هذه يا بنَ مُرسَلٍمُرَنَّحةً إنّي لها سأهينُها
أظنَّتْ رياحٌ أنّني لنْ أسُبَّهالقدْ كذَبَتْها حينَ ظنَّتْ ظنونُها
وقال عمر بن لجإٍ لجَرير:
لعلَّكَ ناهِيكَ الهوى أنْ تَجلَّداوتاركَ أخلاقٍ بها عشتَ أمْردا
أفالآنَ بعدَ الشيبِ يَقتادُكَ الهوىإلى الأمرِ لا ترضى مغبَّتَهُ غدا
طرِبْتَ فلوْ طاوعتَ إذْ أنتَ واقفٌبأسفلِ ذي خيمٍ هواكَ لأصعدا
أُتيحَ الهوى منْ أهلِ غَولٍ وثَهْمَدٍكذاكَ يُتاحُ الوُدَّ من قدْ تودَّدا
فلوْ أنَّ أياماً بغَولٍ وثَهمدٍرجعْنَ رضِيناهُنَّ إنْ كنَّ عُوَّدا
سقى ثَهمداً من يرسلُ الغيثَ واللِّوىفروَّى وأعلاماً يُقابِلْنَ ثَهمدا
بما نزلَتْ من ثَهمدٍ بينَ بُرقةٍسُعادُ وطَودٍ يسبقُ الطيرَ أقْودا
إذا هيَ حلَّتْ بالسِّتارِ وقابلَتْمن النِّيرِ أعلاماً جميعاً وفُرَّدا
وأهلُكَ بالمَطْلى إلى حيثُ أنبَتَتْرياضٌ من الصِّمّانِ سِدراً وغَرقدا
تقطَّعَ منها الودُّ إلاّ بقيّةًوجارَ الهوى عما تريدُ فأبْعَدا
فأصبحَ هذا النأيُ شيئاً كرهْتُهُعسى أن يرى ما تكرهُ النفسُ أرْشَدا
فلمْ ترَ منّي غيرَ أشعث َ شاحبٍمُضمَّنَ أحسابٍ فأنشدا
ولمْ أرَ منها غيرَ مَقعَدِ ساعةٍبهِ اختلَبَتْ قلبي فيا لكَ مَقعدا
وسنَّتْ عليهِ مُجْسَداً فوقَ يُمنَةٍعِتاقٍ ولاثَتْ فوقَ ذلك مُجْسَدا
على مَرْسَنٍ منها أغرَّ كأنّهُسنا البرقِ لاقى ليلةَ البدرِ أسعُدا
إذا ارتادَتِ العينانِ فيها رأيتَهُأنيقاً لطَرفِ العينِ حتى تزوَّدا
لها لَبَّةٌ يجري مجالُ وشاحِهاعلى مُستوٍ من ناصعٍ غيرَ أكبَدا
وكَشْحٍ كطِيّ السابِريِّ حبَتْ لهُروادفُ منها وعَثّةٌ فتَخضَّدا
كأنَّ نقاً من عالجٍ أُدجِنَتْ بهِسَوارٍ نضحْنَ الرملَ حتى تلبَّدا
تَلُوثُ بهِ منها النطاقَيْنِ بعدَماأمرَّتْ ذَنُوبي متْنَها فتأوَّدا
ولاقَتْ نعيماً سامِقاً فسما بهاسموَّ شبابٍ يملأُ العينَ أمْلدا
كما سمقَتْ بَرْدِيّةٌ وسْطَ حائرٍمنَ الماءِ تغدوهُ غِذاءً مُسَرْهَدا
مُنعمةٌ لم تلقَ بؤساً ولم تسُقْحمارَ كُلَيْبيٍّ أقلَّ وأجحدا
عجبْتُ ليربوعٍ وتقديمُ سَوأَةٍمنَ الخطَفى كانَ اللئيمَ فأنفذا
فلوْ أنَّ يربوعاً على الخيلِ خاطَرواولكنّما أجْرَوا حماراً مُقيَّدا
وقالوا جريرٌ سوفَ يحمي ذِمارَناكذبْتُمْ ولكنّي بهِ كنتُ أنْقدا
فما اعترفَتْ من سابقٍ يومَ حَلْبَةٍكُلَيْبٌ ولا وافَوا معَ الناسِ مَشهدا
فضجَّ ابنُ أختاتِ استِها إذْ قرنْتُهُبمَتنِ القُوى منّي أمرَّ وأحْصدا
وإنّكَ لو جارَيْتَ بحراً مُقارباًولكنّما جاريْتَ بحراً تَغمَّدا
لهُ حدَبٌ غمْرٌ عَلاكَ بزاخرٍوألفاكَ مُجتافاً غُثاءً مُنضَّدا
خصَيتُ جريراً بعدَ ما شابَ رأسُهُوكسَّرَ نابيَّهِ الذكاءُ وعرَّدا
لنِحْيا جريرِ اللؤمِ فوقَ حمارِهِعليهِ ورِيقا أمِّهِ كانَ أعودا
وأهونُ من عَضْبِ اللسانِ بنَتْ لهُأُسودٌ وساداتٌ بناءً مُشيَّدا
نزَتْ بكَ جهلاً من أتانَيْكَ دِرّةٌفثَوَّرْتَ غَيّاظَ العدوِّ مُحسَّدا
أتفخرُ بالعَلْهانِ بِرْذَوْنِ عاصمٍوسيَّبْتَ جدَّيْكَ المعيدَ وفَرْهدا
إلى الخطَفى عمداً فررْتَ ولم تجدٍبني الخطَفى إلاّ إماءً وأعبُدا
وما استردفَتْ خيلُ الهُذَيلِ نساءَناولا قُمنَ في صفٍّ لسجْحةَ سُجّدا
ولكنْ منعناهُنَّ من الشِّرْكِ بالقَناوفي السِّلمِ صدَّقْنا النبيَّ مُحمّدا
إذا فزِعتْ نسوانُهنَّ أتينَهُمْمِكاثاً يُزَرِّدْنَ الدِّخالَ المسَرَّدا
أوامِنَ أنْ يُردفْنَ خلفَ عصابةٍسِوانا إذا ما صارِخُ الرَّوعِ ندَّدا
نغارُ عليها غَيرةً مُضَرِيّةًإذا ما انتضَيْنا المَشْرَفِيَّ المهنّدا
نذودُ بهنَّ الوِردَ ما استمسكَتْ بهِقوائمُها يذْرِينَ هاماً وأسعُدا
فلا تَغزُنا آلُ الرِّبابِ كتيبةًمَعَدِّيَّةً أو غيرَ منْ قدْ تمَعْددا
لهمْ رائسٌ إلاّ قتَلْنا رئيسَهمْفمنْ شاءَ عدَّدْنا الفَعالَ وعدَّدا
ونحنُ قتلنا يومَ قِنعِ هُبالةٍشَمَيْطاً وحسانَ الرئيسَ ومُرشِدا
ونحنُ أخذْنا من بني أسدٍ معاًبوشمِ القِرى قَسْراً سُويْداً ومَعْبدا
ونحنُ قتلْنا مَعقِلاً إذْ تداركَتْبهِ الخيلُ إذْ هابَ الجبانُ وعرَّدا
ونحنُ قرَنَّا مالكاً وهْوَ جارُكمْبذي كلَعٍ فينا أسيراً مُقيَّدا
ونحنُ حسرْنا يومَ سَخبانَ بالتيأطاعَ بها الناسُ الرئيسَ المُسَوَّدا
وعبدَ يغوثَ الهيرِ يومَ مُجِيزةٍتركْناهُ يكبو في قَناً قد تقصَّدا
وغادرَ حسانَ بن عوفٍ طِعانُناصريعاً على خدِّ الشمالِ مُوسَّدا
وعوفَ بنَ نعمانٍ أخذْناهُ عَنوةًوكنّا نفُضُّ الجندَ ممنْ تَجنَّدا
ومن قبلُ أوثَقْنا ابنَ خَضْرانَ عنوةًعَدِيّاً وطردْنا ابنَ حسانَ بُرجُدا
ونحنُ ضربْنا جيشَ سعدِ بنِ مالكٍبلُبنانَ والأعراضِ حتى تبدَّدا
ومنْ قبلُ إذْ نالَتْ يزيدَ رماحُنامَنَنّا عليهِ بعدَ إيثاقِهِ يدا
وما عرضَتْ من طيّئٍ عن أسيرِناحُصَيْنٍ ثواباً كان ذِكراً ولا جَدا
مننّا عليهِ منّةً لمْ يكنْ لهاثوابٌ سوى ذِكرٍ يكونُ غدا غَدا
وقدْ أسلحتْ فرسانُ تَيمٍ ذوي النُّهىأبا نهْشَلٍ والدارِمِيَّ الضَّفَنْدَدا
وسلْمَةُ إذْ دارَتْ بنا الحربُ دَورةًكسوْنا قفاهُ المَشرفيَّ المهنَّدا
ونحنُ قتلْنا من رياحٍ بمَوحَدٍقتيلاً أفَتْنا نفسَهُ حينَ حدَّدا
ونحنُ هزمْنا بالمَنِيحَيْنِ جمعَكمْوكانَ لكمْ يومُ المنيحَيْنِ أنْكدا
قتلْناكمُ منْ بعدِ أسرٍ أصابَكمْفساءَكمُ القتلُ الأسيرَ المُصفَّدا
فأوزَعَنا الإسلامُ بالسِّلمِ بعدَماقتلْنا ملوكَ الناسِ مَثنى وموحَدا
ولم يُخزِ حَوضي ما جبَتْ لي رماحُهمْولكنْ لقُوّادِ الكتائبِ صُيَّدا
فإنْ تكُ أرضَتْني الرِّبابُ بما بنَوافقدْ وجدوا عنهمْ لسانيَ مِذْوَدا
فخَرْتُ بحقٍّ وافتخرْتَ بباطلٍوزُورٍ فلمْ يجعلْ لكَ اللهُ مَصْعَدا
فخرْتَ بسعدٍ كالذي حنَّ والِهاًإلى القمرِ العالي إذا ما توقَّدا
تحِنُّ إلى بدرِ السماءِ ودونَهُنَفانِفُ تُنْبي الطرْفَ أنْ يَتصعَّدا
فما من بني اليربوعِ قيسُ بنُ عاصمٍولا فَدَكِيٌّ يا جريرُ بنُ أعبُدا
ولا آلُ جَزْءٍ يا جريرُ ولا الذيسما بجنودِ البأسِ أيامَ صَيْهَدا
ولا اللُّبَدُ اللاتي بسطْنَ مُقاعساًإذا زأرَتْ في غَيْطَلٍ قد تَلبَّدا
ولا الغُرُّ من آلِ الأجارِبِ أصبحوالمن نصروا رُكناً عزيزاً مؤيَّدا
ولا الزِّبْرِقانُ ابنُ العرانينِ والذُّرىولا آلُ شَمّاسٍ ولا آلُ أسعدا
ولا منْ بني اليربوعِ غُرٌّ حبَتْ بهمْبحورٌ من الآفاقِ مجداً وسوددا
ولكنّما سعدٌ عَلاكَ عُبابُهاوقبلَكَ ما غَمُّوا أباكَ فبلَّدا
فتلكَ الذُّرى لا قاصِعٌ ومُنفِّقٌإذا اتَّلَجَ اليربوعُ فيهنَّ أُفرِدا
إلى الغرِّ منها إنْ دعوْتُ أجابَنيخَناذيذُ في رأسٍ من الغرِّ أصْيَدا
فدعْ ناصِري لا ذنبَ لي إنْ علوْتُكمْوكنتُ كمنْ يرجو الرياحَ فأكسدا
ولمّا عددْنا كلَّ بؤسى وأنعُمٍوجَدَّ الرهانُ الحقُّ حتى تخدَّدا
وجدتُ المُصَفَّى من تميمٍ سِواكمُولؤمَ بني يربوعَ شيئاً مُخلَّدا
فلوْ غيرَ يربوعٍ أبوكمْ صلَحْتُمُولكنَّ يربوعاً أبوكمْ فأفسَدا
ولكنَّ يربوعاً سَقيطٌ إذا دعَتْغُدانَةُ أسْتاهَ الإماءِ مُقلِّدا
وعمروُ بنُ يربوعٍ قرودٌ أذلّةٌيسوقونَ مبتوراً من العزِّ مُقْعَدا
أتتْكَ صُبَيْرٌ والحرامُ بنصرِهاوذلكَ أمسى نصرُهمْ أنْ يُحشَّدا
وإنْ تُعجَمِ العجماءُ يوجدْ نحاسُهالئيماً ولا تلقى الإهابَيْنِ أحمِدا
وما درَنُ الأسْتاهِ رهْطُ ابنِ مُرسَلٍبكُفْءِ كرامِ الناسِ قِنّاً مُولَّدا
فإنْ همّتِ الهمّامُ يوماً بسَوأةٍهَداها لهُ إبليسُ حتى تورَّدا
تكنْ ذو طلوحٍ من عَرينٍ ولؤمُهمْإذا ما غدَوا بالقُفِّ للشاءِ رُوَّدا
يُضافُ ابنُ يربوعٍ وما يُحْسِنُ القِرىإذا ما رياحُ الشامِ أمسَيْنَ بُرَّدا
هجَوْتَ عُبَيداً عن قضى وهْوَ صادقٌومن قبلِهِ غارَ القضاءُ وأنْجدا
فتلكَ بنو اليربوعِ إنْ كنتَ سائلاًفيا شرَّ يربوعٍ طِعاناً ومَرقدا
كذبْتَ عُبَيدٌ سامَكَ الضيمَ صاغراًفلمْ ترَ إلاّ أن تقِرَّ وتقعُدا
أقلتُمْ لهُ بعدَ التي ليسَ مثلَهابها رقَّ أفواهُ النساءِ وجَرَّدا
ومنْ قبلُ إذْ حاطَتْ جَنابُ حِماكُمُوأصدرَ داعِيكمْ بفَلْجٍ وأوْردا
همُ استلَبوا منكمْ إزاراً ظُلامةًفلمْ تَبسُطوا فيها لساناً ولا يدا
وهمْ منعوا يومَ الصُّلَيْعاءِ سَرْبَهُمْبطَعنٍ ترى منهُ النوافذَ عُنَّدا
وبالوَقَبى عُذْتُمْ بأسيافِ مازنٍغداةَ كسَوا شَيبانَ عَضْباً مُهنّدا
فلولا حُمَيّا آلِ عمروٍ لكنتُمُبأسفلِ مَوسوجٍ نَعاماً مُشرَّدا
فخَرْتُمْ بقتلِ المانحينَ وغيرُكمُبَني شرِّ يربوعٍ بهِ كانَ أسعدا
ألستَ ليربوعيةٍ تلزمُ استَهاإذا شربَتْ صاعَ المنيَّ المُصعَّدا
كما أرزمَتْ خَوّارةٌحينَ باشرَتْمَناخرُها بوَّ الحمارِ المُجلَّدا
يفرُّ من السِّترَيْنِ زوجُ عروسِهمْفراراً إذا ما الفَسْوُ منها تَردَّدا
ترى البظرَ منها مُرْمَعِلاًّ كأنّهُلسانٌ بدا من ذي حِفافَيْنِ أنْجدا
هَرِيتاً كجَفْرٍ من عَمايةَ آجِنٍصَراهُ أثارَتْهُ الأكفُّ فأزبَدا
إذا أرزمَتْ أسْتاهُهُنَّ تَهيَّجَتْأعاصيرُ يرفعْنَ الغبارَ المُعضَّدا
وقال عمر بن لجإٍ أيضاً يهجو جريراً:
أتشتِمُ أقواماً أجارُوا نساءَكمْوأنتَ ابنَ يربوعٍ على الضيمِ وارِكُ
أجرْنا ابنَ يربوعٍ من الضيمِ بعدَماسقتْكمْ بكأسِ الذلِّ والضيمِ مالِكُ
غداةَ أرادَتْ مالكٌ أنْ نُحِلَّكمْعلى الخَسْفِ ما هبَّ الرياحُ السَّواهكُ
فعُذْتمْ بأحواءِ الرِّبابِ وأنتمُكفَقْعِ التناهي استدرجَتْهُ السنابكُ
وبالعِرضِ إذْ جاءَتْ جموعٌ تجمَّعتْبسجْحَةَ قادَتْها الظنونُ الهوالكُ
تركناهمُ صرعى كأنَّ ظهورَهمْعليها من الطعنِ العَبيطِ الدَّرانِكُ
فذُدْنا وأرهبْنا أخاكمْ فأصبحَتْلكمْ منهمُ أيدٍ وأيدٍ شَوابكُ
كما قد نبا عن مالكٍ جُلُّ جَمعِكمْبسهلِ الحِمى والهضبِ طَعنٌ مُدارِكُ
فكيفَ يسُبُّ التَّيمَ من قدْ أجارَهُفوارسٌ تيمٍ والرماحُ الشوابكُ
يُصدّقُ دفْعَ التيمِ عنكمْ إذا انتمَواإلى المجدِ غاراتُ الكُلابِ المَسابكُ
نَمَتْمنِيَ شُمٌّ للذؤابةِ والذُّرىولي من تميمٍ رأسُها والحوارِكُ
هناكَ ابنُ تيمٍ واسطُ الأصلِ فيهمِوأنتَ ابنَ يربوعٍ بديلٌ مُتارِكُ
ويومَ إرابَ السهلِ يومَ استَبَتْكمُعَلاكم بني اليربوعِ ورْدٌ مُواشِكُ
بنو تغلِبَ الغلباءِ راحَتْ عشيّةًبنسوتِكمْ لمْ تحمهنَّ النيازكُ
ومنْ هرَمِيٍّ قد تَغشَّتْ خَزايَةًوجوهُكمُ ما دامَ للشِّعرِ حائكُ
وأسلمْتُمُ سُفيانَ للقومِ عَنوةًولو لحِقَ المُستصرِخاتُ اللوائكُ
وبالعَكنِ الكلبيِّ أخزى نساءَكمْغَداةَ تُنادي البِيضَ منها الفواركُ
سَليطاً بأنْ تستنزِلوهُنَّ بعدَماجرى ولهاً منها الدموعُ السَّوافكُ
وعمروُ بن عمرو قادَكمْ فاشكروا لهُبذي نجَبٍ والقومُ كابٍ وبارِكُ
بذي نجبٍ لو لمْ تذُدْ من ورائِكمْبنو مالكٍ غالَتْكَ ثَمَّ العَوائكُ
فأسلمْتمُ فرسانَ سعدٍ وقدْ ترىبداركمُ المُستردفاتُ الهوالكُ
ويومَ علَتْ للحَوْفَزانِ كتيبةٌجَدُودُ لكمْ من نحوش حجْرٍ مَسالِكُ
ويومَ بَحِيرٍ أنتمُ شرُّ عُصبةٍعَضاريطُ لولا المازِنيُّ المُعارِكُ
ورومَ بني عبْسٍ بشَرْجٍ تَشاهَدَتْعلى قتلِهِ أعلامُكمْ والدَّكادِكُ
وعَبْقَر إذ تدعوكمُ جلَّلتْكُمُمنَ الخزيِ ثوبَ الحائضاتِ العَوارك
ستسمحُ يربوعٌ سِبالاً لئيمةًبها منْ منيِّ العبدِ أسودُ حالكُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع