لِمَن مَنزِلٌ بِالمُستَراحِ كَأَنَّما
الشاعر: عمر بن لجأ التيمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عمر بن لجأ التيمي، من العصر الأموي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن مَنزِلٌ بِالمُستَراحِ كَأَنَّما ... تَجَلَّلَ بَعدَ الحَولِ وَالحولِ مُذهَبا
بِهِ ذَرَفَت عَيناكَ لَمّا عَرَفتَهُ ... وَكَيفَ طِبابى عَيِّنٍ قَد تَسَرَّبا
فَلَم أَرَ مِنها غَيرَ سُفعٍ مُواثِلٍ ... وَغَيرَ رَمادٍ كَالحَمامَةِ أَكهبَا
تَهادى بِهِ هوجُ الرِياحِ تَهادِيا ... وَيَهدينَ جَولانَ التُرابِ المُهَذَّبا
نَسَفنَ تُرابَ الأَرضِ مِن كُلِ جانِبٍ ... وَمُنخَرِقٍ كانَت بِهِ الريحُ نَيسَبا
وَكُــــلِ سِماكيٍّ يَجولُ رَبابُهُ ... مرته الصَبا في الدَجنِ حَتّى تَحَلّبا
إِذا ما عَلا غُوريُّهُ أَرزَمَت بِهِ ... تَوالٍ مَتالٍ مُخَّضــ فَتَحَدَّبا
أَغَرُّ الذُرى جَوزُ الغِفارَة وابِلٌ ... تَرى الماءَ مِن عُثنونِهِ قَد تَصَبّبا
مَضى فاِنقَضى عَيشٌ بِذي الرِمثِ صالِحٌ ... وَعَيشٌ بِحُزوى قَبلَهُ كانَ أَعجَبا
لَياليَ يَدعوني الصِبا فَأُجيبُهُ ... إِلى البَيضِ تُكسى الحَضرَميَّ المُصَلَّبا
نَواعِمَ يُسبينَ الغَويَّ وَما سَبى ... لَهُنَّ قُلوبا إِذ دَنا وَتَخَلَّبا
وَصَــــوَرَهُــــنَّ اللَهُ أَحــــسَــــنَ صــــورَةٍ ... وَلاقينَ عَيشاَ بِالنَعيم تَرَبَّبا
عِراضَ القَطا غُرَّ الثَنايا كَأَنَّها ... مَها الرَملِ في غُرٍّ مِنَ الظِلِّ أَهدَبا
قَصارَ الخُطى تَمشي الهُوَينا إِذا مَشَت ... دَبيبَ القَطا بِالرَملِ يُحسَبنَ لُغَّبا
إِذا ما خَشينَ البَينَ وَالبينُ رائِعٌ ... تَواعَدنَ بَينَ الحَيِ والحيِ مَلعَبا
خَرَجنَ عِشاءً وَالتَقينَ كَما التَقى ... مَها رَبرَبٍ لاقى بِفَيحانَ رَبرَبا
قَصَرنَ حَديثاً بَينَهُنَّ مُقَبَّراً ... وَكُلٌّ لِكُلٍ قالَ أَهلاً وَمَرحَبا
رَقيقٌ كَمَسِّ الخَزِّ في غَيرِ ريبَةٍ ... وَلا تابِعٍ زورَ الحَديثِ المُكَذَّبا
خِدالُ الشَوى لَم تَدرِ ما بؤُسَ عيشَةٍ ... وَلَم تَرَ بَيتاً مِن كُلَيبٍ مُطَنَّبا
تَغَنّى جَريرٌ بِالرِبابِ سَفاهَةً ... وَقَد ذاقَ أَيامَ الرِبابِ فَجَرَّبا
وَلَمّا لَقيتَ التيمَ يَومَ بُزاخَةٍ ... وَرَهطَ أَبي شَهمٍ وَقَومَ ابنِ أَصهَبا
نَزَوتَ عَلَيها بَعدَما شُدَّ حَبلُها ... وَلَم يُلصَقِ القَومُ العِقالَ المؤرَبا
رَأَيتُكَ بِالأَجزاعِ فَوقَ بُزاخَةٍ ... هَرَبتَ وَخِفتَ الزاعبيَ المُذَرَّبا
فَلَم تَنجُ مِنها إِذ هَرَبتَ وَلَم يَجِد ... أَبٌ لَكَ عَن دارِ المَذَلَّةِ مَهرَبا
فَإِنَّ الَّتي تُحَدى وَيُسبى رِجالُها ... نِساءُ بَني يَربوعَ شَلاَّ عَصبصَبا
دَعَت يالَ يَربوعٍ فَلَم يَلحَقوا بِها ... وَلَم يَكُ يَربوعٌ أَبوهُنَّ أَنجَبا
جَبُنتَ وَلَم تَضرِب بِسَيفِكَ مُغضِبا ... لُؤمتَ إِذا لَم تُنهِلِ السَيفَ مُغضَبا
وَكَيفَ طِلابُ المَردفاتِ عَشيَّةً ... وَقَد جاوَزَ الشَيخُ الغَميمَ وَيَثرِبا
تَخَطّى بِسَعدٍ وَالسعودُ لِغَيرِهِ ... وَلَم يُغنِهِم مِن دونِهِ من تأَشَّبا
ثَلاثَةُ أَبواعٍ أَبوكُم يَعُدُّهُ ... تَميمٌ وَيَعتَدونَ بكرا وَتَغلِبا
وَسَعدٌ بِغَيرِ ابن المَراغَةِ نَصرُها ... إِذا هَتَفَ الداعي بِسَعدِ وَثَوَّبا
وَنَحنُ لِسَعدٍ مِغلبٌ غَيرَ خاذِلٍ ... وَسَعدٌ لَنا أَمسَت عَلى الناسِ مِغلَبا
لَهُم هامَةٌ غَلباءُ ما تَستَطيعُها ... نَمَت في قُراسيٍّ مِنَ العِزِّ أَغلَبا
هُمُ القَوم مَهما يُدرِكوا مِنكَ يَطلِبوا ... وَإِن طَلَبوكُم لَم تَجِد لَكَ مَطلَبا
وَإِن جَدَعوا أُذني جَريرٍ وَأَنَفَهُ ... أَقَرَّ وَلا عُتبى لِمَن لَيسَ مُعتِبا
هُم مَنَعوا مِنكَ المياهَ فَلَم تَجِد ... لِجِسمِكِ إِلّا بِالمَصيقَةِ مَشرَبا
لَنا مَرقَبٌ عِندَ السَماءِ عَلَيكُمُ ... فَلَستُ بِلاقٍ فَوقَ ذَلِكَ مَرقَبا
وَبَدرُ السَماواتِ العُلى وَنُجومُها ... عَلونَ فَلَن تَسطيعَ مِنهُنَّ كَوكَبا
هُناكَ ابنَ يَربوعٍ عَلَونا عَليكُمُ ... وَأَصبَحتَ فَقعا بِالبَلاط مُتَرَّبا
نُريحُ تِلادَ المَجدِ وَسطَ بيوتِنا ... إِذا ما ابنُ يَربوعٍ عَنِ المَجدِ أَعزَبا
وَنَقري السِنامَ الضَيفَ إِن جاءَ طارِقا ... يُمارِسُ عرنينا مِنَ القُرِّ أَشهَبا
وَيَقري ابنُ يَربوعٍ إِذا الضَيفُ آبَهُ ... عَلى ناقَةٍ أَيرَ الحِمارِ المؤَدَّبا
لَنا مَجدُ أَيامِ الكُلابِ عَليكُم ... بَني الكَلب لا نَخشى بِهِ أَن نُكَذَّبا
غَزانا بِهِ الجَيشُ اليَماني فَكافَحت ... جُنودُهُم زَحفاً غَليظاً وَمِقنَبا
فَما غادَرَت إِلّا سَليبا مُشَرَّدا ... بِثهلانَ مِنهُم أَو صَريعا مُلحَّبا
صَريعَ القَنا أَو مَقصَدا نالَ ضَربَةً ... ذَرَت رَأَسَهُ عَن مَنكِبِ فَتنَكَّبا
لِقائِلِنا أَيامُ صِدقٍ يَعُدُّها ... بِها فاز أَيامَ الخِطارِ فَأَوجَبا
فَأيَ فَعالٍ يا جَريرُ تَعُدُّهُ ... إِذا الرَكبُ أمُّوا يَومَ نُعمانَ أَركَبا
أَتَدعو مُعيدا لِلرهان وَمُحقِبا ... فَقَد نِلتَ إِذ تَدعو مُعيدا وَمُحقِبا
دَعَوتُ أَبا عَبدا وَأمّا لَئيمَةً ... فَلا أُمَّ تَدعو في الكِرامِ وَلا أَبا
كَما كُنتَ تَدعو قَعنَبا حينَ قصرت ... كُلَيب فَما أَغنى دُعاءُكَ قَعنَبا
فَخرت بِأَيامٍ لِغَيرِكَ فَخَرُها ... ضَلِلتَ وَلَم تَذهَب هُنالِكَ مَذهَبا
فَخاطِر بيَربوعٍ فَلَستَ بِواجِدٍ ... لَهُم حامِداً إِلّا لَئيما مُكَذَّبا
فَإِن قُلتَ يَربوعٌ نَصابي وَأُسرَتي ... لَؤمتَ وَأَلأَمتَ النِصابَ المُركَّبا
وَلَم تَكُ يَربوعٌ من العزِّ حومة ... فَنَخشى وَلا الفَرعَ الصَريحَ المُهَذَبا
وَلا مِثلَ يَربوعٍ عَلى الجَهدِ بَعدَما ... غُلبتَ وَأَصبَحتَ الحِمارَ المُعَذَّبا
أَتَرجونَ عُقبى ابنِ المراغَةِ بَعدَما ... مَدَدتُ لَهُ الأَشطانَ حَتّى تَذَبذَبا
وَفَرَّ وَخَلّى لي المَدينَةَ خاسِئاً ... ذَليلاً وَعَضَّتُهُ الكِلابُ مُتَعَّبا
وَقِستُم حِماراً مِن كُلَيبٍ بِسابِقٍ ... جَوادٍ جَرى يَومَ الرِهانَ فَعَقَّبا
تُقَرِّعُ يَربوعاً كَما ذُدتَ عَنهُم ... وَذادَكَ عَن أَحسابِ تَيمٍ فَأَرهَبا
فَأَقصَرتُ لَمّا أَن قَصَدتَ وَلَم تَكُن ... شَغَبتَ فَقَد لاقَيتَ في الجَورِ مَشغَبا
فَأَلقِ العَصا وَامسَح سِبالَكَ إِنَّما ... شَرِبتَ ابنَ يَربوعٍ مَنيَّاً مقشَّبا
غُلِبتَ ابنَ شَرَّابِ المَني وَلَم تَجِد ... لَكُم والِدا إِلّا لَئيما مُغَلَّبا
بِحَقِّ امريءٍ كانَت غُدانَةُ عَزَّهُ ... وَسَجحَةُ وَالأَحمالُ أَن يَتَصَوَّبا
وَجَدنا صُبَيرا أَهلَ لؤمٍ وَدِقَّةٍ ... وَعودَ بَني العَجماءِ في اللؤمِ مَنصَبا
أَلَستَ أبنَ يَربوعيَّةٍ يَسقُط ابنُها ... مِنَ اللُؤمِ في أَيدي القَوابِلِ أَشيَبا
وَكانَ لَئيما نُطفَةً ثُمَّ مُضغَةً ... إِلى أَن تَناهى خَلقُهُ فَتَشَعَّبا
لَشَرُ الفُحولِ المُرسَلاتِ رَضيعُها ... لِأَبــــيــــهِ اللُؤمُ أَن يَتَجَنَّبا
يَشينُ حِجالَ البَيتِ ريحُ ثيابِها ... وَخَبَّثَ خَدّاها الملابَ المُطَيَّبا
إِذا ما رَآها المجتَلي مِن ثيابِها ... رَأى ظَرِبانا جِلدُهُ قَد تَقَوَّبا
وَإِن سَفَرت أَبدَت عَلى الناسِ سَوءَةً ... بِها وَتواري سَوءَةً أَن تَنَقَّبا
خَبيثَةُ ريحِ المشفَرين كَأَنَّما ... فَسا ظَربانٌ فيهِما أَو تَثَوَّبا
فَرابَ ابنَ يَربوعٍ مُشافِرُ عِرسِهِ ... وَما بَينَ رِجلَيها لَهُ كانَ أَريبا
فَجُنَّ جُنوناً لا تَلُمهُ فَإِنَّهُ ... رَأى سَوءَةً مِن واسِعِ الشِدقِ أَهلَبا
رَأى فَرجَ يَربوعيَّةٍ غَيرَ طاهِرٍ ... إِذا ما دَنا مِنهُ الذُبابُ تَقرطَبا
لَها عُنبُلٌ يُنبي الثيابَ كَأَنَّهُ ... قَفا الديكِ أَوفى عرفُه ثُمَّ طَرَّبا
فَهَذا ليَربوعٍ سِبابُ نِسائِهِم ... حَباهُم بِهَذا شاعِرٌ حينَ شَبَّبا
تَغَنَّيتُ بِالفرعَينِ مِن آلِ وائِلٍ ... فَعَرَّقتُ إِذ خاطَرتُ بَكراً وَتغلِبا
وَما كُنتَ إِذ خاطَرتَهُم غَيرَ فُرعُلٍ ... أَزِلَّ عَلاهُ المَوجُ حَتّى تَغَيَّبا
وَلاقَيتَ مِن فُرسانِ بَكرِ بِن وائِلٍ ... فَوارِسَ خَيراً مِن أَبيك وَأَطيَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- تجلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
- توال: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)