يُخالِجنَ أَشطانَ الهَوى كُلَّ وِجهَةٍ
الشاعر: نَهشَل بنِ حَرِّي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر نَهشَل بنِ حَرِّي، من المخضرمين، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُخالِجنَ أَشطانَ الهَوى كُلَّ وِجهَةٍ ... بِذي السِدرِ حَتّى خِفتُ أَن لَن تَرَيَّما
غَرائِزُ لَم يَترُكنَ لِلنَفسِ إِذ عَلَوا ... عَلى الصُهبِ تَحدي السيرَ روحاً وَأَعظُما
سَراةَ الضُحى ثُمَّ اِستَمَرَّ حُداتُهُم ... عَلى كُلِّ مَوّارِ المِلاطَينِ أَخزَما
عَلى كُلِّ حُرِّ اللَونِ صافٍ نِجادُهُ ... يُواهِقُ جَوناً ذا عَثانينِ مُكرَما
إِذا اِجتَهَدَ الرُكبانُ ذَمَّتـ وَسامَحَت ... وَإِن قَصَّروا عاجوا سَماماً مُخَزَّما
كَأَنَّ ظِباءَ السِيِّ أَو عينَ عالِجٍ ... عَلى العيرِ أَو أَبهى بَهاءً وَأَفخَما
كَأَنَّ غَمامَ الصَيفِ تَحتَ خُدورِها ... جَلا البَرقَ عَن أَعطافِهِ فَتَبَسَّما
تَهادَينَ يَومَ البَينِ كُلَّ تَحِيَّةٍ ... وَكَيفَ التَهادي بِالوِدادَةِ بَعدَما
تَفَرَّقنَ عَن أَهوالِ أَرضٍ مَريضَةٍ ... تَرى لَونَها مِنَ المَخافَةِ أَقتَما
فَأَصبَحَ جَمعُ القَومِ شَتّى وَلَم يَكُن ... يُــــفَــــرِّقُ إِلّا ذا زُهــــاءٍ عَــــرَمرَما
كَأَنَّ بِواديهِم هِلالَ بنَ عامِرٍ ... وَإِن لَم يَكُن إِلّا حَميماً أَو اِبنَ ما
كَما اِنشَقَّ وادٍ شُعبَتَينِ كِلاهُما ... يُعارِضُ عَرنيناً مِنَ الرَملِ أَحزَما
تَبيتُ بِها الوَجناءُ مِن رَهبَةِ الرَدى ... بِأَقتابِها وَالسابِحُ الطِرفُ مُلجَما
رَذايا بَغايا مُقشَعِرّاً جُنوبُها ... يَغُضّونَ مِن أَجراسِها أَن تَزَغَّما
يَغُضّونَ صَوتَ العيسِ إِلّا صَريفَها ... وَصَوتَ الصَريحِيّاتِ إِلّا تَحَمحُما
بَني قَطَنٍ إِنّي عَبَدتُ بُيوتَكُم ... بِــــرَهــــوَةَ داراً أَو أَعــــزَّ وأَكــــرَمــــا
فَلا تَنزِلوا مِن رَأسِ رَهوةَ دارِكُم ... إِلى خِرَبٍ لا تُمسِكُ السَيلَ أَثلَما
أُنــــاسٌ إِذا حَــــلَّت بِوادٍ بُيوتُهُم ... نَفى الطَيرَ حَتّى لا تَرى الطَيرُ مَجثَما
تُظَلِّلُ مِن شَمسٍ النَهارِ رِماحُهُم ... إِذا رَكَزَ القَومُ الوَشيحَ المُقَوَّما
تَرى كُلَّ لَونِ الخَيلِ وَسطَ بُيوتِهِم ... أَبابيلَ تَعدو بِالمِتانِ وَهُيَّما
وَذي عِـــــزَّةٍ أَنـــــذَرنَهُ مِـــــن أَمـــــامِهِ ... فَلَمّا عَصاني في المَضاءِ تَنَدَّما
فَوَدَّ بِضاحي جِلدِهِ لَو أَطاعَني ... إِذا زَلَّ وَاِعرَورى بِهِ الأَمرُ مُعظَما
وَفَرَّقَ بَينَ الحَيِّ بَعدَ اِجتِماعِهِم ... مَشائيمُ دَقُّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِما
غُواةٌ كَنيرانِ الحَريقِ تَسوقُهُ ... شآمِيَّةٌ في حائِلِ العِربِ أَصحَما
إِذا لَهَــــبٌ مِــــن جــــانِــــبٍ باخَ شَرُّهُ ... ذَكا لَهَبٌ مِن جانِبٍ فَتَضَرَّما
وَفي الناسِ أَذرابٌ إِذا ما نَهَيتَهُم ... عَن الشَرِّ كَالنُشّابِ يُنزَعُ مُقدِما
جَزى اللَهُ قَومي مِن شَفيعٍ وَطالبٍ ... عَنِ الأَصلِ وَالجاني رَبيعاً وَأَنعُما
وَلَو أَنَّ قَومي يُقبَلُ المالُ مِنهُمُ ... لَمَدّوا النَدى سَيلاً إِلى المَجدِ مُفعَما
لَما عَدِموا مِن نَهشَلٍ ذا حَفيظَةٍ ... بَصيراً بِأَخلاقِ اِمرِىءِ الصِدقِ خِضرِما
حَمولاً لأَثقالِ العَشيرَةِ بَينَها ... إِذا أَجشَموهُ باعَ مَجدٍ تَجَشَّما
وَلَكِــــن أَبى قَومٌ أُصيبَ أَخوهُمُ ... رُقى الناسِ وَاِختاروا عَلى اللَبَنِ الدَما
أَرى قَومَنا يَبكونَ شَجوَ نُفوسِهِم ... وَقَد بَعَثوا مِنّا كَذلِكَ مَأتَما
عَلى فاجِعٍ هَدَّ العَشيرَةَ فَقدُهُ ... كَرورٍ إِذا ما فارِسُ الشَدِّ أَحجَما
فَإِذا جَلَّتِ الأَحداثُ وَاِنشَقَّتِ العَصا ... فَوَلّى الإِلَهُ اللَومَ مَن كانَ أَلوَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- السدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة … (لسان العرب)
- السي: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- الصهب: صهب: الصُّهْبةُ: الشُّقْرة فِي شَعْرِ الرأْس، وَهِيَ الصُّهُوبةُ. الأَزهري: الصَّهَبُ والصُّهْبة: لونُ حمْرةٍ فِي شَعَرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ، إِذا كَانَ فِي الظَّاهِرِ حُمْرةٌ، وَفِي الْبَاطِنِ اسودادٌ، وَكَذَلِكَ فِي ل … (لسان العرب)
- العير: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)
- الملاطين: لأط: لأَطَه لأْطاً: أَمَره بِشَيْءٍ فأَلحَّ عَلَيْهِ أَو اقْتضاه فأَلحَّ عَلَيْهِ أَيضاً. ولأَطه لأْطاً: أَتْبَعه بَصَرَهُ فَلَمْ يَصْرِفْه عَنْهُ حَتَّى يَتوارى. ولأَطه بِسَهْمٍ: أَصابَه. (لسان العرب)